مصر وتركيا توقّعان خطاب نوايا للتعاون العسكري

بعد مباحثات بين وزيري دفاع البلدين في أنقرة

وزيرا الدفاع التركي والمصري يشار غولر وأشرف سالم زاهر خلال توقيع خطاب النوايا للتعاون العسكري بين مصر وتركيا في أنقرة (وزارة الدفاع التركية - إكس)
وزيرا الدفاع التركي والمصري يشار غولر وأشرف سالم زاهر خلال توقيع خطاب النوايا للتعاون العسكري بين مصر وتركيا في أنقرة (وزارة الدفاع التركية - إكس)
TT

مصر وتركيا توقّعان خطاب نوايا للتعاون العسكري

وزيرا الدفاع التركي والمصري يشار غولر وأشرف سالم زاهر خلال توقيع خطاب النوايا للتعاون العسكري بين مصر وتركيا في أنقرة (وزارة الدفاع التركية - إكس)
وزيرا الدفاع التركي والمصري يشار غولر وأشرف سالم زاهر خلال توقيع خطاب النوايا للتعاون العسكري بين مصر وتركيا في أنقرة (وزارة الدفاع التركية - إكس)

خطت مصر وتركيا خطوة إضافية في علاقاتهما عبر توقيع خطاب نوايا بشأن التعاون الدفاعي.

ووقّع الخطاب وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر مع نظيره التركي يشار غولر، عقب مباحثات بينهما في أنقرة، الاثنين.

وعقد الوزيران اجتماعاً ثنائياً، أعقبه اجتماع موسع لوفدي البلدين برئاستهما في مقر وزارة الدفاع التركية في أنقرة، تم خلالهما بحث العلاقات العسكرية بين البلدين، وتعزيز التعاون في مجالات التدريب المشترك والصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.

أقام وزير الدفاع التركي يشار غولر مراسم استقبال رسمي لنظيره المصري أشرف سالم زاهر في أثناء استقباله في أنقرة (الدفاع التركية - إكس)

وأقام غولر مراسم استقبال رسمي لزاهر قبل بدء المباحثات، كما اصطحبه في جولة داخل الوزارة استعرضا فيها بعض نماذج الطائرات التركية المسيرة.

زيارات متعددة

وتعد زيارة زاهر، الذي تولى منصبه وزيراً للدفاع في مصر فبراير (شباط) الماضي، هي الأولى لوزير دفاع مصري لتركيا منذ الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

وبعد فترة من توقف الزيارات على مستوى وزارتي الدفاع في البلدين بسبب توتر العلاقات عقب سقوط حكم «الإخوان المسلمين» في مصر في العام نفسه، قام رئيس أركان الجيش المصري السابق أسامة عسكر، بزيارة لتركيا في أواخر أبريل (نيسان) عام 2024، بدعوة من نظيره التركي السابق، متين غوراك، وكان بذلك أول مسؤول عسكري مصري رفيع المستوى يزور تركيا بعدما عادت العلاقات إلى طبيعتها تدريجياً.

وأجرى رئيس أركان الجيش المصري الحالي، أحمد خليفة، زيارة رسمية إلى تركيا، في 8 مايو 2025 حيث عُقد الاجتماع الأول للحوار العسكري رفيع المستوى بين تركيا ومصر، والذي تقرر عقده سنوياً على مستوى رئاسة أركان جيشي البلدين.

وأجرى خليفة مباحثات مع نظيره التركي حول تعزيز وتطوير التعاون العسكري، لا سيما في مجالات التدريب وتبادل الخبرات.

جانب من الاجتماع الموسع للوفدين التركي والمصري برئاسة وزيري الدفاع في أنقرة (الدفاع التركية - إكس)

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ عام 2023 مع عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتبادل الزيارات بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان؛ ما انعكس على التعاون في مجالي التدريب والتعاون في الصناعات الدفاعية.

«بحر الصداقة»

واستأنف البلدان التدريبات البحرية المشتركة «بحر الصداقة»، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيرة، وطائرات الجيل الخامس التركية (كآن) وتوطين التكنولوجيا الخاصة بها، وقدمت طائرة «حرجيت» المسيرة القتالية الخفيفة عرضاً للطيران في سماء مصر خلال معرض القاهرة الدولي للصناعات الدفاعية (إيديكس 2025)، الذي عرضت فيها أيضاً نماذج من الطائرات المسيرة التركية «بيرقدار».

