فضيحة ماين تربك الديمقراطيين قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي

تنامي التيار التقدمي يهدد حظوظ الحزب في السيطرة على الكونغرس

بلاتنر والسيناتور التقدمي برني ساندرز في ماين يوم 24 مايو 2026 (أ.ب)
بلاتنر والسيناتور التقدمي برني ساندرز في ماين يوم 24 مايو 2026 (أ.ب)
TT

فضيحة ماين تربك الديمقراطيين قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي

بلاتنر والسيناتور التقدمي برني ساندرز في ماين يوم 24 مايو 2026 (أ.ب)
بلاتنر والسيناتور التقدمي برني ساندرز في ماين يوم 24 مايو 2026 (أ.ب)

قبل أشهر من الانتخابات النصفية، يواجه الديمقراطيون تحديات متزايدة في مساعيهم لانتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ. فبعد أزمة ولاية ماين حيث اضطر المرشح التقدمي غراهام بلاتنر للتنحي إثر اتهامات بالاعتداء الجنسي، اصطدم الحزب الديمقراطي بواقع جديد يسعى فيه لموازنة الموجة التقدمية التي تبسط هيمنتها تدريجياً على صفوفه في الانتخابات التمهيدية، والوجوه التقليدية التي عادة ما تضمن الفوز في الانتخابات النصفية.

ولعلّ تجربة بلاتنر خير مثال على صعوبة تحقيق توازن من هذا النوع، فمنذ دخوله السباق تسبب المرشّح في الكثير من المتاعب لقيادات حزبه؛ من وشم يحمله اعتبره البعض إشارة للنازية، إلى اتهامات بالعنصرية، ومنشورات مثيرة للجدل... لكنه رغم ذلك، تمكن من تخطي هذه التحديات التي كانت كفيلة في السابق بإسقاط أي مرشح والقضاء على مستقبله السياسي، وانتزع ترشيح حزبه في الانتخابات التمهيدية بعد انسحاب المرشحة المفضلة لدى قيادات الحزب حاكمة الولاية جانيت ميلز.

تحولات كبيرة

يعكس نجاح بلاتنر تحولات أعمق داخل الحزب الديمقراطي؛ إذ إنه تمكن من مخاطبة الناخبين في الولاية بلغة مختلفة عن المؤسسة الحزبية، والتقرب منهم على خلاف أعضاء الحزب التقليديين الذين يواجهون انتقادات بسبب عجزهم عن قراءة نبض الشارع الأميركي. وهو تحول يشبه إلى حد بعيد ما شهده الحزب الجمهوري مع صعود دونالد ترمب، الذي بنى مشروعه السياسي على الشعبوية، وتمكن من الفوز بالرئاسة رغم إدانته في أكثر من قضية في المحاكم الأميركية.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر بالكونغرس يوم 22 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ومثلما فقد جزء كبير من الناخبين الجمهوريين ثقتهم بالمؤسسة السياسية، يبدو أن هذا الإحساس انتقل إلى شريحة متزايدة من الناخبين الديمقراطيين. ومن هنا، تمكّن بلاتنر من كسب تأييد واسع رغم تحفظات المؤسسة الديمقراطية. فقد ركز حملته على قضايا العدالة الاقتصادية، واعترف بأخطائه الشخصية، وتحدث عن إمكانية التعافي بعد الأزمات، وهي رسائل لاقت صدى لدى كثير من الناخبين، وحصدت له دعماً من أبرز وجوه الجناح التقدمي، وعلى رأسهم السيناتور برني ساندرز. لكن ذلك تغيّر في الأيام الأخيرة بعد بروز اتهامات له من نساء، جمعته علاقة سابقة بهن، بالعنف الجنسي والاغتصاب، ما دفع بكل داعميه البارزين إلى سحب تأييدهم له ودعوته للتنحي.

