«مشجعون محبطون» في باريس بعد هزيمة «الزرق»

خيبة أمل مشجعين فرنسيين تابعوا مواجهة إسبانيا في باريس (إ.ب.أ)
خيبة أمل مشجعين فرنسيين تابعوا مواجهة إسبانيا في باريس (إ.ب.أ)
TT

«مشجعون محبطون» في باريس بعد هزيمة «الزرق»

خيبة أمل مشجعين فرنسيين تابعوا مواجهة إسبانيا في باريس (إ.ب.أ)
خيبة أمل مشجعين فرنسيين تابعوا مواجهة إسبانيا في باريس (إ.ب.أ)

سادت مشاعر «الاشمئزاز» و«خيبة الأمل الكبيرة» والحسرة بين مشجعي المنتخب الفرنسي في باريس، رغم الأمل المعقود على كيليان مبابي ورفاقه، وذلك عقب خسارة فرنسا أمام إسبانيا 0 - 2 في نصف نهائي مونديال 2026 بدالاس.

وقالت لورين نغيمبا (26 عاماً) التي جاءت مع نحو عشر صديقات لمتابعة المباراة في منطقة غران بولفار: «كنتُ واثقة جداً، وكنتُ أعتقد أننا سنبلغ النهائي يوم الأحد لمواجهة الأرجنتين، ونثأر لما حدث في 2022»، حين فشلت فرنسا في إحراز النجمة الثالثة التي كانت تطمح إليها.

وأضافت هي وصديقاتها عقب خسارة «الزرق» بهدفين: «نشعر بخيبة أمل كبيرة».

وترددت خلال المباراة هتافات: «من فضلك يا كيليان!» لتشجيع القائد مبابي وزملائه، لكن فرنسا لم تتمكن أبداً من العودة في النتيجة.

وقال يوسف (19 عاماً)، مفضلاً عدم الكشف عن اسم عائلته: «لم نشعر بالطاقة نفسها التي كانت موجودة في بداية كأس العالم».

أما كواسي، وهو مؤلف وملحن باريسي يبلغ 26 عاماً، وغادر قبل صافرة النهاية، فقال: «إنه أفضل منتخب من حيث الجماعية، لكن ذلك لا يكفي أحياناً؛ فالأمر قد يُحسم بتفاصيل صغيرة جداً».

وكان المشجعون يدركون جيداً مدى صعوبة مواجهة المنتخب الإسباني؛ فالمنتخب المتوَّج بطلاً للعالم عام 2010 تغلّب على فرنسا في آخر مواجهتين بينهما، وكلتاهما في الدور نصف النهائي: الأولى في كأس أوروبا 2024 بنتيجة 2 - 1، والثانية، العام الماضي، في دوري الأمم الأوروبية بنتيجة 5 - 4، حين فرضت إسبانيا تفوقها على فرنسا.

ومن أجل حلم بلوغ نهائي كأس العالم للمرة الثالثة توالياً، تحت قيادة ديدييه ديشان، احتشد آلاف المشجعين في الحانات والأماكن الترفيهية ومناطق المطاعم في العاصمة الفرنسية؛ حيث نُصبت شاشات عملاقة للمناسبة، فيما امتدت الحشود إلى الأرصفة ومسارات الدراجات.

كما تحولت الأحياء النابضة بالحياة في لو ماريه (وسط باريس) ومنطقة لا روكيت قرب ساحة الباستيي إلى مناطق مخصصة للمشاة لإتاحة المجال للباريسيين لمساندة المنتخب الوطني، في حين مددت بلدية باريس ساعات عمل الشرفات الصيفية.

واستعداداً لمشاهد الاحتفال المحتملة في حال تحقيق الفوز، نشرت السلطات أعداداً كبيرة من عناصر الشرطة في جادة الشانزليزيه قبل المباراة، كما أُغلق جزء من الجادة الشهيرة أمام حركة المرور.

