من قانون صلاحيات الحرب إلى مضيق هرمز… ترمب يدير التصعيد لا يحسمه

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)
TT

من قانون صلاحيات الحرب إلى مضيق هرمز… ترمب يدير التصعيد لا يحسمه

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجّه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أبريل الماضي (سنتكوم)

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الكونغرس رسمياً أن الضربات التي استؤنفت في السابع من يوليو (تموز) تمثل بداية مرحلة جديدة من الأعمال القتالية ضد إيران، فاتحاً بذلك مهلة جديدة من ستين يوماً يستطيع خلالها مواصلة العمليات من دون تفويض تشريعي صريح.

وجاء الإخطار بالتوازي مع إعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، والتهديد بتولي واشنطن حماية مضيق هرمز وفرض رسم نسبته 20 في المائة على الشحنات العابرة، فيما يستعد ترمب لإلقاء خطاب إلى الأمة مساء الخميس، يُتوقع أن يجعل فيه إيران والأمن الانتخابي محورين لحشد التأييد الداخلي.

ساعة جديدة للكونغرس

أهم ما في الرسالة ليس وصف العمليات العسكرية، بل محاولة الإدارة إعادة ضبط «ساعة صلاحيات الحرب». فقد سبق للبيت الأبيض أن عدّ في مايو (أيار) الماضي، أن الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) انتهت، بما أوقف عملياً المهلة القانونية السابقة، رغم استمرار الحصار والاحتكاكات البحرية.

أما الآن، فإن اعتبار الضربات حرباً جديدة يمنح ترمب هامشاً إضافياً حتى أوائل سبتمبر (أيلول)، ويعقّد مساعي المعارضين في الكونغرس لفرض تصويت ملزم. لذلك تبدو الرسالة إلى الكونغرس أداة لإدارة الوقت السياسي بقدر ما هي التزام بإجراءات قانون صلاحيات الحرب.

هذا المسار يسمح لترمب أيضاً بتأجيل مواجهة مباشرة مع المشرعين إلى ما بعد العطلة الصيفية، مع إبقاء القرار العسكري في يد البيت الأبيض. لكنه يحمل مخاطرة سياسية؛ لأن كل ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو اضطراب في الإمدادات سيعيد السؤال إلى الداخل الأميركي: هل أعاد الرئيس توصيف الحرب قانونياً، أم أنه بدأ فعلياً حرباً مفتوحة من دون موافقة الكونغرس؟

هرمز: رسوم أم ضغط؟

الجزء الأكثر إثارة في خطاب ترمب هو إعلانه أن الولايات المتحدة ستصبح «حارس» المضيق وستتقاضى رسوماً لقاء الحماية.

عملياً، ينبغي الفصل بين الحصار، الذي تملك البحرية الأميركية وسائل لتطبيقه على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، وبين تحصيل رسم على جميع الشحنات العابرة، وهو اقتراح يفتقر حتى الآن إلى آلية قانونية وتنفيذية واضحة. فالمنظمة البحرية الدولية قالت إنه لا أساس قانونياً لفرض رسوم إلزامية لمجرد المرور في مضيق مستخدم للملاحة الدولية، كما أن وزير الخارجية ماركو روبيو كان قد أكد قبل أسابيع أن الممرات الدولية يجب أن تبقى بلا رسوم.

ويصف برايان كاتوليس، الباحث في معهد الشرق الأوسط، في حديث مع «الشرق الأوسط»، تهديد الرسوم بأنه «تصريح فارغ»، لأن واشنطن لا تملك الوسائل العملية لتنفيذه، ويراه تكتيك ضغط لدفع دول أخرى إلى مساعدة ترمب في معالجة الأزمة التي بدأت مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية. ويضيف أن الرئيس بات أكثر استعجالاً لإنهاء الأزمة بعدما نجحت طهران في إيلام الاقتصاد العالمي، فيما تراجعت مكانته السياسية داخلياً قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

بهذا المعنى، تبدو نسبة العشرين في المائة سقفاً تفاوضياً أكثر منها تعرفة وشيكة. ترمب يريد تحويل كلفة حماية الملاحة إلى قضية تقاسم أعباء مع دول المنطقة وأوروبا واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول المستفيدة من تدفق الطاقة. وقد يكون الهدف دفع هذه الدول إلى تقديم سفن ومعلومات استخبارية وتمويل وتأمين للشحن، لا إنشاء جهاز أميركي لتحصيل الرسوم في عرض البحر، بحسب كاتوليس.

