تصعيد مسلح بين «الوطني الليبي» و«متمردين» في الجنوب

الجيش ينعى عدداً من منتسبيه سقطوا إثر مواجهات

مدرعات وعربات عسكرية على حدود ليبيا الجنوبية الغربية الشهر الماضي (إعلام القيادة العامة)
مدرعات وعربات عسكرية على حدود ليبيا الجنوبية الغربية الشهر الماضي (إعلام القيادة العامة)
TT

تصعيد مسلح بين «الوطني الليبي» و«متمردين» في الجنوب

مدرعات وعربات عسكرية على حدود ليبيا الجنوبية الغربية الشهر الماضي (إعلام القيادة العامة)
مدرعات وعربات عسكرية على حدود ليبيا الجنوبية الغربية الشهر الماضي (إعلام القيادة العامة)

شهد الجنوب الليبي تصعيداً أمنياً مفاجئاً، إثر هجوم مسلح قادته مجموعة «غرفة عمليات تحرير الجنوب» على موقع تابع لـ«الجيش الوطني» في بوابة «أرنديغا»، تزامناً مع اتفاق أبرمته قيادات عسكرية من شرق البلاد وغربها في مدينة سرت، لإجراء تمرين تعبوي عسكري مشترك وموحد في منطقة «الجنوب الكبير» بنهاية سبتمبر (أيلول) المقبل.

وأعلنت الغرفة، التي توصف بأنها مجموعة من «المتمردين» على الجيش، «فرض سيطرتها الكاملة» على بوابة «أرنديغا» القريبة من الحدود الجنوبية، وبدء ما وصفته بـ«زحف عسكري واسع» باتجاه قاعدة «اللويغ» العسكرية، الخاضعة لسيطرة قوات «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

وقالت الغرفة في سلسلة بيانات أصدرتها مساء الأحد، إن مقاتليها نفذوا عملية نوعية وصفتها بـ«الناجحة» أسفرت عن السيطرة التامة على بوابة «أرنديغا»، والتوغل في عمق مناطق سيطرة «الجيش الوطني»، مشيرة إلى أن العملية أسفرت عن أسر 15 عنصراً من القوات المتمركزة هناك، والاستيلاء على عدد من الآليات المسلحة، من دون تسجيل خسائر في صفوف القوة المنفذة.

وزعمت الغرفة في بياناتها أنها باتت على مشارف قاعدة «اللويغ» العسكرية، مشيرة إلى أن «فلول الميليشيات فرت باتجاه مدينة سبها»، داعية المواطنين والسكان المحليين إلى الابتعاد فوراً عن مناطق الاشتباكات والمحاور العسكرية حرصاً على سلامتهم.

صدام حفتر خلال زيارة سابقة إلى سبها بالجنوب الليبي (القيادة العامة)

في المقابل، لم يعلن «الجيش الوطني» حصيلة خسائره البشرية والمادية، لكن نجل ونائب قائده الفريق صدام حفتر، بالإضافة إلى رئاسة أركان الجيش، نعوا رسمياً عناصره الذين قضوا في المواجهات، ومن بينهم النقيب موسى السليماني.

كما أدانت حكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، ووزير دفاعها أحميد حومة، وجهاز مكافحة الهجرة غير النظامية، الهجوم الذي وصفوه بـ«الغادر والانتهاك الصارخ»، داعين إلى «الضرب بيد من حديد» على يد المجموعات الخارجة عن القانون و«المرتزقة».

من جهته، أعلن شيخ مشايخ «التبو» في ليبيا، الشيخ اللهوزا فوزي، في بيان رسمي، تبرؤ قبيلة التبو من المطلوب الهارب محمد وردكو، محمّلاً إياه «مسؤولية السعي لإثارة الفتنة بين مكونات الجنوب، والعمل على عرقلة مشاريع التنمية والاستقرار في المنطقة».

كما دعا في بيان «الجيش الوطني» إلى التعامل معه على هذا الأساس، بما يحفظ أمن الجنوب ووحدة نسيجه الاجتماعي.

وكان المقدم معاد الحسناوي، قائد «الكتيبة 628 حرس حدود» التابعة لـ«الجيش الوطني»، قد أعلن عن «دحر المرتزقة» من بوابة «أرنديغا» وتأمين الموقع بالكامل.

وأكد في بيان «نجاح قوات (اللواء الخامس) و(الكتيبة 628)» في صد «الهجوم الذي نفذته عصابات وردكو والمرتزقة»، بما في ذلك عناصر تشادية.