ورفض بلاتنر هذه الاتهامات، وقال إنها ملفّقة في فيديو هاجم فيه قيادات الحزب، معتبراً أن الديمقراطيين يفضلون فوز السيناتورة الجمهورية الحالية سوزان كولينز بالمقعد على فوزه هو. وقرر في نهاية المطاف التنحي، كي يفسح المجال للحزب لاختيار وجه جديد قبل انقضاء المهلة الزمنية المحددة لذلك في الولاية.

خيار مصيري

وبحسب قوانين الولاية، يُمكن لمسؤولي الحزب اختيار مرشح جديد إذا انسحب المرشح الذي فاز في الانتخابات التمهيدية بحلول الساعة الخامسة مساءً من 13 يوليو (تموز).

بلاتنر ترشح لمواجهة السيناتورة سوزان كولينز (أ.ب)

ويتوقّع أن تتم تسمية مرشح بديل في مؤتمر حزبي بحلول 27 يوليو (تموز)؛ أي قبل أشهر قليلة من الانتخابات النصفية التي ستجري في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني). ورغم أن القيادات الديمقراطية، وعلى رأسهم زعيم الحزب في مجلس الشيوخ تشاك شومر، تنفّست الصعداء بعد تنحي بلاتنر، فإن مهمة اختيار مرشح جديد للحزب في مواجهة كولينز في الولاية ستكون مصيرية في تحديد الفائز بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فولاية ماين هي من الولايات التي يراهن الديمقراطيون على الفوز فيها لانتزاع الأغلبية في مجلس الشيوخ، وهي من الولايات القليلة التي خسر فيها ترمب في الانتخابات الرئاسية في عام 2024. ويحتاج الحزب إلى الفوز بـ4 مقاعد إضافية على الأقل لضمان انتزاع الأغلبية في المجلس، ويصبّ جهده في هذا الإطار على ولايات ماين ونورث كارولاينا وأوهايو وألاسكا.

ترمب يتحدث على متن الطائرة الرئاسية في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وبينما يسعى الحزب جاهداً لرصّ الصفوف واختيار المرشح الأنسب لهذه المهمة الصعبة، يكثف الجمهوريون جهودهم في تأييد مرشحتهم المعتدلة سوزان كولينز؛ إذ أنفق الحزب حتى الساعة 108 ملايين دولار على سباقها الانتخابي، وهو مبلغ يتخطى ما تم إنفاقه في معظم سباقات مجلس الشيوخ الأخرى على مستوى البلاد، باستثناء الإنفاق القياسي للحزب في الانتخابات التمهيدية الجمهورية في ولاية تكساس، وفقاً لبيانات جمعتها شركة «AdImpact». لكن هذه الجهود لم تمنع ترمب، الذي هو أيضاً واجه اتهامات بالتحرش في الماضي، من إبداء تعاطفه مع المرشح المتنحي بلاتنر، قائلاً: «المسألة في النهاية تتعلق بما إذا كنت تصدّق المرأة أم لا. كثير من الناس يطلقون ادعاءات كاذبة كبيرة».

وتتجاوز أزمة بلاتنر حدود ولاية ماين؛ إذ تكشف عن معضلة أوسع يواجهها الحزب الديمقراطي مع اقتراب الانتخابات النصفية. فكلما ازداد نفوذ الجناح التقدمي في الانتخابات التمهيدية، ازدادت صعوبة التوفيق بين مطالب القاعدة الحزبية واحتياجات الفوز في الانتخابات العامة. ومع ضيق هامش المنافسة على أغلبية مقاعد مجلس الشيوخ، قد يتحول أي خطأ في اختيار المرشحين إلى عامل حاسم في رسم خريطة السلطة والتوازن في واشنطن، ويقضي على آمال الديمقراطيين في مواجهة ترمب خلال العامين المتبقيين على ولايته.


