ضربات أميركية أوسع على إيران… و«التفاهم» يترنح

«سنتكوم» تعلن استهداف 170 موقعاً خلال 24 ساعة وتوسّع ضرباتها من الساحل إلى العمق… وطهران تتوعد بـ«صفعة قوية»

دوي انفجار بمدينة إيرانشهر القريبة من الحدود الباكستانية في جنوب شرق فجر الخميس (تلغرام)
دوي انفجار بمدينة إيرانشهر القريبة من الحدود الباكستانية في جنوب شرق فجر الخميس (تلغرام)
TT

ضربات أميركية أوسع على إيران… و«التفاهم» يترنح

دوي انفجار بمدينة إيرانشهر القريبة من الحدود الباكستانية في جنوب شرق فجر الخميس (تلغرام)
دوي انفجار بمدينة إيرانشهر القريبة من الحدود الباكستانية في جنوب شرق فجر الخميس (تلغرام)

وسَّعت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، فجر الخميس، في جولة ثانية قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنها استهدفت نحو 90 موقعاً عسكرياً، غداة قصف نحو 80 هدفاً آخر، لترتفع حصيلة الأهداف الأميركية خلال اليومين الماضيين إلى نحو 170 هدفاً، في تصعيد أعاد مذكرة التفاهم المؤقتة بين واشنطن وطهران إلى حافة الانهيار.

وجاءت الضربات الجديدة بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن في مضيق هرمز تشير إلى نهاية وقف إطلاق النار الهش، محذراً من أن أي هجمات جديدة على الشحن التجاري ستقود إلى ضربات «أسوأ بكثير».

وقالت وزارة الصحة الإيرانية، الخميس، إن الضربات الجوية الأميركية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل وإصابة 78 آخرين، في أول حصيلة إجمالية تعلنها الحكومة الإيرانية منذ بدء الجولة الجديدة من الهجمات. وقالت وسائل إعلام رسمية إن معظم القتلى من أفراد القوات المسلحة.

وأعلن حسين كرمانبور، المتحدث باسم وزارة الصحة، الحصيلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل 3 أشخاص على الأقل في محافظة الأحواز جنوب غربي إيران، في حين قالت السلطات في إيرانشهر بمحافظة بلوشستان المحاذية للحدود الباكستانية، إن ضربة قتلت رجل إطفاء في أحد المطارات. وجاءت هذه الوفيات بعد مقتل ما لا يقل عن 9 من أفراد القوات المسلحة الإيرانية في ضربات الأربعاء، وفق وسائل إعلام رسمية.

170 هدفاً خلال يوم

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 170 هدفاً عسكرياً إيرانياً خلال اليومين الماضيين، شملت أنظمة دفاع جوي، ومواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، وزوارق عسكرية سريعة، وبنية تحتية لوجيستية على امتداد الساحل القريب من مضيق هرمز.

وجاءت هذه الجولة بعد يوم من تنفيذ القوات الأميركية ما وصفته «سنتكوم» بضربات «هجومية» داخل إيران، استهدفت نحو 80 هدفاً عسكرياً، بينها أنظمة دفاع جوي، وشبكات قيادة وسيطرة، ومواقع رادار ساحلية، وقدرات صواريخ مضادة للسفن، وأكثر من 60 زورقاً صغيراً تابعاً لـ«الحرس الثوري» في مضيق هرمز وبالقرب منه.

وقالت «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس» مرفق بمقطع فيديو لضربات جوية، إن الهدف هو «زيادة إضعاف قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين الأبرياء في مضيق هرمز». كما قالت إن الولايات المتحدة «تحاسب إيران» على ما وصفته بأنه «عدوان غير مبرر» ضد الشحن التجاري والطواقم المدنية في ممر مائي دولي حيوي.

وكانت الضربات الأميركية الأولى قد جاءت بعد إصابة ثلاث ناقلات نفط بقذائف في مضيق هرمز. وبالتزامن مع تلك الجولة، ألغت واشنطن ترخيصاً كان يسمح لطهران ببيع النفط، وهو إجراء عدّته إيران جزءاً من خرق مذكرة التفاهم.

مقاتلة شبحية من طراز «إف - 35 سي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

من الساحل إلى العمق

بدأت الجولة الأميركية الجديدة، من استهداف المواقع العسكرية المرتبطة بمضيق هرمز، حيث تتركز الرادارات الساحلية، ومنصات الصواريخ المضادة للسفن، والزوارق السريعة، ومراكز المراقبة. ثم اتسع نطاق الاستهداف ليشمل مواقع في العمق الإيراني، بينها جسور وسكة حديد في مسارات ذات أهمية اقتصادية ولوجستية.

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بسماع انفجارات في مدن عدة بعد إعلان الولايات المتحدة بدء ليلة ثانية من الضربات. وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن انفجارات سُجلت في ميناءي تشابهار وكنارك في شرق مضيق هرمز، إضافة إلى بوشهر المطلة على الخليج العربي.

