سكالوني… فلسفة القيادة وراء نجاحات الأرجنتين

ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)
ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)
TT

سكالوني… فلسفة القيادة وراء نجاحات الأرجنتين

ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)
ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)

لم يكن المشهد الذي سبق نهائي كأس العالم 2022 في قطر عادياً داخل غرفة ملابس المنتخب الأرجنتيني؛ ففي اللحظات الأخيرة قبل مواجهة فرنسا، وبينما كان المدرب ليونيل سكالوني يشرح الخطة الفنية ويوجه تعليماته للاعبيه، خانته دموعه وتوقف عن الحديث، ليكمل مساعدوه الكلمة بدلاً منه، في موقف بقي عالقاً في ذاكرة اللاعبين والجهاز الفني، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ويروي الفيلم الوثائقي «منهج سكالوني» أن المدرب بدأ حديثه بتوجيه تعليمات خاصة إلى أنخيل دي ماريا لاستهداف الجهة التي يشغلها المدافع الفرنسي جول كوندي، قبل أن تعجزه مشاعره عن مواصلة الحديث، ليطلب من مساعده بابلو أيمار استكمال التعليمات. غير أن أيمار نفسه تأثر بالموقف، ليجد المدافع السابق والتر صامويل نفسه مضطراً لإلقاء الكلمة، رغم اعترافه لاحقاً بأنها كانت «أسوأ محاضرة فنية» شهدها.

ومنذ ذلك اليوم، يمازح لاعبو الأرجنتين مدربهم بلقب «البكّاء»، في إشارة إلى تأثره السريع بالمواقف، وهي سمة لم يحاول سكالوني إخفاءها، بل أكد مراراً أنها جزء من شخصيته.

وخلال النسخة الحالية من كأس العالم، عادت هذه المشاهد إلى الواجهة؛ إذ ذرف الدموع بعد تسجيل ليونيل ميسي ثلاثية في المباراة الافتتاحية أمام الجزائر، كما لم يتمكن من إخفاء تأثره عقب العودة أمام مصر في دور الـ16، مؤكداً أن ما يعيشه مع هذه المجموعة من اللاعبين يفوق الوصف.

ورغم أن كرة القدم الاحترافية كثيراً ما تربط النجاح بالقدرة على إخفاء المشاعر تحت الضغط، فإن سكالوني يقدم نموذجاً مختلفاً داخل منتخب الأرجنتين، في بيئة طالما ارتبطت بصورة الصلابة والخشونة التي جسدها لاعبون سابقون مثل روبرتو أيالا ووالتر صامويل.

ولا تزال هذه الروح القتالية حاضرة في المنتخب الحالي، من خلال لاعبين مثل رودريغو دي بول، الذي يلقب بـ«الحارس الشخصي» لميسي، وكريستيان روميرو المعروف بأسلوبه القوي، لكن سكالوني يؤكد أن مواجهة إنجلترا في نصف النهائي «مجرد مباراة كرة قدم»، نافياً أي أبعاد تاريخية تتعلق بحرب جزر فوكلاند عام 1982، رغم المخاوف من توتر الأجواء داخل وخارج الملعب.

وفي المقابل، نجح سكالوني في بناء أحد أكثر المنتخبات استقراراً في تاريخ الأرجنتين الحديث؛ فمنذ توليه المسؤولية، قاد الفريق لإنهاء انتظار دام 36 عاماً للتتويج بكأس العالم، كما أعاد لقب «كوبا أميركا» بعد غياب 28 عاماً، قبل الاحتفاظ به مجدداً في نسخة 2024، ليضع المنتخب في موقع المنافسة على لقب عالمي جديد.

ويؤكد لاعب الوسط لياندرو باريديس أن الحفاظ على انسجام قائمة تضم نحو 30 لاعباً يمثل أحد أكبر إنجازات المدرب، مشيراً إلى أن سكالوني نجح في خلق أجواء عائلية داخل المنتخب، وهو ما انعكس على أداء الفريق في البطولات الكبرى.

وفي نهائي «كوبا أميركا» 2021 أمام البرازيل، ألقى ليونيل ميسي كلمة مؤثرة أمام زملائه، استحضر فيها معاناتهم طوال 45 يوماً بعيداً عن عائلاتهم خلال جائحة كورونا، معتبراً أن تلك التضحيات كانت من أجل لحظة التتويج، وهو الخطاب الذي جسّد الروابط الإنسانية التي يحرص سكالوني على ترسيخها داخل المنتخب.