مذكرة أضاعت فرصتها

يقول ترمب إن مذكرة التفاهم مع إيران كانت «اختباراً» فشلت فيه طهران. لكن المذكرة كانت هشة منذ البداية؛ لأنها أجّلت القضايا الأصعب بدلاً من حلها. فقد منحت إيران مكاسب اقتصادية ورفعت بعض الضغوط عنها، لكنها تركت البرنامج النووي والسيطرة النهائية على المضيق إلى مفاوضات لاحقة.

وقرأ الطرفان النص بطريقتين متناقضتين: رأت طهران فيه إقراراً بدورها في إدارة حركة السفن، فيما عدّته واشنطن التزاماً إيرانياً بتسهيل المرور من دون قيود أو تهديد. وسعت طهران، من خلال هيئة إيرانية لإدارة المضيق، إلى تثبيت آلية تمنحها سلطة إصدار تصاريح المرور وتنظيم حركة السفن، وهو ما رفضته واشنطن وشركات الشحن باعتباره محاولة لفرض أمر واقع إيراني في ممر دولي.

وقال فرزين نديمي الباحث في معهد واشنطن، في رد على أسئلة «الشرق الأوسط»، إن أجزاء من النظام الإيراني تعاملت مع مذكرة التفاهم أساساً باعتبارها «هدنة تكتيكية» تتيح لها إعادة تشكيل قواتها ودفع مناورة الهيئة الإيرانية، إلى الأمام، وليس بوصفها طريقاً إلى تغيير استراتيجي حقيقي.

ويضيف نديمي أن الأجنحة الإيرانية التي كانت ترغب في التوصل إلى اتفاق جدي مع البيت الأبيض لا تملك نفوذاً كبيراً عندما يتعلق الأمر بالاستراتيجية العليا والأهداف الأساسية للنظام. وقد أظهرت القيادة الإيرانية، حسب تقديره، اهتماماً محدوداً بإجراء التحولات الجوهرية التي كانت واشنطن تنتظرها، سواء لجهة فرض قيود على الصواريخ، أو كبح نشاط الوكلاء، أو التخلي عن استخدام مضيق هرمز أداة ضغط.

ويعتقد نديمي أن النظام رأى مذكرة التفاهم مواتية لمصلحته إلى درجة ربما دفعته إلى استنتاج أن الولايات المتحدة تتفاوض من موقع ضعف، وأن الوقت مناسب للمطالبة بالمزيد. أما المتشددون، فلم يكونوا مستعدين في الأصل للتراجع عن محاولة فرض السيطرة الإيرانية على هرمز.

وبذلك، لم تكن المشكلة مجرد خرق عرضي للمذكرة، بل اختلافاً على الغاية منها. فقد أرادت واشنطن تحويل التهدئة إلى بداية لتنازلات أوسع، بينما تعاملت قوى نافذة في طهران معها كفرصة لاستعادة القدرة العسكرية وتعزيز الردع البحري وتحويل السيطرة على المضيق إلى مكسب دائم.

وفي الأمم المتحدة، عكست تصريحات نائبة المندوب الأميركي تامي بروس، الاثنين، الخطاب نفسه، عبر تحميل طهران مسؤولية تقويض التهدئة وتهديد الملاحة، وربط التحرك الأميركي بحماية المواطنين والمصالح والشركاء، مع إبقاء باب التسوية مفتوحاً إذا غيّرت إيران سلوكها.