وأفادت وكالة «مهر» شبه الرسمية بسماع دوي انفجارات عدة في إقليم بوشهر، الذي يضم محطة الطاقة النووية التجارية الوحيدة في إيران.

وتعد بوشهر أيضاً قريبة من جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيراني. كما أفادت وسائل إعلام رسمية بسماع انفجارات في مدينة بندر عباس الساحلية قبالة مضيق هرمز جنوب البلاد، في وقت متأخر من مساء الأربعاء بالتوقيت المحلي، من دون اتضاح مصدرها.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن إحسان جهانيان، وهو مسؤول محلي في بوشهر، قوله إن ضربة أميركية استهدفت قرب منتصف نهار الخميس، محيط محطة بوشهر النووية، بعد ساعات من إعلان «سنتكوم» انتهاء الجولة الأحدث من الضربات على إيران.

وفي تطور عكس انتقال الضربات من الساحل إلى العمق، ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن هجمات أميركية خلال الليل استهدفت جسراً للسكك الحديدية في محافظة غلستان شمال شرقي إيران، وألحقت أضراراً بطريق تجاري مع الصين وروسيا، الشريكتين الاستراتيجيتين لطهران.وقالت الوكالة إن المسار، الذي يمر عبر تركمانستان وكازاخستان، يمثل طريقاً برياً مهماً إلى الصين، وازدادت أهميته خلال الحصار الأميركي على موانئ إيران في الخليج العربي. وأضافت أن روسيا تستخدم الطريق نفسه لنقل بضائع إلى إيران منذ أواخر عام 2025.

وهذه المرة الأولى منذ أبريل، تطال الضربات الأميركية جسوراً داخل إيران.وأفادت وسائل إعلام رسمية أيضاً بضربة على جسر للسكك الحديدية في محافظة غلستان، فيما قال «الحرس الثوري» إن جسرين تعرضا لهجوم على الطريق إلى مشهد. وأعلن التلفزيون الرسمي تعليق خط السكك الحديد بين طهران ومشهد، مشيراً إلى أن فرقاً أُرسلت لإصلاح الأضرار وتوفير بدائل برية للركاب.

ونددت وزارة الخارجية الإيرانية بالضربات الأميركية، وقالت إنها استهدفت، فجر الخميس، «نقاطاً عدة» في المحافظات الساحلية الجنوبية، إضافة إلى جسرين في المحافظات الشرقية على خط السكك الحديدية المؤدي إلى مشهد.

ووصفت الهجمات بأنها «عدوانية» و«جريمة حرب جسيمة»، مؤكدة عزم إيران على الدفاع عن وحدة أراضيها وسيادتها وأمنها القومي.

أضرار في سكة حديد طهران - مشهد شمال شرقي البلاد (تلغرام)

وقالت الوزارة إن الضربات الأميركية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية جاءت بذريعة الرد على ما وصفتها بـ«حوادث مزعومة» مرتبطة بسفن عابرة «مخالفة» في مضيق هرمز.

وعدَّت أن الهجمات تمثل انتهاكاً للفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، و«خرقاً فاضحاً» للبندين الأول والخامس من مذكرة تفاهم إنهاء الحرب. وأضافت أن واشنطن تستخدم هذه الضربات، وفق تعبيرها، ذريعة لتبرير «عدم التزامها المستمر» بمذكرة التفاهم.

وقال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية، إن البند الخامس من المذكرة يؤكد مسؤولية إيران في تحديد ترتيبات العبور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، وهي حجة ترفضها الولايات المتحدة. وأضاف أن واشنطن تحدت هذا البند، وانتهكت بنية الاتفاق عبر إجراءات أحادية وضربات عسكرية.

وكانت عمليات هيئة الأركان المشتركة في إيران قد توعدت بـ«رد ساحق» بعد الجولة الأولى من الضربات، واتهمت واشنطن بعمل عدواني سافر، محذرة من أن طهران لن تسمح بتدخل أميركي في إدارة مضيق هرمز.

هجمات إيرانية

قال الجيش الإيراني إنه استخدم طائرات مسيّرة لاستهداف منظومة «باتريوت» في الكويت، ونظام إنذار مبكر في قطر، ومستودعات وقود في البحرين، فيما وصفته وسائل إعلام رسمية بأنه استكمال للهجمات ضد القواعد الأميركية في المنطقة. وتلقى سكان في قطر إنذاراً أمنياً مقتضباً على هواتفهم، أعقبته رسالة أفادت بإزالة التهديد.

وأعلن «الحرس الثوري»، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، أنه استهدف بالصواريخ والطائرات المسيّرة قاعدتي عريفجان وعلي السالم الأميركيتين في الكويت، وقاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين، مهدداً بتوسيع نطاق الرد ليشمل قواعد أخرى في المنطقة إذا نفذت واشنطن ضربات جديدة.

