الرسوم الجمركية تدفع الشركات إلى نقل إنتاج السيارات الكهربائية إلى أوروبا

شكَّلت شركة «سايك» الصينية استثناءً إذ تراجعت مبيعاتها في أوروبا بشكل كبير منذ عام 2024 (إكس)
شكَّلت شركة «سايك» الصينية استثناءً إذ تراجعت مبيعاتها في أوروبا بشكل كبير منذ عام 2024 (إكس)
TT

الرسوم الجمركية تدفع الشركات إلى نقل إنتاج السيارات الكهربائية إلى أوروبا

شكَّلت شركة «سايك» الصينية استثناءً إذ تراجعت مبيعاتها في أوروبا بشكل كبير منذ عام 2024 (إكس)
شكَّلت شركة «سايك» الصينية استثناءً إذ تراجعت مبيعاتها في أوروبا بشكل كبير منذ عام 2024 (إكس)

أظهرت دراسة أن شركات تصنيع السيارات الغربية زادت مجدداً إنتاج سياراتها الكهربائية في أوروبا منذ فرض الاتحاد الأوروبي رسوما جمركية على السيارات الكهربائية الواردة من الصين.

ووفقاً للدراسة، تراجعت حصة السيارات الكهربائية البحتة المصنوعة في الصين والتابعة لشركات غربية من إجمالي مبيعات السيارات الكهربائية في أوروبا من 38 في المائة في عام 2024 إلى 23 في المائة في الربع الأول من العام الجاري.

وجاءت هذه النتائج في دراسة أجراها اتحاد النقل الأوروبي «تي آند إي»، واستندت الدراسة إلى بيانات الإنتاج والمبيعات الصادرة عن شركة «غلوبال داتا». وشملت الدراسة العلامات التجارية الغربية «بي إم دبليو» و«داسيا» و«فولفو» و«سمارت» و«تسلا».

وانخفضت على سبيل المثال حصة سيارات «تسلا» المصنَّعة في الصين من إجمالي سوق السيارات الكهربائية في أوروبا خلال الفترة نفسها من 23 في المائة إلى 19 في المائة.

في المقابل، أظهرت الدراسة أن الرسوم الجمركية لم تحدّ بشكل يُذكر من واردات السيارات الكهربائية التي تنتجها الشركات الصينية. ووفقاً للدراسة، تمكنت شركتا «بي واي دي» و«جيلي» الصينيتان على وجه الخصوص من زيادة صادراتهما إلى أوروبا بشكل ملحوظ منذ فرض الرسوم الجمركية في عام 2024. وأرجعت الدراسة ذلك بالأساس إلى فائض الإنتاج الكبير لدى هاتين الشركتين في الصين.

وشكلت شركة «سايك» استثناءً، إذ تراجعت مبيعاتها في أوروبا بشكل كبير منذ عام 2024. وأوضح اتحاد «تي آند إي» أن السبب يعود إلى أن السيارات الكهربائية التي تنتجها «سايك» تخضع لرسوم جمركية تكاد تبلغ ضعف تلك المفروضة على سيارات «بي واي دي» أو «جيلي».

ويرجع ذلك إلى أن الاتحاد الأوروبي خلص، في إطار تحقيق أجراه، إلى أن شركة «سايك» تستفيد من دعم حكومي في سلسلة القيمة بدرجة أكبر من منافسيها.

ومع ذلك، ذكر اتحاد النقل الأوروبي أن الشركات الصينية نقلت أيضاً جزءاً أكبر من إنتاج سياراتها الكهربائية إلى أوروبا، مضيفاً أنه منذ بدء تحقيق الاتحاد الأوروبي بشأن الدعم الحكومي في عام 2023، تم الإعلان عن خطط لإنشاء عشرة مصانع إنتاج في القارة. كما زادت الشركات الصينية اعتمادها على تصدير السيارات الهجينة القابلة للشحن الخارجي (PHEV) من الصين.