ورغم الاهتمام الكبير بالأفكار التكتيكية التي يعتمدها الجهاز الفني، فإن كثيرين يرون أن قوة الأرجنتين الحقيقية تكمن في العلاقات الإنسانية بين أفراد الفريق أكثر من أي منظومة خططية. ويقول رودريغو دي بول إن فلسفة المدرب تقوم على «تطوير الإنسان قبل اللاعب»، بينما يؤكد سكالوني أن المشاعر بالنسبة إليه لا تقل أهمية عن طريقة اللعب أو الرسم التكتيكي.

ولا يخلو المنتخب من بصمة فنية واضحة؛ إذ واصل الجهاز الفني إجراء تعديلات مستمرة على التشكيلة وفق متطلبات كل مباراة، كما فعل في مونديال قطر عندما منح الفرصة لأليكسيس ماك أليستر وإنزو فرنانديز وخوليان ألفاريز، ليستمر النهج ذاته في البطولة الحالية.

ويرى حارس المرمى إيميليانو مارتينيز أن تعامل سكالوني مع اللاعبين بوصفهم أشخاصاً، وليس بوصفهم قطع شطرنج، يجعله مرشحاً ليكون «أفضل مدرب في تاريخ منتخب الأرجنتين».

ولا يقدم سكالوني نفسه بوصفه منظّراً تكتيكياً على غرار سيزار لويس مينوتي أو كارلوس بيلاردو؛ بل يؤمن بأن الخطط وحدها لا تكفي لتحقيق الانتصارات، وأن كرة القدم تقوم أيضاً على الشجاعة، والعاطفة، والإصرار على عدم الاستسلام.

ولهذا، يمنح المدرب أهمية كبيرة للتفاصيل التي تعزز الروابط بين اللاعبين، مثل جلسات الشواء التقليدية «أسادو» وتجمعات شرب المتّة، معتبراً أن هذه اللحظات تصنع فريقاً أكثر تماسكاً من ساعات طويلة من تحليل الفيديو.

ويؤكد سكالوني أن بناء الهوية الجماعية لا يقل أهمية عن أي جانب فني، مستحضراً ذكرياته مع زملائه منذ بطولة العالم للشباب عام 1997، ومشيراً إلى أن تلك الذكريات تبقى في الذاكرة أكثر من النتائج نفسها.

ومع اقتراب مواجهة إنجلترا، يرى المدرب أن الخبرة التي اكتسبها المنتخب منذ مونديال قطر جعلته أكثر قدرة على التعامل مع اللحظات الصعبة، سواء عند التعرض للضغط أو استقبال أهداف، مؤكداً أن الفريق بات يعرف كيف يحافظ على هدوئه، ويتمسك بروح القتال حتى النهاية.

وبينما يواصل المنتخب الأرجنتيني مشواره نحو حلم الاحتفاظ باللقب العالمي، يبقى سكالوني، بالنسبة للاعبيه، المدرب الذي يقودهم بعاطفته بقدر ما يقودهم بأفكاره، ليجسد نموذجاً مختلفاً في عالم كرة القدم الحديثة، حيث تمتزج القيادة الإنسانية بالنجاح الرياضي.


مقالات ذات صلة

إنجلترا والأرجنتين... 64 عاماً من العداء الكروي يتجدد في نصف نهائي المونديال

رياضة عالمية هاري كين (أ.ف.ب)

إنجلترا والأرجنتين... 64 عاماً من العداء الكروي يتجدد في نصف نهائي المونديال

يتجدد أحد أعرق الصراعات الكروية في العالم عندما يلتقي منتخبا إنجلترا والأرجنتين مساء الأربعاء على ملعب مرسيدس بنز بأتلانتا

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية غادرت بعثة الفريق الأول لكرة القدم بنادي الاتحاد السعودي إلى مدينة ماربيا الإسبانية (نادي الاتحاد)

الاتحاد يغادر إلى ماربيا لبدء التحضيرات للموسم الجديد

غادرت بعثة الفريق الأول لكرة القدم بنادي الاتحاد السعودي إلى مدينة ماربيا الإسبانية، لإقامة معسكره الخارجي هناك.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية كارل دارلو (رويترز)

مانشستر يونايتد يضم الحارس دارلو بعقد لمدة لعامين

تعاقد نادي مانشستر يونايتد مع كارل دارلو، حارس مرمى فريق ليدز يونايتد، منافسه في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، في صفقة انتقال حر.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أعلنت السلطات المحلية تشديد الإجراءات الأمنية قبل مواجهة إنجلترا والأرجنتين (رويترز)