وقال الجيش الكويتي إنه اعترض 3 صواريخ باليستية وصاروخ كروز و10 طائرات مسيّرة، وإن حطاماً متساقطاً أصاب شخصاً واحداً، في حين دوت صفارات الإنذار في البحرين أكثر من مرة من دون تفاصيل فورية عن الأضرار.

وأعلنت إيران، الخميس، توسيع ردها إلى الأردن، إذ قال «الحرس الثوري» إن 10 صواريخ باليستية أطلقت باتجاه قاعدة موفق السلطي الجوية، المعروفة أيضاً بقاعدة الأزرق، في شمال الأردن، وهي منشأة عسكرية أردنية تستخدمها أيضاً القوات الأميركية.

قصف يطول برج مراقبة لحركة السفن في ميناء تشابهار قبالة خليج عُمان (تلغرام)

واشنطن ترسم القاعدة

بعد مغادرته قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، نشر ترمب عدة مقاطع فيديو قال إنها لانفجارات في إيران، وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «هذا انتقام لقصف إيران السفن أمس. إذا حدث ذلك مجدداً، فسيكون الأمر أسوأ بكثير».

وقال ترمب، في وقت سابق، إن القتال المتبادل الأخير لن يؤدي إلى عمل عسكري «طويل الأمد»، مضيفاً: «أي شيء سيحدث، سيحدث بسرعة كبيرة». وجدد تهديداته السابقة بضرب البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات الكهرباء وتحلية المياه، والاستيلاء على جزيرة خرج، التي يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

وعلى متن الطائرة الرئاسية، قال ترمب إن إيران «اتصلت قبل قليل»، زاعماً أن النظام في طهران يريد «إبرام اتفاق بشدة». لكنه قال إنه لا يعرف ما إذا كانت إيران «جديرة بإبرام اتفاق» أو ما إذا كانت ستحترمه.

وعندما سُئل عن سبب مهاجمة إيران ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، قال: «لأنهم مجانين نوعاً ما، بصراحة. إنهم خارجون عن السيطرة قليلاً. لكنهم يريدون إبرام اتفاق بشدة».

وكان ترمب قد قال، الأربعاء، إن الاتفاق المؤقت لوقف القتال «انتهى»، لكنه سيسمح بمواصلة المفاوضات، مع تشكيكه في نتيجتها. وقال: «يمكنهم أن يتحدثوا، لكنني أعتقد أنهم يضيعون وقتهم».

وكرر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس النبرة نفسها، قائلاً إن الولايات المتحدة لم يكن أمامها خيار سوى الرد عسكرياً بعدما هاجمت إيران سفناً تجارية في مضيق هرمز.

وأضاف: «كانوا منضبطين نحو أسبوع. ثم بدأوا إطلاق النار على السفن. إذا أطلقوا النار على السفن، فسنضربهم بقوة شديدة». وقال إن أي محاولة لإغلاق المضيق ستقابل برد من الجيش الأميركي.

قاليباف يتحدى واشنطن

في طهران، قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الإيرانيين سيوجهون «صفعة قوية» رداً على الضربات العسكرية الأميركية. وكتب على منصة «إكس» أن المرشد الإيراني الراحل علّم الإيرانيين «ألا يخافوا من أميركا»، داعياً إلى انتظار «الصفعة القوية من الإيرانيين».

وكتب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو مفاوض رئيسي في المحادثات الرامية إلى إنهاء دائم للحرب، أن الولايات المتحدة «لم تتعلم بعد أن ممارسات الترهيب ونكث الوعود لم تعد تمر من دون عواقب»، مضيفاً: «سأكون واضحاً: إذا ضربتم، فستُضربون». وقال إن مضيق هرمز لن يفتح إلا بموجب «ترتيبات إيرانية».

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن طهران سترد «بالفعل» على سلسلة الإهانات التي وجهها ترمب إلى إيران خلال اليوم. وكتب على منصة «إكس»: «الإيرانيون معروفون بمدنيتهم وثقافتهم وقيمهم الأخلاقية الراسخة. نحن لا نرد على الابتذال بالابتذال، وإنما بالفعل: من دون خوف وبشجاعة كبيرة».

ورد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية وأحد كبار المفاوضين، على تصريحات ترمب، قائلاً إنها «ليست دليلاً على القوة، وإنما اعتراف بفشل» السياسة الأميركية تجاه إيران.وأظهرت بيانات تتبع بحري تراجع حركة الشحن الدولية عبر مضيق هرمز بعد تجدد الضربات الأميركية على منشآت ساحلية إيرانية خلال ليلتين متتاليتين. غير أن بعض السفن واصلت العبور من دون تشغيل أجهزة الإرسال، ما يجعل التقدير الدقيق لحجم الحركة أكثر صعوبة.

وتقول إيران إن السفن العابرة يجب أن تلتزم بالمسار الذي تحدده وتحصل على إذن من بحرية «الحرس الثوري»، في حين ترفض واشنطن أي ترتيبات تمنح طهران سيطرة منفردة على الممر.

