أسرار الشهور الأخيرة لمحمد الضيف: نام في شوارع رفح... وتحرك بلا حراسة

مصادر من «حماس» تحدثت إلى «الشرق الأوسط» عن كيفية وصول إسرائيل إلى قائد «القسام»

صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)
صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)
TT

أسرار الشهور الأخيرة لمحمد الضيف: نام في شوارع رفح... وتحرك بلا حراسة

صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)
صورة تظهر قادة «حماس» يحيى السنوار وإسماعيل هنية ومحمد السنوار ومحمد الضيف (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)

في الثالث عشر من يوليو (تموز) 2024، وعلى مدار 3 دقائق تقريباً، لم تتوقف الطائرات الحربية الإسرائيلية عن إسقاط أطنان من المتفجرات على أرض مفتوحة بداخلها مبنى صغير، في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، الأمر الذي أوحى منذ لحظته الأولى إلى أن الهدف كان مهماً.

ساعات فقط حتى أكدت إسرائيل أن الهدف كان القائد العام لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، محمد الضيف، في وقت كانت تنفي فيه «حماس» بشدة، على أساس أن المكان المستهدف كان ملجأً للنازحين من مناطق متفرقة بقطاع غزة.

دمار بموقع استهدفته إسرائيل في المواصي قرب خان يونس 13 يوليو 2024 في إطار عملية لاغتيال قائدي «القسّام» محمد الضيف ورافع سلامة (أ.ف.ب)

لكن بعد 6 أشهر تقريباً، اعترفت «القسام» في الثلاثين من يناير (كانون الثاني) 2025 باغتيال الضيف إلى جانب قائد لواء خان يونس، رافع سلامة، وقيادات أخرى من بينهم مروان عيسى، نائب الضيف.

«اعتقدوا أنه في مدينة غزة»

تقول 3 مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن النفي الأولي لاغتيال الضيف كان نابعاً من معلومات مسبقة لدى الكثير من قيادات الحركة كانت تعتقد أنه موجود في مدينة غزة، وليس في جنوب القطاع، بينما كانت بعض التأكيدات لدى قيادات معينة أنه كان موجوداً في جنوب القطاع دون معرفة مكانه تحديداً.

ويبدو أن بعض قيادات «حماس» التي خرجت للنفي إعلامياً كانت تتوقع أنه ربما في أحد الأنفاق، بينما قال أحد المصادر إن «الضيف لم يلجأ إلى الأنفاق منذ بداية الحرب، وربما اضطر مرة واحدة لذلك في إحدى الحالات».

والمكان الذي اغتيل فيه الضيف كان يعود أصلاً لرافع سلامة، قائد لواء خان يونس، والذي اغتيل برفقته، إلى جانب العديد من أبناء سلامة، ورجال أمن يتبعون لـ«القسام».

صورة نشرتها «كتائب القسام» لمحمد الضيف مع نعيه (تلغرام)

غير أن الشهور الأخيرة للضيف قبل اغتياله، وما سبقها من كيفية تنقله في غزة ظلت موضوعات يلفها الغموض، وبمناسبة مرور عامين على اغتيال الرجل سألت «الشرق الأوسط» مصادر من «حماس» عن معلوماتها بشأن كيفية تحديد إسرائيل لهويته، والوصول إليه، واغتياله.

وأكد مصدران من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن قائد «كتائب القسام» كان فعلياً في مدينة غزة مع بدء وانطلاق هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبقي في المدينة الواقعة شمال القطاع حتى قبل أيام من سيطرة إسرائيل الكاملة على محور نتساريم، خصوصاً شارع الرشيد الساحلي منه الذي بقي مفتوحاً أكثر من أسبوعين عن المدة التي احتلت فيها شقه الشرقي (شارع صلاح الدين).

«حركة بلا حراسة... وتواصل منقطع»

وأكد المصدران المقيمان في غزة، واللذان اطلعا على معلومات قدمها مقربون من الضيف، أنه غادر مدينة غزة وحده من دون حراسته الخاصة، وتوجه إلى رفح جنوباً في بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.

وقال مصدر آخر مطّلع من «حماس» إن بعض قيادات «كتائب القسام» -ومنهم عز الدين الحداد الذي تولى لاحقاً قيادة «القسام» قبل أن تغتاله إسرائيل في مايو (أيار) الماضي- «نصحوا الضيف قبل مغادرته مدينة غزة أن يبقى فيها» مؤكدين قدرتهم على توفير الحماية الأمنية له، رغم الظروف، والملاحقة الأمنية الواسعة له. وأضاف المصدر أن الضيف «فضّل متابعة العمل الميداني، وإدارة المعارك، ومتابعة أي تطورات سياسية قد تتعلق بملف المفاوضات التي لم تكن بدأت حينها».

