هل كشفت سويسرا الوصفة لإنجلترا لإيقاف ميسي؟

كيف تفكر إنجلترا في إيقاف ميسي؟ (أ.ف.ب)
كيف تفكر إنجلترا في إيقاف ميسي؟ (أ.ف.ب)
TT

هل كشفت سويسرا الوصفة لإنجلترا لإيقاف ميسي؟

كيف تفكر إنجلترا في إيقاف ميسي؟ (أ.ف.ب)
كيف تفكر إنجلترا في إيقاف ميسي؟ (أ.ف.ب)

لم يكن تأهل الأرجنتين إلى نصف نهائي كأس العالم 2026 على حساب سويسرا دليلاً على الهيمنة بقدر ما كان إنذاراً كشف بعض نقاط الضعف التي قد تحاول إنجلترا استغلالها في المواجهة المرتقبة بين المنتخبين. فرغم فوز حامل اللقب 3-1 بعد التمديد، خرج كثير من المراقبين بانطباع مفاده أن منتخب ليونيل سكالوني بدا أقل إقناعاً من المعتاد، وأن منافسه نجح لفترات طويلة في تعطيل أخطر أسلحته، وعلى رأسها ليونيل ميسي.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، اعتمد المنتخب السويسري على خطة بسيطة في ظاهرها، لكنها كانت فعالة إلى حد كبير؛ إذ أغلق المساحات في عمق الملعب، وفرض كثافة عددية حول ميسي، ليحرمه من تسلُّم الكرة في المناطق التي يفضّلها بين الخطوط. ولم يجد قائد الأرجنتين الزوايا المعتادة التي تسمح له بتمرير كراته البينية أو إطلاق تسديداته الشهيرة بقدمه اليسرى، كما أُجبر في أكثر من مناسبة على الاصطدام بجدار دفاعي أحمر اللون، بدلاً من الانطلاق نحو المرمى.

ومن أبرز المشاهد التي غابت عن المباراة تلك الحركة التي طالما ميزت ميسي طوال مسيرته، عندما يتبادل تمريرة قصيرة مع أحد زملائه على حدود منطقة الجزاء قبل أن ينفرد بالمساحة اللازمة للتسديد. هذه المرة لم تنجح الفكرة؛ إذ كانت الرقابة السويسرية كفيلة بإغلاق المنافذ، ولم يظهر ميسي بخطورته المعتادة إلا في لقطات محدودة، أبرزها الركنية التي صنع منها هدف أليكسيس ماك أليستر، ثم التمريرة التي سبقت هدف خوليان ألفاريز في الوقت الإضافي.

ليونيل ميسي فشل في التسجيل أمام سويسرا لأول مرة هذه البطولة (أ.ف.ب)

ورغم أن الحديث عن «إيقاف ميسي» يتكرر قبل كل بطولة كبرى، فإن معظم المنتخبات فشلت في تنفيذ هذه المهمة على أرض الواقع. لكن ما قدمته سويسرا منح الجهاز الفني الإنجليزي مادة ثمينة للدراسة، خصوصاً أن توماس توخل يملك لاعبين قادرين على تنفيذ الضغط المكثف في العمق، يتقدمهم ديكلان رايس وجود بيلينغهام، اللذان يتمتعان بقدرات بدنية كبيرة تسمح لهما بإغلاق المساحات والتحول سريعاً إلى الهجوم.

وفي المقابل، كشفت المباراة عن نقطة ضعف أخرى في صفوف الأرجنتين، تمثلت في الجبهة اليمنى. فقد واجه الظهير ناهويل مولينا ليلة صعبة أمام السويسري دان ندوي، الذي نجح في تجاوزه مراراً، وصنع هدف التعادل، وكاد يتسبب في أهداف أخرى. واضطر سكالوني إلى استبدال مولينا قبل الوقت الإضافي، قبل أن يوضح لاحقاً أن اللاعب دخل البطولة وهو يعاني إصابة سابقة، كما أن بديله غونزالو مونتييل يعاني المشكلة نفسها، ما يفرض على الجهاز الفني إدارة دقائق مشاركتهما بحذر.