وتزامن التصعيد مع اليوم الأخير من مراسم خامنئي في مشهد. وكان من المقرر أن تبدأ المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي بعد انتهاء المراسم، على أن تركز على إعادة فتح المضيق بالكامل، وترتيبات المرور، والبرنامج النووي الإيراني.


مقالات ذات صلة

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)

حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

ينطلق إنذار الطوارئ عبر مكبرات الصوت، فيهرع ديمون دينارد وبحارة آخرون إلى مواقعهم على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
أوروبا أرشيفية لمقاتلة من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي (أ.ف.ب)

الادعاء البرتغالي يحقق في قانونية استخدام أميركا قاعدة لاجيس في حرب إيران

قال ممثلو ادعاء برتغاليون، اليوم السبت، إنهم فتحوا تحقيقاً في مدى ​قانونية سماح حكومة يمين الوسط للولايات المتحدة باستخدام قاعدة لاجيس الجوية.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بالولايات المتحدة، وإسرائيل، أو المشاركة في أعمال احتجاجية. وأعلنت طهران يوم السبت تفكيك أربع شبكات، واعتقال 31 شخصاً في محافظة كرمان، بالتزامن مع إعلان القضاء تنفيذ حكم إعدام بحق رجل اعتُقل على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني). وفي موازاة ذلك، واصل الريال الإيراني تراجعه ليسجل مستوى قياسياً جديداً، مع تجاوز سعر اليورو ثلاثة ملايين ريال في السوق المفتوحة.

تفكيك 4 شبكات واعتقال 31 شخصاً

أعلنت وزارة الأمن الإيرانية تفكيك أربع شبكات منظمة، واعتقال 31 شخصاً في مدينة سيرجان بمحافظة كرمان جنوب شرقي البلاد، متهمة أفرادها بالارتباط بجهات «أميركية - صهيونية» والتخطيط لأعمال تستهدف الأمن، والممتلكات العامة، والخاصة.

وقالت الوزارة إن العملية استندت إلى بلاغات من المواطنين، ومعلومات استخباراتية، وإن التحقيقات كشفت، وفق روايتها، عن خطط لإثارة اضطرابات، وتنفيذ أعمال تخريبية في الشوارع. وأضافت أن المجموعات كانت تستعد لتصنيع كميات كبيرة من زجاجات «المولوتوف»، وأدوات تستهدف كاميرات المراقبة في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم».

واتهمت الوزارة المعتقلين بالمشاركة في أعمال عنف وتخريب خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد في يناير، بينها إحراق مبنى المحافظة، وإلحاق أضرار بالبنوك، والمؤسسات الحكومية، والممتلكات العامة، والخاصة، فضلاً عن مهاجمة مركز للشرطة في محاولة، بحسب الرواية الرسمية، للاستيلاء على أسلحة.

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل مستقلة عن هوية المعتقلين، أو الإجراءات القضائية بحقهم، فيما تأتي الاعتقالات في سياق أمني مشدد منذ الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على خلفية الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب سياسية.

إعدام مشارك في احتجاجات يناير

شهدت ⁠إيران عدداً كبيراً من عمليات إعدام المدانين بالمشاركة في الاحتجاجات الشعبية (أرشيفية)

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق سياوش جمشيدي خير آبادي، الذي اعتُقل خلال احتجاجات يناير، بعد إدانته بإطلاق النار على الشرطة، وارتكاب جرائم مرتبطة بالأمن القومي.

وقالت السلطة القضائية إن جمشيدي أطلق ثلاث رصاصات على الأقل باتجاه أفراد الشرطة في الثامن من يناير، وإنه اعتُقل بعد يومين في مدينة شهركرد، وكان بحوزته مسدس. كما اتهمته بالتواصل عبر الإنترنت مع أشخاص لتنظيم أنشطة وصفتها بأنها «مناهضة للأمن»، والسعي للحصول على أموال مقابل تنفيذ «مهمة».

وتقول السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية تحولت إلى مظاهرات واسعة طالبت بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. كما اتهمت جماعات مسلحة وعناصر مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل بالمشاركة في الاحتجاجات، وبعض أعمال العنف.

ويأتي إعلان الإعدام وسط انتقادات دولية متزايدة لأحكام الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات. وأفادت تقارير بأن عشرات الدول أعربت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الأسبوع عن قلقها من تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، ودعت إلى وقفها.

الريال يتجاوز حاجز 3 ملايين لليورو

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في طهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وفي الجانب الاقتصادي واصل الريال الإيراني هبوطه الحاد في السوق المفتوحة، متجاوزاً للمرة الأولى حاجز ثلاثة ملايين ريال مقابل اليورو.