ورغم الخسارة، علّق موسى كامارا (26 عاماً)، مرتدياً قميص منتخب فرنسا الأزرق، قائلا: «منتخب 2018 هو الفريق الذي أسعدني أكثر من أي فريق آخر، لكن ما حققه هذا المنتخب هذا العام يبقى إنجازاً كبيراً».

وفي المباراة النهائية المقررة الأحد على ملعب «ميتلايف»، في إيست راذرفورد بولاية نيوجيرسي، ستواجه إسبانيا الفائز من مواجهة الأرجنتين وإنجلترا.


مقالات ذات صلة

بيدرو بورو: الحلم أصبح حقيقة

رياضة عالمية بيدرو بورو يحتفل بهدف إسبانيا الثاني (رويترز)

بيدرو بورو: الحلم أصبح حقيقة

أشاد بيدرو بورو، صاحب الهدف الثاني لمنتخب إسبانيا في مباراة الدور نصف النهائي لكأس العالم أمام فرنسا، بأداء المنتخب الإسباني.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية باو كوبارسي مدافع إسبانيا يواسى منافسه الفرنسي ديزيري دوي (أ.ف.ب)

كوبارسي: قدمنا أداء مثالياً أمام فرنسا

أعرب باو كوبارسي مدافع منتخب إسبانيا عن سعادته بالتأهل لنهائي كأس العالم لكرة القدم بالفوز 2 - صفر على فرنسا، مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يهنئ إسبانيا على التأهل لنهائي المونديال

وجَّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة لمنتخب بلاده وإسبانيا بعد مباراة الفريقين في قبل نهائي كأس العالم 2026 التي انتهت بفوز الإسبان بنتيجة 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية مدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي (رويترز)

دي لا فوينتي يشيد بإسبانيا «أفضل فريق في العالم»

أشاد مدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي بلاعبيه، واصفاً إياهم بـ«أفضل منتخب في العالم»، الثلاثاء، بعد الفوز اللافت على فرنسا 2 - 0 في نصف نهائي كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ديديه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا (رويترز)

ديشان: الحكم لم يكن على مستوى نصف نهائي المونديال

انتقد ديديه ديشان المدير الفني لمنتخب فرنسا التحكيم بعد توديع كأس العالم بالخسارة بهدفين دون رد أمام إسبانيا في الدور قبل النهائي، مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))

إنجلترا والأرجنتين... تاريخ وعداء ومونديال

هاري كين وميسي وجهاً لوجه في نصف نهائي المونديال (أ.ف.ب)
هاري كين وميسي وجهاً لوجه في نصف نهائي المونديال (أ.ف.ب)
TT

إنجلترا والأرجنتين... تاريخ وعداء ومونديال

هاري كين وميسي وجهاً لوجه في نصف نهائي المونديال (أ.ف.ب)
هاري كين وميسي وجهاً لوجه في نصف نهائي المونديال (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار، اليوم (الأربعاء)، إلى أتلانتا، حيث تلتقي إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم 2026، في مواجهة تجمع بين ثقل التاريخ وطموح بلوغ النهائي.

ويدخل المنتخب الأرجنتيني بقيادة ليونيل ميسي، الهداف التاريخي للمونديال، بحثاً عن مواصلة الدفاع عن اللقب، فيما تُعوّل إنجلترا على جود بيلينغهام وهاري كين، تحت قيادة توماس توخيل، الذي يسعى إلى تبرير اختياره مدرباً لتحقيق المجد العالمي. وتحمل المباراة إرثاً ممتداً من مواجهات 1966 و1986 و1998 و2002، وما ارتبط بها من جدل راتين و«يد مارادونا» وطرد بيكهام وثأره لاحقاً.

وخارج الملعب، حضرت الخلفية السياسية بقوة، إذ دعا قدامى المحاربين الأرجنتينيين الجماهير إلى الفصل بين كرة القدم وقضية جزر فوكلاند، ورفضوا تحويل اللقاء منصة للكراهية.

