إنجلترا والأرجنتين... 64 عاماً من العداء الكروي يتجدد في نصف نهائي المونديال

من «حيوانات» رامسي وهدف مارادونا إلى طرد بيكهام وركلة الثأر... تاريخ من المباريات التي تجاوزت حدود المستطيل الأخضر

هاري كين (أ.ف.ب)
هاري كين (أ.ف.ب)
TT

إنجلترا والأرجنتين... 64 عاماً من العداء الكروي يتجدد في نصف نهائي المونديال

هاري كين (أ.ف.ب)
هاري كين (أ.ف.ب)

يتجدد أحد أعرق الصراعات الكروية في العالم، عندما يلتقي منتخبا إنجلترا والأرجنتين، مساء الأربعاء، على ملعب مرسيدس بنز في أتلانتا، لحسم هوية المتأهل إلى نهائي كأس العالم 2026، ولن تكون المباراة مجرد مواجهة بين منتخبين كبيرين، بل ستكون امتداداً لواحدة من أكثر الخصومات تعقيداً وإثارة في تاريخ كرة القدم، وهي منافسة امتدت لأكثر من 64 عاماً، واختلطت فيها كرة القدم بالسياسة والتاريخ والجدل التحكيمي، وصنعت أسماء خالدة مثل دييغو مارادونا وديفيد بيكهام ومايكل أوين.

وخلال خمس مواجهات جمعتهما في نهائيات كأس العالم، فازت إنجلترا ثلاث مرات مقابل انتصارين للأرجنتين، إلا أن الصورة تختلف في الأدوار الإقصائية؛ إذ تأهل المنتخب الأرجنتيني مرتين على حساب الإنجليز، في 1986 و1998، بينما حققت إنجلترا انتصارها الوحيد في الأدوار الإقصائية خلال مونديال 1966.

تعود أول مواجهة بين المنتخبين في كأس العالم إلى الثاني من يونيو (حزيران) 1962 في مدينة رانكاغوا التشيلية، عندما دخل المنتخبان اللقاء في الجولة الثانية من دور المجموعات وسط أجواء مشحونة.

كانت إنجلترا قد خسرت مباراتها الافتتاحية أمام المجر، بينما وصلت الأرجنتين إلى المباراة بعد فوز خشن على بلغاريا، وصفته الصحافة البريطانية آنذاك بأنه امتلأ بالعرقلة والالتحامات العنيفة. وفي تلك الفترة كانت المخاوف تزداد من تحول كأس العالم إلى بطولة يغلب عليها العنف أكثر من المهارة، خصوصاً بعد سلسلة من المباريات التي شهدت إصابات واحتكاكات عنيفة.

كما أن المنتخب الأرجنتيني دخل المباراة مثقلاً بالإصابات، بعدما فقد أربعة من عناصره الأساسية، ثم خسر خلال اللقاء المدافع راؤول بيلين إثر إصابة في الأضلاع.

في المقابل، اتخذ مدرب إنجلترا والتر وينتربوتوم قراراً جريئاً بالدفع بالمهاجم الشاب آلان بيكوك أساسياً، وهو اللاعب الذي خاض أول مباراة دولية له في نهائيات كأس العالم، ليصبح واحداً من لاعبين فقط حققا هذا الإنجاز مع المنتخب الإنجليزي.

وحصلت إنجلترا على ركلة جزاء بعد تصدٍ باليد من روبين نافارو لتسديدة بيكوك، سجل منها رون فلاورز الهدف الأول، قبل أن يضيف بوبي تشارلتون وجيمي غريفز هدفين آخرين، لتنتهي المباراة بفوز إنجلترا 3 - 1.

وبرز خلال اللقاء المدافع الشاب بوبي مور، الذي كان يبلغ 21 عاماً فقط، وعدته الصحافة آنذاك مشروع قائد تاريخي للمنتخب الإنجليزي، وفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية.