من اليمين قيادات بـ«كتائب القسام» اغتالتهم إسرائيل في هجمات منفصلة: محمد عودة ورافع سلامة وأبو عبيدة ومحمد الضيف (صورة نشرها الجيش الإسرائيلي)

ويكشف المصدر نفسه أن «انقطاع التواصل بالطريقة المتبعة أدى لفقدان الاتصال مع الضيف أكثر من 4 أيام، بعدما لم يجد الوسيط الذي كان من المفترض أن ينتظره لنقله إلى أحد الأماكن؛ ما اضطره للتوجه إلى عمق الجنوب باتجاه رفح».

وعلى مدار الأيام الأربعة تقريباً «لم يستطع الضيف الوصول إلى أي خيط يوصله إلى أحد مواقع (القسام) الآمنة، وبسبب غياب صورته الحديثة عن المخابرات الإسرائيلية، وعدم رواج صورته بين الفلسطينيين، تمكن الضيف من النوم في مناطق بشوارع مدينة رفح، ولمرة واحدة في أحد مساجدها دون أن يشعر به أحد»، وفق قول المصدر.

وكانت مدينة رفح في الشهور الأخيرة من عام 2023 موقعاً لنزوح أكثر من مليون و300 ألف نازح فلسطيني، في أكبر حالة اكتظاظ خلال الحرب.

فلسطينيون ينتظرون العبور إلى مصر عند معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر 1 نوفمبر 2023 (إ.ب.أ)

واستكمل مصدر آخر من «حماس» طريقة عودة التواصل مع الضيف بالقول: «تعرف أحد النشطاء الميدانيين في (القسام) على الضيف بشكل مفاجئ، ونقله لمكان آمن، قبل أن ينقله إلى خان يونس، ومن هناك نُقل عبر وسيط آخر إلى المكان الذي كان يوجد فيه رافع سلامة، قبل أن ينتقلا معاً إلى أكثر من مكان، قبل استقرارهما في المكان الذي اغتيلا فيه».

صورة مجهولة عن قائد «القسام»

ويقول المصدر إنه رغم أن «الضيف على مدار السنوات الأخيرة كان أكثر ظهوراً بين قيادات (القسام)، وكذلك عبر زياراته للمواقع العسكرية وغيرها، فإن المخابرات الإسرائيلية لم تتمكن من معرفة أي معلومات، أو تشكل صورة حقيقية عنه، وكانت كل ما تعرفه أنه مصاب، ومبتور على الأقل في قدمه، أو يعاني من إصابة شديدة في إحدى قدميه، أو في يده».

ويوضح المصدر أنه «لفترات عندما أصيب الضيف بجروح خطيرة في حدثين، كانت هناك محاولات لإخراجه خارج قطاع غزة لتلقي العلاج بهوية مزورة؛ إلا أن تلك الجهود لم تنجح، كما أنه كان يصر على البقاء في غزة». لكن مصدراً آخر قال: «يبدو أنه في ظرف معين خرج الضيف للعلاج لفترة قصيرة، ثم عاد إلى غزة»، وهو أمر لم يؤكده المصدر الآخر أو مصادر أخرى.

وبحسب 3 مصادر من «حماس»، فإن إسرائيل لم تستطع معرفة مصير الضيف الصحي، ولا حتى معرفة صورته بشكل دقيق إلا بعد عثورها على «مقاطع مصورة، وصور من مناسبات لقيادات في (القسام) كان يشارك فيها قائد الكتائب، وعثر عليها داخل مواقع في عمق القطاع بعد توغل القوات الإسرائيلية».

أوضحت المصادر أن تلك الوثائق نُقلت إلى المخابرات الإسرائيلية التي حللتها، وجندت مئات المتخابرين معها لمحاولة الوصول إليه، وتوزيع صورته عليهم، إلى جانب تحليلها عبر الذكاء الاصطناعي، وتغذية أدوات استخباراتية -مثل الطائرات المسيرة- بمعلومات منها صوته في آخر المشاهد له قبل الحرب بوقت قصير في أثناء التجهيز لهجوم السابع من أكتوبر، وهو «الأمر الذي تسبب في الوصول إليه، واغتياله» بحسب تقديرات تلك المصادر.