في المقابل، شددت شرطة أتلانتا إجراءاتها الأمنية، وصنفت المباراة ضمن أعلى مستويات المخاطر، مع تعزيز الانتشار حول فندقي المنتخبين ومناطق تجمع الجماهير.


تحركت إسبانيا بعقل لاعب شطرنج... فأسقطت فرنسا!

كان الإسبان ينتظرون الفرصة المثالية لضرب شباك فرنسا وتحقق لهم ذلك مرتين (د.ب.أ)
كان الإسبان ينتظرون الفرصة المثالية لضرب شباك فرنسا وتحقق لهم ذلك مرتين (د.ب.أ)
TT

تحركت إسبانيا بعقل لاعب شطرنج... فأسقطت فرنسا!

كان الإسبان ينتظرون الفرصة المثالية لضرب شباك فرنسا وتحقق لهم ذلك مرتين (د.ب.أ)
كان الإسبان ينتظرون الفرصة المثالية لضرب شباك فرنسا وتحقق لهم ذلك مرتين (د.ب.أ)

عطّلت إسبانيا القوة الهجومية الضاربة لفرنسا، وهزمتها بثنائية نظيفة بفضل أداء جماعي متكامل، الثلاثاء، في دالاس، لتبلغ نهائي كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخها وتحرم خصمتها من الحصول على هذا الشرف مرة ثالثة توالياً.

سيطرت «لا روخا»، بطلة 2010، على المباراة من بابها إلى محرابها، وجعلت من فرنسا التي أرعبت خصومها بثلاثي هجومي خارق، فريقاً عادياً.

على طريقة لعبة الشطرنج، تفوّقت إسبانيا: صبر وعدم تسرّع، احتلال المساحات، استدراج المنافس، تفوّق تكتيكي، قراءة تحركات الخصم، تقليل الأخطاء والضربة القاضية في الوقت المناسب.

بحرارة مرتفعة ناهزت 30 درجة مئوية في تكساس، وأمام سبعين ألف متفرج، التهم ابن التاسعة عشرة، لامين يامال، الظهير لوكا دينيي، وحصل على ركلة جزاء، ترجمها ميكل أويارازبال في الدقيقة 22، رافعاً رصيده إلى خمسة أهداف في البطولة.

بعدها بثماني دقائق، الصفعة الثانية لفرنسا بطلة 1998 و2018 ووصيفة 2022: خروج قلب الدفاع ويليام صليبا مصاباً.

كان السيناريو قد كُتب، مدرب فرنسا ديدييه ديشان ينقل صانع لعبه مايكل أوليسيه من كماشة رودري في الوسط إلى الجهة اليمنى، لكن إسبانيا بلعب غير مرتجل، أوقعت كيليان مبابي في فخ التسلل أكثر من مرة، معطّلة محركات متصدر ترتيب هدافي البطولة الحالية (8) وصاحب 20 هدفاً في المونديال.

أقرّت كلمات ديشان بأفضلية إسبانيا الفاضحة: «نعترف بأننا كنا اليوم أقل مستوى من الناحية الفنية أمام منتخب أحسن التحكم في مجريات المباراة».

تابع المدرب الذي سيخوض السبت مباراة المركز الثالث ضد الخاسر من مباراة الأرجنتين وإنجلترا، وهي الأخيرة بعد 14 عاماً مليئة بالنجاح، فاسحاً المجال أمام زين الدين زيدان «لقد افتقدنا كثيراً الحدة الهجومية. انتقلنا من مهرجان هجومي لمنتخب فرنسا إلى ما يشبه العدم هذا المساء. وقد حدث ذلك لأن المنافس منعنا من اللعب، ولأن دقتنا الفنية كانت أقل، وربما لأن بعض اللاعبين كانوا يفتقرون إلى الطاقة أيضاً».

في المقابل، قدمت إسبانيا عرضاً مذهلاً من الناحية التكتيكية لكن من دون استعراض.

