تختلف معاناة منتخبات ربع نهائي كأس العالم 2026 خارج الملعب بقدر اختلافها داخله، بعدما فرضت النسخة الأولى التي تضم 48 منتخباً تنقلات هائلة عبر أميركا الشمالية.
وبينما قطعت بعض المنتخبات آلاف الأميال، استفادت أخرى من جدول أكثر رحمة.
وبحسب شبكة «The Athletic»، تصدرت إنجلترا القائمة، بعدما قطعت نحو 10,900 ميل منذ بداية البطولة، وهو أكبر رقم بين جميع المتأهلين إلى ربع النهائي، بفضل تنقلاتها المتكررة بين مقر إقامتها في كانساس سيتي ومدن دالاس وبوسطن ونيويورك وأتلانتا ومكسيكو سيتي وميامي، قبل مواجهة النرويج في ربع النهائي.
وفي المقابل، كانت فرنسا الأكثر راحة، إذ لم تتجاوز رحلتها 2000 ميل تقريباً. واعتمد «الديوك» على معسكر ثابت في بوسطن، مع مباريات أقيمت جميعها تقريباً على الساحل الشرقي، وهو ما منح الفريق أفضلية بدنية واضحة قبل بلوغه نصف النهائي.
وجاءت سويسرا بين أكثر المنتخبات سفراً أيضاً، بعدما تنقلت بين سان دييغو وسان فرانسيسكو ولوس أنجليس وفانكوفر، قبل أن تشد الرحال إلى كانساس سيتي لمواجهة الأرجنتين، بإجمالي يقارب 6087 ميلاً.
أما إسبانيا، فبدأت البطولة في تشاتانوغا بولاية تينيسي، قبل أن تنتقل إلى لونغ بيتش ثم لوس أنجليس ودالاس، وتعود مجدداً إلى الساحل الغربي، دون أن يؤثر ذلك على نتائجها، إذ بلغت ربع النهائي بعد إقصاء النمسا والبرتغال.
وحافظت بلجيكا على أحد أكثر المسارات استقراراً بفضل مقرها في رينتون قرب سياتل، حيث خاضت معظم مبارياتها في سياتل وفانكوفر، قبل السفر إلى لوس أنجليس لملاقاة إسبانيا.
كما اعتمدت المغرب والأرجنتين والنرويج على مقار ثابتة، لكن جداول المباريات فرضت عليها رحلات طويلة نسبياً، خصوصاً مع العودة المتكررة إلى معسكراتها بين كل مباراة.
وبينما يواصل اللاعبون الصراع داخل المستطيل الأخضر، تبدو المسافات المقطوعة عاملاً إضافياً قد يصنع الفارق في الأدوار الحاسمة، في بطولة تُعد الأكبر والأكثر اتساعاً جغرافياً في تاريخ كأس العالم.