ووقّعت مصر وتركيا، في أغسطس (آب) 2025، مذكرة تفاهم بين «الهيئة العربية للتصنيع» التابعة لوزارة الإنتاج الحربي المصرية، وشركة «هافيلسان» التركية للصناعات الإلكترونية الجوية، بشأن الإنتاج المشترك للطائرة المسيرة «في تي أو إل- يو إيه في» ذات الإقلاع والهبوط العمودي التي طورتها «هافيلسان» في خطوة تهدف إلى توطين تكنولوجيا الطائرات المسيرة في مصنع قادر للصناعات المتطورة التابع للهيئة العربية للتصنيع في مصر.

وقّعت «الهيئة العربية للتصنيع» التابعة لوزارة الإنتاج الحربي المصرية، وشركة «هافيلسان» التركية للصناعات الإلكترونية الجوية في أغسطس 2025 بشأن الإنتاج المشترك للطائرة المسيرة «في تي أو إل - يو إيه في» ذات الإقلاع والهبوط العمودي (موقع شركة «هافيلسان»)

والمسيرة التي تم الاتفاق على الإنتاج المشترك بشأنها، تعد من الأنظمة المتقدمة للاستطلاع والمراقبة، تتميز بقدرتها على العمل في بيئات معقدة، مع أنظمة ذكاء اصطناعي مدمجة لتحليل البيانات في الوقت الفعلي؛ ما يجعلها مثالية للمهام العسكرية والأمنية مثل مراقبة الحدود وجمع المعلومات الاستخبارية.

وسبق ذلك توقيع شركة «هافيلسان» في مارس (آذار) 2025، اتفاقية تعاون مع مصنع «قادر» المصري، التابع للهيئة العربية للتصنيع، لإنتاج مركبات أرضية غير مأهولة (مسيّرة) في المصنع بدعم فني وترخيص من الجانب التركي.

اتفاقية عسكرية ومناورات مشتركة

ووقّعت مصر وتركيا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان للقاهرة في فبراير (شباط) الماضي.

السيسي وإردوغان وقّعا اتفاقية للتعاون العسكري في القاهرة في 4 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

وجاء ذلك بعد اتفاق البلدين، خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لأنقرة في 4 سبتمبر (أيلول) 2024، على زيادة أوجه التعاون العسكري في العديد من المجالات خلال المرحلة المقبلة، من بينها التعاون في مجال الصناعات الدفاعية والإنتاج المشترك.

وشهدت زيارة السيسي انعقاد أول اجتماع للمجلس الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين، الذي أعيد إحياؤه خلال زيارة إردوغان للقاهرة في 14 فبراير (شباط) من العام نفسه، والتي كانت أول زيارة له لمصر بعد 12 عاماً ساد خلالها توتر سياسي على خلفية ثورة الشعب المصري على حكم «الإخوان المسلمين».

وشهدت الفترة الأخيرة تعاوناً مكثفاً بين مصر وتركيا في مجال التدريبات المشتركة وسط التطورات التي تشهده المنطقة، وفي 8 يوليو (تموز) الحالي، انطلقت في مصر مناورات «العُقاب الذهبي» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية، التي استمرت أياماً في إطار تعزيز للتقارب العسكري بين البلدين.

وسبق ذلك، إعلان وزارة الدفاع التركية في 12 يونيو (حزيران) الماضي عن إجراء تدريب جوي مشترك بين القوات المصرية والتركية استمر في الفترة من 4 إلى 17 من الشهر نفسه، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من مختلف الطرازات، في عدد من القواعد الجوية بمصر.

وأعقب ذلك إجراء تدريبات جوية ثلاثية مشتركة بين تركيا ومصر وأذربيجان، للمرة الأولى.