تشديدات أمنية في أتلانتا قبل مواجهة إنجلترا والأرجنتين... والسلطات: نريد احتفالاً كروياً آمناً

تستعد مدينة أتلانتا الأميركية لاستضافة واحدة من أكثر مباريات كأس العالم 2026 حساسية، بعدما أعلنت السلطات المحلية تشديد الإجراءات الأمنية.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عربية رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

رئيس الوزراء المصري يسعي لحل أزمة أرض المقر الرئيسي لنادي الزمالك

حرص الدكتور مصطفي مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، على البحث عن حلول لإنهاء أزمة أرض المقر الرئيسي لنادي الزمالك مع الهيئة العامة للأوقاف ببلاده.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

إنجلترا والأرجنتين... 64 عاماً من العداء الكروي يتجدد في نصف نهائي المونديال

هاري كين (أ.ف.ب)
هاري كين (أ.ف.ب)
TT

إنجلترا والأرجنتين... 64 عاماً من العداء الكروي يتجدد في نصف نهائي المونديال

هاري كين (أ.ف.ب)
هاري كين (أ.ف.ب)

يتجدد أحد أعرق الصراعات الكروية في العالم، عندما يلتقي منتخبا إنجلترا والأرجنتين، مساء الأربعاء، على ملعب مرسيدس بنز في أتلانتا، لحسم هوية المتأهل إلى نهائي كأس العالم 2026، ولن تكون المباراة مجرد مواجهة بين منتخبين كبيرين، بل ستكون امتداداً لواحدة من أكثر الخصومات تعقيداً وإثارة في تاريخ كرة القدم، وهي منافسة امتدت لأكثر من 64 عاماً، واختلطت فيها كرة القدم بالسياسة والتاريخ والجدل التحكيمي، وصنعت أسماء خالدة مثل دييغو مارادونا وديفيد بيكهام ومايكل أوين.

وخلال خمس مواجهات جمعتهما في نهائيات كأس العالم، فازت إنجلترا ثلاث مرات مقابل انتصارين للأرجنتين، إلا أن الصورة تختلف في الأدوار الإقصائية؛ إذ تأهل المنتخب الأرجنتيني مرتين على حساب الإنجليز، في 1986 و1998، بينما حققت إنجلترا انتصارها الوحيد في الأدوار الإقصائية خلال مونديال 1966.

تعود أول مواجهة بين المنتخبين في كأس العالم إلى الثاني من يونيو (حزيران) 1962 في مدينة رانكاغوا التشيلية، عندما دخل المنتخبان اللقاء في الجولة الثانية من دور المجموعات وسط أجواء مشحونة.

كانت إنجلترا قد خسرت مباراتها الافتتاحية أمام المجر، بينما وصلت الأرجنتين إلى المباراة بعد فوز خشن على بلغاريا، وصفته الصحافة البريطانية آنذاك بأنه امتلأ بالعرقلة والالتحامات العنيفة. وفي تلك الفترة كانت المخاوف تزداد من تحول كأس العالم إلى بطولة يغلب عليها العنف أكثر من المهارة، خصوصاً بعد سلسلة من المباريات التي شهدت إصابات واحتكاكات عنيفة.

كما أن المنتخب الأرجنتيني دخل المباراة مثقلاً بالإصابات، بعدما فقد أربعة من عناصره الأساسية، ثم خسر خلال اللقاء المدافع راؤول بيلين إثر إصابة في الأضلاع.

في المقابل، اتخذ مدرب إنجلترا والتر وينتربوتوم قراراً جريئاً بالدفع بالمهاجم الشاب آلان بيكوك أساسياً، وهو اللاعب الذي خاض أول مباراة دولية له في نهائيات كأس العالم، ليصبح واحداً من لاعبين فقط حققا هذا الإنجاز مع المنتخب الإنجليزي.

وحصلت إنجلترا على ركلة جزاء بعد تصدٍ باليد من روبين نافارو لتسديدة بيكوك، سجل منها رون فلاورز الهدف الأول، قبل أن يضيف بوبي تشارلتون وجيمي غريفز هدفين آخرين، لتنتهي المباراة بفوز إنجلترا 3 - 1.