وتقدم «غرفة عمليات تحرير الجنوب» نفسها باعتبارها قوة عسكرية مستقلة لا تمثل قبيلة بعينها، بقيادة «وردكو»، وتؤكد رفضها لـ«الجيش الوطني»، بدعوى «إنهاء معاناة المواطنين والتجار في منطقة فزان».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت المجموعة ذاتها، أنها تمكّنت من «أسر مجموعة من عناصر (الجيش الوطني)»، والاستيلاء على عدد من الآليات العسكرية عند «بوابة الزعيترية» في منطقة وادي الشاطئ جنوب غربي البلاد، متحدثة عن استمرار ما وصفته بـ«عملياتها الأمنية والعسكرية» في مناطق الجنوب، من دون أن تكشف عن عدد الجنود المحتجزين أو مكان احتجازهم.


مقالات ذات صلة

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

شمال افريقيا المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، تطورات الأوضاع الأمنية وسبل تعزيز التعاون الاستخباراتي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

تجدد الخلاف السياسي في ليبيا مع رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات «4+4» وقوانين انتخابية أقرها مجلس النواب، قبيل إحاطة أممية مرتقبة قد تحدد ملامح الخطوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

إدانة ليبية للهجمات على السعودية

أدانت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية الهجمات التي استهدفت السعودية، مؤكدةً تضامن ليبيا الكامل مع المملكة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (المجلس)

رئاسة «النواب» الليبي الجديدة أمام خيار أولويات صعب

تواجه الرئاسة الجديدة لمجلس النواب الليبي تحدياً مزدوجاً بين الدفع نحو تسوية سياسية تنهي الانقسام المستمر، والاستجابة للأزمات المعيشية المتفاقمة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)

«حراك المعلمين» في ليبيا يهدد بمواصلة تعطيل الدراسة

استمر إضراب المعلمين في مناطق ليبية عديدة، مهدداً بمزيد من تعطيل الدراسة، وسط تعثر جهود الحكومة والنقابة لاحتواء الأزمة، وتمسك الحراك بمطالبه المالية والوظيفية.

خالد محمود (القاهرة)

السلطات السودانية تحقق في مقتل مصريَّين بالخرطوم

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

السلطات السودانية تحقق في مقتل مصريَّين بالخرطوم

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

فتحت السلطات السودانية تحقيقاً رسمياً في حادث إطلاق نار أدى إلى مقتل مصريين وإصابة ثالث في السوق المحلية جنوب العاصمة الخرطوم، مؤكدة أن الحادث «جنائي فردي» وتتعامل معه بكل حزم وفقاً لأحكام القانون.

وقالت الشرطة السودانية في بيان، مساء الاثنين، إنها ألقت القبض على المتهم وتم ضبط سلاح الجريمة.

وفقاً للبيان: «أقدم مواطن، وبصورة فردية، على إطلاق أعيرة نارية تجاه مجموعة من المواطنين. وأسفر الحادث عن وفاة مواطنَين مصريين اثنين وإصابة مواطن مصري آخر» تم نقله إلى مستشفى السلاح الطبي بمدينة أم درمان لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وناشدت قوات الشرطة السودانية المواطنين بعدم الانسياق وراء الشائعات وتداول معلومات غير صحيحة.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت، الاثنين، أنها تتابع باهتمام بالغ حادث إطلاق نار من أحد المسلحين على عدد من سائقي الشاحنات المصريين، حيث لقى سائقان مصرعهما، فيما أصيب آخر.

وأوضحت في بيانها أنها على تواصل مع السلطات السودانية للوقوف على ملابسات الحادث، والاطمئنان على صحة المواطن المصاب، فضلاً عن اتخاذ الإجراءات لنقل المتوفَّين إلى أرض الوطن في أسرع وقت ممكن.

وتأتي الحادثة عقب أنباء عن مقتل وإصابة العشرات من المُعدِّنين السودانيين في قصف جوي استهدف منطقة جبل العقيدات للتنقيب عن الذهب في أقصى شمال البلاد مع الحدود المصرية.

ووجَّه رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بتشكيل لجنة تحقيق لتقصي الحقائق والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة بالأمر. وقال في بيان إن قيادتي السودان ومصر على تواصل منذ وقوع الحادث، لحماية الأرواح ومعرفة الملابسات واطلاع الرأي العام، والحفاظ على العلاقة بين الشعبين.

في السياق نفسه، تواصلت ردود الفعل الرسمية إزاء استهداف المعدّنين. وأكد رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، التزام الحكومة بدعم الجهود الرامية إلى الوقوف على جميع الملابسات وكشف الحقائق المتعلقة بها.