كما لفت الحكم السوفياتي نيكولاي لاتيشيف الأنظار بإدارته الصارمة للمباراة، إذ فرض الانضباط مبكراً، في وقت ضمت فيه تشكيلة الأرجنتين لاعباً سيعود ليصبح الشخصية الأكثر إثارة للجدل في تاريخ هذه المواجهات، وهو القائد أنطونيو راتين.

بعد أربع سنوات فقط، التقى المنتخبان مجدداً، وهذه المرة في ربع نهائي كأس العالم على ملعب ويمبلي في لندن، في مباراة تحولت إلى نقطة التحول الحقيقية في العلاقة بين المنتخبين.

قبل المباراة كان «فيفا» قد وجه تحذيراً إلى المنتخب الأرجنتيني بسبب سلوك لاعبيه خلال دور المجموعات، بعدما تعرض المدافع رافائيل ألبريشت للطرد أمام ألمانيا الغربية.

وفي الدقيقة 35 تقريباً، أشهر الحكم الألماني رودولف كرايتلين البطاقة الحمراء في وجه قائد الأرجنتين أنطونيو راتين، بداعي الاعتراض والإساءة إليه، رغم أن الحكم لم يكن يتحدث الإسبانية، وهو ما أثار احتجاجات واسعة من الجانب الأرجنتيني.

ورفض راتين مغادرة الملعب، وجلس على السجادة الحمراء التي كانت مخصصة للملكة إليزابيث الثانية، قبل أن يتدخل رجال الشرطة لإخراجه وسط حالة من الفوضى، بينما حاول لاعبو الأرجنتين بعد نهاية اللقاء الاحتجاج على الحكم بصورة عنيفة.

وسجل جيف هيرست هدف الفوز لإنجلترا، لكن ما بقي في الذاكرة كان تصريح المدرب الإنجليزي ألف رامسي، الذي رفض السماح للاعبيه بتبادل القمصان مع المنافس، قبل أن يصف المنتخب الأرجنتيني بأنهم «حيوانات».

ورغم أن رامسي أوضح لاحقاً أنه كان يقصد أسلوب اللعب وليس الأشخاص، قائلاً إن الأرجنتين تمتلك مواهب كبيرة لكنها تهدرها بهذا الأسلوب، فإن عبارته أثارت عاصفة من الغضب في أميركا الجنوبية.

واجتمعت اتحادات الأرجنتين والبرازيل وأوروغواي وتشيلي لمناقشة ما وصفته بسوء التحكيم الأوروبي، بل طُرحت أفكار بمقاطعة «فيفا». أما صحيفة «كرونيكا» الأرجنتينية فأعادت تصميم تميمة البطولة «ويلي الأسد» بشكل قرصان يحمل رقعة على العين وعكازاً، في إشارة ساخرة إلى البريطانيين الذين كانت تطلق عليهم الصحافة الأرجنتينية لقب «القراصنة».

إذا كانت مباراة 1966 صنعت العداء، فإن مواجهة ربع نهائي مونديال 1986 حولته إلى أسطورة كروية.

جاء اللقاء بعد أربع سنوات فقط من حرب فوكلاند، ولذلك حمل أبعاداً سياسية وشعبية كبيرة، رغم محاولات المدرب الإنجليزي بوبي روبسون إبعاد لاعبيه عن تلك الأجواء.

وقبل المباراة حذر جلين هودل من خطورة دييغو مارادونا، مؤكداً أن اللاعب تطور كثيراً مقارنة بمشاركته في مونديال 1982، فيما رفض روبسون التعامل مع المباراة بوصفها امتداداً للحرب، قائلاً: «أنا مدرب كرة قدم ولست سياسياً».

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

وفي لفتة لافتة، قدم لاعبو الأرجنتين هدايا تذكارية إلى لاعبي إنجلترا قبل انطلاق اللقاء.

لكن كل تلك الأجواء اختفت في الدقيقة 51، عندما سبق مارادونا الحارس بيتر شيلتون إلى الكرة ولكمها بيده داخل الشباك، بينما احتسب الحكم التونسي علي بن ناصر الهدف وسط احتجاجات إنجليزية.