ولا تتوقف المشكلة عند الظهيرين؛ إذ إن رودريغو دي بول لم يعد يقدم التغطية الدفاعية نفسها على الطرف، وهو ما يضاعف العبء على الجبهة اليمنى. كما أن افتقار خط الوسط إلى لاعبين يجيدون تغطية الأطراف يجعل الظهيرين في مواجهة مباشرة مع أجنحة المنافسين، وهو ما قد يمنح لاعبين مثل أنتوني غوردون أو ماركوس راشفورد فرصة لاستغلال المساحات والانطلاق خلف الدفاع.

ولهذا، تبدو المواجهة المقبلة مختلفة عن المباريات السابقة للأرجنتين. فإذا كانت سويسرا قد نجحت في الحد من تأثير ميسي وكشفت هشاشة الجبهة اليمنى، فإن إنجلترا تمتلك من الإمكانات البدنية والسرعة ما يجعلها قادرة على البناء فوق تلك الملاحظات. ويبقى السؤال: هل ينجح توخل في تحويل هذه المؤشرات إلى أفضلية داخل الملعب، أم أن ميسي سيجد، كما اعتاد دائماً، طريقة جديدة للهروب من الرقابة وصناعة الفارق؟

رغم كل الملاحظات التي أحاطت بأداء الأرجنتين أمام سويسرا، فإن المنتخب الذي يدافع عن لقبه العالمي لا يزال يمتلك السلاح الذي يصعب على أي منافس الاستعداد له: القدرة على حسم المباريات بلحظة واحدة من الإبداع. فالفريق لا يفرض سيطرته المطلقة كما كان يفعل في بعض فترات البطولة، ولا ينجح دائماً في فرض إيقاعه، لكنه يملك مجموعة من اللاعبين القادرين على تغيير كل شيء في ثوانٍ معدودة.

وهذا ما حدث في الأدوار الإقصائية. ففي مواجهة مصر، أنقذ ليونيل ميسي منتخب بلاده عندما كان على وشك توديع البطولة، قبل أن يرسل لاوتارو مارتينيز كرة عرضية متقنة سجل منها إنزو فرنانديز هدف الفوز. وأمام سويسرا، وبينما بدا الدفاع السويسري صامداً، ظهر خوليان ألفاريز بتسديدة مذهلة حسمت المباراة، في لقطة عدّها كثيرون من أجمل أهداف البطولة. ولهذا يؤمن ليونيل سكالوني بأن فريقه لا يحتاج إلى السيطرة المطلقة، بقدر حاجته إلى لاعب يصنع الفارق عندما تضيق الحلول، وهو ما عبر عنه بقوله إن منتخبه «يجد دائماً الحلول في النهاية».

لكن هذه القدرة على الحسم تخفي وراءها مشكلة أخرى، تتمثل في تراجع الفاعلية البدنية لخط الوسط. فعلى عكس معظم المنتخبات الكبرى، لا يحتل أي لاعب أرجنتيني مراكز متقدمة في معدلات الجري السريع خلال البطولة، وهو ما جعل الفريق يفقد السيطرة في بعض المباريات عندما ارتفع إيقاع المنافسين. ورغم الأهمية الهجومية لكل من إنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر، فإن الثنائي تعرض لاختراقات متكررة عند فقدان الكرة، كما ظهر رودريغو دي بول، البالغ من العمر 32 عاماً، أقل قدرة على تغطية المساحات مقارنة بالسنوات الماضية، بينما بدا لياندرو باريديس مرهقاً بعد الجهد الكبير الذي بذله في المباريات الأخيرة.

ويرى محللون أن هذه النقطة قد تمنح إنجلترا أفضلية واضحة، إذا شارك ديكلان رايس بكامل جاهزيته إلى جانب جود بيلينغهام، الذي فرض نفسه أحد أبرز لاعبي البطولة بفضل حضوره البدني الهائل وقدرته على الركض طوال المباراة. كما أن انطلاقات رايس من العمق قد تضع الوسط الأرجنتيني تحت ضغط مستمر، وهو ما قد يجبر سكالوني على تعديل توازنه الدفاعي.

