بعد أقل من أسبوعين على تخصيص نحو 200 مليون دولار لتعزيز الأمن، بادر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تخصيص مبلغ مشابه يعطى للمستوطنين كمنحة إعفاء ضريبي، وذلك بغرض تشجيع المواطنين اليهود في إسرائيل على الانتقال للسكن في المستوطنات الاستعمارية القائمة في الضفة الغربية، حتى يبلغ عدد المستوطنين مليون نسمة (اليوم يشكلون 750 ألف مستوطن، بما يشمل القدس الشرقية المحتلة).
وقد تباهى سموتريتش، الجمعة، بهذه المعطيات التي يريد لها أن تساعده على الخروج من مأزقه السياسي. فهو يقود حزب «الصهيونية الدينية» الممثل بثمانية مقاعد، لكن الاستطلاعات تشير إلى احتمال أن يسقط ويفشل في الوصول إلى نسبة الحسم. وهو يحاول بكل قوته استرضاء جمهور المستوطنين لإنقاذه. ويستغل سموتريتش كونه وزير المالية المسؤول عن «حنفية النقود» في الدولة العبرية، وكونه وزيراً ثانياً في وزارة الدفاع، ليفرض نفسه مسؤولاً عن الاستيطان. وفقط قبل أسبوعين رصد مبلغاً يضاهي نصف مليار شيقل (الدولار يعادل 3 شواقل)، لغرض توفير سيارات مصفحة، وترتيب السفر الشعبي المجاني، وشق الطرق للمستوطنات.

وقال سموتريتش، خلال شريط مسجل بثه اليوم، إنه يقدم الإعفاءات الضريبية لـ64 مستوطنة في الضفة الغربية، بقيمة 47 ألف دولار للعائلة الواحدة. واعتبر ذلك «تصحيحاً للتمييز الذي عانى منه المستوطنون عبر عشرات السنين. فالمواطن الإسرائيلي الذي يعيش في البلدات المجاورة للحدود في الشمال أو في الجنوب يحظى بإعفاء ضريبي بقيمة 14 بالمائة، بسبب المخاطر الأمنية التي يعيشها». وقد قرر منح المستوطنين إعفاء بقيمة 7 بالمائة؛ أي أقل من سكان البلدات الحدودية، «مع أنهم يعيشون في أخطار أمنية لا تقل سوءاً».
وقد رحب المستوطنون بهذا القرار، لكنهم اعتبروه «غير كافٍ». وقال رئيس مجلس مستوطنات بنيامين (قرب رام الله)، يسرائيل غانتس، إنه يتمنى على الوزير أن يكمل الحسنات ويحقق المساواة للمستوطنين. وأضاف: «نحن أيضاً بلدات حدودية تواجه أخطاراً أمنية».

يُذكر أن حركة «السلام الآن» وجمعية «كيرم نبوت» الإسرائيليتين أصدرتا تقريراً يشير إلى أن الحكومة، بقيادة بنيامين نتنياهو ومبادرة سموتريتش، سرعت من وتيرة ضم أراضٍ في الضفة الغربية لإسرائيل من خلال تغيير هيكلي للنظام الحكومي، وتوسيع المستوطنات، وتهجير السكان، وتعميق سيطرة إسرائيل على المناطق «أ» و«ب». وأكدتا أن الحكومة قامت بتمويل البؤر الاستيطانية بسخاء وجهّزتها واستولت على الأراضي، وأن التغييرات التي طرأت على الضفة خلال فترة ولاية هذه الحكومة غير مسبوقة، وخصوصاً في أيام الحرب. ففي الفترة بين الأعوام 2023 – 2025 تمت إقامة 185 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، معظمها مزارع وبؤر استيطانية جبلية. وتسيطر هذه المزارع على أكثر من مليون دونم؛ أي 18 في المائة من إجمالي مساحة الضفة، ولا تصنف إلا 40 في المائة من الأراضي التي استولت عليها رسمياً بأنها «أراضي دولة». وقد خصصت وزارة الاستيطان والمهمات الوطنية برئاسة الوزيرة أوريت ستروك عشرات ملايين الشواقل سنوياً لها.
ووفقاً للتقرير، فقد تم إخلاء 118 تجمعاً سكنياً و«تجمع رعاة» – وهي تجمعات سكنية وبعضها تابع لهذه التجمعات – بشكل منهجي خلال ثلاث سنوات. وقد ترك السكان بيوتهم بسبب عنف المستوطنين، ومنعهم من الحصول على المياه، وعدم حمايتهم من السلطة. وبهدف منع عودة الفلسطينيين، فقد أقام المستوطنون أسواراً على طول الطرق بمسافة لا تقل عن 51 كيلومتراً. وقد وُضعت هذه الأسوار بشكل رئيسي في غور الأردن، وفي مناطق تستخدمها التجمعات المحلية، الأمر الذي أدى بالفعل إلى إغلاق مئات آلاف الدونمات.

كما رصد التقرير معطيات تفيد بأنه في السنوات الثلاث الماضية، شهدت عمليات هدم المباني الفلسطينية المبنية دون ترخيص في المناطق «ج» زيادة بنسبة 80 في المائة. وقُدمت خطط لبناء 40064 وحدة سكنية في المستوطنات. وأجازت قرارات مجلس الوزراء، في محاولة لمنع التنمية الفلسطينية، بناء أكثر من 100 مستوطنة جديدة، من بينها 50 بؤرة استيطانية تمت شرعنتها، و15 حياً تم تطويره، و37 مستوطنة جديدة بالكامل. وتوجد معظم هذه المستوطنات في عمق الضفة الغربية، في مناطق لم يكن فيها أي وجود إسرائيلي حتى الآن.
ووفقاً للتقرير، فإنه في سبيل إلغاء «اتفاق أوسلو» تتجه عمليات الاستيلاء من المناطق «ج» نحو المناطق «أ» و«ب»، الخاضعة للسيطرة المدنية للسلطة الفلسطينية حسب الاتفاق. وفي هذا السياق، تم إنشاء نحو 20 بؤرة استيطانية في مناطق السلطة حتى نهاية عام 2025. وفي نفس الوقت، يمنع سكان البؤر الاستيطانية القريبة من المناطق «ج» الفلسطينيين من الوصول إلى الأراضي في المناطق «أ» و«ب» من خلال استخدام العنف المنهجي. وحسب معدّي التقرير، يمنع المستوطنون السكان الفلسطينيين من الوصول إلى نحو 100 ألف دونم من مناطق السلطة.










