فرنسا تتجاوز الماضي وتستعد لكتابة صفحة جديدة في التاريخ أمام إسبانيا

يفصل فرنسا تحقيق فوز واحد فقط عن تمديد واحدة من أروع حقب الهيمنة على كأس العالم (أ.ف.ب)
يفصل فرنسا تحقيق فوز واحد فقط عن تمديد واحدة من أروع حقب الهيمنة على كأس العالم (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تتجاوز الماضي وتستعد لكتابة صفحة جديدة في التاريخ أمام إسبانيا

يفصل فرنسا تحقيق فوز واحد فقط عن تمديد واحدة من أروع حقب الهيمنة على كأس العالم (أ.ف.ب)
يفصل فرنسا تحقيق فوز واحد فقط عن تمديد واحدة من أروع حقب الهيمنة على كأس العالم (أ.ف.ب)

يفصل فرنسا تحقيق فوز واحد فقط عن تمديد واحدة من أروع حقب الهيمنة على كأس العالم لكرة القدم تميزاً، إذ أصبح في متناولها الوصول إلى النهائي الثالث على التوالي والخامس خلال آخر ثماني بطولات، وذلك عندما تواجه إسبانيا في قبل النهائي غداً الثلاثاء.

ومن أجل بلوغ النهائي، يتعين على فريق المدرب ديدييه ديشان التغلب على الفريق الذي وقف في طريقه عدة مرات في السنوات الأخيرة، والذي لم يُخترق دفاعه سوى مرة واحدة في هذه البطولة. وأقصت إسبانيا، التي مرت مسيرتها في البطولة بفترات صعود وهبوط، فرنسا من قبل نهائي بطولة أوروبا 2024 وفازت عليها مجدداً في مباراة مثيرة في دوري الأمم الأوروبية العام الماضي شهدت تسجيل تسعة أهداف، لكن الفريق الفرنسي يصل هذه المرة ومعه أفضل مهاجمين في البطولة من حيث عدد الأهداف المسجلة - كيليان مبابي برصيد ثمانية أهداف وعثمان ديمبلي بخمسة أهداف - وبفريق أكثر توازناً بكثير.

هناك قدر كبير من الاستمرارية بين الفريقين اللذين التقيا في ميونيخ قبل عامين، عندما عوضت إسبانيا هدف الفرنسي راندال كولو مواني بضربة رأس مبكرة لتفوز 2 - 1 بهدفين من لامين يامال وداني أولمو.

وقد يشارك سبعة من اللاعبين الذين بدأوا تلك المباراة في صفوف فرنسا مرة أخرى في التشكيلة الأساسية في دالاس، لكن أوجه التشابه تنتهي عند هذا الحد إلى حد كبير. ووصلت فرنسا إلى قبل نهائي بطولة أوروبا 2024 بوصفها فريقاً لا يزال يبحث عن الانسجام.

وكان مبابي يعاني من كسر في الأنف تعرض له في المباراة الافتتاحية، وكان أنطوان جريزمان يكافح لفرض نفسه، ووصل الفريق إلى قبل النهائي رغم عدم تمكنه من التسجيل بسهولة من اللعب المفتوح.

لقد بُني تقدمهم في الولايات المتحدة على أساس مختلف تماماً.

وسجل مبابي وديمبلي 13 هدفاً معاً وصنع مايكل أوليسيه الإبداع والتحكم بين الخطوط، بينما وفر برادلي باركولا وديزيريه دوي خياراً هجومياً آخر سواء من البداية أو بوصفهما بديلين.

وأصبحت فرنسا أكثر تماسكاً من دون كرة وأكثر تنوعاً عند الاستحواذ عليها وقادرة على الهجوم بسرعة، أو إبطاء وتيرة المباراة أو الدفاع ككتلة متماسكة لفترات طويلة دون أن تبدو غير مرتاحة.