ولا تقل المواجهات البدنية أهمية عن الصراع التكتيكي. فقد اعترف سكالوني بعد لقاء سويسرا بأن فريقه عانى في الالتحامات المباشرة، ولم يتمكن من الاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة أو بناء سلاسل تمريرات متتالية. ويبدو هذا الجانب مقلقاً قبل مواجهة منتخب إنجليزي يعتمد على القوة البدنية والالتحامات، سواء في وسط الملعب أو داخل منطقتي الجزاء.

وتتجه الأنظار أيضاً إلى المواجهة المنتظرة بين هاري كين وقلبي الدفاع الأرجنتيني، ولا سيما كريستيان روميرو، الذي عاد من إصابة في الركبة لكنه لم يظهر بالمستوى المعتاد، وتعرض لعدة التحامات قوية قبل أن يغادر الدقائق الأخيرة أمام سويسرا. وإذا نجح كين في فرض حضوره داخل منطقة الجزاء، فقد يجد الدفاع الأرجنتيني نفسه أمام اختبار هو الأصعب منذ انطلاق البطولة.

ومع ذلك، فإن التقليل من خطورة حامل اللقب يبقى مغامرة محفوفة بالمخاطر. فالأرجنتين قد تبدو أقل إقناعاً من منافسيها، وقد تمر بفترات طويلة دون خطورة حقيقية، لكنها تملك ما لا تملكه منتخبات كثيرة: القدرة على تحويل لحظة عابرة إلى هدف، وهدف إلى بطاقة عبور. ولهذا فإن مهمة إنجلترا لا تقتصر على إيقاف ميسي، بل تمتد إلى منع الأرجنتين بأكملها من الوصول إلى تلك اللحظة التي اعتادت فيها قلب المباريات، مهما بدت بعيدة عن مستواها.


مقالات ذات صلة

مالديني وليوناردو يفضلان بيرلو لقيادة منتخب إيطاليا

رياضة عالمية النجم السابق أندريا بيرلو مرشح لتدريب إيطاليا (د.ب.أ)

مالديني وليوناردو يفضلان بيرلو لقيادة منتخب إيطاليا

أصبح النجم السابق أندريا بيرلو مرشَّحاً مفضَّلاً لتولي تدريب منتخب إيطاليا، حسبما ذكرت صحيفة «غازيتا ديلو سبورت» الإيطالية.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية الجناح الإسباني نيكو ويليامز (أ.ف.ب)

نيكو ويليامز: لا نخشى مواجهة فرنسا

أكد الجناح الإسباني نيكو ويليامز على أن منتخب بلاده لا يخشى شيئاً قبل مباراته في نصف نهائي كأس العالم ضد فرنسا.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية خوليان ألفاريز أنقد الأرجنتين أمام سويسرا (أ.ف.ب)

خوليان ألفاريز... من سباق التعافي إلى بطل «ليلة سويسرا»

ظهر خوليان ألفاريز في اللحظة التي انتظرها الجميع.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية أوناي سيمون حارس مرمى إسبانيا (رويترز)

أوناي سيمون يكشف أوجه تفوق إسبانيا قبل مواجهة فرنسا

يتوقع أوناي سيمون، حارس مرمى إسبانيا، مباراة قوية ضد فرنسا الثلاثاء في نصف نهائي كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية المهاجم البلجيكي ثورغان هازارد (رويترز)

البلجيكي هازارد يعود إلى لانس

توصّل المهاجم البلجيكي ثورغان هازارد إلى اتفاق يقضي بعودته إلى صفوف لانس بعقد حتى 2028.

«الشرق الأوسط» (لانس)

أزمة الرواتب تُنهي حقبة تياو مع «أسود التيرانغا»

باب تياو ودَّع منصبه بعد نهاية مشوار السنغال في المونديال (رويترز)
باب تياو ودَّع منصبه بعد نهاية مشوار السنغال في المونديال (رويترز)
TT

أزمة الرواتب تُنهي حقبة تياو مع «أسود التيرانغا»

باب تياو ودَّع منصبه بعد نهاية مشوار السنغال في المونديال (رويترز)
باب تياو ودَّع منصبه بعد نهاية مشوار السنغال في المونديال (رويترز)

تحدَّث رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، الاثنين، عن أجواء سامة أحاطت بالمنتخب خلال كأس العالم، وذلك بعد مطالبة المدرب باب تياو بزيادة في راتبه.