وبعد أربع دقائق فقط، انطلق مارادونا من منتصف الملعب، مراوغاً خمسة لاعبين، ليسجل ما عُد لاحقاً «هدف القرن».

وقلص غاري لينيكر الفارق، وخسرت إنجلترا 2 - 1 وغادرت البطولة. وبعد المباراة، رفض مارادونا الاعتراف الصريح باستخدام يده، مكتفياً بالقول إن الهدف جاء نتيجة مزيج من لمسة يده ورأسه، في تصريح أثار جدلاً واسعاً وأسهم في تخليد تلك اللقطة بوصفها أشهر واقعة تحكيمية في تاريخ كأس العالم.

وكانت مواجهة ثمن النهائي في مونديال فرنسا واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ البطولة.

دخلت إنجلترا اللقاء بعد تجاوز دور المجموعات، مع بروز موهبتين شابتين هما مايكل أوين وديفيد بيكهام، بينما كان المدرب جلين هودل يرى أن فريقه قادر على الثأر من هزيمة 1986.

وسجل أوين واحداً من أجمل أهداف كأس العالم بعد انطلاقة مذهلة، وانتهى الشوط الأول بالتعادل 2 - 2.

لكن بداية الشوط الثاني شهدت اللحظة التي غيرت مسيرة ديفيد بيكهام إلى الأبد، بعدما رد على استفزاز من دييغو سيميوني بحركة بسيطة تجاه ساقه، ليشهر الحكم الدنماركي كيم ميلتون نيلسن البطاقة الحمراء.

وأكملت إنجلترا أكثر من 70 دقيقة بعشرة لاعبين، قبل أن تخسر بركلات الترجيح 4 - 3.

وبينما قال هودل إن بيكهام ارتكب خطأً ساذجاً لكنه لم يكن يستحق أكثر من بطاقة صفراء، شنّ الإعلام والجماهير الإنجليزية حملة قاسية على لاعب مانشستر يونايتد، الذي تحول إلى «كبش فداء» للخروج من البطولة.

ودافع عنه مدربه أليكس فيرغسون، مؤكداً أن ما فعله «لم يكن ليكسر حتى بيضة»، منتقداً الطريقة التي تعامل بها الإعلام مع اللاعب.

بعد أربع سنوات، عاد بيكهام قائداً لإنجلترا، لكن مشاركته نفسها كانت محل شك بعد إصابته بكسر في مشط القدم قبل أسابيع قليلة من البطولة. وبعد سباق مع الزمن، قاد منتخب بلاده أمام الأرجنتين في دور المجموعات، في مباراة وصفتها الصحافة اليابانية بأنها الأكثر انتظاراً منذ مواجهة ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية عام 1974.

وجاءت اللحظة الحاسمة عندما احتسب الحكم الإيطالي بييرلويجي كولينا ركلة جزاء بعد عرقلة مايكل أوين بواسطة المدافع ماوريسيو بوكيتينو. وتقدم بيكهام ليسجل الهدف الوحيد، مانحاً إنجلترا فوزاً عده كثيرون ثأراً شخصياً لقائدها بعد أحداث 1998.

ورغم سيطرة الأرجنتين على الكرة، فإنها فشلت في إدراك التعادل، قبل أن تودع البطولة من دور المجموعات، بينما واصلت إنجلترا مشوارها حتى ربع النهائي.

وبعد ثلاث سنوات، التقى المنتخبان ودياً في مدينة جنيف السويسرية، في مباراة تحولت إلى واحدة من أكثر المباريات الودية إثارة في العقد الأول من الألفية.

تقدمت الأرجنتين 2 - 1 حتى الدقائق الأخيرة، لكن مايكل أوين سجل هدف التعادل قبل أن يعود في الوقت المحتسب بدل الضائع ويحرز هدف الفوز 3 - 2، في واحدة من آخر لياليه الكبيرة بقميص المنتخب الإنجليزي.