مقالات ذات صلة

مناورات «العُقاب الذهبي» تعزز التقارب العسكري المصري - التركي

شمال افريقيا يشهد التدريب المصري - التركي تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

مناورات «العُقاب الذهبي» تعزز التقارب العسكري المصري - التركي

انطلقت في مصر، الأربعاء، فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
آسيا استعراض صواريخ للدفاع الجوي خلال عرض عسكري في بكين العام الماضي (رويترز)

بكين وموسكو تطلقان مناورات بحرية تزامناً مع اختبار صاروخي صيني

أعلن الجيش الصيني أنه أجرى تجربة ⁠لإطلاق ​صاروخ استراتيجي من ⁠غواصة، وسقط الصاروخ التجريبي ⁠المزود ‌برأس حربي ‌وهمي في ​المنطقة «المحددة» ‌بالمحيط ‌الهادئ.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا مقاتلة صينية من طراز «J - 35A» (أرشيفية - رويترز)

قاذفات صينية وروسية تنفذ طلعات جوية مشتركة حول اليابان

أعلنت وزارة الدفاع اليابانية أن قاذفات صينية وروسية نفذت طلعات جوية مشتركة حول اليابان مرتين، أمس السبت.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
العالم العربي رئيس أركان الجيش المصري ونظيره التركي في القاهرة السبت (المتحدث العسكري المصري)

مصر تؤكد أهمية دعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا

أكد رئيس أركان حرب الجيش المصري الفريق أحمد خليفة، أهمية تنسيق الجهود ودعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، وذلك خلال لقائه…

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي تدريب جوي بين مصر وتركيا استضافته قواعد جوية مصرية هذا الشهر (المتحدث العسكري المصري)

حراك دفاعي متزايد بين مصر وتركيا مدفوعاً بالاضطرابات الإقليمية

حالة من الحراك العسكري المتزايد بين مصر وتركيا في الفترة الأخيرة من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين وتدشين «حوار عسكري» احتضنته القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إدانة مهندس من أصل إيراني في أميركا بتهمة تصدير تكنولوجيا إلى إيران

المسيّرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)
المسيّرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)
TT

إدانة مهندس من أصل إيراني في أميركا بتهمة تصدير تكنولوجيا إلى إيران

المسيّرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)
المسيّرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)

أُدين مهندس مولود في إيران، اليوم (الاثنين)، في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بالتواطؤ لتصدير تكنولوجيا بشكل غير قانوني، يمكن استخدامها في الطائرات المسيّرة العسكرية، إلى شركة في إيران كان من بين عملائها «الحرس الثوري».

وأدانت هيئة محلفين اتحادية في بوسطن مهدي صادقي، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والإيرانية ويقيم في مدينة ناتيك بولاية ماساتشوستس، وكان يعمل في شركة «أنالوج ديفايسز» قبل توقيفه في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بثلاث تهم، من بينها التواطؤ لتصدير تكنولوجيا إلى إيران، في انتهاك للعقوبات الأميركية.

قاعة محكمة في ولاية نيويورك الأميركية (رويترز)

وبرّأت هيئة المحلفين صادقي من تهمتين أخريين تتعلقان بانتهاك «قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية». وحددت القاضية الاتحادية إنديرا تالواني موعد النطق بالحكم عليه في 13 أكتوبر (تشرين الأول).

ورفض محامو صادقي التعليق. ودفعوا خلال المحاكمة بأنه بريء، ولا يوجد لديه أي سبب للمخاطرة بمسيرته المهنية والحياة التي بناها في الولايات المتحدة من خلال مخالفة القانون.

واتهم ممثلو ادعاء صادقي، إلى جانب رجل أعمال إيراني قالوا إنه كان يدير شركة تصنع نظام ملاحة يُستخدم في الطائرات المسيّرة العسكرية الإيرانية، بما في ذلك طائرة مسيّرة ضربت موقعاً عسكرياً أميركياً في الأردن في يناير (كانون الثاني) 2024. وأسفر الهجوم الذي شنه مسلحون مدعومون من إيران عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة أكثر من 40 آخرين.

وأُقف رجل الأعمال محمد عابديني في إيطاليا بناء على طلب الحكومة الأميركية، لكن أُفرج عنه في يناير 2025 بعد أن احتجزت إيران صحافياً إيطالياً، أُطلق سراحه أيضاً لاحقاً، في واقعة لفتت الانتباه الدولي.

وحوكم صادقي (43 عاماً) بمفرده على التهم الموجهة إليه، والتي لم تتعلق أي منها بالهجوم الذي وقع في الأردن.