وتجلت تلك المرونة التكتيكية بوضوح في فوزها 2 - صفر على المغرب في دور الثمانية عندما صمدت أمام الضغط وحرمت منافسها من الفرص الواضحة وانتظرت بصبر الفرص التي حسمت المباراة في النهاية. وهذا التوازن بالضبط ما سيخضع للاختبار أمام إسبانيا، التي ستتمكن من الاعتماد على يامال، اللاعب الذي يستعيد مستواه بعد وصوله إلى البطولة وهو يعاني من إصابة في عضلات الفخذ الخلفية.

لاعبو المنتخب الإسباني خلال التدريبات (رويترز)

وحافظ فريق المدرب لويس دي لا فوينتي على الفلسفة الجماعية التي قادته إلى لقب بطولة أوروبا، مستخدماً الاستحواذ ليس فقط لصنع الفرص بل أيضاً لخنق المنافسين وحماية دفاعه.

ويؤكد سجلهم الذي لم يتلقوا فيه سوى هدف واحد مدى صعوبة تمكن الفرق من اختراق دفاعهم، رغم أن بلجيكا أظهرت خلال هزيمتها 2 - 1 في دور الثمانية أنه يمكن زعزعة ثباته الفريق الإسباني عندما يتخلص المنافس من الضغط المبدئي ويهاجم من خلال المساحة خلف خط وسطهم.

وتبدو فرنسا أكثر استعداداً من غيرها لاستغلال تلك اللحظات. فسرعة مبابي ستمنع مدافعي إسبانيا من التقدم كثيراً في حين أن قدرة ديمبلي على الهجوم من الجناح قد تصنع حالة من الغموض بشأن المكان الذي سيظهر منه التهديد الأكبر.

أما أوليسيه، فقد أصبح أحد أهم صانعي اللعب في المنتخب الفرنسي بفضل توغله للداخل للتعاون مع لاعبي الوسط قبل أن يسرع من وتيرة الهجمات بقوة.

وسيتعين على ديشان أن يقرر ما إذا كان يريد تعزيز الوسط أو البقاء مخلصاً للأسلوب الهجومي الذي جعل فرنسا الفريق الذي يخشاه الجميع في البطولة.

والدفع بأربعة لاعبين مهاجمين سيزيد من مخاوف إسبانيا، لكنه قد يعرض فرنسا للخطر أيضاً إذا تم تجاوز ضغطها.

قال دي لا فوينتي بعد الفوز على بلجيكا: «نحن الوحيدون الذين هزمناهم (فرنسا) مرتين على التوالي، لكن هذه المباراة الثالثة ستكون مختلفة تماماً. مواجهة بين فريقين كبيرين».

ومع ذلك، فإن فرنسا على بُعد خطوة واحدة من تحقيق إنجاز تاريخي.

فقد وصلت إلى نهائي كأس العالم أعوام 1998 و2006 و2018 و2022 وفازت مرتين، ومن شأن الفوز في دالاس أن يوصلها إلى النهائي الخامس في ثماني بطولات.

كما سيجعلها أول دولة منذ البرازيل بين عامي 1994 و2002 تصل إلى نهائي كأس العالم ثلاث مرات متتالية.

وبُني هذا الثبات على قدرة ديشان على تجديد فريقه دون التضحية بهويته التنافسية. كان الفريق الذي فاز عام 2018 قائماً على الصلابة والتماسك الدفاعي والتحولات الهجومية القاسية؛ بينما اعتمد المتأهل لنهائي عام 2022 بشكل كبير على براعة مبابي. أما هذا الفريق فيبدو أكثر عمقاً وجرأة، وأقل اعتماداً على مسار واحد لتحقيق الفوز.

وربما تكون إسبانيا المنافس الوحيد القادر على كشف أي عيوب.

ولم تستقبل إسبانيا سوى هدف واحد، وتمتلك الجودة الفنية اللازمة لحرمان فرنسا من الكرة، وأثبتت مراراً قدرتها على تحويل فترات طويلة من السيطرة إلى هجمات حاسمة حول منطقة الجزاء.