أحكم الإسبان قبضتهم على مفاصل لعب هجوم فرنسا (أ.ب)

قال مدربه لويس دي لا فوينتي: «واجهنا اليوم أحد أفضل المنتخبات في العالم، لكنهم وجدوا أمامهم أفضل منتخب في العالم. وهذا أمر مختلف. هؤلاء اللاعبون يستحقون كل شيء، فقد أظهروا يوماً بعد يوم التزامهم وتضامنهم وموهبتهم. إنهم يجعلون الصعب يبدو سهلاً».

الضغط العالي لكسر الإيقاع

ولم تتعرض إسبانيا لأي هزيمة في آخر 37 مباراة لها في جميع المسابقات (28 فوزاً و9 تعادلات)، معادلةً بذلك أطول سلسلة مباريات متتالية من دون خسارة لمنتخب أوروبي في التاريخ، المسجلة باسم إيطاليا (بين 2018 و2021).

حضرت الضربة القاضية في الوقت المناسب (رويترز)

شرح مبابي مكامن الخلل: «التزمت إسبانيا بخطتها وبالهوية التي اشتهرت بها؛ فهي فريق يحب الاستحواذ على الكرة والتحكم بإيقاع المباراة. كان هدفنا الضغط عليهم عالياً لمنعهم من فرض هذا الإيقاع، لأنهم أفضل منا في التحكّم بالمباراة. لكننا لم ننجح في فعل ذلك».

وكانت فرنسا تغلبت في الأدوار الإقصائية على السويد 3 - 0 والباراغواي 1 - 0 والمغرب 2 - 0، فيما فازت إسبانيا على النمسا 3 - 0 والبرتغال 1 - 0 وبلجيكا 2 - 1 عندما تلقت الهدف الوحيد في شباكها.

من مسافة بعيدة، كانت كلمات لاعب وسط منتخب فرنسا السابق باتريك فييرا معبرة وقاسية: «كانت التوقعات كبيرة بأن تفوز فرنسا بكأس العالم. نشعر بخيبة أمل كبيرة بسبب النتيجة، لكن بشكل أكبر بسبب الأداء، لأننا كنا بحاجة إلى أن يقدم لاعبونا الكبار أفضل ما لديهم اليوم، لكنهم لم يفعلوا ذلك. ولم يكن لاعب أو اثنان فقط من الغائبين عن مستواهم، بل كانوا جميعاً كذلك».

وكرست إسبانيا تفوقها في المواجهات الأخيرة على فرنسا، بعد تغلبها عليها 2 - 1 في نصف نهائي كأس أوروبا 2024، عندما أحرزت اللقب، و5 - 4 في نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية 2025. وباتت أول فريق في تاريخ البطولة يحافظ على نظافة شباكه في ست مباريات بنسخة واحدة.


الأرجنتين وخطوة للاحتفاظ باللقب وإنجلترا لفك عقدة الغياب عن منصة التتويج

لاعبو الارجنتين في التدريب بعدما  أظهروا صلابة في التحمل خلال مشوارهم بالمونديال (رويترز)
لاعبو الارجنتين في التدريب بعدما أظهروا صلابة في التحمل خلال مشوارهم بالمونديال (رويترز)
TT

الأرجنتين وخطوة للاحتفاظ باللقب وإنجلترا لفك عقدة الغياب عن منصة التتويج

لاعبو الارجنتين في التدريب بعدما  أظهروا صلابة في التحمل خلال مشوارهم بالمونديال (رويترز)
لاعبو الارجنتين في التدريب بعدما أظهروا صلابة في التحمل خلال مشوارهم بالمونديال (رويترز)

ستُكتب صفحة جديدة من إحدى أشهر مواجهات كأس العالم لكرة القدم إثارة وجدلاً حين تلتقي إنجلترا والأرجنتين للمرة السادسة في العرس العالمي، وهذه المرة من أجل بطاقة التأهل إلى المباراة النهائية لمونديال أميركا الشمالية.لقد صدقت المقولة الرياضية القديمة التي تؤكد على أنه «لا مكسب بلا تعب» تماماً على منتخبي إنجلترا والأرجنتين حيث تعرضا للعديد من الاختبارات الصعبة، التي كشفت عن مدى استعداداتهما البدنية وصلابتهما الذهنية قبل مواجهتهما المرتقبة اليوم في ملعب أتلانتا.

