اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

اغتيالات لا تتوقف في غزة... إسرائيل تلاحق كل رموز «حماس»

فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» خلال جنازته بمدينة غزة يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

حاولت إسرائيل، أمس (الخميس)، اغتيال حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، والوجه القيادي الوحيد الذي بات يظهر للعلن في قطاع غزة مؤخراً، في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية التي تطال قيادة الحركة ونشطاءها البارزين، خصوصاً من المستوى العسكري.

نجاة قاسم

وفي الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام إسرائيلية مختلفة رواية محلية عن إصابة قاسم بجروح خطيرة بعد تغريدة على منصة «إكس» لناشطة إعلامية محسوبة على حركة «حماس»، فإن مصادر مطلعة من الحركة أكدت لـ«الشرق الأوسط» نجاته وأنه بصحة جيدة.

حازم قاسم الناطق باسم «حماس» مع إسماعيل الثوابتة (يمين) رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة خلال مؤتمر صحافي في مستشفى بدير البلح بوسط القطاع يوم 6 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

وحسب المصادر، فإن قاسم كان قد ترك المركبة التي استهدفتها طائرة مسيرة في منطقة دوار حيدر، غرب مدينة غزة، قبل دقائق من استهدافها، ما أدى إلى مقتل مرافقه.

وتأتي محاولة اغتيال قاسم، التي لم تعلق إسرائيل عليها حتى إعداد هذا التقرير، بعد أيام قليلة من ظهوره في مؤتمر صحافي أُعلن خلاله عن حل لجنة متابعة العمل الحكومي (حكومة حماس)، في قطاع غزة، وهي خطوة عدّها وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، مضللة لأن «حماس» ترفض نزع سلاحها.

ويعد قاسم (46 عاماً) من الوجوه الشابة في «حماس»، وأحد أبرزها داخل قطاع غزة، وكان كثيراً ما يظهر في مقابلات إعلامية ومؤتمرات صحافية وغيرها، ويتحدث بإيجابية باستمرار عن مفاوضات القاهرة، في وقت كان بعض قيادات الحركة بالخارج يتحدثون بطريقة مختلفة في بعض الفترات عن واقع القطاع، الأمر الذي أثار بعض الانتقادات داخل وخارج الحركة لفترات.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

تعميق الأهداف الإسرائيلية

وقال مصدر سياسي من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن محاولة اغتيال قاسم تظهر مدى تعميق إسرائيل لأهدافها، ومحاولة القضاء على أي رمز يظهر في الحركة إعلامياً أو غير ذلك، في إطار محاولاتها للقضاء على جميع قيادات الحركة ونشطائها البارزين في مختلف المستويات سواء كانت السياسية أم العسكرية وحتى الاقتصادية والدعوية والاجتماعية.

وكان قاسم قد أصيب خلال الحرب على غزة مرة واحدة على الأقل، وتعرض لإصابة خطيرة كادت أن تؤدي إلى بتر قدمه، إلا أنه تعافى، وبقي في مناطق شمال القطاع، ولم يغادر إلى الجنوب خلال فترة حصار المناطق الشمالية في بدايات الحرب، وسيطرة إسرائيل على محور نتساريم الفاصل ما بين شمال القطاع ووسطه وجنوبه.

وتعمدت إسرائيل خلال الحرب استهداف جميع الناطقين باسم «حماس»، ومنهم عبد اللطيف القانوع، الذي تولى هذا المنصب إلى جانب قاسم، منذ عام 2016، حيث اغتيل القانوع في استهداف خيمة كان يعيش فيها في جباليا البلد شمال القطاع، في شهر مارس (آذار) 2025.

فلسطينيون يتفقدون موقع غارة إسرائيلية استهدفت خيمة في مخيم لإيواء النازحين بمدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ووفقاً للمصدر السياسي من «حماس»، فإن حازم قاسم بات أحد الأعمدة السياسية داخل الحركة في قطاع غزة بعد اغتيال قيادات بارزة كثيرة، كما أنه يشكل الوجه الإعلامي الأبرز لها مؤخراً، مشيراً إلى أنه يشارك في العديد من القرارات في إطار عملية التشاور التي تجري داخل مؤسسات الحركة.