ومنعت القاضية المشرفة على القضية ممثلي الادعاء من تقديم أدلة تتعلق بواقعة الأردن خلال محاكمته لتجنب «التحيز غير العادل». وبدلاً من ذلك، ركزت القضية على ما وصفها ممثلو الادعاء بأنها جهود صادقي الرامية إلى شراء وتصدير التكنولوجيا بشكل غير قانوني، ولا سيما أجهزة الاستشعار، من شركة «أنالوج ديفايسز» إلى شركة «صنعت ودانش راهبویان أفلاك» أو «راهبويان أفلاك للصناعة والمعرفة» (إس دي آر إيه)، والتي صنعت نظام الملاحة.

وقال ممثلو الادعاء إن شركة «أنالوج ديفايسز»، بناء على توصية من صادقي، بدأت العمل مع شركة مقرها سويسرا أسّسها عابديني في عام 2019، وشحنت إليها قطع غيار إلكترونية، دون أن تدرك أنها ستحول التقنية الخاصة بشركة أشباه الموصلات العالمية التي مقرها ماساتشوستس إلى إيران.

وجادل محامو الدفاع بأن جميع المعاملات التجارية كانت مشروعة وشفافة، وأن شركة عابديني السويسرية كانت شركة حقيقية تركز على تكنولوجيا تتبع الحركة، وليست «واجهة زائفة» مثلما صورها ممثلو الادعاء.

وكانت محاكمة صادقي تأجلت لعدة أشهر بسبب مخاوف تتعلق باختيار هيئة محلفين محايدة بعد اندلاع الحرب على إيران. وحضّ محامي الدفاع دانيال ماركس «المحلفين»، في مرافعته الافتتاحية يوم 23 يونيو (حزيران)، على «أن تصدر الحكم على السيد صادقي بناء على الأدلة الموجودة في قاعة المحكمة هذه، وليس بناء على ما يجري في بقية أنحاء العالم».


تشدد باريس في ملف رفع العقوبات الأوروبية والدولية عن إيران

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو في مقر وزارة الخارجية بباريس عشية احتفالات العيد الوطني الفرنسي الاثنين (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو في مقر وزارة الخارجية بباريس عشية احتفالات العيد الوطني الفرنسي الاثنين (رويترز)
TT

تشدد باريس في ملف رفع العقوبات الأوروبية والدولية عن إيران

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو في مقر وزارة الخارجية بباريس عشية احتفالات العيد الوطني الفرنسي الاثنين (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو في مقر وزارة الخارجية بباريس عشية احتفالات العيد الوطني الفرنسي الاثنين (رويترز)

تنظر باريس بقلق بالغ إلى التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الخليج، في ظل الضربات المتبادلة بين القوات الأميركية و«الحرس الثوري» الإيراني على خلفية حرية الملاحة في مضيق هرمز، والغموض الذي يلف البند الخامس الخاص بإدارته، والوارد في مذكرة التفاهم المبرمة بين واشنطن وطهران، والتي وُقعت رسمياً في 18 يونيو (حزيران) الماضي.

لكن رغبة باريس في عودة الطرفين إلى الالتزام بنص المذكرة يحفزها للتخلي عن موقفها المتشدد إزاء إيران، سواء لجهة الشروط الواجب توافرها لإغلاق ملفها أو لرفع العقوبات المفروضة عليها. وكانت باريس قد لعبت دوراً رئيسياً في إعادة فرض العقوبات على طهران، عبر تفعيل آلية «سناب باك» في مجلس الأمن الدولي نهاية الصيف الماضي.

وليس سراً أن باريس تراهن على ورقتين لضمان حضورها والتأثير في الملف الإيراني: الأولى ورقة العقوبات، والثانية «المهمة الدولية» التي تدفع بها إلى الأمام بالتنسيق مع بريطانيا، سواء لنزع الألغام من مضيق هرمز أو لمواكبة الناقلات والسفن الراغبة في العبور منه في الاتجاهين.

شروط رفع العقوبات

وردت هذه المواقف في تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، صباح الاثنين، لقناة «بي إف إم تي في» الإخبارية وإذاعة «آر إم سي» المرتبطة بها. وفي ملف العقوبات، جاء كلام بارو حاسماً لا يقبل الجدل.

