«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يقر بـ«مسار تفاوضي» بوساطة دولية

البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)
TT

«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يقر بـ«مسار تفاوضي» بوساطة دولية

البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)

كشف «مجلس الأمن والدفاع» السوداني عن وجود «مسار تفاوضي»، يشير ضمناً إلى اتصالات قد تقود إلى ترتيبات لوقف الحرب التي يخوضها الجيش ضد «قوات الدعم السريع» منذ أكثر من 3 سنوات.

وأوضح «المجلس» أن السلطات تتعامل مع هذا المسار بشكل رسمي، وذلك بعد ساعات من تداول تسريبات إعلامية بشأن مقترح أميركي بهدنة لمدة 90 يوماً، تمهد لوقف شامل لإطلاق النار.

وقال «المجلس»، في بيان صحافي، صدر عقب اجتماعه في الخرطوم خلال وقت متأخر من مساء الأحد، الذي ترأسه رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إنه بحث بـ«عمق» ورقة قدمتها دول الوساطة تتعلق بالعملية السلمية، مؤكداً إعداده رداً على الورقة «متوافَقاً عليه».

ولم يكشف البيان عن مضمون الورقة الأميركية أو الرد عليها، كما لم يعلن قبول الهدنة أو وقف إطلاق النار، لكنه أكد أن المجلس هو «الجهة الوحيدة المسؤولة عن قضايا الحرب والسلام والمفاوضات ذات الصلة».

ويشكل البيان تخفيفاً ضمنياً من تصريحات جماهيرية لقائد الجيش استبعد فيها إجراء أي تفاوض مع «قوات الدعم السريع». وذكر البرهان، في آخر تصريح له يوم الثلاثاء الماضي، أن القتال سيتواصل «حتى تطهير البلاد من كل معتد أثيم، والانتصار في المعركة الوطنية المقدسة».

كما دعا بيان المجلس «الجهات كافة» إلى عدم تداول أي موضوعات «تمس الأمن الوطني وتضر بأي عملية سلمية مفترضة لاحقاً».

وقالت مصادر محلية إن الإشارة إلى «عملية سلمية لاحقة» توحي بوجود ترتيبات فعلية يجري التعامل معها حالياً داخل مؤسسات السلطة. وأضافت أن البيان «يحتوي مستويين من الخطاب: أحدها موجه للقاعدة المساندة للجيش، وتركز على استمرار القتال والانتصارات. وخطاب آخر موجه للخارج يعترف بوجود ورقة وساطة ورد رسمي ومسار يحتاج إلى الحماية من التسريبات».

واستهل «المجلس» بيانه بتهنئة قوات الجيش والقوات النظامية، والقوات المساندة له، والمقاومة الشعبية، على ما وصفها بالانتصارات في مختلف جبهات القتال، للتأكيد على استمرار المسارين العسكري والسياسي بالتوازي، في إشارة إلى أن الانخراط في الوساطة «يأتي من موقع قوة».

وجدد البيان التأكيد على ترحيب الحكومة بمبادرات الوساطة التي وصفها بأنها تلبي تطلعات السودانيين، وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها، من دون تحديد شروطها أو تسمية دول الوساطة.

الفريق شمس الدين الكباشي (يسار) نائب القائد العام مع الفريق إبراهيم جابر (إعلام مجلس السيادة)

وأظهر مقطع فيديو رسمي للاجتماع، بثه إعلام «مجلس السيادة»، مشاركة رئيس الوزراء ووزراء وأعضاء في «مجلس السيادة» وقيادات عسكرية وأمنية، إلى جانب ممثلين لحركات مسلحة متحالفة مع الجيش بحكم مناصبهم، مع غياب لافت لنائب القائد العام، شمس الدين الكباشي.

وحاول بعض ناشطي التواصل الاجتماعي ربط غياب الكباشي بما أثير بشأن لقائه المبعوث الأميركي، مسعد بولس، في القاهرة يوم 21 يونيو (حزيران) الماضي، لكن مصادر رجحت أن يكون غيابه راجعاً إلى مشاركته في عزاء شقيقته التي توفيت قبل يومين.