وأُقيل تياو من منصبه، الأحد، بعد خروج فريقه من دور الـ32 على يد بلجيكا 2 - 3 في الأول من يوليو (تموز).

وقال رئيس الاتحاد، عبدولاي فال، خلال مؤتمر صحافي في دكار: «كان هناك انهيار في الثقة بين باب تياو وبيننا»، مشيراً إلى الفشل الأولي في توقيع عقد جديد بعد مطالبته براتب أعلى.

وكان تياو (45 عاماً)، وهو لاعب دولي سنغالي سابق، قد تولَّى تدريب المنتخب في عام 2024.

وقبل التَّوجُّه إلى كأس العالم، طلب زيادة راتبه الشهري من 20 مليون فرنك أفريقي (35 ألف دولار) إلى 50 مليون فرنك أفريقي (87 ألف دولار).

وفي نهاية المطاف، توصَّل الطرفان إلى اتفاق بقيمة 30 مليون فرنك أفريقي خلال فترة كأس العالم، كما سُويت خلافات أخرى تتعلق بالمكافآت.

وقال فال إنَّ تياو هدَّد في مرحلة ما بعدم السفر إلى كأس العالم إذا لم تتم تلبية مطالبه، مضيفاً أنَّ الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي أقنعه بتغيير موقفه في يوم سفر الفريق إلى الولايات المتحدة.

وأوضح فال أن العقد وُقِّع عشية المباراة الثانية للمنتخب في البطولة أمام النرويج، بعد أن رفض تياو الجلوس على مقاعد البدلاء ما لم يتم حسم الاتفاق.

وأضاف أنَّ تياو كان يعتقد أن «مسؤولي الاتحاد أعداؤه، وكان لذلك تأثير على سير عمل المنتخب الوطني».

وخلال كأس العالم، تلقَّى منتخب «أسود التيرانغا» هزيمتين في دور المجموعات أمام فرنسا والنرويج، قبل أن يحقِّق فوزاً كبيراً على العراق 5 - 0 ضمن له مكاناً في الأدوار الإقصائية.

وتحت قيادة تياو، فاز منتخب السنغال بلقب كأس الأمم الأفريقية في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يُجرَّد من اللقب عقاباً على انسحابه من أرض الملعب خلال المباراة النهائية الفوضوية أمام المغرب في الرباط.


النرويج تستقبل منتخبها استقبال «الأبطال»

الحشود الجماهيرية اكتظت منذ ساعات مبكرة لاستقبال البعثة رغم حرارة الأجواء (أ.ف.ب)
الحشود الجماهيرية اكتظت منذ ساعات مبكرة لاستقبال البعثة رغم حرارة الأجواء (أ.ف.ب)
TT

النرويج تستقبل منتخبها استقبال «الأبطال»

الحشود الجماهيرية اكتظت منذ ساعات مبكرة لاستقبال البعثة رغم حرارة الأجواء (أ.ف.ب)
الحشود الجماهيرية اكتظت منذ ساعات مبكرة لاستقبال البعثة رغم حرارة الأجواء (أ.ف.ب)

تدفَّق أكثر من 100 ألف مشجع إلى شوارع العاصمة النرويجية أوسلو، اليوم (الاثنين)؛ لاستقبال منتخب بلادهم لكرة القدم استقبال الأبطال، محوِّلين مرارة الخروج من كأس العالم إلى احتفالات وطنية حاشدة.

وكانت النرويج قد ودَّعت البطولة من دور الـ8 بعد خسارتها أمام إنجلترا 2 - 1 بعد وقت إضافي يوم السبت، لتنتهي بذلك مسيرتها التاريخية في النهائيات، وتتبدد آمالها في بلوغ المربع الذهبي.