التأهل من رحم المعاناة

واضطر منتخب إنجلترا إلى بذل الكثير من الجهد للتغلب على منتخب الكونغو الديمقراطية في دور الـ32، والمكسيك في دور الـ16، والنرويج في دور الثمانية. في الوقت نفسه، تمكن منتخب الأرجنتين من تحويل مواجهاته ضد كاب فيردي (الرأس الأخضر) ومصر وسويسرا إلى تجارب مرعبة لجماهيره، حيث صمد أمام الوقت الإضافي وفترات الضغط المتواصلة، حتى إن مسيرته الدرامية ألهمت صورة ساخرة في الأرجنتين تصور مباراة قبل النهائي كاختبار حقيقي آخر لأعصاب المشجعين.

وبينما قدم الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا ونجمها جود بيلينغهام قراءات متباينة للانتصار الأخير على النرويج 2-1، حقق المنتخب مبتغاه بالوصول إلى نصف نهائي بطولة كبرى للمرة الرابعة منذ 2018، وهو العدد نفسه الذي حققه في كامل تاريخه قبل ذلك.

لاعبو إنجلترا وحماس في التدريبات قبل المواجهة الحاسمة ضد الارجنتين (ا ف ب)

ويسعى توخيل إلى أن يصبح أول مدرب أجنبي منذ 48 عاماً يبلغ مباراة نهائية لكأس العالم، في حين لم تصل إنجلترا إلى هذا الدور منذ تتويجها باللقب الوحيد في سجلها عام 1966 على أرضها، بعد أن سقطت في نصف النهائي عامي 1990 في إيطاليا و2018 في روسيا.

أما الأرجنتين، حاملة اللقب ثلاث مرات آخرها في النسخة الأخيرة في قطر عام 2022، ففازت بجميع مبارياتها الست في هذه النسخة، وبآخر 12 مباراة لها في الأدوار النهائية، لكنها اضطرت إلى بذل جهد كبير لتجاوز الأدوار الإقصائية، وسط جدل حول القرارات التحكيمية التي صبت في صالحها في مباراتها الثانية توالياً.

واحتاجت الأرجنتين إلى وقت إضافي لإقصاء سويسرا التي أنهت اللقاء بعشرة لاعبين (1-3) في ربع النهائي، ما يجعلهم أقوى هجوم في البطولة قبل نصف النهائي (17 هدفاً)، بفارق هدف واحد فقط عن الرقم القياسي للأرجنتين في نسخة واحدة، والذي تحقق في النسخة الأولى في الأوروغواي عام 1930 عندما بلغت النهائي.

في المقابل، لم تخسر إنجلترا سوى ثلاث مرات في 14 مواجهة أمام الأرجنتين (6 انتصارات، 5 تعادلات)، لكن الهزيمتين الأخيرتين كانتا في كأس العالم، وتحديداً عامي 1986 في المكسيك عندما سجل مارادونا هدفين «تاريخيين» و1998 في فرنسا بركلات الترجيح.

ومنذ ذلك الحين، لم يخسر منتخب «الأسود الثلاثة» في آخر ثلاث مواجهات (فوزان وتعادل)، وحقق الفوز في آخر مباراتين. ورغم أوجه التشابه بين رحلتي المنتخبين الدراميتين، لم يقلل أي من المدربين من شأن الصعوبات التي واجهاها، حيث انتقد توخيل ونظيره الأرجنتيني ليونيل سكالوني أداء فريقيهما.

