المناطق التجريبية... نتنياهو يرفض تزامن نشر الجيش اللبناني والانسحاب

ترمب يرفض أن يستنزف إيرانياً لتفادي التجربة الروسية في أوكرانيا

عامل بناء يُرمّم شرفة مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)
عامل بناء يُرمّم شرفة مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)
TT

المناطق التجريبية... نتنياهو يرفض تزامن نشر الجيش اللبناني والانسحاب

عامل بناء يُرمّم شرفة مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)
عامل بناء يُرمّم شرفة مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في مدينة صور (رويترز)

لا يزال تنفيذ المناطق التجريبية التي نص عليها «اتفاق الإطار» يصطدم برفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التزامن بين انتشار الجيش اللبناني فيها وانسحاب الجيش الإسرائيلي منها، بما يمنع وقوع فراغ أمني.

ويتصدر هذا الملف الاهتمام الأميركي، في ظل ضغوط تمارسها واشنطن على نتنياهو لتسهيل انتشار الجيش اللبناني، بالتزامن مع الاستعدادات لعقد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، برعاية أميركية، في روما يومي 15 و16 يوليو (تموز) الحالي.

ويُفترض أن تبحث الجولة تشكيل لجان مشتركة، من بينها لجنة تنسيقية برئاسة الجنرال الأميركي جوزاف كليرفيلد، تتولى مواكبة انتشار الجيش اللبناني في المناطق المشمولة بالاتفاق، وتنسيق الإجراءات الميدانية بما يضمن تنفيذ الانتشار من دون عراقيل.

كما تبحث المفاوضات توسيع الرقعة الجغرافية للمناطق التجريبية، بحيث لا تبقى محصورة بالبلدات الجنوبية غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وإنما لتمتد تدريجياً إلى بلدات أخرى لا تزال تحت الاحتلال، على أن تتولى اللجنة التدخل الفوري لمعالجة أي خلل قد يطرأ، بما يحول دون تعثر عملية الانتشار أو تعرضها لأي انتكاسة.

ممثلو لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة يوقّعون اتفاق الإطار بمقر وزارة الخارجية الأميركية في يونيو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن الاجتماع الذي عُقد بين قيادة الجيش وفريق المراقبين الأميركيين المشرف على انتشار الجيش اتسم بالإيجابية وانتهى إلى تفاهم يقضي بنشر الجيش بالتزامن مع انسحاب إسرائيل، على أن لا يقتصر على البلدات الواقعة تحت سيطرة الشرعية بإلحاق بلدات لا تزال محتلة.

وكشف المصدر الوزاري عن أن العائق الذي لا يزال يحول دون ذلك هو نتنياهو شخصياً لأنه لا يريد أن يسمع بوجود «مناطق تجريبية» أو بانسحاب جيشه التدريجي من البلدات التي يحتلها. وقال المصدر إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اضطر للتدخل في جولتي المفاوضات الرابعة والخامسة للضغط على الوفد الإسرائيلي لإدراج المناطق التجريبية بوصفها بنداً أساسياً للتنفيذ كونه يفتح الباب أمام انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية.

ولفت المصدر إلى إن مشكلة نتنياهو تكمن في أنه يستعد لخوض الانتخابات النيابية، الأمر الذي يدفعه إلى رفض إدراج بند صريح ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي في متن «اتفاق الإطار».

وأضاف أن نتنياهو يتمسك بحصر انتشار الجيش اللبناني في البلدات غير الواقعة ضمن القرى المحتلة، بذريعة اختبار قدرته على بسط سيطرته الكاملة عليها ومنع أي وجود مسلح لـ«حزب الله»، على أن يُبنى على نتائج هذا الاختبار في المراحل اللاحقة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بقائد الجيش رودولف هيكل في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)

لكن رئيس الجمهورية جوزيف عون يصر على مبدأ التزامن، حسبما أكد المصدر. وقال إن موقفه قوبل بتأييد فريق المراقبين الأميركيين استناداً إلى الأجواء الإيجابية التي سادت اجتماعه بقائد العمليات المركزية الأميركية «سانتكوم» الأدميرال براد كوبر.