وظهر قاسم مؤخراً في المؤتمر الثامن لحركة «فتح» بدعوة من قيادة الأخيرة، ليمثل «حماس»، إلا أن هذا الأمر أدى إلى انتقادات داخل القاعدة الجماهيرية لحركة «فتح» بسبب تصريحاته الإعلامية المتكررة ضد قيادة الحركة والسلطة الفلسطينية، في وقت دافع قيادات من الأخيرة عن مشاركته باعتبارها مهمة في ظل الوضع الفلسطيني الداخلي.

اغتيالات مستمرة

وأتت محاولة اغتيال قاسم التي تعد الأبرز منذ اغتيال قيادات هيئة أركان «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، عز الدين الحداد، ومحمد عودة، وعماد اسليم، في ظل اغتيالات تطال نشطاء بارزين من الكتائب وفصائل أخرى.

نُقل رجل مصاب إلى مستشفى ناصر على أثر قصف إسرائيلي بخان يونس جنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولوحظ تركيز القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على اغتيال نشطاء من «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واحتفظوا بمختطفين إسرائيليين. حيث رصدت «الشرق الأوسط» اغتيال ما لا يقل عن 5 منهم في أقل من أسبوعين تقريباً.

وآخر مَن اغتالتهم إسرائيل يوم الأربعاء الماضي، رشيد القاضي الذي قالت إنه ينشط في وحدة التصنيع العسكرية بحركة «الجهاد الإسلامي». وأعلنت إسرائيل، الجمعة، عن اغتيال يحيى حمدان الذي اغتالته الخميس في خان يونس، وقالت إنه ينشط في وحدة النخبة لحركة «حماس»، وشارك في الهجوم على معسكر رعيم خلال هجمات السابع من أكتوبر.

واغتالت إسرائيل يوم الثلاثاء الماضي، وحيد أبو سالم من سكان خان يونس، الذي اتهمته إسرائيل بالمشاركة في الهجوم وأسر والاحتفاظ بمختطفين إسرائيليين. فيما علمت «الشرق الأوسط» أنه كان يعمل برفقة أحمد سرحان، القيادي في «ألوية الناصر صلاح الدين»، والذي كانت قد تسللت قوة خاصة إلى المدينة نفسها وقتلته أثناء محاولتها اختطافه، حيث كانت قد كشفت مصادر لمراسلنا حينها عن أنه كان مسؤولاً عن أسر والاحتفاظ بالإسرائيلية أربيل يهود التي أصرت تل أبيب على الإفراج عنها خلال صفقات التبادل قبل السماح بعودة النازحين الفلسطينيين من جنوب القطاع إلى شماله.

ولعل أبرز مَن اغتيلوا في الأيام القليلة الماضية، فادي دغمش، وهو قيادي بارز في «كتائب القسام» وتعادل رتبته «قائد لواء» بعد أن كانت تعادل «قائد كتيبة» بعد انتقاله من قسم التدريب إلى الإمداد العسكري. كما اغتالت حمودة أبو دقة، ومحمد أبو طعيمة وكلاهما من خان يونس في هجومين منفصلين، وهما من قادة النخبة والاستخبارات العسكرية وكانا يقفان خلف سلسلة من الهجمات الكبيرة والاحتفاظ بمختطفين إسرائيليين سابقاً. إلى جانب القضاء على حذيفة الحواجري من سكان جباليا والذي كان قد استولى على طائرة مسيرة إسرائيلية سقطت في حي الرمال وسط مدينة غزة خلال فترة الحرب.


مقالات ذات صلة

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

المشرق العربي قوات إسرائيلية تغلق نقطة تفتيش يستخدمها الفلسطينيون بعد إطلاق النار قرب رام الله (رويترز)

مقتل إسرائيلي بإطلاق نار في الضفة الغربية... وتوقيف مشتبه به

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد، مقتل شخص في إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل قُتلوا في القطاع جراء غارات جوية إسرائيلية، السبت.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.