حلفاء وخيارات

أحد أهداف ترمب هو إخراج الحرب من إطارها الأميركي المنفرد. فقد حظرت بريطانيا، الاثنين، دعم «الحرس الثوري» بموجب صلاحيات خاصة بمواجهة التهديدات المرتبطة بالدول، بعد اتهامه باستخدام وكلاء للترهيب والتخريب داخل الأراضي البريطانية. ويمثل التحول البريطاني، إلى جانب تشدد الموقف الفرنسي، مؤشراً إلى اقتراب أوروبي تدريجي من موقف واشنطن بشأن ضرورة منع إيران من استخدام المضيق أداة ضغط. لكن ذلك لا يعني قبول الحلفاء بسيطرة أميركية منفردة على هرمز أو برسوم العبور، بل استعداداً أكبر لتشديد الضغط على طهران وتقاسم بعض أعباء الأمن البحري.

وفيما يتعلق بالخيارات الأميركية، يقول نديمي إنها تشمل مواصلة الضربات الجوية والصاروخية العميقة ضد منظومات القيادة والسيطرة، وقواعد الصواريخ، والبنية الصناعية العسكرية والنووية، بالتزامن مع مرافقة السفن، وإزالة الألغام بصورة نشطة، وتنفيذ عمليات اعتراض محددة في مضيق هرمز.

وقد تصل الخيارات، في سيناريو أكثر تصعيداً، إلى السيطرة على أجزاء من الأراضي الإيرانية، مثل جزيرة خرج أو مواقع ساحلية تعد أساسية للتحكم بالمضيق. إلا أن طرح مثل هذا الخيار لا يعني قرب تنفيذه، نظراً إلى ما يحمله من خطر الانتقال من عمليات ضغط محدودة إلى احتلال جزئي ومواجهة أوسع.

ويرى نديمي أن واشنطن تستطيع الاقتراب من أهدافها عبر توسيع نطاق الضربات الدقيقة بما يضعف قدرة إيران على إعادة بناء قواتها ومنظوماتها العسكرية، وممارسة ضغط متواصل على المناطق الساحلية، وتنفيذ عمليات بحرية تؤمّن ممرات الشحن، مع إبقاء مخارج دبلوماسية متاحة أمام طهران، ولكن بشروط أميركية أكثر صرامة.

ويضع نديمي إسرائيل بوصفها أحد العوامل الحاسمة في تحديد اتجاه الجولة المقبلة: هل تدخل القتال بصورة مباشرة أم تبقى خارجه؟ فمشاركة إسرائيل قد توسع بنك الأهداف وترفع سقف الرد الإيراني، في حين قد يساعد بقاؤها خارج المواجهة المباشرة واشنطن على إبقاء العمليات ضمن حدود يمكن التحكم بها.

أما التهديد بضرب «جبل الفأس» قرب نطنز، فيؤدي وظيفة ردعية وتفاوضية بقدر ما يمثّل خياراً عسكرياً. فالموقع يمتد، وفق تقديرات خبراء، إلى عمق قد يتجاوز مائة متر تحت سطح الأرض، ما يثير شكوكاً بشأن قدرة القنابل الخارقة للتحصينات على تدميره بصورة كاملة. كما أن ضربه لا يضمن القضاء على المعرفة النووية أو المعدات التي ربما نُقلت إلى أماكن أخرى.

لهذا تبدو القواعد التي يحاول ترمب فرضها أوضح: لا حق لإيران في تعطيل هرمز أو تنظيمه بالقوة؛ أي هجوم على الملاحة سيقابل برد واسع؛ الحصار سيستهدف التجارة الإيرانية مع إبقاء المرور إلى الدول الأخرى؛ وعلى الحلفاء أن يساهموا مالياً وعسكرياً في حماية الممر.

ويرجح المحللون أن ترمب لا يريد حرباً شاملة أو احتلالاً أو تغييراً مباشراً للنظام، بل ضغطاً مركزاً يحقق ثلاثة أهداف: فتح المضيق، وانتزاع تنازلات نووية، وإظهار أنه استعاد المبادرة قبل الانتخابات النصفية، وقد أبقى علناً احتمال التسوية التفاوضية قائماً رغم استئناف العمليات.

غير أن الجمع بين تلك الأهداف قد ينتج صراعاً منخفض الوتيرة يتناوب فيه القصف والتفاوض بدلاً من حسم سريع. وهو ما قد يحوّل مهلة الستين يوماً الجديدة من أداة ضغط إلى فصل آخر في حرب بلا نهاية واضحة.