وشهدت تلك المباراة غياب ليونيل ميسي، الذي كان يبلغ 18 عاماً آنذاك، بسبب إيقافه من الاتحاد الدولي عقب طرده بعد 47 ثانية فقط من ظهوره الأول مع المنتخب الأرجنتيني.

واليوم، وبعد أكثر من عقدين على آخر مواجهة رسمية في كأس العالم، تعود الخصومة إلى المسرح الأكبر. وبين جيل مارادونا وبيكهام، وجيل ميسي الذي غاب عن الفصل الأخير، وجيل مبابي وبيلينغهام الذي يقود النسخة الحالية، يبقى التاريخ حاضراً بقوة، في مواجهة اعتادت أن تكتب فصولاً لا تُنسى في سجل كأس العالم.


مقالات ذات صلة

كأس الملك: سبيرتسيان ينقذ الأهلي من الأنوار... ويقوده لدور الـ16

رياضة سعودية فرحة أهلاوية بالتأهل (النادي الأهلي)

كأس الملك: سبيرتسيان ينقذ الأهلي من الأنوار... ويقوده لدور الـ16

حجز الأهلي مقعده في دور الـ16 ببطولة كأس الملك بعد فوزه خارج ملعبه أمام مضيفه الأنوار بنتيجة 2 - 1 ضمن منافسات دور الـ32، اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (حوطة بني تميم (السعودية))
صحتك وجدت دراسة حديثة ارتباطاً بين ارتفاع جودة وكثافة عضلات الظهر والصدر وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بغض النظر إلى حد كبير عن حجم العضلات (بيكسلز)

جودة عضلات الظهر والصدر قد تكشف خطر الإصابة بالنوبات القلبية

أظهرت دراسة أن ارتفاع جودة عضلات الظهر والصدر وانخفاض الدهون داخلها يرتبطان بتراجع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بصرف النظر عن حجم العضلات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة عالمية جيرار بيكيه (رويترز)

المدافع الإسباني السابق بيكيه ينضم إلى هالاند في الاستثمار بالشطرنج

أصبح لاعب كرة القدم الإسباني السابق جيرار بيكيه مساهماً استراتيجياً في أحد فرق «الدوري العالمي للشطرنج»، لينضم بذلك إلى عدد من الرياضيين مثل إرلينغ هالاند.

«الشرق الأوسط» (بنغالورو )
رياضة سعودية تواصل «فورمولا إي» انسجامها التام مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» (فورمولا إي)

السعودية تتوج بجائزة «أفضل دولة مستضيفة» لـ«فورمولا إي»

أعلنت بطولة «فورمولا إي» عن منح المملكة العربية السعودية جائزة «أفضل دولة مستضيفة»، التي استحدثتها البطولة مؤخراً...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية بيدرو نيتو (رويترز)

«تشيلسي» يطلب 135 مليون دولار للتخلي عن بيدرو نيتو... و«الهلال» مهتم

حدد تشيلسي قيمة جناحه البرتغالي بيدرو نيتو عند قرابة 100 مليون جنيه إسترليني، وسط تقارير عن اهتمام «الهلال» السعودي بالتعاقد معه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«كليرليك» تتحرك للاستحواذ على حصتي بويلي ووالتر في تشيلسي

تود بويلي ومارك والتر (رويترز)
تود بويلي ومارك والتر (رويترز)
TT

«كليرليك» تتحرك للاستحواذ على حصتي بويلي ووالتر في تشيلسي

تود بويلي ومارك والتر (رويترز)
تود بويلي ومارك والتر (رويترز)

دخلت ملكية تشيلسي مرحلة جديدة من التحركات، بعدما استؤنفت محادثات بين تود بويلي ومارك والتر وشركة «كليرليك كابيتال» بشأن بيع حصتيهما في النادي إلى الشركة التي تملك الأغلبية وتمارس السيطرة التشغيلية الفعلية على النادي.