وذكر المصدر أن عون كرر موقفه لدى استقبال السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الذي أبدى تفهماً لإصراره على هذا التزامن، ولم يعترض على تعديل بعض البنود الواردة في «اتفاق الإطار» الذي هو بمثابة جدول أعمال للتفاوض على أساسه والتوصل إلى اتفاق ناجز بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

وبكلام آخر فإن تعديل الاتفاق، حسب المصدر، يأتي في سياق تطبيقه على الأرض بدعم أميركي، خصوصاً أن الجهوزية اللبنانية-الأميركية اكتملت لتنفيذ خطة الانتشار، وهي معلّقة على تجاوب نتنياهو بتأييده للتزامن.

وأكد أن تعديل «اتفاق الإطار» تصدّر لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالسفير عيسى في إطار جولته على الرؤساء الثلاثة، وقال إن بري شدد على ضرورة تعديله ووجوب تثبيت وقف إطلاق النار بصورة نهائية، وعلى أن يشمل انتشار الجيش في المناطق النموذجية وبلدات لا تزال محتلة، لأنه من غير الجائز أن يقتصر على تلك الخاضعة لسيطرة الدولة، «لا سيما أن جيشنا ليس بحاجة إلى الاختبار ولديه القدرة والجهوزية للانتشار في بلدات محتلة بالتزامن الفوري مع انسحاب إسرائيل منها»، حسبما نقل عن برّي.

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع السفير الأميركي ميشال عيسى في وقت سابق (رئاسة البرلمان)

ونقل المصدر عن السفير عيسى قوله، في لقاءات عقدها بعيداً عن الأضواء، إن «الثنائي» استعجل إطلاق النار على «اتفاق الإطار»، معتبراً أنه كان من الأفضل إفساح المجال أمام تطبيقه على مراحل، لاختبار مدى استعداد واشنطن للتدخل مباشرة لوضعه على سكة التنفيذ، من دون استبعاد إدخال تعديلات عليه بالتوازي مع بدء تطبيقه.

وأضاف المصدر أن السفير عيسى يراهن على اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب واللبناني جوزيف عون، المقرر في 21 يوليو (تموز) الحالي في واشنطن، لاستطلاع مدى استعداد الإدارة الأميركية، بالفعل لا بالقول، توفير الدعم للبنان.

وأشار إلى أن الضغوط العسكرية المزدوجة على إيران تستهدف تحقيق هدفين: الأول، إلزامها بما تعهدت به في «مذكرة التفاهم» الموقعة مع الولايات المتحدة، والثاني، وقف تدخلها في لبنان، وحضّ «حزب الله» على تسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» باعتباره الخيار الوحيد المتاح بعد سقوط الخيار العسكري.

وأضاف المصدر أن ترمب باقٍٍ على تعهّده بدعم لبنان، وأن هناك فرصة من غير الجائز تفويتها لإنقاذ البلد وإخراجه من التأزم، مؤكداً أن الحل الدبلوماسي هو الخيار الوحيد بوصفه شرطاً لاستعادة سلطة الدولة على كل أراضيها وحصر السلاح بها، خصوصاً أن «حزب الله» كان قد جرّب الحل العسكري وأقحم نفسه والبلد في مغامرة غير محسوبة بإسناده لغزة وإيران، وبالتالي لم يعد أمامه من خيار سوى الوقوف خلف الحل الدبلوماسي الذي يحظى برافعة أميركية لإنهاء الاحتلال.

مناصرون لـ«حزب الله» يحملون صورة للمرشد الأعلى السابق علي خامنئي خلال مراسم تأبين في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 8 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

واعتبر المصدر أن واشنطن ماضية في ممارسة ضغوطها على طهران لوضع حد لتدخلها، عبر «الحرس الثوري»، في الشأن الداخلي اللبناني، ومطالبتها برفع يدها عن لبنان وعدم وضع العراقيل أمام تطبيق «اتفاق الإطار»، باعتباره المدخل الوحيد لانسحاب إسرائيل.

ورأى أن نتنياهو وفريقه الحربي يحاولان الالتفاف على الضغوط الأميركية، رغبة في كسب الوقت، انطلاقاً من إدراج بقاء الجيش الإسرائيلي في لبنان ضمن برنامجه الانتخابي، بهدف قطع الطريق على خصومه السياسيين مع استعداده لخوض انتخابات مبكرة.

وبناءً عليه، يتعامل المصدر مع الضغوط الأميركية العسكرية على إيران باعتبارها تستهدف، في جانب منها، إلزامها بالتقيد بما تعهدت به في «مذكرة التفاهم»، في وقت لن يسمح ترمب، وفق قراءة مراقبين، بتحويل الساحة الأميركية إلى مجال لاستنزاف طويل تديره إيران عبر «الحرس الثوري»، وهو على أعتاب الانتخابات النصفية.