مقالات ذات صلة

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران )
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في مطار شارلوت دوغلاس الدولي يوم 16 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يلمّح إلى استئناف الهجمات على إيران

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، معلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

فانس: استمرار العمليات الأميركية ضرورة لحماية تدفقات الطاقة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في أن تقترب المواجهة من نهايتها، في وقت لا تزال فيه مؤشرات الميدان والملاحة تعكس تداعيات الصراع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير 2026 (رويترز)

أكثر من 4200 قتيل في قمع احتجاجات يناير بإيران

كشفت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» عن توثيق مقتل أكثر من 4200 شخص خلال قمع الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني) 2026 بينهم مئات النساء والأطفال

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
TT

ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران

طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)
طائرة مروحية تقلع من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في إطار تنفيذ الحصار على إيران (سنتكوم)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، مُعلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، بين استئناف العمليات العسكرية الواسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية.

وقال ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، إنه يقترب من «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متسائلاً عما إذا كان ينبغي له «التدخل وإبادة النظام الإيراني» أو عدم القيام بذلك. وأضاف أنه «قرار كبير، وأي شيء يمكن أن يحدث».

وكان ترمب قد أعلن مؤخراً أن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أن مسؤولين أميركيين حذَّروا من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير قابلة للاستمرار» في ظل وضع لا يشبه الحرب الشاملة ولا السلام. وحسب هؤلاء المسؤولين، أبقى ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث على مستوى القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام؛ تحسّباً لاحتمال العودة إلى العمليات القتالية الواسعة النطاق.

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف ناقلة النفط «تريند» التي ترفع علم توغو، وصعَّد لهجة تهديداته للسفن التجارية التي تقترب من هرمز بأنها ستواجه «التدمير» إذا حاولت عبور المضيق من دون الحصول على تصريح من السلطات الإيرانية. وتعكس هذه الرسالة تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة عبر الممر المائي الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره 20 في المائة من صادرات النفط قبل الحرب.


«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يصعّد لهجة تهديداته للسفن في «هرمز»

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

في تطور جديد يعكس هشاشة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، تعرضت ناقلة نفط لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق تم إخماده، في وقت أعلنت فيه إيران استهداف ناقلة أخرى، وصعّدت لهجة تهديداتها للسفن في «هرمز» عبر تحذير من بحرية «الحرس الثوري» للسفن التي تعبر المضيق من دون تصريح بأنها ستواجه «التدمير»، وذلك في رسالة تعكس تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة في الممر المائي الاستراتيجي.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم الجمعة، إن ناقلة أصيبت بـ«مقذوف مجهول» في مضيق هرمز، ما تسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تتم السيطرة عليه. وأكدت الهيئة سلامة أفراد الطاقم، في حين لم تشر إلى وقوع أضرار بيئية.

ولم يتضح فوراً ما إذا كان الهجوم الذي أبلغت عنه الهيئة هو نفسه الذي أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عنه، في ظل ورود تقارير عن حادث أمني آخر وقع في المضيق قبل ذلك بساعات.

من جانبه، أعلن «الحرس الثوري» استهداف ناقلة النفط «تريند»، التي ترفع علم توغو، بعدما قال إنها حاولت عبور مضيق هرمز بصورة «غير قانونية». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن قائد البحرية في «الحرس الثوري»، علي عظمائي، قوله إن الناقلة حاولت العبور بـ«تحريض وتضليل من الجيش الأميركي»، قبل أن تُصاب ويتوقف سيرها إثر اندلاع حريق على متنها.

وكانت الهيئة البريطانية قد أفادت في وقت سابق بوقوع «حادث أمني» على بعد نحو 16 ميلاً بحرياً شمال شرقي مدينة خصب العُمانية، من دون أن تقدم في حينه تفاصيل إضافية؛ لذلك لم يكن واضحاً ما إذا كانت الناقلة التي تحدث عنها «الحرس الثوري» هي نفسها التي أبلغت هيئة الملاحة البريطانية بتعرضها لمقذوف مجهول.