وعقب نشر التقرير، أصدرت «كتائب القسام»، الأربعاء، بياناً نفت فيه صحة المعلومات التي أوردها، وقالت إن التقرير لم يستند إلى أي مصدر رسمي في صفوفها. ولم يشر التقرير إلى مصادر رسمية للمعلومات، واعتمد على مصادر ميدانية، ونشطاء مطلعين من «حماس» تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» شريطة عدم كشف هويتهم. يُذكر أن «حماس» سبق أن نفت في نوفمبر 2024 ما نشرته «الشرق الأوسط» -نقلاً عن مصادرها- يفيد بمقتل الضيف، قبل أن تعترف بعد شهرين من النشر تقريباً بمقتله.


مقالات ذات صلة

«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس في يونيو الماضي (رويترز)

«إسرائيل تُدار مثل المافيا»... اتهامات جديدة لنتنياهو بالتزوير

بعدما كشف السكرتير العسكري السابق لنتنياهو عن تزويره بروتوكولات ووثائق تتعلق بـ«7 أكتوبر»، هاجمه مدير سابق لمكتبه، وقال إن «إسرائيل تدار بأسلوب عمل المافيا».

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية فلسطينيون في خان يونس يعتلون مركبة عسكرية إسرائيلية تم الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» (د.ب.أ)

الشرطة الإسرائيلية تؤكد: مكتب نتنياهو زيّف وثائق وبروتوكولات

أكد بيان رسمي من الشرطة الإسرائيلية رواية السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء، اللواء آفي غيل، أن مكتب بنيامين نتنياهو قام بتزييف بروتوكولات ووثائق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب) p-circle

اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

كشف السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي كان بمنصبه صباح 7 أكتوبر 2023، قيام مكتب نتنياهو بتزييف بروتوكولات ووثائق تتعلق بالحرب.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

خاص مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
TT

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً، الثلاثاء، أعربوا فيه «عن الأسف العميق لقرار الرئيس الفلسطيني (محمود عباس) تأجيل انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، وكذلك الانتخابات الرئاسية، إلى سبتمبر (أيلول) 2027».

وأضاف البيان: «مرّ نحو عقدين على إجراء آخر انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني، و5 سنوات على تأجيل الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها عام 2021. وقد بلغ جيل كامل من الفلسطينيين سنّ الرشد من دون أن تتاح له فرصة اختيار ممثليه المنتخبين. وسيشكّل هذا التأجيل خيبة أمل كبيرة، وسيحرم الفلسطينيين مجدداً من فرصة ممارسة حقهم في التصويت، كما سيؤدي إلى مزيد من تراجع ثقة الجمهور بالمؤسسات الديمقراطية».

دمار هائل في غزة (أ.ف.ب)

وأكّد الوزراء أن «الانتخابات ذات المصداقية تشكّل عنصراً أساسياً في الالتزام الذي قطعه الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح، بما يشمل التجديد الديمقراطي وترسيخ الحوكمة الخاضعة للمساءلة».

وشددوا على أن الحوكمة «أمر أساسي لمواصلة بناء الأسس المؤسسية اللازمة لإقامة حل الدولتين القابل للحياة، وهو السبيل الوحيد لتحقيق سلام وأمن دائمين لكل من إسرائيل وفلسطين. وبصفتنا داعمين منذ وقت طويل لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ندعو السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات، واتخاذ الخطوات اللازمة لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية من دون مزيد من التأخير».

وكرروا الدعوة إلى إسرائيل «للامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها عرقلة إجراء الانتخابات، بما في ذلك الترتيبات العملية اللازمة لضمان مشاركة جميع الفلسطينيين».

وجزموا بأن «حركة (حماس) لا يمكن أن يكون لها أي دور في إدارة شؤون فلسطين مستقبلاً».


أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
TT

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أبدى وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا «أسفهم الشديد» لقرار الرئيس الفلسطيني تأجيل انتخابات المجلس التشريعي، وكذلك الانتخابات الرئاسية، إلى سبتمبر (أيلول) 2027.

وقال الوزراء، في بيان مشترك، أمس: «لقد مرَّ نحو عقدين من الزمن منذ إجراء انتخابات المجلس التشريعي السابقة، وخمس سنوات منذ تأجيل الانتخابات المخطط لها في 2021. وقد وصل جيل كامل من الفلسطينيين إلى سن البلوغ دون أن تتاح لهم فرصة اختيار ممثليهم المنتخَبين. وهذا التأخير سيكون مخيباً للأمل بشدة، وسوف يَحرم الفلسطينيين مرة أخرى من فرصة الاقتراع، وسوف يؤدي إلى مزيد من تآكل الثقة بالمؤسسات الديمقراطية».