وبرز خلال اللقاء المدافع الشاب بوبي مور، الذي كان يبلغ 21 عاماً فقط، وعدته الصحافة آنذاك مشروع قائد تاريخي للمنتخب الإنجليزي، وفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية.

كما لفت الحكم السوفياتي نيكولاي لاتيشيف الأنظار بإدارته الصارمة للمباراة، إذ فرض الانضباط مبكراً، في وقت ضمت فيه تشكيلة الأرجنتين لاعباً سيعود ليصبح الشخصية الأكثر إثارة للجدل في تاريخ هذه المواجهات، وهو القائد أنطونيو راتين.

بعد أربع سنوات فقط، التقى المنتخبان مجدداً، وهذه المرة في ربع نهائي كأس العالم على ملعب ويمبلي في لندن، في مباراة تحولت إلى نقطة التحول الحقيقية في العلاقة بين المنتخبين.

قبل المباراة كان «فيفا» قد وجه تحذيراً إلى المنتخب الأرجنتيني بسبب سلوك لاعبيه خلال دور المجموعات، بعدما تعرض المدافع رافائيل ألبريشت للطرد أمام ألمانيا الغربية.

وفي الدقيقة 35 تقريباً، أشهر الحكم الألماني رودولف كرايتلين البطاقة الحمراء في وجه قائد الأرجنتين أنطونيو راتين، بداعي الاعتراض والإساءة إليه، رغم أن الحكم لم يكن يتحدث الإسبانية، وهو ما أثار احتجاجات واسعة من الجانب الأرجنتيني.

ورفض راتين مغادرة الملعب، وجلس على السجادة الحمراء التي كانت مخصصة للملكة إليزابيث الثانية، قبل أن يتدخل رجال الشرطة لإخراجه وسط حالة من الفوضى، بينما حاول لاعبو الأرجنتين بعد نهاية اللقاء الاحتجاج على الحكم بصورة عنيفة.

وسجل جيف هيرست هدف الفوز لإنجلترا، لكن ما بقي في الذاكرة كان تصريح المدرب الإنجليزي ألف رامسي، الذي رفض السماح للاعبيه بتبادل القمصان مع المنافس، قبل أن يصف المنتخب الأرجنتيني بأنهم «حيوانات».

ورغم أن رامسي أوضح لاحقاً أنه كان يقصد أسلوب اللعب وليس الأشخاص، قائلاً إن الأرجنتين تمتلك مواهب كبيرة لكنها تهدرها بهذا الأسلوب، فإن عبارته أثارت عاصفة من الغضب في أميركا الجنوبية.

واجتمعت اتحادات الأرجنتين والبرازيل وأوروغواي وتشيلي لمناقشة ما وصفته بسوء التحكيم الأوروبي، بل طُرحت أفكار بمقاطعة «فيفا». أما صحيفة «كرونيكا» الأرجنتينية فأعادت تصميم تميمة البطولة «ويلي الأسد» بشكل قرصان يحمل رقعة على العين وعكازاً، في إشارة ساخرة إلى البريطانيين الذين كانت تطلق عليهم الصحافة الأرجنتينية لقب «القراصنة».

إذا كانت مباراة 1966 صنعت العداء، فإن مواجهة ربع نهائي مونديال 1986 حولته إلى أسطورة كروية.

جاء اللقاء بعد أربع سنوات فقط من حرب فوكلاند، ولذلك حمل أبعاداً سياسية وشعبية كبيرة، رغم محاولات المدرب الإنجليزي بوبي روبسون إبعاد لاعبيه عن تلك الأجواء.

وقبل المباراة حذر جلين هودل من خطورة دييغو مارادونا، مؤكداً أن اللاعب تطور كثيراً مقارنة بمشاركته في مونديال 1982، فيما رفض روبسون التعامل مع المباراة بوصفها امتداداً للحرب، قائلاً: «أنا مدرب كرة قدم ولست سياسياً».

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

وفي لفتة لافتة، قدم لاعبو الأرجنتين هدايا تذكارية إلى لاعبي إنجلترا قبل انطلاق اللقاء.

لكن كل تلك الأجواء اختفت في الدقيقة 51، عندما سبق مارادونا الحارس بيتر شيلتون إلى الكرة ولكمها بيده داخل الشباك، بينما احتسب الحكم التونسي علي بن ناصر الهدف وسط احتجاجات إنجليزية.

وبعد أربع دقائق فقط، انطلق مارادونا من منتصف الملعب، مراوغاً خمسة لاعبين، ليسجل ما عُد لاحقاً «هدف القرن».