وجاء في الدراسة: «باتت العلامات التجارية الصينية تستحوذ الآن على حصة تبلغ 13 في المائة من سوق السيارات الهجينة القابلة للشحن الخارجي في الاتحاد الأوروبي، مقارنةً بـ3 في المائة في عام 2024».

وتتوافق نتائج اتحاد «تي آند إي» من حيث المبدأ مع بيانات الإنتاج الصادرة عن رابطة صناعة السيارات الألمانية. ووفقاً لهذه البيانات، ارتفع إنتاج السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات داخل ألمانيا خلال العام الماضي بنسبة 15 في المائة ليصل إلى 1.22 مليون سيارة، وذلك رغم تراجع المبيعات بشكل حاد. غير أن بيانات الرابطة لا توضح ما إذا كان ذلك يعود إلى نقل طاقات إنتاجية من الصين.


مقالات ذات صلة

«لوسيد» تكشف لـ«الشرق الأوسط» عن 4 أولويات لتجنُّب الضغوط المالية

خاص مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)

«لوسيد» تكشف لـ«الشرق الأوسط» عن 4 أولويات لتجنُّب الضغوط المالية

تدخل «لوسيد موتورز» مرحلة جديدة تهتم فيها بتحسين السيولة والانضباط التشغيلي، إلى جانب إطلاق منتجات جديدة وتوسيع التصنيع في السعودية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص يعتمد التحول الرقمي في مطالبات تأمين السيارات على ربط شركات التأمين ومراكز الإصلاح والعملاء ضمن منظومة بيانات موحدة (أدوبي)

خاص كيف يعيد الذكاء الاصطناعي  تشكيل مطالبات تأمين السيارات في السعودية؟

توظف السعودية الذكاء الاصطناعي والبيانات الموحدة لتسريع مطالبات السيارات وخفض التكلفة والنزاعات مع إبقاء القرارات المعقدة خاضعة للمراجعة البشرية المختصة

الاقتصاد سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)

ترمب يهدد بفرض 50 % رسوماً جمركية على السيارات وسط نزاع تجاري مع كندا

قال الرئيس الأميركي، إن الرسوم الجمركية الأميركية على جميع السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات والصلب من كندا، سترتفع إلى 50 % بدءاً من يناير المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد معرض الرياض للسيارات ضمن فعاليات موسم الرياض (موسم الرياض)

السعودية تشدد على التزامات وكلاء السيارات لحماية المستهلك وتحسين تجربة الامتلاك

تتجه سوق السيارات السعودية نحو مزيد من الانضباط والمنافسة، مع تشديد وزارة التجارة إجراءاتها الرقابية على الوكلاء، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المستهلك.

ساره بن شمران (الرياض)
يوميات الشرق القطار الكهربائي «ليرة إكس ترام»... صناعة لبنانية متقدّمة (هشام الحسامي)

بعد سيارة «ليرة» والتاكسي الطائر... قطار «إكس ترام» أحدث إنجازات هشام الحسامي

اعتماد هذا القطار لا يحتاج إلى بنية تحتية أو تجهيزات خاصة، كما في القطارات التقليدية.

فيفيان حداد (بيروت)

أميركا تدفع مجموعة العشرين لتشديد التجارة مع الصين

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى الوصول إلى مطار آشفيل في ولاية نورث كارولينا لحضور الاجتماعات الوزارية لمجموعة العشرين (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى الوصول إلى مطار آشفيل في ولاية نورث كارولينا لحضور الاجتماعات الوزارية لمجموعة العشرين (رويترز)
TT

أميركا تدفع مجموعة العشرين لتشديد التجارة مع الصين

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى الوصول إلى مطار آشفيل في ولاية نورث كارولينا لحضور الاجتماعات الوزارية لمجموعة العشرين (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى الوصول إلى مطار آشفيل في ولاية نورث كارولينا لحضور الاجتماعات الوزارية لمجموعة العشرين (رويترز)

صعّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الضغط على الصين، داعياً دول مجموعة العشرين إلى إعادة النظر في شروطها التجارية مع بكين وفرض مزيد من الحواجز إذا لزم الأمر، في محاولة لتقليص الاختلالات التجارية العالمية ودفع ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الاستهلاك المحلي بدلاً من التصدير.