وبلغ سعر اليورو نحو 3.015 مليون ريال في تعاملات يوم السبت، وفق بيانات سوق الصرف المفتوحة، في وقت اقترب فيه الدولار من 2.7 مليون ريال. وكانت قيمة الدولار قد ارتفعت بأكثر من 8 في المائة خلال أقل من أسبوع، وفق بيانات منشورة عن السوق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات، والقيود المفروضة على صادرات النفط، وتكاليف الحرب. وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت في سبتمبر (أيلول) بنسبة 89.8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، بينما بلغ متوسط التضخم خلال الأشهر الـ12 السابقة 73.6 في المائة.

ويؤدي تراجع العملة إلى زيادة كلفة السلع المستوردة، والمواد الخام، والأدوية، والآلات، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع المحلية، ويزيد تآكل القوة الشرائية للأسر، والشركات.

الحرب تضاعف الضغوط الاقتصادية

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتبدو تداعيات انهيار الريال أكثر وضوحاً في أسعار المواد الغذائية، التي يقول سكان في طهران إنها شهدت ارتفاعات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تضاعف سعر رغيف الخبز من نحو 250 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، فيما صعد سعر كيلوغرام الأرز من 3.5 مليون ريال إلى نحو 5.5 مليون ريال. وأصبح شراء اللحوم أكثر صعوبة بالنسبة إلى عدد متزايد من الأسر.

ويضاف إلى ذلك تراجع قيمة الدخول الحقيقية، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بوتيرة تفوق قدرة كثير من الأسر على مواكبتها، ما يجعل الأزمة الاقتصادية أحد العوامل الرئيسة التي تزيد الضغط الاجتماعي في البلاد.

وتتزامن الأزمة النقدية مع استمرار الضغوط الخارجية على إيران. فبعد إغلاق طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف زيادة الضغط الاقتصادي، بينما تراجعت تجارة النفط الإيرانية بصورة حادة.

كما فرضت واشنطن عقوبات إضافية على جهات تقول إنها تدعم إيران، من بينها بنوك، وشركات طيران، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى العملات الأجنبية، ومصادر الدخل.

وبذلك تواجه إيران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مستويات: أمني وسياسي بفعل استمرار الملاحقات المرتبطة بالاحتجاجات، واقتصادي نتيجة انهيار العملة وارتفاع الأسعار، وخارجي نتيجة الحرب، والعقوبات، والقيود على صادرات النفط. وتزيد هذه العوامل مجتمعة من صعوبة احتواء التداعيات الاجتماعية للأزمة في الداخل.


حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)
طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)
طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)

ينطلق إنذار الطوارئ عبر مكبرات الصوت، فيهرع ديمون دينارد وبحارة آخرون إلى مواقعهم على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن». وبينما يستعد دينارد لتحميل القنابل على الطائرات، يندفع زملاؤه لتنفيذ المهام الموكلة إليهم، وسط أجواء مشحونة بالتوتر والاستنفار.

ويقول دينارد (23 عاماً)، وهو فني تسليح طيران متدرب في البحرية الأميركية: «كانت لحظات صاخبة». وما إن ينتهي الإنذار حتى يأخذ نفساً عميقاً ويجلس على إحدى القنابل، مازحاً بأنه كان يتوقع أن تكون المهمة أسهل على الأرجح. ويضيف: «الأمر جنوني، لكن في نهاية المطاف، إنه عمل. هذا كل ما في الأمر».

وتحدثت «رويترز» إلى عشرات البحارة خلال سبتمبر (أيلول)، في زيارة نادرة لحاملة الطائرات التي تؤدي دوراً محورياً في الحرب مع إيران. وجاءت الزيارة في أجواء شديدة التوتر، بعد ثلاثة أيام فقط من تفجير الجيش الأميركي خمس ناقلات نفط إيرانية، رداً على استهداف طهران سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية.

وكان انتشار «جورج واشنطن» بالقرب من مضيق هرمز، في مهمة لم يُحدد موعد لانتهائها، مفاجأة لأفراد طاقمها، الذين نُقلوا من اليابان في نهاية أغسطس (آب) لتخفيف العبء عن حاملة طائرات أميركية أخرى.

وتشبه «جورج واشنطن» مدينة عائمة؛ إذ تضم نحو خمسة آلاف فرد، لكل منهم مهمة محددة، تبدأ من ماجيستا أوتشوا، التي تعمل على آلة تسجيل النقد، ولا تنتهي عند الضابط كوماندر برودي ساماها، المعروف بلقب «مطلق النار»، الذي يشارك في الإشراف على إطلاق الطائرات من منجنيق الحاملة.

ورغم اختلاف المهام وتعددها، يتحدث أفراد الطاقم عن تناغم واضح بينهم في أثناء العمل، لا سيما على سطح الطيران، حيث تتطلب العمليات تنسيقاً دقيقاً واستجابة سريعة. ويقول ساماها: «إنها رقصة، ينظر فيها الكثيرون إلى بعضهم بعضاً»، مشيراً إلى أن سطح الطيران «مكان شديد الخطورة، لا تهاون فيه أبداً».