وبحسب شبكة The Athletic، جرى بحث إمكانية شراء الحصتين في أوقات مختلفة خلال العامين الماضيين، منذ أن كشفت عن تدهور العلاقة بين بويلي و«كليرليك»، اللذين دخلا في شراكة ضمن تحالف «بلو كو» الذي استحوذ على تشيلسي مقابل 2.3 مليار جنيه إسترليني من رومان أبراموفيتش، الذي كان خاضعاً للعقوبات، في يونيو 2022.

وأفادت مصادر متعددة، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها حفاظاً على علاقاتها، بأن تلك المناقشات استؤنفت، مع بحث بيع بويلي ووالتر حصتيهما الشخصيتين، البالغة حصة كل منهما 12.8 في المائة، إلى «كليرليك»، التي تعد المساهم الأكبر في تشيلسي بحصة تبلغ 61.5 في المائة.

وجاءت عودة المحادثات بعد أسبوع شهد خطوة مفاجئة من والتر في استثماراته الرياضية الأخرى، إذ باع فريق لوس أنجليس ليكرز إلى جوش كوشنر وبوب إيغر، بعد 14 شهراً فقط من شرائه حصة الأغلبية في الفريق مقابل 10 مليارات دولار.

وتمت عملية البيع وفق تقييم قياسي لليكرز بلغ 12.5 مليار دولار، في وقت يخضع فيه نشاط والتر التجاري لتحقيق تجريه وزارة العدل الأميركية.

ويحقق محققون فيدراليون في شركات تأمين يمتلكها والتر. ولم يرد على رسائل طلب التعليق بشأن تقرير تناول التحقيق ونشرته The Athletic الاثنين، فيما رفض مسؤولون فيدراليون في الجهات التي تجري التحقيق التعليق على الأمر.

ورغم استئناف المناقشات المتعلقة بملكية تشيلسي، لا يُعتقد أن بيع والتر أو بويلي حصتيهما في النادي بات وشيكاً في الوقت الراهن.

وتتقاسم «كليرليك» وبويلي، وفق اتفاقية ملكية «بلو كو»، السيطرة المشتركة والحوكمة المتساوية لتشيلسي، إلا أن «كليرليك» تمارس فعلياً السيطرة التشغيلية على النادي، في ظل المشاركة النشطة لمؤسسها المشارك بهداد إقبالي في عملية اتخاذ القرارات اليومية.

وظلت مصادر مقربة من شركة الاستثمار الخاص الأميركية تؤكد أنها لا ترغب في بيع حصتها إلى بويلي أو والتر، وأن السيناريو الأكثر ترجيحاً بالنسبة إليها يتمثل في زيادة حصتها في تشيلسي بدلاً من التخارج من النادي.

ومن المقرر أن تنتهي فترة بويلي، الممتدة لأربعة أعوام، رئيساً لتشيلسي في صيف 2027، فيما تحتفظ «كليرليك» بحق اختيار خليفته في رئاسة النادي.


«إمبراطورية البريميرليغ المالية»… إنفاق 2.898 مليار دولار في صيف «لم ينته بعد»

حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)
حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)
TT

«إمبراطورية البريميرليغ المالية»… إنفاق 2.898 مليار دولار في صيف «لم ينته بعد»

حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)
حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

بلغ إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية 2.898 مليار دولار أي نحو 2.14 مليار جنيه إسترليني، رغم تبقي أكثر من أسبوعين على إغلاق السوق، ما يفتح الباب أمام إمكانية تحطيم الرقم القياسي المسجل في الصيف الماضي.

وبحسب شبكة «بي بي سي البريطانية»، فإن الإنفاق الحالي تجاوز بالفعل إجمالي ما أنفقته أندية الدوري طوال صيف 2024، والبالغ 1.98 مليار جنيه إسترليني، وكذلك صيف 2022 بـ1.94 مليار، و2021 بـ1.13 مليار، و2020 بـ1.32 مليار، وفق أرقام قدمها بول ماكدونالد، مؤسس موقع «فوتبول ترانسفيرز».

ولا يتفوق على إنفاق الصيف الحالي حتى الآن سوى صيف 2023، الذي بلغ 2.36 مليار جنيه إسترليني، والصيف الماضي الذي سجل الرقم القياسي التاريخي عند 3.14 مليار جنيه إسترليني.