مقالات ذات صلة

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في تجمع انتخابي بنبراسكا (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن تمويل إعلاناته بأموال الضرائب

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قراره استخدام أموال دافعي الضرائب لتمويل إعلانات خاصة به، فيما يشكو الديمقراطيون من محدودية مواردهم المالية قبل الانتخابات.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أسعار الوقود معروضة في محطة بولاية إيلينوي (أ.ب)

الديمقراطيون متفائلون بتقدمهم في استطلاعات انتخابات الكونغرس

يبني الديمقراطيون على إحباط الجمهوريين من العوامل، ومنها غلاء الوقود والتضخم، التي يمكن أن تؤدي إلى انتقال الغالبية للمعارضة في الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

الدعم الأميركي لإسرائيل يرتدّ انتخابياً على الجمهوريين

جمعت «أيباك» 233 مليون دولار لدعم حلفاء إسرائيل ومهاجمة خصومها، رغم التحولات التي يشهدها الرأي العام الأميركي.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

أزمة غلاء المعيشة تربك حسابات الجمهوريين

قبل أسابيع من الانتخابات النصفية، يتصدر الاقتصاد اهتمامات الناخب الأميركي ليحسم مصير المرشحين لمقاعد تشريعية.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس متحدثاً خلال تجمع انتخابي في تكساس يوم 30 سبتمبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يطرقون أبواب معاقل جمهورية قبل انتخابات نوفمبر

انخرط الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حملات للجمهوريين مع انتعاش آمال الديمقراطيين في الفوز بالانتخابات النصفية للكونغرس، حتى في فيرجينيا، وميسيسيبي، وتكساس.

علي بردى (واشنطن)

احتجاجات تعطل تجمعاً انتخابياً لترمب في تكساس

ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)
ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)
TT

احتجاجات تعطل تجمعاً انتخابياً لترمب في تكساس

ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)
ترامب في تجمع انتخابي في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون (ا.ب)

بينما كان يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إلى حشد الناخبين في ولاية تكساس لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون، الذي يواجه صعوبات، عطلت سلسلة من الاحتجاجات تجمعه الانتخابي في سان أنطونيو.

وقاطع محتجون كلمة الرئيس مرارا، من بينهم أحد المتظاهرين بدا أنه كان قريبا من المنصة. وابتعد ترمب عن الميكروفون لفترة وجيزة.

وقال ترمب: «سيعود إلى منزله عند والدته، لكنه لا يعرف أن والدته صوتت لترمب».

إبعاد أحد المتظاهرين أثناء إلقاء ترمب خطاباً في تجمع انتخابي في ولاية تكساس (ا.ب)

وظهر متظاهرون آخرون تباعا، حتى بلغ عدد مرات المقاطعة ست مرات على الأقل. واقتادت الشرطة بعض المحتجين بعيدا عن المكان.

وحاول ترمب في البداية مواصلة حديثه رغم المقاطعات، بينما أطلق الحشد صيحات الاستهجان، لكن مع استمرار الاحتجاجات، قال: «هؤلاء أشخاص يتسمون بسوء المظهر حقا».

وسلطت الاحتجاجات الضوء على الصعوبات التي يواجهها الحزب الجمهوري في تكساس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل.

وتعد تكساس أكبر ولاية في البلاد من حيث عدد السكان التي يُعد الحزب الجمهوري فيها مهيمنا بصورة موثوقة، إذ فاز ترمب فيها عام 2024 بفارق يقارب 14 نقطة مئوية، لكن مع بقاء أقل من شهر على يوم الانتخابات، تهدد معدلات التأييد المنخفضة لترمب، والحرب في إيران، والارتفاع الحاد في أسعار الوقود، الجمهوريين في جميع الولايات تقريبا.

وهذه هي ثالث زيارة لترمب إلى تكساس خلال أقل من شهر، في وقت يحاول فيه الحزب الجمهوري التصدي لموجة انتخابية ديمقراطية في ولاية لم يكن يعتقد أنها ستدخل دائرة المنافسة هذا العام.


«أكسيوس»: البنتاغون يأمر باستكمال الاستعدادات لاستئناف عمليات قتالية في إيران

أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون»  (رويترز)
أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

«أكسيوس»: البنتاغون يأمر باستكمال الاستعدادات لاستئناف عمليات قتالية في إيران

أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون»  (رويترز)
أرشيفية لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

قال مسؤولون أميركيون لموقع «أكسيوس» إن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أصدرت قبل عدة أيام تعليمات إلى القيادة المركزية الأميركية بإتمام الاستعدادات لاستئناف عمليات قتالية كبرى في إيران.