«لوحة ويجا»... إدارة الطائرات

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» تعبر مضيق ملقا يوم 13 أغسطس 2026 (رويترز)

تتمتع بريانا رويستون، وهي من ضباط التعامل الليلي مع الطائرات، بمنظور خاص للمناورات المعقدة والخطيرة التي تجري على سطح الحاملة. وتتمثل مهمتها في الإشراف على حركة الطائرات، بما في ذلك نقل المقاتلات إلى سطح السفينة وإعادتها إلى الحظيرة عبر المصاعد الضخمة.

ولتنظيم هذه العمليات، تستخدم رويستون أداة تُعرف في البحرية باسم «لوحة ويجا»، وهي نموذج يحاكي بصورة مباشرة حركة الطائرات على سطح الحاملة، من خلال مجسمات مصغرة تُرتب وفقاً لمواقع الطائرات الفعلية. وتبدو اللوحة أشبه بلعبة استراتيجية، لكنها تُستخدم لإدارة عمليات تتطلب دقة عالية وتنسيقاً مستمراً.

وتقول رويستون: «كنا في حالة تأهب قصوى الأسبوع الماضي، مع المناورات وكل شيء، في ظل كل ما يجري»، مضيفة أن الأوضاع كانت «جنونية نوعاً ما ومكدسة للغاية... إنه أمر مثير للأعصاب، لكنه ممتع».

وتندد الحكومة الإيرانية مراراً بالعمليات العسكرية الأميركية في مضيق هرمز. وفي 25 سبتمبر، قال وزير الخارجية الإيراني إن انعدام الأمن في المضيق هو «النتيجة المباشرة للأعمال العدوانية للولايات المتحدة والنظام الإسرائيلي».

وبدأت الحرب في فبراير (شباط) بضربات مشتركة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت مواقع إيرانية. ورغم تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأكيداته أن الصراع سينتهي قريباً، فإن استمراره لفترة أطول مما كان متوقعاً دفع البحرية الأميركية إلى الاستعانة بحاملة الطائرات «جورج واشنطن» لتحل محل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن».

وكانت تقارير قد تحدثت في أغسطس عن تدهور الأوضاع وانخفاض الروح المعنوية ومحاولات انتحار على متن «أبراهام لينكولن»، التي كانت في البحر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. ورداً على تلك التقارير، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الروايات «شوّهت» الواقع، مشيداً بالبحارة الذين يتحملون ظروفاً قاسية.

ضغوط الانتشار الطويل

صورة نشرتها البحرية الأميركية لحاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في أثناء أداء عمليات في المنطقة (أ.ف.ب)

تفرض فترات الانتشار الطويلة في البحر ضغوطاً كبيرة على الصحة النفسية لأفراد الطواقم، لا سيما في زمن الحرب، وتمثل تحدياً مستمراً لأي قوة بحرية. ويتعين على البحارة الحفاظ على مستويات عالية من التأهب والاستعداد، وهي مهمة تزداد صعوبة على متن «جورج واشنطن» في ظل خطر التعرض لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال الضابط جيفري هيمز، قائد مجموعة حاملة الطائرات الهجومية الخامسة: «الروح المعنوية مهمة حقاً بالنسبة لنا»، مشدداً على أهمية ضمان قدرة أفراد الطاقم على التواصل مع أسرهم وتلقي البريد. وأضاف: «بعض هذه الأمور تؤثر على قدرة البحارة على الصمود في مثل هذه الأوضاع، وهي من المجالات التي أركز عليها بشدة».

وتحدثت «رويترز» إلى البحار دياندري كوك بينما كان يجري مكالمة فيديو مع زوجته في بلده، التي كانت تحمل إحدى ابنتيهما الصغيرتين. وقال كوك إن الابتعاد عن أسرته أمر صعب، لكنه أضاف: «المسافة تجعل العلاقة أقوى». وأُتيحت لـ«رويترز» زيارة حاملة الطائرات «جورج واشنطن» بشرط عدم الكشف عن أي تفاصيل عملياتية، بما في ذلك موقعها الدقيق.

جيل شاب يتعلم النضوج

وبينما كانت المقاتلات تقلع من على متن الحاملة وتحلق فوق رؤوسهم، تجمع مئات من أفراد طاقم «جورج واشنطن» في مراسم لإحياء الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر 2001، وهي أحداث كان كثيرون منهم أصغر من أن يتذكروها.

وأدت هجمات تنظيم «القاعدة» على نيويورك وواشنطن إلى دخول الولايات المتحدة عقدين من الحروب، أرسلت خلالهما قواتها إلى أفغانستان والعراق وسوريا ومناطق أخرى. وكان كثير من مؤيدي ترمب يأملون أن تصبح حروب الشرق الأوسط جزءاً من الماضي، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام حرب جديدة في المنطقة.