وقلص غاري لينيكر الفارق، وخسرت إنجلترا 2 - 1 وغادرت البطولة. وبعد المباراة، رفض مارادونا الاعتراف الصريح باستخدام يده، مكتفياً بالقول إن الهدف جاء نتيجة مزيج من لمسة يده ورأسه، في تصريح أثار جدلاً واسعاً وأسهم في تخليد تلك اللقطة بوصفها أشهر واقعة تحكيمية في تاريخ كأس العالم.

وكانت مواجهة ثمن النهائي في مونديال فرنسا واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ البطولة.

دخلت إنجلترا اللقاء بعد تجاوز دور المجموعات، مع بروز موهبتين شابتين هما مايكل أوين وديفيد بيكهام، بينما كان المدرب جلين هودل يرى أن فريقه قادر على الثأر من هزيمة 1986.

وسجل أوين واحداً من أجمل أهداف كأس العالم بعد انطلاقة مذهلة، وانتهى الشوط الأول بالتعادل 2 - 2.

لكن بداية الشوط الثاني شهدت اللحظة التي غيرت مسيرة ديفيد بيكهام إلى الأبد، بعدما رد على استفزاز من دييغو سيميوني بحركة بسيطة تجاه ساقه، ليشهر الحكم الدنماركي كيم ميلتون نيلسن البطاقة الحمراء.

وأكملت إنجلترا أكثر من 70 دقيقة بعشرة لاعبين، قبل أن تخسر بركلات الترجيح 4 - 3.

وبينما قال هودل إن بيكهام ارتكب خطأً ساذجاً لكنه لم يكن يستحق أكثر من بطاقة صفراء، شنّ الإعلام والجماهير الإنجليزية حملة قاسية على لاعب مانشستر يونايتد، الذي تحول إلى «كبش فداء» للخروج من البطولة.

ودافع عنه مدربه أليكس فيرغسون، مؤكداً أن ما فعله «لم يكن ليكسر حتى بيضة»، منتقداً الطريقة التي تعامل بها الإعلام مع اللاعب.

بعد أربع سنوات، عاد بيكهام قائداً لإنجلترا، لكن مشاركته نفسها كانت محل شك بعد إصابته بكسر في مشط القدم قبل أسابيع قليلة من البطولة. وبعد سباق مع الزمن، قاد منتخب بلاده أمام الأرجنتين في دور المجموعات، في مباراة وصفتها الصحافة اليابانية بأنها الأكثر انتظاراً منذ مواجهة ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية عام 1974.

وجاءت اللحظة الحاسمة عندما احتسب الحكم الإيطالي بييرلويجي كولينا ركلة جزاء بعد عرقلة مايكل أوين بواسطة المدافع ماوريسيو بوكيتينو. وتقدم بيكهام ليسجل الهدف الوحيد، مانحاً إنجلترا فوزاً عده كثيرون ثأراً شخصياً لقائدها بعد أحداث 1998.

ورغم سيطرة الأرجنتين على الكرة، فإنها فشلت في إدراك التعادل، قبل أن تودع البطولة من دور المجموعات، بينما واصلت إنجلترا مشوارها حتى ربع النهائي.

وبعد ثلاث سنوات، التقى المنتخبان ودياً في مدينة جنيف السويسرية، في مباراة تحولت إلى واحدة من أكثر المباريات الودية إثارة في العقد الأول من الألفية.

تقدمت الأرجنتين 2 - 1 حتى الدقائق الأخيرة، لكن مايكل أوين سجل هدف التعادل قبل أن يعود في الوقت المحتسب بدل الضائع ويحرز هدف الفوز 3 - 2، في واحدة من آخر لياليه الكبيرة بقميص المنتخب الإنجليزي.

وشهدت تلك المباراة غياب ليونيل ميسي، الذي كان يبلغ 18 عاماً آنذاك، بسبب إيقافه من الاتحاد الدولي عقب طرده بعد 47 ثانية فقط من ظهوره الأول مع المنتخب الأرجنتيني.

واليوم، وبعد أكثر من عقدين على آخر مواجهة رسمية في كأس العالم، تعود الخصومة إلى المسرح الأكبر. وبين جيل مارادونا وبيكهام، وجيل ميسي الذي غاب عن الفصل الأخير، وجيل مبابي وبيلينغهام الذي يقود النسخة الحالية، يبقى التاريخ حاضراً بقوة، في مواجهة اعتادت أن تكتب فصولاً لا تُنسى في سجل كأس العالم.