وأضافوا: «إننا ندرك أن تحديات وعقبات كبيرة أثّرت على القدرة على إجراء انتخابات بشكل يتسق تماماً مع المعايير الدولية، وبمشاركة كل الفلسطينيين المؤهلين. ونحن نُشيد بالجهود المهمة التي بذلتها اللجنة المركزية للانتخابات في اتخاذ استعدادات عملية لتذليل هذه التحديات وتيسير مشاركة الناخبين».

وأعلن ​عباس، السبت الماضي، تأجيل الانتخابات التشريعية إلى 11 سبتمبر 2027، بعد أن كانت ⁠مقرَّرة الشهر ‌المقبل، ‌ودعا إلى ​إجراء انتخابات ‌رئاسية في التاريخ ‌نفسه، وألقى بالمسؤولية على إسرائيل والوضع الأمني بالأراضي الفلسطينية ‌في قرار التأجيل.

ورأى وزراء الخارجية، في بيانهم، «أن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح، بما في ذلك التجديد الديمقراطي والحوكمة الخاضعة للمساءلة، وهي تتماشى مع إعلان نيويورك في يونيو (حزيران) 2025.

وتعزيز الحوكمة الفلسطينية ضروري لمواصلة بناء أسس مؤسسات حل الدولتين القابل للتنفيذ، وهو السبيل الوحيدة لإحلال سلام وأمن دائميْن لكل من إسرائيل وفلسطين. وإننا داعمون راسخون لحق الفلسطينيين بتقرير المصير».

ودعوا «السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر بقرار تأجيل الانتخابات، واتخاذ الخطوات اللازمة لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية، دون مزيد من التأخير».

وأكدوا مواصلة «دعم جهود إجراء هذه الانتخابات.

وقد جددنا مطالبتنا لإسرائيل بالامتناع عن القيام بأفعال يمكن أن تعوق إجراء الانتخابات، بما في ذلك الترتيبات العملية اللازمة لمشاركة جميع الفلسطينيين في الانتخابات».

وشددوا على «موقف راسخ» بأنه «لا يمكن أن يكون لـ(حماس) أي دور في مستقبل الحكم في فلسطين».


الساحة الانتخابية الإسرائيلية تشتعل بمواجهات واتهامات

لافتة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعيم حزب «الليكود» معلقة على أحد المتاجر في تل أبيب (أ.ب)
لافتة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعيم حزب «الليكود» معلقة على أحد المتاجر في تل أبيب (أ.ب)
TT

الساحة الانتخابية الإسرائيلية تشتعل بمواجهات واتهامات

لافتة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعيم حزب «الليكود» معلقة على أحد المتاجر في تل أبيب (أ.ب)
لافتة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زعيم حزب «الليكود» معلقة على أحد المتاجر في تل أبيب (أ.ب)

شهدت الساحة الإسرائيلية كثيراً من الاتهامات والمؤامرات والمواجهات بين قادة الأحزاب، قبل نحو أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 من الشهر الحالي، في حين أظهرت خريطة الكتل الانتخابية وضعاً معقداً قد لا يستطيع معه أي معسكر تشكيل حكومة.

وحاول وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، اختصار المشهد الانتخابي، متهماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسعي للتحالف مع زعيم حزب «يشار» منافسه الأقوى غادي آيزنكوت، قائلاً في مؤتمر نظَّمته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الثلاثاء، ان نتيناهو يعتزم تشكيل حكومة وحدة مع آيزنكوت.، مخاطباً إياه: «بدلاً من أخذ مقاعد برلمانية مني، اذهب وخذها من آيزنكوت».

واتهم بن غفير نتنياهو بمحاولة استبعاده، وقال إنه يشارك في حملة ضد حزبه ويريد استبعاده. وقال: «يا رئيس الوزراء، هل تريد تشكيل حكومة يمينية؟ هل تريد تشكيل حكومة تكون حكومتنا؟ لا تقف ضدي».

لافتة انتخابية ضخمة لزعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت مكتوب عليها بالعبري: اختيار الطريق الصحيح في تل أبيب (أ.ف.ب)

وجاءت تصريحات بن غفير الذي يتزعم حزب «عوتسما يهوديت» في ظلِّ تقارب شديد بين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهما وقَّعا اتفاقاً لتبادل فائض الأصوات بين حزبيهما، مستبعدَينه من المعسكر اليميني ونشاطاته.