وأشار إلى أن ترمب يتجنب تكرار التجربة الروسية في حربها على أوكرانيا، التي لا تزال مستمرة منذ سنوات، معتبراً أن هذا ما يفسر استهدافه لـ«الحرس الثوري» لاعتباره الجهة التي تمسك بالقرار في طهران، كما تتحكم بالورقة اللبنانية بالإنابة عن «حزب الله».

وأضاف أن الحزب يراهن على أن لا تسوية في لبنان إلا من خلال العودة إلى «مذكرة التفاهم»، رغم أن هذه المذكرة باتت، وفق ما قال ترمب، في حكم المنتهية.

علم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود يوم 5 يوليو الحالي (رويترز)

لذلك تبقى الأنظار مشدودة إلى انعقاد الجولة السادسة لعلها تشكل محطة حاسمة أمام تدخل الخارجية الأميركية بالضغط على إسرائيل لإنجاح نموذج المناطق التجريبية، على أن تنسحب تدريجياً على باقي المناطق المحتلة وصولاً إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها حتى الحدود الدولية مع إسرائيل بالتزامن مع انسحاب جيشها من لبنان على قاعدة التوصل إلى اتفاق يبقى تحت سقف إنهاء حال العداء بين البلدين.


مقالات ذات صلة

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

المشرق العربي وزير الطاقة جو الصدي خلال مؤتمر صحافي أعلن خلاله اعتكافه عن المشاركة في جلسات الحكومة (الشرق الأوسط)

اعتكاف وزير الطاقة عن حضور جلسات الحكومة في لبنان

نقل وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي أزمة الكهرباء من دائرة المعالجات التقنية والمالية إلى داخل مجلس الوزراء، بإعلانه الاعتكاف عن حضور جلسات الحكومة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً نيابياً سلّمه مذكرة موقعة من 86 نائباً بخصوص مهمة «يونيفيل» في جنوب لبنان (رئاسة الجمهورية)

نواب يحذّرون من فراغ أمني في جنوب لبنان قبل الانسحاب الإسرائيلي

استكمالاً للمبادرة النيابية المطالبة بإعادة النظر في القرار 2790، التقى وفد نيابي الثلاثاء رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص استقرار جنوب لبنان يتصدر جلسة التفاوض المقبلة مع إسرائيل

يفتح التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في تامبا نقاشاً داخل لبنان حول طبيعة المرحلة الجديدة بإدارة ملف الجنوب 

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية خلال جولة إعلامية للاطلاع على عمليات الجيش في منطقة جنوب الليطاني ببلدة علما الشعب قرب الحدود مع إسرائيل يوم 28 نوفمبر 2025 (رويترز)

الجيش اللبناني يجري تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني

يبدأ الجيش اللبناني، الثلاثاء، تدريبات مشتركة مع الجيش البريطاني، وفق ما أعلن الطرفان، على أن يشارك عناصر من جيوش الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا في المناورة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «يونيفيل» في الجنوب على الحدود مع إسرائيل (اليونيفيل)

نواب لبنانيون يطالبون بإبقاء «اليونيفيل» لمنع الفراغ الأمني في الجنوب

دعا نواب لبنانيون، الاثنين، مجلس الأمن الدولي إلى إعادة النظر في القرار 2790 المتعلق بإنهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)
TT

توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)

ترجح مصادر سياسية في بغداد أن يتمكن رئيس الوزراء علي الزيدي من استكمال المتبقي من الحقائب الوزارية، الأسبوع المقبل، فيما تفيد معطيات بأن صهر رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي سيشغل وزارة الداخلية.

وصوت البرلمان منتصف مايو (أيار) الماضي، بالأغلبية على حكومة الزيدي المؤلفة من 23 وزارة، وما زالت 9 منها شاغرة وتدار بالوكالة وبانتظار الحسم هذه الأيام.

وتتصدر وزارتا الداخلية والدفاع لائحة الحقائب الشاغرة، إلى جانب وزارات: التعليم العالي والتخطيط والثقافة والعمل والإسكان والمهجرين.