يذكر أن حاكم إقليم دارفور، مِني أركو مناوي، الذي يعدّ أحد أبرز حلفاء الجيش، طالب في وقت سابق بإشراك القوى؛ التي شاركت في القتال إلى جانب الجيش، في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلام.

ونفى «المجلس» صحة التسريبات المتداولة في أجهزة الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى تقارير بشأن اتصالات بين شمس الدين الكباشي والمبعوث الأميركي، مسعد بولس، احتُجز بسببها صحافي معروف بمساندته الجيش، كما احتجزت الأجهزة الأمنية مراسلة قناة «الشرق» في السودان، مها التلب، بضع ساعات خضعت خلالها للاستجواب بشأن التسريبات ذاتها، قبل إطلاق سراحها.

وقالت مصادر محلية إن هذه الإجراءات الأمنية؛ التي اتُّخذت ضد صحافيين، لا تثبت صحة المعلومات المنشورة أو عدمها، لكنها تؤكد «حساسية الملف، ورغبة السلطات في إبقائه سرياً».

و«مجلس الأمن والدفاع» هو أعلى سلطة أمنية وعسكرية في البلاد، وقد أنشئ بادئ الأمر في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وفقاً لـ«الوثيقة الدستورية» الموقعة بين الجيش و«تحالف الحرية والتغيير» الذي قاد الاحتجاجات الشعبية التي أدت إلى إطاحة حكم الرئيس السابق عمر البشير. ويضم «المجلس» رئيس وأعضاء مجلس السيادة، ورئيس الوزراء وعدداً من الوزراء، وقيادات الأجهزة الأمنية.


مقالات ذات صلة

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

أكدت مصر والسودان على عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني الأسبق (الشرق الأوسط)

مباحثات بين «الآلية الخماسية» وقوى مدنية سودانية

بدأ وفد من قوى مدنية سودانية مناهضة للحرب، برئاسة عبد الله حمدوك، اجتماعاً مع «الآلية الخماسية» في مقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، لبحث السلام في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمر بفتح تحقيق في حادث مقتل المنقبين عن الذهب (أرشيفية - رويترز)

البرهان يأمر بالتحقيق في ملابسات قصف منقّبين عن الذهب

ارتفعت تقديرات أعداد ضحايا القصف الجوي قرب الحدود السودانية - المصرية إلى نحو 200 من المنقبين عن الذهب، فيما أعلن مجلس السيادة تشكيل لجنة تحقيق.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص حاكم إقليم دارفور مَنِّي أركو مناوي متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص حاكم دارفور لـ«الشرق الأوسط»: التشكيلات العسكرية وتسليح القبائل يهددان وحدة السودان

رفض حاكم إقليم دارفور، مَنِّي أركو مناوي، إنشاء ميليشيات أو قوات «دروع» خارج مؤسسات الدولة، محذراً من أن تعدد التشكيلات العسكرية يهدد وحدة السودان.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا قوات عسكرية تظهر في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان: 41 قتيلاً بقصف مركز للنازحين في النيل الأزرق... و«الدعم السريع» تنفي مسؤوليتها

قُتل 41 شخصاً وأُصيب آخرون بقصف استهدف مركز إيواء نازحين في إقليم النيل الأزرق، وفق مجموعة قانونية سودانية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

السلطات السودانية تحقق في مقتل مصريَّين بالخرطوم

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

السلطات السودانية تحقق في مقتل مصريَّين بالخرطوم

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

فتحت السلطات السودانية تحقيقاً رسمياً في حادث إطلاق نار أدى إلى مقتل مصريين وإصابة ثالث في السوق المحلية جنوب العاصمة الخرطوم، مؤكدة أن الحادث «جنائي فردي» وتتعامل معه بكل حزم وفقاً لأحكام القانون.