وقال بيسنت، قبل اجتماع قادة المالية لمجموعة العشرين في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية، إن الفائض التجاري الصيني الحالي «غير مستدام»، معتبراً أن ضعف الاقتصاد المحلي يدفع بكين إلى محاولة تصدير جزء أكبر من مشكلاتها الاقتصادية إلى الخارج عبر زيادة شحنات السلع.

وأضاف أن العالم لا يستطيع التعامل بصورة طبيعية مع فائض تجاري صيني يبلغ نحو 1.2 تريليون دولار، مشيراً إلى أن الصين بحاجة إلى إعادة موازنة نموذجها الاقتصادي باتجاه طلب محلي أقوى وإنفاق استهلاكي أكبر. وتعكس تصريحات بيسنت تحولاً مهماً في استراتيجية واشنطن. فالولايات المتحدة لا تريد الاكتفاء بحماية سوقها المحلية عبر الرسوم الجمركية والحظر، بل تسعى إلى إقناع شركائها بأن زيادة الصادرات الصينية أصبحت مشكلة عالمية تتطلب استجابة منسقة.

وكانت الرسوم التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض في 2025 قد قلّصت الواردات الأميركية من الصين بصورة حادة.

وبحسب بيانات مكتب الإحصاء الأميركي، انخفض العجز التجاري الأميركي مع الصين خلال النصف الأول من 2026 بنحو الثلث مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ليصل إلى 73.9 مليار دولار. لكن الأثر الجانبي كان انتقال جزء من التدفقات التجارية الصينية إلى أسواق أخرى؛ خصوصاً أوروبا وأميركا اللاتينية. وهذا ما يجعل واشنطن ترى أن خفض عجزها الثنائي مع بكين لا يحل المشكلة بالكامل، بل يعيد توجيه الفائض الصيني نحو دول أخرى.

وقال بيسنت إنه حذر الاقتصادات الصناعية الأخرى في وقت سابق من أنها ستواجه ضغوطاً متزايدة من تدفق الواردات الصينية، مضيفاً أنها أصبحت الآن أمام «خيارات صعبة للغاية». ومن وجهة نظره، فإن هذه الدول ينبغي أن تستخدم سياساتها التجارية لمنح بكين حافزاً حقيقياً لتغيير نموذج النمو. وكلما ارتفعت كلفة تصدير الفائض الإنتاجي إلى الخارج، زادت الضغوط على الصين لتعزيز الاستهلاك والاستثمار المحليين.

وتسعى واشنطن إلى تضمين بيان مجموعة العشرين إشارة إلى ضرورة خفض الاختلالات التجارية واختلالات الحساب الجاري، وهي خطوة قد تمنح الموقف الأميركي غطاءً متعدد الأطراف بدلاً من بقائه في إطار المواجهة الثنائية مع الصين.

فائض الإنتاج في قلب الخلاف

يرى بيسنت أن المشكلة الأساسية ليست سعر صرف اليوان بقدر ما هي الدعم الصناعي الواسع وضعف الطلب المحلي الصيني. ولهذا رفض فكرة التوصل إلى «اتفاق بلازا» جديد على غرار اتفاق 1985 الذي استهدف تعديل أسعار العملات الرئيسية مقابل الدولار. واعتبر أن التركيز على رفع قيمة اليوان قد يكون وسيلة لتجنب التعامل مع جوهر المشكلة.

وقد قدّر صندوق النقد الدولي أن اليوان قد يكون مقوماً بأقل من قيمته الحقيقية بما يصل إلى 21 في المائة، ما دفع بعض الاقتصاديين والقادة الأوروبيين إلى المطالبة بتحرك منسق لدعم العملة الصينية.