وتركز قوى «الإطار التنسيقي» المهيمنة على الحكومة منذ أسابيع على وضع الترتيبات النهائية لملء الشواغر، لكن تنافساً شرساً داخل هذه القوى على المناصب المتبقية حال دون استكمالها بالسرعة اللازمة، إلى جانب العقبات «الأميركية» التي واجهتها بالنسبة لاختيار الشخصيات المناسبة لشغل المناصب، حيث تضع واشنطن شروطاً على شخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة.

تراجع الشرط الأميركي

وأبلغ قيادي في «الإطار التنسيقي»، «الشرق الأوسط»، بتراجع حدة الشروط التي كانت تفرضها واشنطن بالنسبة لأشخاص محتملين لشغل المناصب، وأكد أن «رئيس الوزراء الزيدي تمكن خلال الزيارة الأخيرة لواشنطن من إقناع المسؤولين هناك بتخفيف شروطها».

من هنا، فإن إمكانية حصول ليث الخزعلي، القيادي في «عصائب أهل الحق»، على منصب نائب رئيس الوزراء واردة كما يشاع، «شرط أن يتولى مهام خدمية عادية وليست أمنية حساسة، وهذا أحد الشروط الأميركية» وفق ما قاله القيادي.

كانت الولايات المتحدة الأميركية وضعت شروطاً صارمة لمنع وصول شخصيات تابعة للفصائل المسلحة الموالية لإيران إلى المناصب الوزارية، ومنع الرئيس دونالد ترمب وصول زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء في يناير (كانون الثاني) عبر تغريدة في منصة «تروث سوشيال» وهدد بعقوبات وإيقاف المساعدات للعراق.

مع ذلك، يؤكد المصدر القيادي أن «التحفظات التي وضعتها واشنطن على المالكي لا تنطبق بالضرورة على مساعديه أو المقربين منه، وضمنهم صهره وابن أخيه ياسر صخيل، المرشح لشغل منصب وزارة الداخلية».

ويضيف: «كل الاحتمالات قائمة بالنسبة لقبول أو رفض استوزار بعض الشخصيات في اللحظات الأخيرة».

اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

نواب الرئيسين

بعيداً عن الشواغر الوزارية التسعة التي تتنافس عليها الكتل السياسية، يبرز في حكومة الزيدي الحالية ملف اختيار نواب لرئيسي الجمهورية والوزراء، وهو الملف الذي قد يعرقل مسار إكمال التشكيل الحكومية، ويفجر غضباً شعبياً واسعاً، طبقاً لبعض المراقبين.

وتتحدث كواليس سياسية عن صراع صامت بين رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي و«عصائب أهل الحق» ضمن قوى «الإطار التنسيقي»؛ إذ يعارض المالكي فكرة انتخاب نواب لرئيسي الوزراء والجمهورية؛ لـ«عدم ضرورة وأهمية المناصب» كما صرح بذلك أكثر من مرة، لكنه قد يضطر إلى القبول بهذه الصيغة لتمرير مرشحيه لوزارتي الداخلية والتعليم العالي. وتصر «العصائب» على إسناد منصب نائب رئيس الوزراء إلى ليث الخزعلي، شقيق أمين عام «العصائب» قيس الخزعلي، في مقابل تصويتهم لمرشحي المالكي.

وبغض النظر على الصراعات بين الكتل السياسية على المناصب الوزارية، وخاصة المتعلقة بنواب الرئيسين، يميل كثيرون إلى أنها ستحدث ضجة شعبية كبيرة في حال اختيار 4 نواب لرئيس الوزراء ونائبين لرئيس الجمهورية، بالنظر لما يترتب على ذلك من أعباء مالية جديدة على خزينة الدولة، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تمر بها البلاد وعجز الحكومة في إيصال مرتبات الموظفين بالقطاع العام في مواعيدها المحددة.

كان رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، قرر في أغسطس (آب) 2015، إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ضمن حزمة إصلاحات أجراها استجابة للمطالب والاحتجاجات الشعبية. لكن المحكمة الاتحادية أصدرت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2016، حكماً يقضي بعدم دستورية إلغاء منصب نائب رئيس الجمهورية وإعادته كوجوب دستوري لمنع الفراغ، لكن الحكومات المتعاقبة التي تلت الفتوى الاتحادية، تجنبت التفعيل الفعلي الواسع أو شغل هذه المناصب تبعاً للتوافقات السياسية والضغوط المالية والتوجهات الإصلاحية. بيد أن المطامح السياسية للظفر بهذه المناصب عاد للظهور مجدداً في الدورة الحالية، تغذيه رغبة القوى السياسية المختلفة بالحصول على مناصب حكومية في ظل عرف المحاصصة المعتمد سياسياً في العراق منذ عام 2003.