وتركز حملة بن غفير، من بين أمور أخرى، على رغبته في تولي منصب وزير الدفاع بعد الانتخابات، ولذلك يبدو أن نتنياهو يسعى إلى إضعاف قوته قبل التصويت.

ومع الصراع الذي دبَّ في اليمين، دبَّ صراعٌ آخر في المعارضة، فقد أثار رئيس حزب «أزرق أبيض»، بني غانتس، عاصفةً واسعةً عقب تصريحات هاجم فيها بشدة رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان، وآيزنكوت معاً.

واتهم غانتس كلاً من آيزنكوت وليبرمان بأنهما سيكونان، مستعدَّين، بعد الانتخابات، لتشكيل حكومة ضيقة بدعم من الأحزاب العربية.

وقال غانتس: «بعد مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)، لا تستطيع إسرائيل أن تسمح لنفسها بحكومة أخرى تستند إلى الأحزاب العربية أو الحريدية. يجب وقف الكارثة».

وفوراً ردَّ ليبرمان على غانتس قائلاً إنه يتعاون مع نتنياهو، ويعمل لإنقاذه عبر حملة أكاذيب.

وطبعاً سارع نتنياهو إلى استغلال الخلاف الداخلي في المعارضة قائلاً: «غانتس يكشف الحقيقة. سيشكِّل ليبرمان وآيزنكوت حكومةً يساريةً مع الأحزاب العربية. التصويت لليكود وحده سيوقف هذه الحكومة».

لافتة انتخابية لإيتمار بن غفير تقول بالعبرية: «بن غفير قوي... إسرائيل قوية» (أ.ب)

وفي مواجهة أخرى، تحوَّل لقاء عابر، في الممر خارج استوديو موقع «واللا»، الإخباري إلى مواجهة بين رئيس حزب «معاً» نفتالي بينت، وبن غفير، بعد أن صاح بن غفير في وجه بينت الذي التقاه صدفة، متحدياً أن يواجهه في الاستوديو، وردَّ بينت: «أنا أواجه نتنياهو، وليس أنت» متهكماً على بن غفير الذي يحيط نفسه بالشرطة وسأله أين كنت في السابع من أكتوبر، قبل أن يرد عليه بن غفير بأنه خائف ومحتال. ثم تبادلا اتهامات بمحاولة تشكيل حكومات مع العرب.

ويأتي هذا الجو المشحون والاتهامات المتبادلة بين قادة الأحزاب في اتجاهات مختلفة، في حين أظهر استطلاع «واللا» الذي نُشر أمس (الاثنين) إلى تغيير لافت في خريطة الأحزاب قبيل الانتخابات.

وتصدَّر حزب «يشار» برئاسة آيزنكوت بحصوله على 22 مقعداً، وحصل «الليكود» برئاسة نتنياهو على 20 مقعداً، ووصل حزب «معاً» برئاسة بينت إلى 13 مقعداً، وحزب «الديمقراطيون» برئاسة يائير غولان إلى 10 مقاعد، وحزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة ليبرمان إلى 9 مقاعد، بينما تحصَّلت أحزاب «عوتسما يهوديت»، و«يهدوت هتوراة»، و«القائمة المشتركة» على 8 مقاعد لكل منها.

أما حزب «شاس» فحصل على 7 مقاعد، وحصل حزب «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش على 6 مقاعد، وحصل «القائمة الموحدة» على 5 مقاعد.

ويتعلق أحد المعطيات المهمة في الاستطلاع بحزب عوفر فينتر، فمع حصوله على تأييد لا يتجاوز 2.8 في المائة، يبقى الحزب دون نسبة الحسم. كما يبقى حزب غانتس دون نسبة الحسم.

وعند توزيع المقاعد على المعسكرات، يحصل معسكر الائتلاف على 49 مقعداً، بينما تحصل أحزاب المعارضة على 54 مقعداً. ولا ينتمي حزب هندل- زليخا، الذي يحصل على 4 مقاعد، إلى أي من المعسكرين، وكذلك الأحزاب العربية التي تحصل مجتمعة على 13 مقعداً.

وفي ظلِّ هذه المعطيات، لا يقترب أي من المعسكرين من الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعداً، وستتطلب جميع السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة شراكة إضافية أو تغييراً في تركيبة الائتلاف.