لكن بيسنت يرى أن حتى ارتفاع اليوان لن يحل وحده الاختلالات إذا استمرت المصانع الصينية في تلقي الدعم وتوجيه إنتاج يفوق قدرة السوق المحلية على الاستيعاب إلى الخارج.

وهذا الطرح يضع قطاعات مثل السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة الشمسية والصلب والآلات والمنتجات التكنولوجية في قلب المواجهة التجارية المقبلة. فهذه قطاعات بنت فيها الصين قدرات إنتاجية هائلة، بينما تتزايد شكاوى المنافسين الغربيين من أن الدعم الحكومي يخفض الأسعار إلى مستويات يصعب مجاراتها.

مساحة محدودة للتهدئة

ورغم النبرة المتشددة، أبقى بيسنت الباب مفتوحاً أمام خفض محدود للرسوم بين الولايات المتحدة والصين قبل القمة المرتقبة بين الرئيس ترمب والرئيس شي جينبينغ في أواخر سبتمبر (أيلول).

وقال إن هناك ربما ما يقارب 30 مليار دولار من السلع غير الاستراتيجية وغير الحيوية لدى كل جانب يمكن إزالة الرسوم الجمركية عنها، ما يشير إلى إمكانية تحقيق تقدم جزئي من دون المساس بالقيود المفروضة على القطاعات الحساسة.

ومن المتوقع أيضاً أن تستمر المباحثات بشأن ضوابط الذكاء الاصطناعي؛ خصوصاً فيما يتعلق بمنع وصول النماذج الأكثر تقدماً إلى جهات غير حكومية تعتبرها واشنطن خطرة.

ولم يتضح بعد ما إذا كان بيسنت سيلتقي نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ قبل قمة ترمب وشي، لكنه قال إنه سيعقد اجتماعاً ثنائياً مع محافظ بنك الشعب الصيني بان غونغشنغ على هامش اجتماعات مجموعة العشرين.

وتأتي هذه التحركات بينما تعيد إدارة ترمب بناء جزء من سياستها الجمركية بعد أن ألغت المحكمة العليا رسوماً واسعة فرضت بموجب قانون الطوارئ، بينها رسوم بنسبة 20 في المائة على الواردات الصينية. لكن الإدارة أبقت مسار التشديد قائماً عبر أدوات قانونية أخرى. فقد فرضت في يوليو (تموز) رسوماً بنسبة 12.5 في المائة على الواردات الصينية في إطار تحقيق متعلق بالعمل القسري، وتستعد لإضافة رسوم أخرى مرتبطة بفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية.

اقتصادياً، يعني ذلك أن الخلاف بين واشنطن وبكين يتحول من حرب رسوم شاملة إلى نظام أكثر استهدافاً، يركز على القطاعات التي تعتبرها الولايات المتحدة استراتيجية أو مهددة من المنافسة الصينية.

أمّا الخطر الأكبر بالنسبة للصين، فهو نجاح واشنطن في تحويل هذا النهج إلى موقف أوسع داخل مجموعة العشرين. فإذا بدأت أوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا في فرض قيود متشابهة، ستصبح قدرة بكين على تعويض ضعف الطلب الداخلي عبر التصدير أكثر صعوبة. وفي المقابل، فإن أي تشديد جماعي قد يرفع أيضاً مخاطر النزاعات التجارية، ويزيد الأسعار على المستهلكين، ويضغط على سلاسل التوريد العالمية.

لذلك تبدو معركة بيسنت المقبلة أوسع من مجرد تقليص العجز الأميركي مع الصين. فهي محاولة لإعادة تشكيل البيئة التجارية العالمية بحيث تصبح تكلفة استمرار الصين في الاعتماد على التصدير أعلى، بما يدفعها إلى إعادة موازنة اقتصادها. ويبقى السؤال ما إذا كانت دول مجموعة العشرين ستتبنى هذا الطرح، أم أن اختلاف مصالحها التجارية مع الصين سيمنع واشنطن من بناء جبهة موحدة. فإذا نجحت، فقد تواجه بكين ضغوطاً أكبر لتوسيع الاستهلاك المحلي. وإذا فشلت، فسيظل الفائض الصيني يتحرك بين الأسواق، حتى لو تراجع نصيب الولايات المتحدة منه.