وكتب في تدوينة على منصة «إكس»: «إن سلامة المواطنين السودانيين وكرامتهم تظل أولوية وطنية راسخة». وتابع: «نؤكد أهمية استمرار التنسيق مع جمهورية مصر العربية الشقيقة في إطار العلاقات الأخوية التاريخية الراسخة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين».

وقال المستشار السياسي لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، أمجد فريد، على «إكس»: «منذ وقوع الحادث، استمرّت الاتصالات بين الحكومتين السودانية والمصرية على أعلى المستويات، قدّم خلالها الجانب المصري روايته الرسمية، التي تختلف في جوانب عدة عن الأخبار المتداولة».

بدوره، طالب حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في منشور على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، بالإسراع في إعلان نتائج التحقيق، وكشف المتورطين ومحاسبة المسؤولين؛ داعياً إلى تحقيق العدالة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

وفي المقابل، أدان ائتلاف «قوى إعلان المبادئ» المناهض للحرب، ما سماه بالاعتداء الذي قال إنه يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة السودان وحرمة أراضيه. وطالب في بيان صحافي الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة بتشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة ومحايدة لتقصّي الحقائق، وتحديد هوية الطائرات المنفِّذة وحصيلة الضحايا.

وتُعدّ المناطق في محيط جبل العقيدات والجبل الأحمر في الوادي الشمالي من مواقع التعدين الأهلي للذهب في شمال السودان، حيث يعمل آلاف المعدّنين التقليديين. وتمتد أنشطة التعدين فيها حتى منطقة أوسيف في ولاية البحر الأحمر بشرق البلاد.


تأكيد مصري على مساندة السعودية... وتحذير من تداعيات التصعيد الحوثي

محادثات وزير الخارجية المصري مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
محادثات وزير الخارجية المصري مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

تأكيد مصري على مساندة السعودية... وتحذير من تداعيات التصعيد الحوثي

محادثات وزير الخارجية المصري مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
محادثات وزير الخارجية المصري مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

شددت مصر مجدداً على مساندة المملكة العربية السعودية، وحذرت من تداعيات التصعيد الحوثي.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «الاستعداد لتقديم جميع أشكال الدعم والاستجابة لأي طلبات من الجانب السعودي، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية والروابط الاستراتيجية التي تجمع البلدين، والحرص المشترك على صون أمن واستقرار المنطقة».

حديث عبد العاطي جاء خلال لقاء إعلامي مع قناة «بلومبرغ» تطرق إلى الأوضاع الإقليمية حيث أشار إلى «تضامن مصر الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف أمنها واستقرارها». وشدد بحسب إفادة لـ«الخارجية المصرية»، الثلاثاء، على أن «الأمن القومي السعودي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

كما تحدث عبد العاطي في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، عن «ضرورة الوقف الفوري لكل الهجمات التي تستهدف أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة». وقال إنه «لا يوجد مبرر لهذه الاعتداءات ولا يمكن القبول بها»، مشدداً على أهمية خفض التصعيد واحتواء التوترات الإقليمية في ضوء انعكاساتها السلبية على أمن واستقرار دول المنطقة والعالم كافة.

كما لفت إلى أهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، والعودة إلى مسار التفاوض والحوار بين إيران والولايات المتحدة باعتباره السبيل الوحيد لتسوية الخلافات القائمة، وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.

بدر عبد العاطي خلال لقاء الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

إلى ذلك، تناولت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري، والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، الثلاثاء، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الخريف لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لاحتواء التوترات الراهنة.

وأدان الجانبان الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت المملكة العربية السعودية الشقيقة، وأكدا تضامن مصر ودول مجلس التعاون الكامل مع المملكة والوقوف إلى جانبها في مواجهة أي تهديدات تستهدف أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها.

كما شددا على أهمية تكثيف العمل العربي المشترك وتعزيز آليات التنسيق والتشاور لمواجهة التحديات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، مع التأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمات الإقليمية.

وقال متحدث الخارجية المصرية نادر زكي، الثلاثاء، إن الوزير عبد العاطي أكد خلال لقاء الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، مشدداً على أن «أمن دول الخليج العربي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن مصر تولي أهمية قصوى لأمن واستقرار الدول الخليجية الشقيقة، انطلاقاً من الروابط التاريخية الأخوية التي تجمع الجانبين».

أيضاً التقى بدر عبد العاطي، الثلاثاء، مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان بن عبد الرحمن المرشد، على هامش اجتماعات الخريف لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين.