غير أن القصة الأبرز لا تتعلق فقط بحجم الأموال التي تنفقها أندية الدوري الإنجليزي، وإنما بالوجهة التي تذهب إليها هذه الأموال.

حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

الدوري الإنجليزي يترك أوروبا خلفه

تبدو الفجوة المالية بين إنجلترا وبقية الدوريات الأوروبية الكبرى واضحة للغاية. فقد أنفقت أندية الدوري الإنجليزي 2.14 مليار جنيه إسترليني هذا الصيف، مقابل 780 مليوناً في الدوري الإيطالي، و515 مليوناً في الدوري الإسباني، و505 ملايين في الدوري الألماني، و412 مليوناً في الدوري الفرنسي.

وهذا يعني أن الدوري الإنجليزي أنفق بالفعل أكثر من الدوريات الأربعة الكبرى الأخرى مجتمعة.

ويتصدر تشيلسي قائمة الإنفاق بعدما التزم حتى الآن بمبلغ 348 مليون جنيه إسترليني، متقدماً بفارق كبير على بقية أندية الدوري، فيما يأتي توتنهام ثانياً بـ228 مليوناً، ثم آرسنال ومانشستر سيتي بـ151 مليون جنيه إسترليني لكل منهما.

وحطم تشيلسي وتوتنهام ومانشستر سيتي الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخ كل نادٍ خلال هذه النافذة.

ولم يقتصر الإنفاق القياسي على أندية القمة، إذ أبرمت أستون فيلا وبرنتفورد وبرايتون وليدز يونايتد أيضاً أغلى صفقة في تاريخ كل منها هذا الصيف. وانضمت إليها الأندية الثلاثة الصاعدة، كوفنتري سيتي وهال سيتي وإيبسويتش تاون، في مؤشر على مدى اتساع القوة الشرائية داخل المسابقة.

وعند احتساب عام 2026 كاملاً، وإضافة صفقة انتقال يورغن ستراند لارسن إلى كريستال بالاس في يناير، يتبين أن 11 نادياً من أصل 20 نادياً في الدوري الإنجليزي حطمت الرقم القياسي لصفقاتها خلال العام الحالي.

حصلت أندية الدوري الإنجليزي على 1.28 مليار جنيه إسترليني من رسوم بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

الدوري الإنجليزي يشتري من نفسه

كان أحد أبرز ملامح سوق الانتقالات هذا الصيف ارتفاع حجم الصفقات التي تتم بين أندية الدوري الإنجليزي نفسها.

فقد بلغ الإنفاق على انتقال اللاعبين من نادٍ في الدوري الممتاز إلى نادٍ آخر في المسابقة نحو 785 مليون جنيه إسترليني، كما أن 8 من أكبر 12 صفقة أبرمتها أندية الدوري هذا الصيف كانت صفقات داخلية.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على الصيف الحالي. ففي الموسم الماضي وصل الإنفاق على الصفقات بين أندية الدوري إلى 1.29 مليار جنيه إسترليني، وهو أعلى رقم صيفي منذ عام 2016.

ويمثل الإنفاق الداخلي هذا الصيف حتى الآن ما يقارب ثلث إجمالي إنفاق الدوري الإنجليزي على الانتقالات.

ولا تعد النسبة في حد ذاتها غير مسبوقة، إذ بقي 35.9 في المائة من إجمالي الإنفاق داخل الدوري الموسم الماضي، فيما بلغت النسبة 37 في المائة في موسم 2017-2018، إلا أن المبالغ النقدية المتداولة أصبحت الآن أكبر بكثير.

بلغ صافي إنفاق تشيلسي التراكمي خلال المواسم الخمسة الماضية نحو 977 مليون جنيه إسترليني (رويترز)

«الستة الكبار» يتجهون نحو منافسيهم

لعبت أندية ما يعرف بـ«الستة الكبار»؛ آرسنال وتشيلسي وليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتوتنهام، دوراً محورياً في هذه الحركة.