وقدم سكالوني تقييماً صريحاً بعد فوز الأرجنتين 3 - 1 على سويسرا قائلاً: «لقد عانينا. كنا نعلم أنها ستكون مباراة صعبة، وفي بعض الأحيان لم نتمكن من التعامل مع المواقف التي وضعونا فيها. لكن الحظ حالفنا. ينبغي علينا أن نكون واقعيين - هناك جوانب نحتاج إلى تحسينها».

في المقابل أبدى توخيل تحذيراً مماثلاً بعد فوز إنجلترا الصعب على النرويج، مؤكداً ضرورة رفع المستوى إذا أراد الفريق التتويج بكأس العالم للمرة الأولى منذ 60 عاماً.

ميسي يحمل على عاتقة قيادة منتخب الأرجنتين (ا ف ب)cut out

واعترف مدرب إنجلترا قائلاً: «النتيجة رائعة، لكنني لست راضياً عن الأداء. لقد صعبنا الأمور على أنفسنا كثيراً بطريقة لعبنا. هناك تهاون، وأخطاء فنية كثيرة، لم نكن بالسرعة الكافية، ولم نتحلَّ بالشراسة الكافية. لقد حالفنا الحظ في الفوز».

في المقابل، اختار هاري كين النظر إلى الجانب المشرق، حيث علق قائد منتخب إنجلترا وهدافها قائلاً: «إذا كنا في نصف نهائي كأس العالم ونعلم أن بإمكاننا التحسن والوصول إلى مستوى أعلى، فعلينا أن نعتبر ذلك دافعاً إيجابياً». ومع ذلك، أظهر منتخبا إنجلترا والأرجنتين قدرة رائعة على استيعاب الفوضى والارتقاء إلى مستوى التحدي تحت الضغط، وكانت المشاعر التي رافقت مسيرة كل منهما واضحة للجميع.

من غناء الإنجليز أغنية «واندر وال» الشهيرة لفرقة «أواسيس» مع جماهيرهم بعد كل فوز، إلى دموع ليونيل ميسي بعد فوز الأرجنتين على مصر في دور الـ16، هذا المزيج من العاطفة والصمود يجعل من الصعب التنبؤ بنتيجة مباراة اليوم.

ويجسد بيلينغهام مزيج إنجلترا من الروح القتالية والصمود والمهارة الفنية، حيث قال: «الأمر صعب للغاية، إنه تحدٍّ كبير. امتلاك المهارة أمر مهم - وهو ما يمتلكه جميع اللاعبين في هذا الفريق - لكنك لا تعرف مدى عزيمتهم وإصرارهم إلا عندما نكون في موقف صعب كهذا».

وأكد بيلينغهام، الذي أحرز هدفي إنجلترا خلال فوزها 2 - 1 على النرويج: «تنقسم اللعبة إلى جوانب عديدة. بعضها فني أو تكتيكي، لكن بالنسبة لي، الجانب الأهم هو النفسي. كيفية التعامل مع النكسات والمصاعب. لقد أثبت هذا الفريق مرة أخرى أنه قادر على ذلك».

هذه القدرة نفسها على التألق تحت الضغط الشديد تسري في عروق منتخب الأرجنتين، ويتجسد ذلك في ميسي (39 عاماً) والذي رغم فوزه بكل شيء، لا يزال يتمتع بنفس الحماس. وأكد ميسي، الذي يستعد لمواجهة إنجلترا للمرة الأولى في مسيرته الكروية اللامعة: «هذا الفريق لا يتوقف أبداً عن المنافسة، أو السعي، أو بذل الجهد. ما حققناه حتى الآن استثنائي. التتويج بكأس العالم، والفوز بكأس كوبا أميركا مرتين، والآن بلوغ قبل نهائي المونديال مرة أخرى». وبعد كل هذه التقلبات والمنافسات الشرسة في الوقت الإضافي، خضع كلا المنتخبين لاختبارات بدنية قاسية، لكن العامل الحاسم في سباق التأهل للنهائي قد يكون القوة الذهنية. وكما قال مهاجم الأرجنتين خوسيه لوبيز: «عندما تبدأ أرجلنا في التعب، نلجأ إلى الجماهير. إنهم يمنحوننا الطاقة الإضافية التي نحتاجها للاستمرار».