ومع ذلك، تدخل فرنسا هذه المواجهة بقوة هجومية وثقة أكبر وشعور بأن تطورها قد بلغ مرحلة لم تعد فيها الهزائم الأخيرة تحدد نتيجة المباراة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تتصدَّر ترشيحات التتويج بمونديال 2026

رياضة عالمية فرنسا تتصدر ترشيحات التتويج بمونديال 2026 (أ.ب)

فرنسا تتصدَّر ترشيحات التتويج بمونديال 2026

وضعت ترشيحات شركات المراهنات منتخب فرنسا في صدارة المرشحين لإحراز لقب كأس العالم 2026، متقدماً بفارق واضح على إسبانيا وإنجلترا والأرجنتين.

The Athletic (نيويورك (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ثغرات الأرجنتين تمنح إنجلترا أوراقاً مهمة (أ.ف.ب)

كيف تنجح إنجلترا في تعطيل مفاتيح الفوز الأرجنتينية؟

بلغت الأرجنتين نصف نهائي كأس العالم بعد فوزها على سويسرا 3 - 1، لكن الأداء الذي قدمه حامل اللقب كشف عن بعض الثغرات التي قد تمنح إنجلترا فرصة لإيقاف مشواره...

The Athletic (نيويورك (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية زين الدين زيدان (أ.ف.ب)

مونديال 2026: حين أرادت إسبانيا قبل 20 عاماً إحالة زيدان «إلى التقاعد»

«سنُحيل زيدان إلى التقاعد» هكذا عنونت صحيفة «ماركا» الإسبانية... لم يكن بالإمكان أفضل من ذلك لإثارة كبرياء «الزرق» في مونديال 2006

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية  جوست فونتين (أ.ف.ب)

«أسطورة فونتين» تتحدى نجوم «مونديال 2026»

بينما يحتدم الصراع في «كأس العالم 2026» على جائزة «هداف البطولة» بين ميسي وكيليان مبابي وهاري كين، يعود اسم الفرنسي الراحل جوست فونتين إلى الواجهة مجدداً...

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية ألكسندر سورلوث (أ.ف.ب)

سورلوث مهاجم النرويج يتعرض لحملة استهداف عبر الإنترنت

تعرَّض المهاجم النرويجي ألكسندر سورلوث لحملة عنيفة من الإساءات والتهديدات عبر الإنترنت، عقب خروج منتخب بلاده من دور الثمانية لبطولة كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))

فرنسا تتصدَّر ترشيحات التتويج بمونديال 2026

فرنسا تتصدر ترشيحات التتويج بمونديال 2026 (أ.ب)
فرنسا تتصدر ترشيحات التتويج بمونديال 2026 (أ.ب)
TT

فرنسا تتصدَّر ترشيحات التتويج بمونديال 2026

فرنسا تتصدر ترشيحات التتويج بمونديال 2026 (أ.ب)
فرنسا تتصدر ترشيحات التتويج بمونديال 2026 (أ.ب)

وضعت ترشيحات شركات المراهنات منتخب فرنسا في صدارة المرشحين لإحراز لقب كأس العالم 2026، متقدماً بفارق واضح على إسبانيا وإنجلترا والأرجنتين، بعد اكتمال عقد المنتخبات المتأهلة إلى الدور نصف النهائي، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وشهدت مباريات ربع النهائي مواجهة 4 منتخبات سبق لها التتويج باللقب أمام 4 منتخبات كانت تطمح إلى كتابة التاريخ للمرة الأولى، إلا أن جميع الأبطال السابقين حسموا مواجهاتهم، ليكتمل مربع ذهبي متوازن، مع استمرار فرنسا بوصفها المرشح الأبرز.

ويعود هذا الترشيح إلى الأداء اللافت الذي قدمه المنتخب الفرنسي، سواء على المستوى الهجومي أو في طريقه إلى نصف النهائي؛ إذ بدا الأقل معاناة بين المنتخبات الأربعة، محافظاً على مكانته كأبرز المرشحين منذ نهاية الجولة الأولى من دور المجموعات.

كما تعد فرنسا المنتخب الوحيد الذي حقق العلامة الكاملة في دور المجموعات، ثم فاز بجميع مبارياته في الأدوار الإقصائية خلال الوقت الأصلي. وكانت المباراة الوحيدة التي بدت متقاربة هي الفوز 1-0 على باراغواي في ثمن النهائي، رغم أن إحصاءات «أوبتا» لم تسجل للمنتخب الباراغواياني أي تسديدة على المرمى، ما يعكس سيطرة فرنسية أكبر مما توحي به النتيجة.