جانب من اجتماع للحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي (أ.ف.ب)

جلسة محتملة

ويرجح الباحث في الشؤون السياسية والتشريعية سيف السعدي، عقد جلسة مجلس النواب لتمرير شواغر الوزارة، نهاية الأسبوع المقبل وليس هذا الأسبوع، ويعتقد أنها «قابلة للتمديد لأسبوع آخر أو أكثر، بسبب الخلافات والمقايضات على الوزارات ونواب رئيس مجلس الوزراء ونواب رئيس الجمهورية».

وأكد السعدي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، وجود «خلافات عميقة» بين «عصائب أهل الحق» و«دولة القانون»، بسبب «فقدان الثقة من قبل المالكي الذي يرى إمكانية تكرار سيناريو الجلسة الأولى ما لم يحصل على ضمانات». في إشارة إلى جلسة التصويت على الحكومة داخل البرلمان في مايو الماضي ولم تصوت فيها القوى الشيعية، وخاصة «العصائب» لمرشحي المالكي لوزارتي الداخلية والتعليم العالي.

وتحدث السعدي عن «اتفاق، فضلاً عن طلب من الزيدي، بأن يكون منصبا وزارتي الدفاع والداخلية من الضباط الذين يمتلكون خبرة عسكرية وأمنية، وهذا الاتفاق هو الذي يمنع تمرير ياسر صخيل لحقيبة الداخلية».

ويشير السعدي إلى أن اتفاقاً جرى على اختيار «أربعة نواب لرئيس الوزراء، في حين تنص المادة القانونية على أن يكون لرئيس مجلس الوزراء نائبان في الدورة الانتخابية الأولى، لكن رئيس مجلس الوزراء مُجبر من أجل إرضاء الكتل السياسية بهذه المناصب أكثر من الحاجة الفعلية لها».


مصادر: محاولات لإقناع مروان البرغوثي برئاسة قائمة فصائلية تضم «حماس»

أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)
أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)
TT

مصادر: محاولات لإقناع مروان البرغوثي برئاسة قائمة فصائلية تضم «حماس»

أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)
أرشيفية للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي أمام محكمة في القدس (أ.ب)

كشفت 3 مصادر فلسطينية مطلعة عن وجود محاولات من قبل فصائل فلسطينية، بينها «حماس»، لتشكيل قائمة ائتلافية واسعة، بالانتخابات التشريعية التي من المقرر أن تجري نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لإقناع القيادي الفتحاوي البارز، والأسير في السجون الإسرائيلية، مروان البرغوثي، بأن يكون على رأس هذه القائمة.

وأكدت المصادر الثلاثة، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتصالات يجريها قيادات في حركة «حماس» والتيار الإصلاحي الديمقراطي الفتحاوي الذي يقوده محمد دحلان، مع شخصيات مقربة من البرغوثي، لمحاولة إقناعه بأن ينضم إلى الائتلاف الذي تسعى إليه الحركة الإسلامية، والتيار المنشق عن حركة «فتح»، لتشكيله، ويضم فصائل أخرى أو على الأقل تدعمه فصائل من الخارج من دون المشاركة المباشرة في الانتخابات.

وبيّن مصدران أنه لم يتم تلقي تأكيدات من البرغوثي أو المقربين منه، فيما إذا كان الأسير ذو الشعبية الكبيرة لدى الفلسطينيين سيكون على رأس تلك القائمة أو أحد أعضائها. بينما استبعد المصدر الثالث أن يوافق البرغوثي على مثل هذا الخيار، في ظل ضغوط يتعرض لها من قيادة حركة «فتح» للتأكيد على أنه جزء من قائمة الحركة، وليس من خارجها.

تصميم على مواقع التواصل لدعم الأسير مروان البرغوثي في انتخابات «المركزية»

وبينما تحدث أحد المصادر عن أن هناك اتصالات أيضاً تجري مع القيادي الفتحاوي ناصر القدوة، للانضمام للقائمة الائتلافية الأوسع، قال مصدران إنه لا علم لديهم بذلك.