وقالت الشرطة السودانية في بيان، مساء الاثنين، إنها ألقت القبض على المتهم وتم ضبط سلاح الجريمة.

وفقاً للبيان: «أقدم مواطن، وبصورة فردية، على إطلاق أعيرة نارية تجاه مجموعة من المواطنين. وأسفر الحادث عن وفاة مواطنَين مصريين اثنين وإصابة مواطن مصري آخر» تم نقله إلى مستشفى السلاح الطبي بمدينة أم درمان لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وناشدت قوات الشرطة السودانية المواطنين بعدم الانسياق وراء الشائعات وتداول معلومات غير صحيحة.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت، الاثنين، أنها تتابع باهتمام بالغ حادث إطلاق نار من أحد المسلحين على عدد من سائقي الشاحنات المصريين، حيث لقى سائقان مصرعهما، فيما أصيب آخر.

وأوضحت في بيانها أنها على تواصل مع السلطات السودانية للوقوف على ملابسات الحادث، والاطمئنان على صحة المواطن المصاب، فضلاً عن اتخاذ الإجراءات لنقل المتوفَّين إلى أرض الوطن في أسرع وقت ممكن.

وتأتي الحادثة عقب أنباء عن مقتل وإصابة العشرات من المُعدِّنين السودانيين في قصف جوي استهدف منطقة جبل العقيدات للتنقيب عن الذهب في أقصى شمال البلاد مع الحدود المصرية.

ووجَّه رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بتشكيل لجنة تحقيق لتقصي الحقائق والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة بالأمر. وقال في بيان إن قيادتي السودان ومصر على تواصل منذ وقوع الحادث، لحماية الأرواح ومعرفة الملابسات واطلاع الرأي العام، والحفاظ على العلاقة بين الشعبين.

في السياق نفسه، تواصلت ردود الفعل الرسمية إزاء استهداف المعدّنين. وأكد رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، التزام الحكومة بدعم الجهود الرامية إلى الوقوف على جميع الملابسات وكشف الحقائق المتعلقة بها.

وكتب في تدوينة على منصة «إكس»: «إن سلامة المواطنين السودانيين وكرامتهم تظل أولوية وطنية راسخة». وتابع: «نؤكد أهمية استمرار التنسيق مع جمهورية مصر العربية الشقيقة في إطار العلاقات الأخوية التاريخية الراسخة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين».

وقال المستشار السياسي لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، أمجد فريد، على «إكس»: «منذ وقوع الحادث، استمرّت الاتصالات بين الحكومتين السودانية والمصرية على أعلى المستويات، قدّم خلالها الجانب المصري روايته الرسمية، التي تختلف في جوانب عدة عن الأخبار المتداولة».

بدوره، طالب حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في منشور على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، بالإسراع في إعلان نتائج التحقيق، وكشف المتورطين ومحاسبة المسؤولين؛ داعياً إلى تحقيق العدالة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

وفي المقابل، أدان ائتلاف «قوى إعلان المبادئ» المناهض للحرب، ما سماه بالاعتداء الذي قال إنه يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة السودان وحرمة أراضيه. وطالب في بيان صحافي الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة بتشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة ومحايدة لتقصّي الحقائق، وتحديد هوية الطائرات المنفِّذة وحصيلة الضحايا.

وتُعدّ المناطق في محيط جبل العقيدات والجبل الأحمر في الوادي الشمالي من مواقع التعدين الأهلي للذهب في شمال السودان، حيث يعمل آلاف المعدّنين التقليديين. وتمتد أنشطة التعدين فيها حتى منطقة أوسيف في ولاية البحر الأحمر بشرق البلاد.