وأكد الجانبان على «عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع مصر والمملكة العربية السعودية»، ولفتا إلى «أهمية مواصلة تعزيز التعاون التنموي بما يعكس حرص قيادتي البلدين على ترسيخ أواصر التعاون والتكامل العربي المشترك»، حيث جدد وزير الخارجية المصري «تضامن بلاده الكامل مع السعودية ودعمها في مواجهة التطورات الأخيرة التي تستهدف أمنها واستقرارها».

وأشاد وزير الخارجية بالدور التنموي الذي يضطلع به الصندوق السعودي للتنمية، معرباً التقدير لمساهمات الصندوق في تمويل عدد من المشروعات الحيوية في مصر، خاصة في مجالات البنية التحتية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، من خلال إتاحة التمويلات الميسرة للجهات الوسيطة، بما يسهم في توفير فرص العمل وتحفيز النشاط الاقتصادي، ومعرباً عن التطلع إلى توسيع مجالات التعاون مع الصندوق لتركز على القطاعات ذات الأولوية المشتركة، دعماً للنمو الاقتصادي المستدام والشامل.

وبحسب «الخارجية المصرية»، الثلاثاء، استعرض الجانبان التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة، في ظل استمرار التصعيد الإقليمي، وما يفرضه من ضغوط على اقتصادات الدول النامية وسلاسل الإمداد وتكاليف التمويل، وشدد عبد العاطي على أهمية تعزيز دور مؤسسات التمويل والتنمية العربية، وفي مقدمتها الصندوق السعودي للتنمية، في توفير آليات تمويلية مرنة تسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز قدرة اقتصادات المنطقة على مواجهة الأزمات وتحقيق التنمية المستدامة.

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية الحرص على مواصلة دعم جهود التنمية في مصر وتعزيز التعاون مع الجانب المصري، فضلاً عن بحث فرص توسيع نطاق التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية، بما يسهم في دعم المشروعات التنموية وتحقيق المصالح المشتركة.


بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)
البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)
البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)

سلّطت حوادث مقتل بحارة مصريين واختطاف آخرين في مناطق توتر بحري، الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه العاملين على السفن التجارية، في ظل شكاوى نقابية من استغلال بعض الشركات حاجتهم إلى العمل ودفعهم إلى الإبحار في مناطق تشهد نزاعات مسلحة وتهديدات أمنية، من البحر الأسود إلى مضيق هرمز.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء، نجاحها في تأمين خروج 15 بحاراً مصرياً عالقين في أوكرانيا إلى مولدوفا المجاورة، تمهيداً لإعادتهم إلى مصر على متن أقرب رحلة طيران، وذلك بعد أيام من عودة 8 بحارة مصريين إلى القاهرة، عقب تحريرهم من قبضة قراصنة صوماليين احتجزوهم لأشهر.

وتعكس الحالتان جوانب مختلفة من المخاطر التي يتعرض لها البحارة المصريون في مناطق الاضطرابات.

وتوقع القبطان السيد الشاذلي النجار، رئيس «نقابة الضباط البحريين المصريين» ورئيس «المنظومة البحرية المصرية»، استمرار الأزمات التي تواجه البحارة العاملين في مناطق النزاعات المسلحة، مشيراً إلى «استغلال بعض الشركات لهم ودفعهم إلى العمل في مناطق بحرية غير آمنة، بما يجعلهم عُرضة لأن يتحولوا إلى رهائن للحروب».

وأضاف الشاذلي، وهو أيضاً مسؤول الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) في مصر، أن أجور البحارة العاملين في مناطق النزاعات تضاعفت نتيجة إحجام كثيرين عن العمل فيها، بسبب المخاطر الأمنية والعمليات العسكرية، وعزوفهم عن قبول عقود تهدد سلامتهم وحياتهم.

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «اتساع نطاق الصراع في البحر الأسود والتوترات العسكرية المحيطة به يفرضان مزيداً من الحذر في التعامل مع خطوط الملاحة البحرية، خصوصاً في المناطق التي باتت عرضة للاستهداف».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

وسبق أن دعت «الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية»، في يوليو (تموز) الماضي، كلاً من البحارة المصريين وشركات الملاحة إلى توخي الحذر في مناطق النزاعات والمناطق البحرية عالية الخطورة، والالتزام بإجراءات الأمن والسلامة وتقييم المخاطر، حفاظاً على الأرواح والسفن.