والقدوة شخصية فتحاوية أثارت جدلاً بعد أن كان شكل الملتقى الوطني الفلسطيني، للمشاركة في الانتخابات التشريعية التي كانت ستجري في مايو (أيار) 2021، الأمر الذي دفع حركة «فتح» لفصله، حيث كان يسعى لخوض الانتخابات برفقة مروان البرغوثي، وبمشاركة شخصيات أخرى من الحركة.

ويعتبر القدرة مقرباً من البرغوثي، كما أنه على تواصل مع عائلة مروان، وخاصةً زوجته المحامية فدوى البرغوثي التي كانت ضمن قائمة انتخابات عام 2021، قبل أن يتم إلغاؤها.

وفي 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وافقت اللجنة المركزية لحركة «فتح» على إعادة عضوية ناصر القدرة للحركة، بعد رسالة وجّهها للرئيس الفلسطيني، وقائد الحركة، محمود عباس، بهذا الخصوص.

السياسي الفلسطيني ناصر القدوة يتحدث خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في رام الله بالضفة الغربية 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

ويبدو أن «حماس»، ومن يشاركها في الائتلاف، يحاول اللجوء إلى القدوة، لإقناع البرغوثي لرئاسة القائمة الانتخابية الفصائلية، التي ستكون بالأساس غالبية أعضائها من التكنوقراط، كما يؤكد مصدران ممن تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأوضح أحد المصادر أن حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» سترشحان شخصيات مستقلة من أكاديميين وغيرهم ممن يوالون الحركتين، للمشاركة في القائمة، في حين أن «تيار دحلان» الوحيد الذي سيضع قيادات منه ضمن القائمة، وقد تكون هناك قيادات من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» إذا قررت الانضمام لهذا التحالف الانتخابي.

وتأمل غالبية الفصائل الفلسطينية بأن يتم التوافق على قرار وطني شامل بتأجيل الانتخابات، في ظل فرصة حدوثها بشكل يضمن إجراؤها بشكل نزيه ودون تدخل أو عرقلة إسرائيلية أو غيرها، وسط جهود مستمرة لعقد لقاءات ثنائية تمهيداً لحوار وطني شامل، حيث توجد قيادات من فصائل عدة في القاهرة للبحث في هذه القضايا.

ودفعت بعض الاعتراضات الفصائلية، وتدخل قيادات من الفصائل وأطراف عربية، لاتخاذ قرار بوقف إجراء انتخابات المجلس الوطني، التي جرت في عدة دول مؤخراً.


نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)
إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)
TT

نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)
إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)

أظهر تقرير حديث أن نحو مليون إسرائيلي اتصلوا بخط الدعم النفسي التابع لخدمة «عران»؛ طلباً للمساعدة منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقالت المنظمة غير الربحية التي تقدم خدمات الإسعاف النفسي الأولي في تقرير أصدرته، الثلاثاء، إنها تعاملت في أثناء ذلك مع 21829 اتصالاً يتعلق بأفكار أو نوايا أو أفعال انتحارية منذ 7 أكتوبر، فيما تركزت هذه الاتصالات بين المراهقين والشباب، وكان الشعور بالوحدة آخذاً في الارتفاع.

وقال ديفيد كورين، الرئيس التنفيذي للمنظمة: «لقد واجهتنا السنوات الثلاث من الحرب بواقع قاسٍ ومستمر»، وبلغ حجم الاتصالات ذروته خلال العامين الأولين من الحرب، وتراجع قليلاً في العام الثالث، لكن المؤشرات تشير، بحسب التقرير، إلى استمرار الضيق النفسي وتزايد الشعور بالوحدة بين عامة السكان.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، استجاب 1.850 متطوعاً مدرباً، تدعمهم كوادر من المتخصصين في الصحة النفسية، لـ928.911 طلب مساعدة، منها 774.604 مكالمات هاتفية، و154.307 اتصالات رقمية عبر «واتساب» والدردشة والرسائل النصية والبريد الإلكتروني.

إسرائيليون في ملجأ تحت الأرض بتل أبيب بعد انطلاق صفارات الإنذار في عدة مناطق إثر إطلاق صواريخ من إيران (أ.ف.ب)

وبحسب التقرير، فإنه في الأشهر الأولى من الحرب، هيمنت على الاتصالات حالات الصدمة الحادة ونوبات الهلع والحزن. ومع مرور الوقت، تحولت حالة الهلع الفورية تلك إلى شعور بالوحدة وضيق نفسي مزمن.