وبعد أن أدى أحد البحارة النشيد الوطني، ألقى بن جايت، القس الموجود على متن الحاملة، صلاة، فيما أحنَى أفراد الطاقم المجتمعون رؤوسهم. وقال جايت: «ساعدنا على تكريم الذين سبقونا ورحلوا». وفي حديث لاحق مع «رويترز»، أشار جايت إلى أن كثيراً من أفراد الطاقم لا يزالون في مرحلة تعلم أساسيات النضوج، بما في ذلك اكتساب مهارات الصبر وإدارة العلاقات والتعامل مع التوقعات المهنية.

وقال الكاهن الكاثوليكي: «نسبة كبيرة جداً من أفراد هذه السفينة تتراوح أعمارهم بين 19 و24 عاماً، لذا فهم يحاولون تعلم كيفية أن يكونوا بالغين في أثناء وجودهم هنا». وأضاف أن بعض البحارة يلتحقون بالبحرية هرباً من بلدات صغيرة أو ظروف معينة في مجتمعاتهم الأصلية، لكنهم يكتشفون بعد انضمامهم إلى الخدمة أنهم اصطحبوا معهم بعض المشكلات التي كانوا يحاولون الابتعاد عنها. وقال جايت: «لكنهم يأتون إلى هنا، ثم يدركون أنهم جلبوا معهم بعض الأمور التي ربما كانوا يحاولون الهروب منها».

عدد الأشخاص يفوق سكان بلدة

صورة وزعتها البحرية الأميركية تظهر مروحيتين تقلعان من على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن»

ومن جانبه، أشار الضابط برايان لاسلي إلى ضخامة حاملة الطائرات، موضحاً أن عدد الأشخاص الموجودين على متنها يفوق عدد سكان بلدته فريدريكتاون في ولاية ميزوري، البالغ 4429 نسمة وفقاً لتعداد عام 2020.

أما كامرين بولارد (24 عاماً)، وهو فني كهرباء اتصالات داخلية من الدرجة الثالثة، فيقول إنه التحق بالبحرية بقرار مفاجئ، بعدما لاحظ في وظيفته السابقة أن زملاءه الأكبر سناً غير راضين عن أوضاعهم المهنية. وأضاف: «أردت أن أغير أشياء في حياتي».

وتابع أن والدته كانت الأكثر صدمة بقراره، في حين رأى شقيقه الأصغر أن التحاقه بالبحرية «أمر رائع إلى حد ما».

ورغم طبيعة المهمة العسكرية التي يؤديها، وما يحيط بها من مخاطر وضغوط، يقول بولارد إنه لا يفكر كثيراً في الأمر، مضيفاً: «إنه مجرد عمل بالنسبة لي».


واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

في وقت تتصاعد فيه التهديدات الأميركية تجاه إيران، وتتعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، تكثّف إدارة الرئيس دونالد ترمب مشاوراتها بشأن المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات على إبقاء الخيار العسكري مفتوحاً. وبينما اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، صعّد ترمب لهجته تجاه طهران، ملوّحاً باستمرار العمليات القتالية، بالتزامن مع تجدد الهجمات على الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظل هذه الأجواء، عقد كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترمب اجتماعاً استمر ساعات في كامب ديفيد، لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، في لقاء لم تعلن عنه الإدارة الأميركية. ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن الاجتماع ترأسه نائب الرئيس جي دي فانس، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أحد المسؤولين للموقع إن «أموراً حُسمت، أو نوقشت على الأقل بعمق»، في إشارة إلى أهمية المشاورات التي تأتي في مرحلة حساسة من الحرب، مع استمرار تعثر المفاوضات وتزايد احتمالات العودة إلى العمليات العسكرية الكبرى.

وذكر «أكسيوس» أن آخر اجتماع مماثل عُقد في يونيو (حزيران) 2025، قبل أيام من شن إسرائيل الحرب على إيران، ما يضفي أهمية إضافية على اجتماع كامب ديفيد، في ظل التهديدات الأميركية المتصاعدة والضبابية التي تحيط بمسار الصراع.

وكان ترمب قد قال مؤخراً إنه بات مضطراً إلى اتخاذ قرار بشأن الحرب، مضيفاً: «عليّ الآن أن أتخذ قراراً: إما أن توقع إيران الاتفاق، وإما أنها لن تعود موجودة»، وفق ما نقله الموقع.

وعندما سُئل، بعد ظهر الجمعة، عن الخطوة الأميركية المقبلة، امتنع ترمب عن الكشف عن تفاصيل، قائلاً: «لو أخبرتكم، لكان لديكم خبر كبير. لكنكم سترون. الأمور تسير على نحو جيد جداً. إيران ليست في وضع جيد».

نهاية قريبة للحرب

ترمب يتحدّث خلال فعالية انتخابية بتكساس في 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي تصريحات تعكس تمسكه بالضغط على طهران، قال ترمب إن الحرب مع إيران ستنتهي «قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة»، متوقعاً أن يؤدي توقف العمليات القتالية إلى تراجع كبير في أسعار النفط.