وليست هذه المرة الأولى التي يتناول فيها بارو هذا الملف. فباريس، التي تريد أن يكون لها دور في تقرير مصير الملف الإيراني، النووي وغير النووي، تذكّر بأنها منخرطة فيه منذ عام 2003، وأنها كانت، إلى جانب بريطانيا وألمانيا، من الدول الموقعة عام 2015 على الاتفاق النووي المعروف بصيغة «خمسة زائد واحد»، قبل أن تنسحب منه إدارة الرئيس دونالد ترمب عام 2018، خلال ولايته الأولى.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفقة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال حضورهم اجتماع دول مجموعة السبع في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

ومنذ ما قبل الاتفاق، سلّطت باريس الضوء على ورقة رفع العقوبات الأوروبية، التي تستطيع تعطيلها داخل الاتحاد الأوروبي بسبب العمل بقاعدة الإجماع، أو في مجلس الأمن عبر اللجوء إلى حق النقض «الفيتو».

وفي تصريحاته، قال بارو: «لن يكون هناك أي رفع للعقوبات المفروضة على النظام الإيراني ما لم يتخلَّ عن برنامجه النووي، ويتخلَّ عن مشروعه الثوري الذي يزعزع استقرار منطقته، ويتخلَّ عن برنامجه للصواريخ الباليستية، التي قد يصبح بعضها في يوم من الأيام قادراً على استهداف أوروبا».

ويربط بارو بذلك رفع العقوبات الأوروبية بثلاثة شروط: تخلي طهران عن برنامجها النووي، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وسياستها القائمة على دعم أذرعها في المنطقة، التي يشير إليها بعبارة «المشروع الثوري» الإيراني.

ملف حقوق الإنسان

غير أن الملاحظة الأهم هي أن بارو ينتقد، بصورة غير مباشرة، مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، التي لا تشير إلا إلى الملف النووي. وقد شكّل هذا الجانب إحدى أبرز النقاط التي تركزت عليها الانتقادات الموجهة إلى المذكرة، سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها.

ولا يكتفي بارو بذلك، بل يطرح شرطاً إضافياً؛ إذ يربط رفع العقوبات بأن يعيد النظام الإيراني للإيرانيين «حرية رسم مستقبلهم بأنفسهم». والملاحظ أن الوضع السياسي الداخلي في إيران لم تتناوله مذكرة التفاهم، كما غاب عن تصريحات واشنطن ومطالبها وشروطها.

ومع ذلك، ثمة صعوبة في تحويل ما يشدد عليه بارو إلى معيار قابل للقياس. فهل المقصود إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة في إيران، أم أن المطلوب أن يتخلى النظام الحالي عن السلطة في طهران؟ وفي جميع الأحوال، تثار تساؤلات حول قدرة باريس على التمسك بشروطها الخاصة بالعقوبات إذا وافقت واشنطن على رفعها، أو إذا ربطت طهران توقيع اتفاق نهائي مع الجانب الأميركي بالتخلي عن جميع العقوبات الأوروبية والدولية.

وحرص الوزير الفرنسي على التذكير بأن بلاده، إلى جانب دول الاتحاد الأوروبي، فرضت مجموعة من العقوبات المشددة على إيران بسبب برنامجها النووي، وسياستها الإقليمية، وقمعها للحريات، وكان آخرها ما فُرض بعد أحداث مطلع العام التي أسفرت عن مقتل الآلاف.

ولا تمنع هذه القراءة المشروطة باريس من إعلان دعمها لمذكرة التفاهم وتمسكها بضرورة العمل بموجبها. وفي هذا السياق، دعا بارو جميع الأطراف إلى العودة إلى «إطار التفاوض الذي حدده هذا الاتفاق»، مؤكداً أنه «لا مصلحة لأي طرف في التصعيد».

وأضاف أن «أي تصعيد جديد لن يخلّف سوى الخاسرين، سواء في إيران أو الولايات المتحدة أو في مختلف أنحاء العالم».

ولمزيد من الإيضاح، قال: «لنتذكر ما حدث عندما ارتفعت أسعار المحروقات بشكل كبير، بعدما كانت قد انخفضت قليلاً بفضل وقف الأعمال العدائية». كما دعا بارو كلاً من إيران والولايات المتحدة إلى «الالتزام» بالتعهدات التي قطعتاها «قبل شهر».