لكن النتيجة لم تحجب حجم الإنجاز الذي حقَّقه المنتخب، ولم تقلل من حماس الجماهير للاحتفاء بلاعبيها.

واحتشدت الجماهير في محيط القصر الملكي منذ ساعات الظهيرة الأولى تحت أشعة شمس صيفية ساطعة، بينما أشارت تقديرات غير رسمية إلى أنَّ عدد الحضور تجاوز 100 ألف شخص.

أفراد البعثة في لقاء الملك هارالد (د.ب.أ)

وحظيت بعثة المنتخب لدى وصولها باستقبال تقليدي عبر تحية مدافع المياه، قبل انطلاق موكب العودة إلى الوطن في شوارع العاصمة.

وسرعان ما اكتظت ساحة القصر الملكي عن آخرها، بينما امتدت صفوف المشجعين على طول شارع كارل يوهانس، الشارع الرئيسي في أوسلو، حيث توجَّه أفراد المنتخب أولاً للقاء الملك هارالد.

وبعد اللقاء، خرج اللاعبون لتحية الجماهير المحتشدة، في حين اصطفَّ أفراد الحرس الملكي خلفهم في وضع الانتباه، في مشهد احتفالي مهيب.

في محيط القصر الملكي خرج النرويجيون لتحية أبطالهم بعد مسيرتهم المميزة في المونديال (إ.ب.أ)

وشهدت اللحظات الختامية للاحتفالات غياب المهاجم إرلينغ هالاند، الذي اضطر إلى المغادرة مبكراً، ما حرمه من مشاركة زملائه الوقوف على درجات القصر لأداء هتاف «الفايكنغ» التقليدي أمام عشرات الآلاف من المشجعين المحتشدين أسفل السلالم، بينما تولى ولي العهد، الأمير هاكون، قيادة المشهد بقرع الطبول.

وقال المدرب ستوله سولباكن، بينما كان الفريق يستعد لمواصلة الاحتفالات عبر جولة بحافلة مكشوفة في شوارع أوسلو: «كان على إرلينغ وساندر بيرغ اللحاق بطائرتهما، بعدما تأخرت رحلتنا القادمة من الولايات المتحدة 4 ساعات».


السلاح السري لفرنسا... محادثات اللاعبين بعيداً عن ديشان

نجحت فرنسا ببلوغ نصف النهائي للمرة الثالثة على التوالي في كأس العالم (أ.ف.ب)
نجحت فرنسا ببلوغ نصف النهائي للمرة الثالثة على التوالي في كأس العالم (أ.ف.ب)
TT

السلاح السري لفرنسا... محادثات اللاعبين بعيداً عن ديشان

نجحت فرنسا ببلوغ نصف النهائي للمرة الثالثة على التوالي في كأس العالم (أ.ف.ب)
نجحت فرنسا ببلوغ نصف النهائي للمرة الثالثة على التوالي في كأس العالم (أ.ف.ب)

كانت انطلاقة فرنسا نحو الدور قبل النهائي بكأس العالم لكرة القدم مدفوعةً بأهداف كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي، لكن اللاعبين يعتقدون أنَّ جزءاً لا يقل أهمية من نجاحهم تَشكَّل بعيداً عن أضواء الكاميرات، وذلك في غرف الفنادق والمحادثات الخاصة، بعيداً عن الجهاز الفني.

ويتأهَّب المنتخب الفرنسي، بقيادة مدربه ديدييه ديشان، لمواجهة إسبانيا غداً الثلاثاء، ساعياً للتأهل إلى نهائي كأس العالم للمرة الثالثة توالياً، وذلك بعد أن طوَّر الفريق تكاتفاً بين عناصره، يقول لاعب الوسط أدريان رابيو والمدافع جول كوندي إنَّ تأثيره يتجاوز بكثير الاجتماعات التكتيكية وجلسات التدريب.

ويحلل اللاعبون المباريات معاً في مجموعات صغيرة، ويتحدون بعضهم بعضاً في إيجاد حلول تتجاوز تلك التي يقدِّمها ديشان ومساعدوه.