ورغم الأفضلية الواضحة لفرنسا، فإن بقية المنتخبات المتأهلة تظل من القوى التقليدية في كرة القدم؛ إذ جاءت إسبانيا وإنجلترا والأرجنتين متقاربة في حظوظها، ولكنها لا تزال متأخرة عن المنتخب الفرنسي في توقعات التتويج.

وتشير تقديرات المراهنات إلى أن فرص فرنسا في الفوز باللقب تبلغ نحو 40 في المائة، وهو ما يعني أنها تبقى المرشح الأول بين جميع المنتخبات، ولكن احتمال عدم تتويجها لا يزال أكبر من احتمال فوزها، بالنظر إلى قوة المنافسين المتبقين.

ورغم أن المنتخب الفرنسي قدَّم حتى الآن الأداء الأكثر إقناعاً في البطولة، فإن الفوارق بين المنتخبات الأربعة ليست كبيرة، في ظل امتلاك كل منها مجموعة من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق.

وتبدو مواجهتا نصف النهائي متقاربتين في الترشيحات؛ إذ لا يحظى أي منتخب بأفضلية واضحة لحسم المباراة خلال الوقت الأصلي. وتملك فرنسا أفضلية نسبية أمام إسبانيا مع فرصة تقارب 60 في المائة لبلوغ النهائي، بينما تدخل إنجلترا مواجهة الأرجنتين بأفضلية طفيفة وفق التوقعات.

وفي المقابل، قد تشهد البطولة حدثاً تاريخياً آخر؛ إذ يملك مدرب إنجلترا، الألماني توماس توخيل، فرصة أن يصبح أول مدرب يقود منتخباً للفوز بكأس العالم للرجال من دون أن يكون مولوداً في الدولة التي يمثلها.


كيف تنجح إنجلترا في تعطيل مفاتيح الفوز الأرجنتينية؟

ثغرات الأرجنتين تمنح إنجلترا أوراقاً مهمة (أ.ف.ب)
ثغرات الأرجنتين تمنح إنجلترا أوراقاً مهمة (أ.ف.ب)
TT

كيف تنجح إنجلترا في تعطيل مفاتيح الفوز الأرجنتينية؟

ثغرات الأرجنتين تمنح إنجلترا أوراقاً مهمة (أ.ف.ب)
ثغرات الأرجنتين تمنح إنجلترا أوراقاً مهمة (أ.ف.ب)

بلغت الأرجنتين نصف نهائي كأس العالم بعد فوزها على سويسرا 3 - 1، لكن الأداء الذي قدمه حامل اللقب كشف عن بعض الثغرات التي قد تمنح إنجلترا فرصة لإيقاف مشوار كتيبة المدرب ليونيل سكالوني نحو النهائي.

ووفق شبكة «The Athletic»، فإنه رغم أن النتائج تبقى المعيار الأهم في البطولات الكبرى، فإن الأرجنتين، شأنها شأن إنجلترا، أظهرت قدراً من الهشاشة، خصوصاً عند مقارنتهما بفرنسا وإسبانيا، اللذين يبدوان الأكبر إقناعاً في البطولة حتى الآن.

ولا يزال ليونيل ميسي العامل الحاسم في نجاحات المنتخب الأرجنتيني، إذ جاءت أبرز لحظات الحسم عبر لمساته، بينما سجل جوليان ألفاريز هدف التقدم أمام سويسرا قبل أن يؤكد لاوتارو مارتينيز الفوز في اللحظات الأخيرة.

ورغم صعوبة المهمة، فإن مباراة سويسرا قدمت مؤشرات واضحة على كيفية الحد من خطورة الأرجنتين.

افتتحت الأرجنتين التسجيل أمام سويسرا عبر ركلة ركنية حولها أليكسيس ماك أليستر إلى الشباك، ليصبح ذلك الهدف الـ6 للمنتخب من الكرات الثابتة، بما فيها ركلات الجزاء، وهو أعلى رصيد بين جميع منتخبات البطولة.