فقد دفعت هذه الأندية بالفعل 546.5 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف للتعاقد مع لاعبين من أندية أخرى في الدوري الإنجليزي خارج مجموعة الستة الكبار.

وفي الموسم الماضي بلغ هذا الرقم مستوى قياسياً عند 647 مليون جنيه إسترليني، فيما انتقل ما يقارب 3 مليارات جنيه إسترليني من أندية الستة الكبار إلى بقية أندية الدوري على هيئة رسوم انتقالات منذ صيف 2016.

ويعد تشيلسي الأكثر نشاطاً في السوق الداخلية للدوري منذ موسم 2016-2017، إذ أنفق 867 مليون جنيه إسترليني، مقابل حصوله على 683 مليوناً من صفقات أبرمها مع أندية أخرى في الدوري الممتاز.

وأعادت بعض الصفقات تشكيل مسيرة عدد من اللاعبين والمنافسات بين الأندية. فقد انتقل الدوليان الإنجليزيان مورغان روجرز وإليوت أندرسون، اللذان كانا ضمن قائمة منتخب إنجلترا في كأس العالم 2026، إلى ناديين جديدين؛ إذ غادر روجرز أستون فيلا إلى تشيلسي، فيما رحل أندرسون عن نوتنغهام فورست إلى مانشستر سيتي.

كما افترق ثنائي وسط نيوكاسل السابق ساندرو تونالي وبرونو غيمارايش، وانتقلا إلى قطبي شمال لندن؛ توتنهام وآرسنال على التوالي.

ومن بين 7 صفقات تجاوزت قيمتها 100 مليون جنيه إسترليني لانتقال لاعب من نادٍ في الدوري الإنجليزي إلى أحد أندية الستة الكبار منذ عام 2016، حدثت 3 صفقات هذا الصيف وحده، وهي روجرز وأندرسون وتونالي.

وهناك منطق رياضي ومالي وراء هذا النوع من التعاقدات؛ فاللاعب الذي أثبت قدرته بالفعل في الدوري الإنجليزي يقدم للنادي المشتري دليلاً عملياً على قدرته على التعامل مع متطلبات المسابقة، ما يقلل جانباً من المخاطر المرتبطة بالتعاقد مع لاعبين من الخارج.

أما بالنسبة إلى النادي البائع، فقد تمنحه الصفقة المحلية الكبيرة مرونة مالية أكبر في ظل قواعد تكلفة قوائم اللاعبين وقواعد الربحية، بما يسمح له بإعادة استثمار الأموال في أماكن أخرى داخل الفريق.

أبرز ملامح سوق الانتقالات هذا الصيف ارتفاع حجم الصفقات التي تتم بين أندية الدوري الإنجليزي نفسها (رويترز)

من يشتري ومن يبيع؟

لا يقدم إجمالي الإنفاق سوى جانب واحد من الصورة. فقد حصلت أندية الدوري الإنجليزي على 1.28 مليار جنيه إسترليني من رسوم بيع اللاعبين هذا الصيف، ما يجعل صافي إنفاق المسابقة 856 مليون جنيه إسترليني.

ولا يزال هذا الرقم يتفوق بفارق كبير على بقية الدوريات الأوروبية الكبرى. إذ يبلغ صافي إنفاق الدوري الإيطالي 320 مليون جنيه إسترليني، والإسباني 185 مليوناً، بينما يسجل الدوريان الألماني والفرنسي حالياً صافي بيع إيجابياً.

وداخل إنجلترا، يمتلك تشيلسي أكبر رصيد سلبي بصافي إنفاق يبلغ 209.5 مليون جنيه إسترليني، يليه آرسنال بـ111.6 مليوناً، ثم مانشستر سيتي بـ92 مليوناً.

ويأتي وضع تشيلسي ضمن مسار ممتد لسنوات؛ إذ بلغ صافي إنفاقه التراكمي خلال المواسم الخمسة الماضية نحو 977 مليون جنيه إسترليني، وهو الأعلى بين الأندية التي شملتها الأرقام.