وقال ترمب، خلال تجمع انتخابي في مدينة موبيل بولاية ألاباما مساء الجمعة: «هذه الحرب ستنتهي قريباً جداً، وربما بعد الانتخابات مباشرة. وبمجرد أن تنتهي، ستهوي أسعار النفط»، مكرراً أن الصراع سينتهي قريباً «بطريقة أو بأخرى».

وفي محاولة لإبراز حجم الأضرار التي لحقت بإيران، قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة تستطيع الانسحاب من الحرب في أي وقت، وإن طهران ستحتاج إلى سنوات لإعادة بناء ما دمرته العمليات العسكرية الأميركية.

وأضاف: «تستطيع الولايات المتحدة المغادرة غداً، وسيحتاجون إلى سنوات لإعادة بناء ما فعلناه بهم، لأنهم ببساطة رفضوا التفاوض»، متهماً إيران بالتشدد في المفاوضات، بقوله: «لقد لعبوا أوراقهم بتشدد مفرط».

كما تحدث ترمب عن تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران، مدعياً أن معدل التضخم يبلغ نحو 310 في المائة، وأن الاقتصاد الإيراني «انهار تماماً»، مضيفاً أن التضخم هو أحد أبرز المشكلات التي تواجه البلاد.

وقبيل توجهه إلى ألاباما، قال ترمب للصحافيين إن إيران لا تبلي بلاءً حسناً، وإن انتهاء الحرب سيؤدي إلى انخفاض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، حسب شبكة «إن بي سي نيوز».

ونفى الرئيس الأميركي أن يكون حظر صادرات الديزل مطروحاً، مشيداً بما وصفه بمساهمة أوروبية «كبيرة» من النفط، ومشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستسهم بدورها.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المعارضة الأميركية للحرب، حسب «إن بي سي نيوز»، فيما يبلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 4.39 دولار، وفق البيانات المتاحة، ما يضع التداعيات الاقتصادية للصراع في صلب النقاش الداخلي الأميركي.

هجمات جديدة على ناقلات النفط

وعلى وقع التهديدات المتبادلة والتعثر الدبلوماسي، تعرضت ناقلتا نفط لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، الجمعة، في أحدث تطور يهدد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن الناقلة الأولى تعرضت لضربة بمقذوف مجهول أثناء إبحارها للخروج من المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق محدود وانقطاع التيار الكهربائي على متنها. وأوضحت أن الحريق أُخمد، وأن السفينة واصلت رحلتها، من دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم أو أضرار بيئية.

وبعد ساعات، أبلغت ناقلة نفط خام عن تعرضها لضربة بمقذوف مجهول شرق سلطنة عُمان، من دون وقوع إصابات أو تسجيل أضرار بيئية، وفق الهيئة التي أشارت إلى أن السلطات المختصة فتحت تحقيقاً في الحادثتين.

ويكتسب استهداف الناقلتين أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل اندلاع الحرب. ومنذ بدء الصراع، أصبحت حركة الملاحة في المضيق إحدى أبرز ساحات المواجهة، مع اتهامات لإيران بإعاقة عبور السفن وإطلاق النار على تلك التي تقول إنها تستخدم مسارات غير مرخصة، في مقابل فرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتثير الهجمات المتكررة مخاوف من اتساع نطاق الاضطراب في إمدادات الطاقة والتجارة البحرية، خصوصاً في ظل ارتباط أسعار النفط والوقود بمسار الحرب، والتصريحات الأميركية التي تربط انتهاء العمليات العسكرية بانخفاض الأسعار.

استخدام قاعدة لاجيس الجوية

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

وفي امتداد للتداعيات السياسية للحرب خارج منطقة الشرق الأوسط، فتح الادعاء البرتغالي تحقيقاً في قانونية سماح حكومة يمين الوسط للولايات المتحدة باستخدام قاعدة لاجيس الجوية في جزر الأزور خلال الصراع مع إيران، وذلك عقب شكوى تقدم بها حزب «الكتلة اليسارية» المعارض.

وقال مكتب المدعي العام البرتغالي، السبت، إن التحقيق فُتح بناءً على شكوى قدمها أعضاء في الحزب، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وأحجمت وزارة الخارجية البرتغالية عن التعليق على القضية.

وتسمح اتفاقية قائمة منذ فترة طويلة بين البرتغال والولايات المتحدة لواشنطن باستخدام قاعدة لاجيس من دون إذن مسبق في أوقات السلم، لكنها تشترط الحصول على موافقة لشبونة عند اندلاع أعمال قتالية.

وكانت البرتغال قد سمحت، خلافاً لإسبانيا المجاورة، بعدة رحلات عبور أميركية عبر القاعدة، الأمر الذي أثار انتقادات من أحزاب المعارضة اليسارية، وأعاد فتح النقاش بشأن مدى انخراط لشبونة في العمليات المرتبطة بالحرب.

وطلب حزب «الكتلة اليسارية» في أبريل (نيسان) الماضي من الادعاء التحقيق في استخدام القاعدة، معتبراً أن السماح بذلك يرقى إلى «انتهاك جسيم للقانون الدولي».