هزّت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أعلن فيها انتهاء مذكرة التفاهم مع إيران، الأسواق العالمية الأربعاء، لتدفع أسعار النفط إلى أكبر مكاسبها اليومية منذ أواخر مايو (أيار)، في حين تراجعت الأسهم العالمية والمعادن الثمينة مع إعادة المستثمرين تسعير مخاطر اتساع الصراع في الشرق الأوسط وما قد يترتب عليه من ضغوط تضخمية.
وقفز خام برنت بأكثر من 5 في المائة، ليصل إلى نحو 78 دولاراً للبرميل، بعدما رأى المستثمرون أن عودة التوترات تهدد إمدادات الطاقة العالمية، ولا سيما مع استمرار القلق بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
وجاءت تصريحات ترمب التي أدلى بها قبيل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، بعدما قال إن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران لإنهاء النزاع أصبحت «منتهية»، مضيفاً أنه لا يرغب في مواصلة التعامل مع طهران، وذلك في أعقاب جولة جديدة من الضربات الأميركية على إيران وإلغاء الإعفاء الذي كان يسمح ببيع النفط الإيراني.
وأدت قفزة أسعار النفط إلى زيادة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، مما دفع المستثمرين إلى بيع السندات، لترتفع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.56 في المائة، وهو أعلى مستوى في شهر. كما صعدت عوائد السندات الألمانية والإيطالية إلى أعلى مستوياتها خلال الفترة نفسها.
وقال كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «آي جي»، كريس بوشامب، إن الأسواق «لم تكن ترغب في هذا السيناريو، إذ إنه يضغط بقوة على شهية المخاطرة».
الأسهم العالمية تحت الضغط
انعكس هذا التحول سريعاً على أسواق الأسهم؛ إذ هبط مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 1.6 في المائة، متجهاً نحو تسجيل أكبر خسارة يومية منذ منتصف مارس (آذار)، فيما تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك 100» و«داو جونز» بما تراوح بين 0.8 و1.2 في المائة.
كما قفز مؤشر التقلبات (VIX) بنحو 13 في المائة، في أكبر ارتفاع يومي له منذ أكثر من شهر، وسط تنامي إقبال المستثمرين على أدوات التحوط.
وفي آسيا، واصل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي خسائره، متأثراً باستمرار عمليات البيع في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، في حين تراجعت أسهم «سامسونغ إلكترونيكس» لليوم الثاني على التوالي رغم إعلان الشركة قفزة كبيرة في أرباحها، في ظل مخاوف المستثمرين من تباطؤ الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي خلال النصف الثاني من العام.
ويرى محللون أن المستثمرين بدأوا يعيدون تقييم مستويات أسعار أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، مع انحسار اختناقات سلاسل الإمداد وارتفاع الإنفاق الرأسمالي، الأمر الذي قد يحد من برامج إعادة شراء الأسهم ويضغط على التقييمات.
لماذا تراجع الذهب؟
وعلى خلاف ما يحدث عادة خلال الأزمات الجيوسياسية، انخفض الذهب رغم تصاعد التوترات؛ إذ هبط السعر الفوري بأكثر من 1 في المائة إلى نحو 4064 دولاراً للأوقية، في حين تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنحو 2 في المائة.
كما هبطت الفضة بأكثر من 2 في المائة إلى نحو 58.6 دولار للأوقية، وانخفض البلاتين بنحو 3 في المائة، فيما خسر البلاديوم قرابة 4 في المائة.
ويعزو محللون هذا التراجع إلى أن ارتفاع أسعار النفط عزّز التوقعات بارتفاع التضخم واستمرار أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلّص جاذبية الذهب بوصفه أصلاً لا يدر عائداً.
وقال المحلل لدى «يو بي إس»، جيوفاني ستونوفو، إن الذهب قد يبقى في نطاق تداول عرضي على المدى القصير، مشيراً إلى أن صعوده يتطلّب ظهور بيانات أميركية أضعف بشأن سوق العمل والتضخم بما يدفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تبني موقف أقل تشدداً.
وينتظر المستثمرون كذلك صدور محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشهر يونيو (حزيران)، بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، في وقت ارتفعت فيه رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر (أيلول) إلى 66 في المائة.
وفي المقابل، أظهرت بيانات صينية استمرار تعزيز احتياطيات الذهب، بعدما سجل البنك المركزي أكبر زيادة شهرية في مشترياته منذ أكثر من عامين ونصف خلال يونيو، في إشارة إلى استمرار الطلب الرسمي على المعدن النفيس رغم تراجع الأسعار.