ولم تتضمن التوجيهات موعدا محددا لشن الضربات، ولم يتخذ الرئيس دونالد ترمب أي قرارات نهائية، لكن مصادر أميركية وإسرائيلية تقول إن ذلك قد يحدث قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وربما قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة قبلها بأسبوع.

وتقول المصادر إنه في حال استئناف العمليات القتالية الكبرى، فمن المتوقع أن تشمل قصفا مكثفا لمنشآت الطاقة والبنية التحتية والمنشآت النووية الإيرانية.

وقد يؤثر استئناف الحرب خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة على انتخابات التجديد النصفي، ويرجع ذلك جزئيا إلى احتمال ارتفاع أسعار النفط ردا على ذلك.


أميركا : «إف.بي.آي» يعتقل شخصاً خطط لهجوم باسم تنظيم «داعش»

شعار الـ«إف بي آي» (أ.ب)
شعار الـ«إف بي آي» (أ.ب)
TT

أميركا : «إف.بي.آي» يعتقل شخصاً خطط لهجوم باسم تنظيم «داعش»

شعار الـ«إف بي آي» (أ.ب)
شعار الـ«إف بي آي» (أ.ب)

أظهرت وثائق قضائية أن مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) ألقى القبض على شاب يبلغ من العمر 18 عاماً كان ​يخطط لتنفيذ إطلاق نار جماعي في «مول أوف أميركا» بالقرب من منيابوليس باسم تنظيم «داعش».

وجرى إلقاء القبض عليه يوم الثلاثاء بعد أن باع عميل سري تابع لمكتب التحقيقات الاتحادي لهذا الشاب من ولاية مينيسوتا، واسمه شيخدون عبد الله محمد، بندقية وذخيرة ‌ومخازن رصاص ‌مقابل 600 دولار، وفقا للوثائق. ​وأخبر ‌محمد ⁠العميل ​بأنه يخطط ⁠لاستخدام هذه الأسلحة لقتل ما بين 30 و60 شخصا خلال فعالية تقام في المركز التجاري أواخر أكتوبر( تشرين الأول).

ووجهت

صورةٌ نشرتها وزارة العدل الأميركية لشيخدون عبد الله محمد (ا.ف.ب)

إلى محمد تهمة واحدة هي حيازة سلاح ناري وذخيرة عن عمد بهدف ارتكاب عمل إرهابي. ولم ⁠يرد محاميه على الفور على طلب للتعليق.

ووفقا ‌للوثائق، فقد قال ‌محمد لمصدر تابع لمكتب ​التحقيقات الاتحادي عبر منصات ‌تواصل مختلفة إنه ينوي السفر إلى الخارج ‌للقتال تحت لواء حركة الشباب، المصنفة منظمة إرهابية أجنبية. وقال إنه إذا لم يتمكن من السفر، فإنه يخطط لتنفيذ عملية إطلاق نار جماعي. وعبر لاحقا ‌عن رغبته في الانضمام لتنظيم «داعش».

وقال محمد في يوليو (تموز) ⁠إنه ⁠يريد قتل ما بين 30 و60 شخصا في مول أوف أميركا لأنه زعم أن مالكيه يهود، وأنه يريد قتل غير المسلمين. وأخبر العميل بأنه يخطط لشن هجوم في 24 أكتوبر خلال إقامة (حفل الفنون الهمونجية) في ذلك اليوم في المركز التجاري.

و«مول أوف أميركا» هو أكبر مركز تجاري في الولايات المتحدة، ويضم متنزها ترفيهيا وحوض أسماك ​ضخما وأكثر ​من 500 متجر.

ومثل محمد لأول مرة أمام القاضية الأميركية إليزابيث كوان رايت يوم الأربعاء.