تأكيد مصري على مساندة السعودية... وتحذير من تداعيات التصعيد الحوثي

محادثات وزير الخارجية المصري مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
محادثات وزير الخارجية المصري مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

تأكيد مصري على مساندة السعودية... وتحذير من تداعيات التصعيد الحوثي

محادثات وزير الخارجية المصري مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
محادثات وزير الخارجية المصري مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

شددت مصر مجدداً على مساندة المملكة العربية السعودية، وحذرت من تداعيات التصعيد الحوثي.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «الاستعداد لتقديم جميع أشكال الدعم والاستجابة لأي طلبات من الجانب السعودي، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية والروابط الاستراتيجية التي تجمع البلدين، والحرص المشترك على صون أمن واستقرار المنطقة».

حديث عبد العاطي جاء خلال لقاء إعلامي مع قناة «بلومبرغ» تطرق إلى الأوضاع الإقليمية حيث أشار إلى «تضامن مصر الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف أمنها واستقرارها». وشدد بحسب إفادة لـ«الخارجية المصرية»، الثلاثاء، على أن «الأمن القومي السعودي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

كما تحدث عبد العاطي في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، عن «ضرورة الوقف الفوري لكل الهجمات التي تستهدف أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة». وقال إنه «لا يوجد مبرر لهذه الاعتداءات ولا يمكن القبول بها»، مشدداً على أهمية خفض التصعيد واحتواء التوترات الإقليمية في ضوء انعكاساتها السلبية على أمن واستقرار دول المنطقة والعالم كافة.

كما لفت إلى أهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، والعودة إلى مسار التفاوض والحوار بين إيران والولايات المتحدة باعتباره السبيل الوحيد لتسوية الخلافات القائمة، وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.

بدر عبد العاطي خلال لقاء الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

إلى ذلك، تناولت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري، والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، الثلاثاء، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الخريف لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لاحتواء التوترات الراهنة.

وأدان الجانبان الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت المملكة العربية السعودية الشقيقة، وأكدا تضامن مصر ودول مجلس التعاون الكامل مع المملكة والوقوف إلى جانبها في مواجهة أي تهديدات تستهدف أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها.

كما شددا على أهمية تكثيف العمل العربي المشترك وتعزيز آليات التنسيق والتشاور لمواجهة التحديات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، مع التأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمات الإقليمية.

وقال متحدث الخارجية المصرية نادر زكي، الثلاثاء، إن الوزير عبد العاطي أكد خلال لقاء الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، مشدداً على أن «أمن دول الخليج العربي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن مصر تولي أهمية قصوى لأمن واستقرار الدول الخليجية الشقيقة، انطلاقاً من الروابط التاريخية الأخوية التي تجمع الجانبين».

أيضاً التقى بدر عبد العاطي، الثلاثاء، مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان بن عبد الرحمن المرشد، على هامش اجتماعات الخريف لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين.

وأكد الجانبان على «عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع مصر والمملكة العربية السعودية»، ولفتا إلى «أهمية مواصلة تعزيز التعاون التنموي بما يعكس حرص قيادتي البلدين على ترسيخ أواصر التعاون والتكامل العربي المشترك»، حيث جدد وزير الخارجية المصري «تضامن بلاده الكامل مع السعودية ودعمها في مواجهة التطورات الأخيرة التي تستهدف أمنها واستقرارها».

وأشاد وزير الخارجية بالدور التنموي الذي يضطلع به الصندوق السعودي للتنمية، معرباً التقدير لمساهمات الصندوق في تمويل عدد من المشروعات الحيوية في مصر، خاصة في مجالات البنية التحتية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، من خلال إتاحة التمويلات الميسرة للجهات الوسيطة، بما يسهم في توفير فرص العمل وتحفيز النشاط الاقتصادي، ومعرباً عن التطلع إلى توسيع مجالات التعاون مع الصندوق لتركز على القطاعات ذات الأولوية المشتركة، دعماً للنمو الاقتصادي المستدام والشامل.