ويعدّ ميسي السلاح الأبرز في تنفيذ الكرات الثابتة، إذ جاء جميع أهداف الأرجنتين من الركنيات عبر عرضياته المتقنة، مع اعتماد واضح على إرسال الكرة نحو القائم القريب، سواء من الجهة اليمنى واليسرى.

ورغم أن المنتخب الأرجنتيني لا يتمتع بتفوق بدني واضح، فإنه يعوض ذلك بالإصرار والقدرة على التفوق في الكرات الهوائية، وهو ما يفرض على إنجلترا تجنب الأخطاء الدفاعية التي ظهرت في تعاملها مع الكرات الثابتة أمام النرويج.

عانى المنتخب الأرجنتيني هجومياً لفترات طويلة أمام سويسرا؛ إذ لم يسدد أي كرة بين الخشبات الثلاث خلال الوقت الأصلي بعد هدف ماك أليستر، رغم لعبه أمام 10 لاعبين منذ الدقيقة الـ72.

ولا يكمن الحل في مراقبة ميسي فقط، بل في قطع خطوط الإمداد المؤدية إليه. فالنجم الأرجنتيني لمس الكرة 14 مرة فقط في الثلث الهجومي قبل طرد بريل إمبولو، ولم يسدد أي كرة، بعدما نجحت سويسرا في الحد من سيطرة الأرجنتين على مجريات اللعب.

ومع غياب الأجنحة الطبيعية، يعتمد سكالوني بصورة كبيرة على الظهيرين، خصوصاً نيكولاس تاليافيكو، لتوفير العرضيات في الهجوم. إلا إن سويسرا نجحت في إجباره على التراجع، فلم يلمس الكرة في الثلث الهجومي سوى 3 مرات خلال أول 90 دقيقة، وهو أدنى رقم له في البطولة.

كما بدا استحواذ الأرجنتين أكثر تشتتاً مقارنة بما قدمه الفريق أمام مصر في ثمن النهائي؛ مما يؤكد أن إغلاق الأطراف وحرمان الظهيرين من التقدم يقلص كثيراً من خطورة حامل اللقب.

وفي المقابل، كشفت البطولة عن معاناة الأرجنتين في التعامل مع الهجمات الآتية من الأطراف، بعدما سجلت سويسرا ومصر والرأس الأخضر والأردن أهدافها عبر العرضيات أو التحركات على الجانبين، مما يجعل استهداف ظهيري المنتخب الأرجنتيني خياراً هجومياً واعداً.

كشفت مواجهة مصر، ثم مباراة سويسرا، عن مشكلة متكررة في دفاع الأرجنتين عند اندفاعه إلى الأمام، خصوصاً مع اعتماد ميسي على أدوار دفاعية محدودة، مما يدفع سكالوني إلى الدفاع بكتلة متوسطة أو منخفضة أكثر من الضغط العالي.

وتشير بيانات «فيفا» إلى أن الأرجنتين قضت 45 في المائة من وقتها الدفاعي في كتلة متوسطة أو منخفضة، وهذه أعلى نسبة بين منتخبات نصف النهائي، فيما يفضل قلبا الدفاع ليساندرو مارتينيز وكريستيان روميرو مواجهة اللعب أمامهما بدلاً من الركض نحو مرماهما.

وأظهرت مباراة سويسرا أن اندفاع مارتينيز أو روميرو لملاحقة المهاجمين يترك مساحات خلفهما يمكن استغلالها بالتحركات العميقة، إلا إن المنتخب السويسري لم ينجح في استثمارها بالشكل المطلوب.

ويبرز هنا اسم جود بيلينغهام، الذي يجيد الانطلاق من العمق خلف المدافعين، وهي النوعية نفسها من التحركات التي بدت قادرة على إرباك الخط الخلفي للأرجنتين.

ورغم الصلابة الذهنية التي أظهرها المنتخب الأرجنتيني، بعدما احتاج إلى وقت إضافي مرتين خلال الأدوار الإقصائية، إضافة إلى عودته المثيرة أمام مصر، فإن الاعتماد المتكرر على اللمحات الفردية لميسي ورفاقه لا يخفي وجود ثغرات يمكن استغلالها.