ميسي في مواجهة بيلينغهام وكين

وتضع إنجلترا في اعتبارها عندما تخوض مواجهة الأرجنتين السوابق التاريخية، حيث لم تنجح قط في تجاوز الأدوار الإقصائية أمام منتخب مصنف ضمن الأربعة الأوائل عالمياً في بطولة كبرى.

كما أن الأرجنتين سجلت ثلاثة أهداف على الأقل في كل من مبارياتها الأربع الأخيرة في كأس العالم، وهي ثاني أطول سلسلة من هذا النوع في تاريخ البطولة، علماً أن ست مباريات من آخر سبع للأرجنتين شهدت تسجيل أكثر من 2.5 هدف.

وتعول إنجلترا على نجميها لاعب وسط ريال مدريد الإسباني بيلينغهام وقائدها وهدافها هاري كين نجم بايرن ميونيخ الألماني، حيث أصبحت بفضلهما أول منتخب في تاريخ كأس العالم يشهد تسجيل لاعبين اثنين ستة أهداف لكل منهما في نسخة واحدة.

وسجل بيلينغهام ثنائية في الدورين الأخيرين أمام المكسيك والنرويج، بينما يستعد القائد كين لخوض مباراته الدولية رقم 121 وبالتالي تحطيم الرقم القياسي لأكثر لاعب خوضاً للمباريات الدولية مع إنجلترا.

في المقابل، يدخل ميسي نصف النهائي كأفضل هداف في تاريخ كأس العالم (21 هدفاً بفارق هدف واحد أمام مهاجم فرنسا كيليان مبابي قبل مواجهة الأخير ضد إسبانيا) وأفضل صانع أهداف (10) في تاريخ النهائيات، علماً بأن كل تمريراته الحاسمة العشر جاءت لصالح لاعب مختلف.

وستواصل إنجلترا اللعب من دون خدمات مدافعها لاعب باير ليفركوزن الألماني جاريل كوانساه الموقوف مباراتين بسبب طرده أمام المكسيك في ثمن النهائي، فيما يحوم الشك حول مشاركة لاعب وسط آرسنال ديكلان رايس الذي تم استبداله بين الشوطين في ربع النهائي أمام النرويج نتيجة الإرهاق بسبب مرض ألزمه الفراش في الأيام السابقة، علماً أنه كان مصاباً قبلها في العضلة الخلفية لكن دون أن تمنعه من البدء أساسياً ضد «الفايكينغ».

من جهته، لا تبدو احتمالات غياب لاعب وسط بوكا جونيورز لياندرو باريديس ومدافع توتنهام الإنجليزي كريستيان روميرو كبيرة عن مواجهة الإنجليز رغم خروجهما بسبب الإصابة أمام سويسرا، ومن المتوقع أن يكونا جاهزين.

وستُحسم معركة الاستحواذ في وسط الملعب على الأرجح بين لاعبين من الدوري الإنجليزي ديكلان رايس (آرسنال) والأرجنتيني إنزو فرنانديز (تشيلسي). وأصبح كل منهما محوراً أساسياً في فريقه منذ انضمامهما توالياً في عام 2023، مقابل مبلغين متقاربين قُدّرا بنحو 120 مليون يورو.

يلعب فرنانديز، المنضم إلى تشيلسي قادماً من بنفيكا البرتغالي، في مركز أكثر تقدماً، حيث يبرع في كسر الخطوط بفضل جودة تمريراته، فيما يشغل رايس، القادم من الجار وست هام يونايتد، دور لاعب الارتكاز الدفاعي بقدرات بدنية هائلة، نظراً لركضه المتواصل.