وبحسب «الخارجية المصرية»، الثلاثاء، استعرض الجانبان التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة، في ظل استمرار التصعيد الإقليمي، وما يفرضه من ضغوط على اقتصادات الدول النامية وسلاسل الإمداد وتكاليف التمويل، وشدد عبد العاطي على أهمية تعزيز دور مؤسسات التمويل والتنمية العربية، وفي مقدمتها الصندوق السعودي للتنمية، في توفير آليات تمويلية مرنة تسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز قدرة اقتصادات المنطقة على مواجهة الأزمات وتحقيق التنمية المستدامة.

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية الحرص على مواصلة دعم جهود التنمية في مصر وتعزيز التعاون مع الجانب المصري، فضلاً عن بحث فرص توسيع نطاق التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية، بما يسهم في دعم المشروعات التنموية وتحقيق المصالح المشتركة.


بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)
البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)
البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)

سلّطت حوادث مقتل بحارة مصريين واختطاف آخرين في مناطق توتر بحري، الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه العاملين على السفن التجارية، في ظل شكاوى نقابية من استغلال بعض الشركات حاجتهم إلى العمل ودفعهم إلى الإبحار في مناطق تشهد نزاعات مسلحة وتهديدات أمنية، من البحر الأسود إلى مضيق هرمز.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء، نجاحها في تأمين خروج 15 بحاراً مصرياً عالقين في أوكرانيا إلى مولدوفا المجاورة، تمهيداً لإعادتهم إلى مصر على متن أقرب رحلة طيران، وذلك بعد أيام من عودة 8 بحارة مصريين إلى القاهرة، عقب تحريرهم من قبضة قراصنة صوماليين احتجزوهم لأشهر.

وتعكس الحالتان جوانب مختلفة من المخاطر التي يتعرض لها البحارة المصريون في مناطق الاضطرابات.

وتوقع القبطان السيد الشاذلي النجار، رئيس «نقابة الضباط البحريين المصريين» ورئيس «المنظومة البحرية المصرية»، استمرار الأزمات التي تواجه البحارة العاملين في مناطق النزاعات المسلحة، مشيراً إلى «استغلال بعض الشركات لهم ودفعهم إلى العمل في مناطق بحرية غير آمنة، بما يجعلهم عُرضة لأن يتحولوا إلى رهائن للحروب».

وأضاف الشاذلي، وهو أيضاً مسؤول الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) في مصر، أن أجور البحارة العاملين في مناطق النزاعات تضاعفت نتيجة إحجام كثيرين عن العمل فيها، بسبب المخاطر الأمنية والعمليات العسكرية، وعزوفهم عن قبول عقود تهدد سلامتهم وحياتهم.

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «اتساع نطاق الصراع في البحر الأسود والتوترات العسكرية المحيطة به يفرضان مزيداً من الحذر في التعامل مع خطوط الملاحة البحرية، خصوصاً في المناطق التي باتت عرضة للاستهداف».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

وسبق أن دعت «الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية»، في يوليو (تموز) الماضي، كلاً من البحارة المصريين وشركات الملاحة إلى توخي الحذر في مناطق النزاعات والمناطق البحرية عالية الخطورة، والالتزام بإجراءات الأمن والسلامة وتقييم المخاطر، حفاظاً على الأرواح والسفن.

وتأتي الدعوة في ظل حوادث استهدفت سفناً تجارية تحمل بحارة مصريين، إذ أعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية»، قبل أيام، استهداف وغرق السفينة «ألفا وطن»، إثر هجوم تعرضت له في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا بالبحر الأسود في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعقبه فقدان الاتصال بطاقمها الذي يضم تسعة بحارة سوريين ومصرياً واحداً.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قُتل ربان سفينة مصري إثر قصف أوكراني استهدف سفينة بضائع في أثناء رسوها بميناء روسي. وكانت السفينة «نوران» تحمل 13 بحاراً، هم تسعة مصريين واثنان من الهند واثنان من سوريا، وتعرضت، وفقاً للمعلومات التي أوردتها النقابة، لهجوم بست مسيّرات أوكرانية.