متسابقو «سباق فرنسا للدراجات» ينامون في الشرفات بعد شكوى من الغرف الفندقية

قرر أندرس وتوبياس يوهانسن النوم تحت النجوم في الشرفة (رويترز)
قرر أندرس وتوبياس يوهانسن النوم تحت النجوم في الشرفة (رويترز)
TT

متسابقو «سباق فرنسا للدراجات» ينامون في الشرفات بعد شكوى من الغرف الفندقية

قرر أندرس وتوبياس يوهانسن النوم تحت النجوم في الشرفة (رويترز)
قرر أندرس وتوبياس يوهانسن النوم تحت النجوم في الشرفة (رويترز)

قرر التوأمان النرويجيان أندرس وتوبياس يوهانسن النوم، تحت النجوم، في الشرفة بعد أن شعرا بالاشمئزاز الشديد من غرفتهما الفندقية، خلال مشاركتهما في «سباق فرنسا الدولي للدراجات الهوائية (تور دي فرنس)».

كان السلوفيني تادي بوغاتشار، متصدر الترتيب العام للسباق، قد اشتكى من عدم وجود تكييف في غرفته الفندقية، وسط أجواء حارّة خانقة، لكن ثنائي فريق أونو-إكس موبيليتي قالا إن إقامتهما في ماسيف سنترال كانت أسوأ بكثير في يوم الراحة، أمس الاثنين.

ونشر أندرس، على حسابه في تطبيق «إنستغرام»، مقطع فيديو يُظهر العفن والأوساخ على الأرض وخيوط العنكبوت، معلّقاً: «هل من الممكن أن يكون الوضع أسوأ؟! هذه غرفتنا».

وأظهر مقطع فيديو لاحق على «إنستغرام» قيامهما بوضع مراتب في الشرفة الخارجية.

وكتب توبياس: «داخل الفندق: وضع مريب. أما الخارج: رائع حقاً».

وتتولى شركة «إيه إي أو»، المنظِّمة للسباق، اختيار الفنادق للفِرق، وغالباً ما يمر السباق بمناطق نائية في فرنسا، مما يحدّ من خيارات الإقامة المتاحة.


مانشستر يونايتد يضم الحارس دارلو بعقد لمدة لعامين

كارل دارلو (رويترز)
كارل دارلو (رويترز)
TT

مانشستر يونايتد يضم الحارس دارلو بعقد لمدة لعامين

كارل دارلو (رويترز)
كارل دارلو (رويترز)

تعاقد نادي مانشستر يونايتد مع كارل دارلو، حارس مرمى فريق ليدز يونايتد، منافسه في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، في صفقة انتقال حر.

ورفض الحارس الويلزي الدولي المخضرم 35 عاماً عرضاً لتجديد عقده في ملعب «إيلاند رود»، ووقع بدلاً من ذلك عقداً لمدة عامين مع خيار التمديد لـ12 شهراً إضافية في قلعة «أولد ترافورد»، حيث سيلعب كحارس احتياطي للبلجيكي سيني لامينز.

وقال دارلو في بيان صادر عن مانشستر يونايتد، الثلاثاء: «أنا فخور للغاية بالانضمام لمانشستر يونايتد. سأنضم إلى مجموعة ممتازة من حراس المرمى، وأتطلع بشوق للعمل معا كفريق واحد لضمان الحفاظ على أعلى المعايير التي يتطلبها هذا النادي».

وأضاف في البيان، الذي نقلته وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا): «هذه فرصة مميزة حقاً، الجميع يدرك مدى الإثارة التي يمر بها النادي في هذه المرحلة، وأنا متشوق للمساهمة في دعم زملائي في الفريق ودفع الفريق نحو الأمام».

ويأتي انضمام دارلو في الوقت الذي يتوقع فيه رحيل ألتاي بايندير، الحارس الاحتياطي الحالي للامينز، عن مانشستر يونايتد، بعد أن ارتبط اسمه بالعودة إلى موطنه تركيا.

وانضم دارلو إلى ليدز قبل موسم 2023 - 2024، وشارك في 38 مباراة مع الفريق، 22 منها في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وجاء في بيان صادر عن ليدز: «نشكرك يا كارل على خدماتك المخلصة لليدز، ونتمنى لك ولعائلتك كل التوفيق في المستقبل».