وتأتي الدعوة في ظل حوادث استهدفت سفناً تجارية تحمل بحارة مصريين، إذ أعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية»، قبل أيام، استهداف وغرق السفينة «ألفا وطن»، إثر هجوم تعرضت له في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا بالبحر الأسود في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعقبه فقدان الاتصال بطاقمها الذي يضم تسعة بحارة سوريين ومصرياً واحداً.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قُتل ربان سفينة مصري إثر قصف أوكراني استهدف سفينة بضائع في أثناء رسوها بميناء روسي. وكانت السفينة «نوران» تحمل 13 بحاراً، هم تسعة مصريين واثنان من الهند واثنان من سوريا، وتعرضت، وفقاً للمعلومات التي أوردتها النقابة، لهجوم بست مسيّرات أوكرانية.

وفي إطار التحرك لإجلاء البحارة المصريين العالقين في أوكرانيا، قال السفير نادر زكي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء، إن الوزير بدر عبد العاطي أصدر توجيهات إلى القطاع القنصلي بالوزارة، والسفارتين المصريتين في أوكرانيا ورومانيا، والمعتمدة غير المقيمة لدى مولدوفا، بسرعة إنهاء الإجراءات الخاصة بالبحارة الذين تعرضت سفنهم لعمليات عسكرية في البحر الأسود، وتيسير عودتهم إلى البلاد في أقرب وقت ممكن.

وأضاف المتحدث أن السفارتين عملتا على تأمين تأشيرات عبور البحارة إلى مولدوفا بعد استخراج المستندات الثبوتية اللازمة والتواصل مع الشركات التي يعملون لديها لتوفير تذاكر السفر إلى مصر. وأكد أن البحارة عبروا بالفعل إلى الأراضي المولدوفية، تمهيداً لعودتهم على متن أقرب رحلة طيران.

وأشار زكي إلى أن السلطات المصرية سبق أن أصدرت تحذيرات بشأن العمل في مناطق النزاعات والتوترات، مؤكداً أهمية التزام الشركات المشغلة والبحارة بهذه التحذيرات، وعدم تعريض أطقم السفن لمخاطر يمكن تجنبها.

من جانبه أشاد الشاذلي بجهود وزارة الخارجية في تأمين خروج البحارة الخمسة عشر من أوكرانيا ونقلهم إلى مولدوفا، لافتاً إلى أنها تُبرز أهمية التحرك القنصلي في حماية المصريين العاملين بالخارج، لا سيما في مناطق النزاعات التي قد تتعذر فيها حركة السفن أو يصعب فيها إجلاء الأطقم براً وجواً.

القاهرة تُنهي أزمة اختطاف البحارة المصريين قرب الصومال قبل أسبوع تقريباً (الخارجية المصرية)

كانت مصر قد أعلنت، في الثالث من أكتوبر الحالي، مغادرة البحارة المصريين الثمانية الذين كانوا مختطفين على متن السفينة «إم تي يوريكا» قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال، منذ الثاني من مايو (أيار) الماضي، إلى القاهرة عقب تحريرهم.

واستقبل السفير المصري لدى الصومال، محمد صلاح، البحارة لدى وصولهم إلى مطار مقديشو، السبت، قبل نقلهم إلى مقر السفارة وسط حراسة مشددة، وتوفير الإقامة لهم، تمهيداً لسفرهم برفقة السفير إلى القاهرة.

وكانت الناقلة «إم تي يوريكا»، وطاقمها المكون من ثمانية مصريين وأربعة هنود، قد وقعت في قبضة قراصنة صوماليين عقب اعتراضها في الثاني من مايو الماضي قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه إلى خليج عدن ثم إلى المياه المقابلة للسواحل الصومالية.

وشدد رئيس «نقابة الضباط البحريين المصريين» في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على أن ملف العاملين في مناطق النزاعات «لا ينبغي التعامل معه بوصفه مجموعة من الحالات الفردية المنفصلة، بل يتطلب متابعة مستمرة لأوضاعهم، والتنسيق مع الشركات المشغلة، وتعزيز الالتزام بإجراءات السلامة والتحذيرات الرسمية، بما يحد من تعرض أطقم السفن لمخاطر العمليات العسكرية والقرصنة في الممرات البحرية الدولية».

وعلى مدى سنوات، شكّلت القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي تهديداً رئيسياً للملاحة الدولية، وبلغت ذروتها عام 2008 مع ازدياد الهجمات على السفن التجارية، مما دفع إلى تحرك دولي لتعزيز الأمن البحري في المنطقة.

ورغم انحسار هذه العمليات خلال السنوات التالية، بفعل الدوريات البحرية الدولية وتدابير حماية السفن، عادت حوادث القرصنة إلى الواجهة منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع اضطرابات أمنية متزايدة في البحر الأحمر وخليج عدن.