وفي إطار التحرك لإجلاء البحارة المصريين العالقين في أوكرانيا، قال السفير نادر زكي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء، إن الوزير بدر عبد العاطي أصدر توجيهات إلى القطاع القنصلي بالوزارة، والسفارتين المصريتين في أوكرانيا ورومانيا، والمعتمدة غير المقيمة لدى مولدوفا، بسرعة إنهاء الإجراءات الخاصة بالبحارة الذين تعرضت سفنهم لعمليات عسكرية في البحر الأسود، وتيسير عودتهم إلى البلاد في أقرب وقت ممكن.

وأضاف المتحدث أن السفارتين عملتا على تأمين تأشيرات عبور البحارة إلى مولدوفا بعد استخراج المستندات الثبوتية اللازمة والتواصل مع الشركات التي يعملون لديها لتوفير تذاكر السفر إلى مصر. وأكد أن البحارة عبروا بالفعل إلى الأراضي المولدوفية، تمهيداً لعودتهم على متن أقرب رحلة طيران.

وأشار زكي إلى أن السلطات المصرية سبق أن أصدرت تحذيرات بشأن العمل في مناطق النزاعات والتوترات، مؤكداً أهمية التزام الشركات المشغلة والبحارة بهذه التحذيرات، وعدم تعريض أطقم السفن لمخاطر يمكن تجنبها.

من جانبه أشاد الشاذلي بجهود وزارة الخارجية في تأمين خروج البحارة الخمسة عشر من أوكرانيا ونقلهم إلى مولدوفا، لافتاً إلى أنها تُبرز أهمية التحرك القنصلي في حماية المصريين العاملين بالخارج، لا سيما في مناطق النزاعات التي قد تتعذر فيها حركة السفن أو يصعب فيها إجلاء الأطقم براً وجواً.

القاهرة تُنهي أزمة اختطاف البحارة المصريين قرب الصومال قبل أسبوع تقريباً (الخارجية المصرية)

كانت مصر قد أعلنت، في الثالث من أكتوبر الحالي، مغادرة البحارة المصريين الثمانية الذين كانوا مختطفين على متن السفينة «إم تي يوريكا» قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال، منذ الثاني من مايو (أيار) الماضي، إلى القاهرة عقب تحريرهم.

واستقبل السفير المصري لدى الصومال، محمد صلاح، البحارة لدى وصولهم إلى مطار مقديشو، السبت، قبل نقلهم إلى مقر السفارة وسط حراسة مشددة، وتوفير الإقامة لهم، تمهيداً لسفرهم برفقة السفير إلى القاهرة.

وكانت الناقلة «إم تي يوريكا»، وطاقمها المكون من ثمانية مصريين وأربعة هنود، قد وقعت في قبضة قراصنة صوماليين عقب اعتراضها في الثاني من مايو الماضي قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه إلى خليج عدن ثم إلى المياه المقابلة للسواحل الصومالية.

وشدد رئيس «نقابة الضباط البحريين المصريين» في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على أن ملف العاملين في مناطق النزاعات «لا ينبغي التعامل معه بوصفه مجموعة من الحالات الفردية المنفصلة، بل يتطلب متابعة مستمرة لأوضاعهم، والتنسيق مع الشركات المشغلة، وتعزيز الالتزام بإجراءات السلامة والتحذيرات الرسمية، بما يحد من تعرض أطقم السفن لمخاطر العمليات العسكرية والقرصنة في الممرات البحرية الدولية».

وعلى مدى سنوات، شكّلت القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي تهديداً رئيسياً للملاحة الدولية، وبلغت ذروتها عام 2008 مع ازدياد الهجمات على السفن التجارية، مما دفع إلى تحرك دولي لتعزيز الأمن البحري في المنطقة.

ورغم انحسار هذه العمليات خلال السنوات التالية، بفعل الدوريات البحرية الدولية وتدابير حماية السفن، عادت حوادث القرصنة إلى الواجهة منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع اضطرابات أمنية متزايدة في البحر الأحمر وخليج عدن.