وقال رابيو للصحافيين اليوم (الاثنين): «نتواصل كثيراً ونتحدَّث فيما بيننا بانتظام».

وأضاف: «في الفندق، خلال أوقات فراغنا، نحاول تحليل المباريات معاً في مجموعات صغيرة. هذا أمر مهم يتجاوز كل ما يقدِّمه المدرب وطاقمه... نحن جميعاً نتحدَّث اللغة نفسها، ولدينا جميعاً الهدف نفسه، والجميع يوجِّهون طاقاتهم نحوه. ما يقدِّمه لنا الجهاز الفني أمر أساسي، لكن الحوار بين اللاعبين، دون تدخل الجهاز الفني، مهم أيضاً».

وساعد هذا الشعور بالمسؤولية المشتركة منتخب فرنسا على الجمع بين جودة خط هجومه، الذي يُعدُّ من بين الأبرز في البطولة، وجهد دفاعي جماعي يبدأ من المهاجمين.

من تدريبات فرنسا استعداداً لملاقاة إسبانيا (أ.ف.ب)

وسجَّل مبابي 8 أهداف كما أحرز ديمبيلي 5 أهداف، لكن كوندي قال إنَّ أداء فرنسا دون الكرة كان بالأهمية نفسها لمهارات لاعبيها الفردية عند الاستحواذ.

وقال كوندي: «قمنا بعمل دفاعي جيد، لكن الأمر يتجاوز المدافعين بكثير».

وأضاف: «إنه جهد جماعي، يبدأ بالطريقة التي نضغط بها منذ التمريرة الأولى للمنافس. عندما يتم أداء المهمة بشكل صحيح في الأمام وفي خط الوسط، فإنَّ ذلك يجعل مهمتنا في الخلف أسهل بكثير».

وتجلَّى تماسك المنتخب الفرنسي في استعداد لاعبيه الهجوميِّين للعودة إلى الخلف، وفي الانضباط الذي أبداه الفريق في الدفاع خلال اللحظات الصعبة.

يؤكد اللاعبون أنَّ ما يحدث على أرض الملعب هو امتداد للعلاقات التي تمَّ بناؤها في أماكن أخرى.

وقال رابيو: «نتفاهم جيداً. هناك شعور حقيقي بالانسجام والتماسك الصادق».

وأضاف: «من الصعب شرح ذلك، لكن الأمور تسير على أفضل نحو خارج الملعب، وهذه الطاقة تنعكس على أرض الملعب».

ووصف كوندي المجموعة بأنَّها تستمتع باللعب معاً وتُقدِّم التضحيات من أجل بعضها بعضاً.

وقال: «كان هناك شعور قوي بالتماسك منذ البداية، حتى إذا عدنا بالزمن إلى عام 2022».

أدريان رابيو كشف عن أنَّ المحادثات بين اللاعبين مهمة جداً (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك استمرارية داخل هذه المجموعة. لقد بُنيت بمرور الوقت، والجميع يركزون على الهدف نفسه... هذه إحدى نقاط قوتنا، ويمكنكم أن تشعروا بها على أرض الملعب. نستمتع باللعب معاً، ونستمتع أيضاً ببذل الجهد من أجل بعضنا بعضاً».

وجاءت انطلاقة فرنسا في البطولة الحالية في ظلِّ قرار ديشان بالرحيل عن منصبه بعد البطولة، منهياً بذلك حقبة بدأت في عام 2012 وشملت الفوز بكأس العالم 2018 والوصول إلى النهائي في نسخة 2022.

وغاب ديشان لوقت قصير عن الفريق؛ بسبب وفاة والدته خلال دور المجموعات بالبطولة الحالية.

وقال رابيو إنَّ معرفة أنَّ هذه هي البطولة الأخيرة لديشان منحت اللاعبين دافعاً عاطفياً إضافياً.

وأضاف: «الصعوبات التي مرَّ بها المدرب جعلتنا أكثر ترابطاً... تريد أن تبذل كل ما بوسعك، خصوصاً وأنت تعلم أنَّ هذه هي آخر بطولة له على رأس المنتخب الفرنسي. هذه هي اللحظة الحاسمة».