اليابان تختبر شهية المستثمرين أمام جبل الديون

شاشة تعرض اقتراب عائد السندات العشرية اليابانية من مستوى 3 % في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض اقتراب عائد السندات العشرية اليابانية من مستوى 3 % في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تختبر شهية المستثمرين أمام جبل الديون

شاشة تعرض اقتراب عائد السندات العشرية اليابانية من مستوى 3 % في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض اقتراب عائد السندات العشرية اليابانية من مستوى 3 % في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

تدخل سوق السندات اليابانية اختباراً حاسماً، الثلاثاء، مع طرح وزارة المالية ديوناً لأجل عشر سنوات في وقت تقترب فيه العوائد من الحاجز النفسي البالغ 3 في المائة، بالتزامن مع تضخم طلبات الموازنة وارتفاع تكلفة خدمة الدين، ما يضع قدرة الحكومة على تمويل إنفاقها تحت تدقيق من المستثمرين.

وبلغ عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات 2.95 في المائة الاثنين، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 1996، فيما وصل عائد السندات لأجل عامين إلى أعلى مستوى في 31 عاماً عند 1.75 في المائة، وسجل عائد الخمس سنوات مستوى قياسياً عند 2.21 في المائة.

ويعكس هذا التحرك تحولاً جذرياً في سوق ظلت لعقود مرتبطة بأسعار فائدة شديدة الانخفاض. أما اليوم، فتواجه اليابان واقعاً مختلفاً يقوم على ارتفاع تكلفة الاقتراض وتصاعد التضخم وتحرك بنك اليابان نحو مزيد من التشديد النقدي.

ويأتي الاختبار الأبرز عندما تطرح وزارة المالية نحو 2.6 تريليون ين من السندات لأجل عشر سنوات الثلاثاء، قبل مزاد آخر لسندات لأجل 30 عاماً الخميس. وكان الطلب ضعيفاً في المزادين السابقين، ما يزيد حساسية السوق للنتائج الجديدة.

وقد يمنح ارتفاع العوائد المستثمرين حافزاً للشراء، لكن المفارقة أن توقع استمرار صعودها قد يدفعهم إلى الانتظار للحصول على أسعار أقل وعوائد أعلى لاحقاً.

وقال يوسوكي ماتسو، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو للأوراق المالية»، إن تعدد العوامل الضاغطة على السندات يجعل من الصعب المراهنة بقوة على آجال عشر سنوات، مشيراً إلى أن الضغوط تأتي من الداخل والخارج معاً.

وتزداد أهمية المزاد مع توقع وصول طلبات الوزارات والهيئات الحكومية لموازنة السنة المالية 2027 إلى نحو 140 تريليون ين (876 مليار دولار)، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 122.3 تريليون ين.

وتحاول رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تهدئة مخاوف السوق عبر استهداف سقف لإصدار السندات الجديدة عند نحو 40 تريليون ين، لكنّ المستثمرين يراقبون مدى إمكانية تحقيق ذلك في ظل عام رابع من الإنفاق القياسي وخطط لخفض ضريبة الاستهلاك على الأغذية.

والضغط الأكبر يأتي من تكلفة الدين نفسها. إذ تتوقع وزارة المالية ارتفاع تكاليف خدمته بنسبة 17 في المائة إلى مستوى قياسي يبلغ 36.64 تريليون ين في السنة المالية المقبلة، مع اعتماد سعر فائدة افتراضي يبلغ 3.8 في المائة، وهو الأعلى منذ 29 عاماً.