ويدخل سكالوني المواجهة بسجل مميز أمام المنتخبات الأوروبية؛ إذ لم يتعرض لأي خسارة في آخر 10 مباريات أمامها، محققاً 7 انتصارات و3 تعادلات. ومع ذلك، أثبتت سويسرا أن الأرجنتين ليست فريقاً دون نقاط ضعف، وأن إيقاف حامل اللقب يبقى ممكناً إذا نجح المنافس في تعطيل مفاتيح لعبه واستغلال المساحات التي يتركها دفاعه.


ريس جيمس: قوة الدوري الإنجليزي سر توهجنا

ريس جيمس (أ.ف.ب)
ريس جيمس (أ.ف.ب)
TT

ريس جيمس: قوة الدوري الإنجليزي سر توهجنا

ريس جيمس (أ.ف.ب)
ريس جيمس (أ.ف.ب)

أعرب ريس جيمس عن سعادته البالغة بالتعافي من الإصابة، تزامناً مع دخول المنتخب الإنجليزي المراحل الحاسمة من بطولة «كأس العالم 2026».

وعاد قائد تشيلسي للمشاركة بديلاً في الشوط الثاني خلال الفوز المثير للمنتخب الإنجليزي على نظيره النرويجي 2 - 1 في دور الـ8، بعدما غاب عن 3 مباريات؛ بسبب مشكلة في الفخذ تعرض لها في الجولة الثانية من دور المجموعات أمام غانا.

وشارك جيمس في البداية لاعب خط وسط، قبل أن ينتقل إلى مركزه المعتاد ظهيراً أيمن، في المباراة التي شهدت تسجيل جود بيلينغهام هدفين، ليقود إنجلترا إلى مواجهة قوية في الدور ما قبل النهائي أمام حامل اللقب منتخب الأرجنتين بعد غد الأربعاء.

وقال جيمس لشبكة «لايونز دين»: «من الجيد العودة للوجود هنا مجدداً مع الرفاق... التعرض للإصابة في بطولة كبرى يمثل دائماً سباقاً ضد الزمن. لقد بذلت قصارى جهدي، وأنا سعيد بالعودة إلى الملعب».

ورغم عدم ظهور رجال المدير الفني توماس توخيل بأفضل مستوياتهم طيلة البطولة، فإنهم وجدوا الطريق لتجاوز كل العقبات، لكن الاختبار الأكبر ينتظرهم في المربع الذهبي؛ إذ تحمل مواجهات إنجلترا والأرجنتين تاريخاً عريقاً وحافلاً، لكن جيمس يرى أن فريقه قادر على التعامل مع هذه الأجواء.

وأوضح جيمس: «هذا الأمر يأتي مع الخبرة، فكلما زادت أهمية المباراة، زاد الضغط... نحن نفعل ذلك منذ سنوات، والأساسيات تظل كما هي، لكن الجائزة هذه المرة مختلفة قليلاً».

وأكد: «نحن نعيش داخل فقاعة، ونحاول إكمال مهمتنا، ومن الصعب رؤية ما يحدث في الخارج، لكننا سعداء؛ لأننا نجعل الجميع في الوطن يشعرون بالفخر. هذا هو الشيء الذي تصنع منه الأحلام، فكل شخص عندما كان طفلاً صغيراً كان يحلم باللعب في كأس العالم والفوز بها، ونحن الآن نواجه واحدة من أفضل الدول في الدور ما قبل النهائي».

واختتم جيمس حديثه قائلاً: «أعتقد أن الأمر يبدأ من الدوري الإنجليزي الممتاز، فهو الدوري الأفضل في العالم بالنسبة إليّ ولكثير من المشجعين، حيث يمثل المستوى الأعلى. وكثير من اللاعبين ذوي الجودة العالية هم من الإنجليز... هذا يوضح مدى تطور كرة القدم الإنجليزية في السنوات الأخيرة. نحن نطرق الباب، وموجودون دائماً في المراحل المتقدمة من البطولات عندما يحين وقت الحسم».