وارتفعت الاتصالات المتعلقة بالوحدة بشكل كبير بين عامة السكان، من نحو 28 في المائة من الاتصالات في السنة الأولى إلى 41 في المائة في السنة الثالثة، لتصبح بذلك أكثر مشكلة شيوعاً. وأشار متخصصو «عران» إلى أن ذلك يعكس التراكم النفسي الناجم عن حالة عدم اليقين الممتدة، والضغوط الأسرية، واضطراب أنماط الحياة الاجتماعية.

كما ارتفعت طلبات المساعدة من الأطفال والمراهقين والشباب حتى سن 24 عاماً بشكل مطرد على مدى السنوات الثلاث، لتشكل في نهاية المطاف قرابة ربع إجمالي الاتصالات التي تلقتها المنظمة. وبين هذه الفئة العمرية، ارتفعت نسبة الاتصالات التي تضمنت أفكاراً أو نوايا أو أفعالاً انتحارية من 2.6 في المائة في السنة الأولى إلى 4.4 في المائة في السنة الثالثة.

وعلى مستوى السكان ككل، تعاملت المنظمة مع 21829 اتصالاً متعلقاً بالانتحار خلال السنوات الثلاث، وهو ما يمثل نحو 2.35 في المائة من إجمالي طلبات المساعدة.

إسرائيليون يفترشون الأرض خوفاً من صواريخ «حزب الله» على حيفا 21 أكتوبر 2024 (أ.ب)

وارتفعت نسبة الاتصالات التي تضمنت أفكاراً أو نوايا أو أفعالاً انتحارية من 2 في المائة من إجمالي الاتصالات في السنة الأولى إلى 2.2 في المائة في السنة الثانية و2.83 في المائة في السنة الثالثة.

وأكد مسؤولو المنظمة أن هذا الرقم يمثل فقط نسبة الاتصالات بخط المساعدة التي جرى فيها التعبير عن مضامين انتحارية، وأنه من المستحيل استخلاص استنتاجات ملموسة بشأن التغيرات في السلوك الانتحاري الفعلي في إسرائيل.

وقال المسؤولون إن الضيق المرتبط بالانتحار ينشأ نتيجة مزيج معقد من عوامل الخطر والظروف الحياتية والسمات الشخصية أو الاجتماعية، وليس نتيجة سبب منفرد ومعزول.

ورصدت النتائج أيضاً الضغوط العاطفية والنفسية التي يتعرض لها أفراد المؤسسة العسكرية. فقد أجابت المنظمة عن 160 ألف اتصال من جنود في الخدمة الفعلية وجنود الاحتياط على مدار الحرب، وكان الرجال يشكلون 60 في المائة من هذه الاتصالات.

وأفاد الجنود بارتفاع كبير في مشاعر العزلة، بواقع (41 في المائة) من الاتصالات العسكرية في كل من السنة الثانية والثالثة.

وأشار متخصصو «عران» إلى أن الجنود قد يواجهون صعوبة في ردم الفجوة بين تجاربهم العسكرية المكثفة وحياتهم في المنزل، وغالباً ما يعانون عزلة شديدة. إضافة إلى ذلك، ارتفعت البلاغات المتعلقة بالاعتداء والعنف الجنسي بين أفراد الخدمة العسكرية من 5 في المائة في السنة الأولى إلى 10 في المائة في السنة الثانية، قبل أن تتراجع قليلاً إلى 8 في المائة في السنة الثالثة.

جنود إسرائيليون خلال جنازة زميل لهم قتل في غزة يوليو الماضي (أ.ف.ب)

وبين البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و44 عاماً، وهي فئة تضم العديد من الآباء والأمهات وجنود الاحتياط النشطين، ارتفع عدد الذين طلبوا المساعدة بشكل مستمر كل عام. وشكلت النساء 56 في المائة من إجمالي الاتصالات من عامة السكان.

وقالت شيري دانيلز، من «عران»: «يذكرنا التقرير بأنه، وتحديداً في ظل وهم العودة إلى الروتين، من الضروري الانتباه إلى الأشخاص الذين يعانون والتعرف إلى علامات الضيق». وحثت الجمهور على «سؤال الأشخاص بشكل مباشر عن الانتحار» عندما تظهر أي مخاوف حول ذلك.

وقالت دانيلز: «استمعوا باهتمام. بهذه الطريقة يمكننا تقديم المساعدة قبل أن يتفاقم ضيقهم».