طائرات مقاتلة من طراز «رافال» على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية بسنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

التحالف الدولي لمضيق هرمز

منذ أبريل (نيسان) الماضي، أطلقت باريس ولندن مبادرة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، انضمت إليها عشرات الدول الأوروبية وغير الأوروبية. وأشار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون في خطابه إلى القوات الفرنسية بمناسبة العيد الوطني، الاثنين، إلى قدرة باريس على إطلاق «تحالفات دولية»، معتبراً ذلك إحدى ركائز قدراتها الدبلوماسية والسياسية.

وبعد تأرجح في الموقف الأميركي من المبادرة الفرنسية - البريطانية، أصبحت باريس ولندن أكثر «ارتياحاً» عقب تعديل الرئيس دونالد ترمب موقفه خلال قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان، حيث تضمنت إحدى فقرات «إعلان إيفيان» إشارة إلى هذه «المهمة».

وسارع ماكرون إلى التأكيد على أن نشر المهمة «يمكن أن يتم خلال يومين أو ثلاثة»، مستنداً إلى وجود قطع بحرية أوروبية حالياً في بحر عُمان، لكن من دون حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول»، التي عادت إلى مرفأ طولون على البحر المتوسط.

ومع ذلك، لا يبدو حتى الآن أن «المهمة»، التي أُريد لها منذ البداية أن تكون محايدة وسلمية، وأن تنطلق بعد انتهاء العمليات العسكرية وبالتفاهم مع عُمان وإيران والولايات المتحدة، ستبدأ قريباً. ويرتبط ذلك بعاملَين غير محسومَين: أولهما توقيت انتهاء الحرب أو توقف العمليات العسكرية، وثانيهما موقف طهران التي تتمسك بموقف مبدئي عنوانه رفض أي وجود عسكري أجنبي في مياه المضيق.


القضاء التركي يأمر بتوقيف نحو ألف شخص قبل ذكرى محاولة الانقلاب

العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)
العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)
TT

القضاء التركي يأمر بتوقيف نحو ألف شخص قبل ذكرى محاولة الانقلاب

العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)
العلم التركي مرفرفاً (د.ب.أ)

أمرت النيابة العامة في تركيا بتوقيف نحو ألف شخص يشتبه بأنهم على صلة بمنظمة تتهمها أنقرة بالوقوف وراء انقلاب عام 2016 الفاشل، بحسب ما أعلن وزير العدل اليوم الاثنين.

في 15 يوليو (تموز) 2016، قام فصيل متمرد في الجيش بمحاولة للإطاحة بحكم الرئيس رجب طيب إردوغان، ما أدى إلى اندلاع مواجهات أسفرت عن مقتل نحو 250 شخصاً وإصابة ألفين بجروح.

وحمّلت أنقرة الداعية الراحل فتح الله غولن الذي كان يقيم في الولايات المتحدة، مسؤولية محاولة الانقلاب، وتعهدت اجتثاث منظمته التي أطلقت عليها «منظمة فتح الله الإرهابية».

وأعلنت أنقرة حالة الطوارئ لمدة عامين، نفذت خلالهما عملية واسعة لتطهير الجيش والشرطة والإعلام والقضاء والنظام التعليمي والدوائر الدبلوماسية، فاعتقلت السلطات مئات الآلاف، فيما أُقيل عشرات الآلاف كذلك، ما ترك أثره في المجتمع التركي.

وأكد وزيرا العدل أكين غورلك والداخلية مصطفى تشيفتشي أن الشرطة تبحث عن «968 مشتبهاً به» سعيا لاجتثاث عناصر على صلة بـ«منظمة فتح الله الإرهابية»، ووصفا عمليات التوقيف الجديدة بـ«حملة التطهير الكبرى».

وقالا: «إن إرادة أمتنا وبقاء دولتنا مهددان من قبل شبكة منظمة فتح الله الإرهابية/بنية الدولة الموازية الخائنة، وكفاحنا ضدها مستمر بالعزيمة ذاتها التي بدأنا بها في اليوم الأول».