الملاحة تهبط إلى مستويات متدنية

اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز تهدِّد سلامة البحَّارة (أ.ف.ب)

ويأتي الحادث الجديد بعد تعرض ناقلة أخرى، يوم الأربعاء، لما وصفته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أيضاً بأنه «مقذوف مجهول» أثناء مغادرتها مضيق هرمز. وقالت الهيئة إن طاقم الناقلة كان بخير، ولم ترد مؤشرات فورية على أضرار بيئية. ولم يتضح سبب تأخر الإعلان عن الحادث أو ما إذا كان مرتبطاً بالتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

وتشير هذه الحوادث المتتالية إلى تصاعد المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المضيق، في وقت تسعى فيه إيران إلى فرض سيطرة أكبر على حركة العبور، في حين تعمل الولايات المتحدة على إبقاء ممرات الشحن مفتوحة في مواجهة القيود التي تفرضها طهران.

وتزامن التصعيد الأمني مع استمرار الانخفاض الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز؛ إذ أظهرت بيانات أولية لشركة «كبلر» لتتبع حركة السفن أن أربع سفن شحن عبرت المضيق الخميس، مقارنة بست سفن في اليوم السابق، بمتوسط بلغ نحو 16 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. وشملت السفن الأربع ناقلتَي نفط من طراز «باناماكس»، وسفينة «سوبراماكس»، وأخرى من طراز «كامسارماكس».

وتبقى هذه الأرقام قابلة للتغيّر؛ إذ تلجأ بعض السفن إلى إيقاف أجهزة التعريف والتتبع أثناء عبورها مناطق الصراع لتقليل احتمال رصدها. وكان مضيق هرمز، قبل اندلاع الحرب، ممراً لنحو خُمس شحنات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

عودة محدودة لناقلات الغاز

ناقلة نفط في أثناء سعيها لعبور مضيق هرمز (رويترز)

وفي مؤشر على استمرار محاولات استئناف حركة الطاقة عبر المضيق، أظهرت بيانات «كبلر» عودة ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال إلى الظهور خارج المضيق يوم الخميس، بعد أن كانت قد توقفت عن الظهور في المنطقة خلال الأيام السابقة.

وشملت الناقلات «الضعاين» و«السامرية»، اللتين حملتا شحنات من رأس لفان في قطر، و«ماريجولد إل إن جي»، التي كانت في طريقها إلى الهند بعد تحميل شحنتها من جزيرة داس في الإمارات.

كما أفادت شركة «فورتيكسا» بأن الناقلة «الريان»، المرتبطة بشركة «قطر للطاقة»، نفذت عملية نقل شحنة من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل سلطنة عُمان، من دون تشغيل أنظمة التتبع. وأظهرت بيانات «كبلر» أن العملية جرت في 13 سبتمبر (أيلول).

ولا تقتصر تداعيات الحرب على مضيق هرمز؛ إذ تشهد حركة الملاحة في باب المندب، المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، تراجعاً أيضاً، فقد عبرت 23 سفينة شحن باب المندب يوم الخميس، بينها 13 سفينة باتجاه البحر الأحمر و10 سفن باتجاه خليج عدن، مقابل متوسط بلغ نحو 26 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة.

ويثير اتساع نطاق المواجهات مخاوف إضافية على طرق تصدير النفط، خصوصاً أن البحر الأحمر يمثل أحد البدائل الرئيسية أمام شحنات الطاقة الخليجية في حال استمرار القيود على الملاحة عبر «هرمز».

سيول ترفض الانخراط في الحرب

طائرات حربية تتبع جيش كوريا الجنوبية (القوات الجوية الكورية الجنوبية)

وفي آسيا، رسمت كوريا الجنوبية حدوداً واضحة لدورها في أزمة الملاحة؛ إذ قال الرئيس لي جاي ميونغ، يوم الجمعة، إن بلاده لن تنشر قوات أو أصولاً عسكرية في الشرق الأوسط بطريقة يمكن أن تجرها إلى الحرب مع إيران.