وعلى الجانب الآخر، حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف، وأستون فيلا على 199.5 مليوناً، ونوتنغهام فورست على 123 مليوناً. كما سجل كريستال بالاس وسندرلاند رصيداً إيجابياً في سوق الانتقالات.

ويمتلك أستون فيلا أكبر صافي إيجابي بين تلك الأندية بقيمة 109.8 مليون جنيه إسترليني، يليه نيوكاسل بـ88.5 مليوناً، ثم نوتنغهام فورست بـ71.8 مليوناً.

وتكشف هذه الأرقام اختلاف الطرق التي تعمل بها الأندية في السوق الصيفية؛ فبعضها يقع بين أكبر المنفقين بعد احتساب المبيعات، بينما نجحت أندية أخرى في تحقيق إيرادات ضخمة من بيع لاعبيها.

لم يقتصر الإنفاق القياسي على أندية القمة (رويترز)

هل يسقط الرقم القياسي؟

لا يزال الرقم القياسي المسجل الصيف الماضي، والبالغ 3.14 مليار جنيه إسترليني، بعيداً نسبياً عن الإنفاق الحالي البالغ 2.14 مليار، ولذلك لا يمكن الجزم حتى الآن بتحطيمه.

إلا أن بقاء أكثر من أسبوعين على إغلاق السوق يمنح أندية الدوري الإنجليزي وقتاً لإضافة المزيد من الصفقات، بعدما وصل إنفاقها بالفعل إلى مستوى لا يضاهيه أي دوري آخر في أوروبا.

وسواء تجاوز الإنفاق في النهاية حاجز 3.14 مليار جنيه إسترليني أم لم يتجاوزه، فإن سوق هذا الصيف كشفت بالفعل عن ظاهرتين واضحتين: تحطيم أرقام الصفقات القياسية في عدد كبير من الأندية، وتحول جزء ضخم من الأموال إلى صفقات تتم بين أندية الدوري الإنجليزي نفسها.


فينغارد لن يخوض أي سباقات دراجات أخرى هذا الموسم

الدرّاج  الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)
الدرّاج الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)
TT

فينغارد لن يخوض أي سباقات دراجات أخرى هذا الموسم

الدرّاج  الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)
الدرّاج الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)

قال فريق فيسما-ليز آبايك الاثنين إن متسابقه الدنماركي يوناس فينغارد، الفائز بسباق فرنسا مرتين، لن يخوض أي سباقات أخرى هذا الموسم إذ لا يزال يتعافى من كسر في عظمة الترقوة، مما يعني غيابه عن بطولة العالم للدراجات على الطرق الشهر المقبل.

وتعرض المتسابق الدنماركي (29 عاما) لحادث تصادم خلال المرحلة 15 من سباق فرنسا الشهر الماضي، مما استلزم خضوعه لجراحة.

وتُقام بطولة العالم للدراجات على الطرق في مونتريال في الفترة من 20 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، وربما كانت المشاركة في سباق لومبارديا ليوم واحد في أكتوبر (تشرين الأول) هدفا آخر لفينغارد.

وقال فينغارد، الفائز بسباق إيطاليا هذا العام بالإضافة إلى سباقي باريس-نيس وكاتالونيا في مارس (آذار)، في بيان أصدره الفريق: «بعد فترة سباقات طويلة ومكثفة، كنت أخطط للحصول على فترة أتعافى فيها عقب سباق فرنسا على أي حال».

وأضاف: «بسبب إصابة عظمة الترقوة، تأخرت بداية تدريباتي وأصبح من غير الممكن بالنسبة لي العودة إلى قمة مستواي في الفترة المقبلة. التركيز ينصب الآن على الإعداد الأمثل لأهداف موسم 2027».

وقال مارك ريف مدير سباقات الفريق إنه من الأفضل للمتسابق التركيز على الموسم المقبل: «سنعكف مع يوناس خلال الأسابيع القادمة على دراسة التدرج المناسب في التدريبات والأهداف المحددة للعام الجديد».