وهنا تظهر الحلقة الأكثر حساسية في المالية العامة اليابانية؛ فارتفاع العوائد يزيد مدفوعات الفائدة، وارتفاع خدمة الدين يضغط على الموازنة، فيما قد يؤدي اتساع الاحتياجات التمويلية إلى مزيد من إصدارات السندات، بما يرفع المعروض ويطالب المستثمرون بعائد أكبر لاستيعابه. وتضيف السياسة النقدية طبقة أخرى من الضغوط، فقد عزز ارتفاع التضخم في طوكيو خلال أغسطس (آب) التوقعات بأن يرفع بنك اليابان الفائدة في سبتمبر.

وتتوقع مهجبين زمان، رئيسة أبحاث العملات في «إيه إن زد» زيادة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل، تتبعها زيادات إضافية وصولاً إلى معدل نهائي يبلغ 1.75 في المائة. كما زادت تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الضغوط بعدما قال إنه يتوقع من محافظ بنك اليابان كازو أويدا «اتخاذ القرار الصائب» بشأن السياسة النقدية، وهي رسالة فسرتها الأسواق بوصفها دعماً ضمنياً لمزيد من التشديد.

وقال نوريهيرو ياماغوتشي، كبير الاقتصاديين اليابانيين في «أكسفورد إيكونوميكس» إن مستويات العائد الحالية جذابة من دون شك، لكن التوقعات بمزيد من الارتفاع لا تزال قوية، ما يفسر حذر المستثمرين. ولهذا ستكون نتائج مزاد الثلاثاء اختباراً للثقة في الدين الياباني أكثر من كونها عملية تمويل دورية. فإذا جاء الطلب ضعيفاً، فقد يقترب عائد العشر سنوات أكثر من مستوى 3 في المائة أو يتجاوزه، ما سيرفع تكلفة التمويل، ويزيد الضغوط على الموازنة. أما الطلب القوي فقد يمنح السوق والحكومة هدنة، لكنه لن يغير المشكلة الهيكلية: اليابان تدخل مرحلة لم تعد فيها الفائدة المنخفضة أمراً مضموناً، فيما أصبح حجم الدين وتكلفة خدمته عاملين مركزيين في تحديد مساحة الحركة أمام السياسة المالية.. وهكذا، فإن المزاد المقبل سيقيس قدرة طوكيو على تمويل إنفاقها في عصر جديد أصبحت فيه للديون اليابانية تكلفة أعلى بكثير مما اعتادته الحكومة والأسواق.


«أدوبي» تتيح برمجيات مجانية في السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار

شانتانو نارايِن الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي» ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)
شانتانو نارايِن الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي» ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)
TT

«أدوبي» تتيح برمجيات مجانية في السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار

شانتانو نارايِن الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي» ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)
شانتانو نارايِن الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي» ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «أدوبي» عن توفير برمجيات مجانية في السعودية تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار، بهدف إتاحة أدوات الإبداع والتعبير الرقمي لأكثر من 27 مليون شخص فوق سن 13 عاماً في المملكة، ضمن مبادرة ترى الشركة أنها تعزز موقع السعودية في قيادة التحول الإبداعي وتمهّد لاستفادة مليارات الأشخاص حول العالم من هذه التجربة.

وجاء الإعلان خلال جلسة حوارية جمعت شانتانو ناراين، الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي»، بوزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السواحة، على هامش مؤتمر «ليب»، حيث ناقش الجانبان دور الذكاء الاصطناعي في مستقبل الإبداع، وتأثير التقنيات الجديدة في الوظائف الإبداعية.

وأضاف ناراين: «نحن في (أدوبي) نؤمن بأن لدى كل شخص قصة ليرويها»، مشيراً إلى أن الإبداع والتسويق «مهمان جداً في مستقبل تطور كل صناعة وكل دولة».

وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف الإبداعية، قال: «نحن نؤمن حقاً بأنه لا يوجد شيء سيحل محل الابتكار البشري»، موضحاً أن الابتكار البشري يمكنه الاستفادة من قوة الذكاء الاصطناعي.