وأكد لي أن سيول متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن بلاده تدرس تعزيز دورها في حماية سفنها التجارية وشحنات النفط الخام والمواطنين الكوريين في المنطقة. وتحتفظ كوريا الجنوبية بوجود بحري قبالة سواحل الصومال ضمن مهمة لمكافحة القرصنة، في حين تدرس الحكومة إمكان توسيع نشاطها لحماية الملاحة، من دون الانخراط في العمليات القتالية.

ويأتي الموقف الكوري في ظل ضغوط أميركية على سيول للاضطلاع بدور أكبر في حماية الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لا يحظى فيه أي انتشار عسكري مباشر في الحرب بتأييد واسع داخل كوريا الجنوبية.

مضيق استراتيجي في قلب الحرب

ومع استمرار الهجمات على السفن وتراجع حركة العبور، يتحول مضيق هرمز بصورة متزايدة إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة غير المباشرة في الحرب. فبينما تتمسك إيران بفرض شروطها على السفن التي تعبر الممر المائي، تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء حركة التجارة والطاقة مفتوحة، في حين تواجه شركات الشحن خياراً صعباً بين المخاطرة بالعبور والانتظار وتحمل تكاليف التأخير.

ومع امتداد التوتر من «هرمز» إلى باب المندب، لا تبدو تداعيات الحرب محصورة في طرفَي المواجهة؛ إذ بات أمن اثنين من أهم الممرات البحرية للطاقة والتجارة العالمية مرتبطاً بصورة مباشرة بمسار الصراع العسكري في المنطقة.


آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

آلاف يشاركون في مسيرة «الفدائيين» بإيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

أقيمت في طهران، يوم الجمعة، المناورة الكبرى «فدائيو إيران»، بمشاركة كتائب قتالية تابعة لحملة «الفدائيين»، إلى جانب مختلف أطياف الشعب في طهران، وبالتزامن في جميع أنحاء البلاد، بحضور رئيس إيران مسعود بزشكيان، وضباط ومسؤولين.

وشهدت العاصمة الإيرانية، ضمن هذه الفعاليات، مسيرة حاشدة شارك فيها 313 ألف عنصر من الكتائب القتالية التابعة لقوات «الباسيج» وحملة «الفدائيين»، وفئات شعبية أخرى، انطلقت من ساحة «الإمام الحسين» وصولاً إلى ساحة «الثورة الإسلامية»، بحسب وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية.

وتخلل الفعاليات عرض لعدد من الطائرات المسيرة، إيرانية الصنع، حيث تم استعراض جزء من القدرات والجاهزية العسكرية للبلاد في مجال الطائرات غير المأهولة. ومن بين البرامج الأخرى التي شهدتها الفعالية، مسيرة نظّمتها الكوادر النسائية، وجرى تنفيذها على طول مسار المناورة. كما شهدت الفعاليات مشاركة واستعراضاً لليافعين من «فدائيي إيران». وقال العميد حسن حسن زادة، قائد فيلق «محمد رسول الله» لـ«الحرس الثوري» في طهران الكبرى، للتلفزيون الإيراني، إن عدد المسجلين للمشاركة أكثر من 600 ألف شخص، ومن المتوقع مشاركة أكثر من مليون شخص في التدريب. وقدّر التلفزيون وجود أكثر من 300 ألف شخص في الشوارع. وقال رئيس «الباسيج»، حسين طائب، خلال المناورة الكبرى، إن «الفدائيين سيكونون تجسيداً... لجاهزية البلاد لمواجهة أي تهديد والدفاع عن ثغورها»، بحسب وكالة أنباء «إرنا». وأضاف طائب أن «حملة (فدائيون من أجل إيران) باتت كابوساً لأعداء الوطن». وتابع أن «الأميركيين والكيان الإسرائيلي كانوا يزعمون، في مرحلة ما، أنهم قادرون على هزيمة هذا الشعب في غضون 3 أيام أو 6 أسابيع، لكن هذا الشعب تمكن من هزيمة عدو مدجج بالسلاح، وجيش تبلغ موازنته تريليون دولار، وكيان صهيوني مدجج بالسلاح، وأكبر قوة عالمية».