أطاحت قضية حقوق «ملكية فكرية» بوزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي إذ أعلنت الحكومة، الثلاثاء، قبول استقالتها غداة حكم قضائي نهائي أدانها في القضية.
وقالت الحكومة، في بيان أصدرته في وقت متأخر، مساء الثلاثاء، إن جيهان زكي «تقدمت باستقالتها لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي؛ لترفع الحرج عن الحكومة في هذه القضية الشخصية، وإنها تحترم أحكام القضاء المصري».
وأصدر مدبولي قراراً بتولي الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي، مهام القائم بأعمال وزير الثقافة إلى حين تعيين وزير جديد.
قرار النقض
وكانت محكمة النقض المصرية، رفضت الاثنين، طعنين مقدمين من جيهان زكي، وأيدت الحكم الصادر ضدها من المحكمة الاقتصادية بإدانتها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد، في القضية المرتبطة بنقل أجزاء من كتاب حول «قوت القلوب الدمرداشية» كتبته سهير عبد الحميد، في كتاب نشرته جيهان زكي بالهيئة المصرية العامة للكتاب.
احترام الأحكام
ورغم استقالتها، فإن زكي أكدت أنها ستستكمل اتخاذ جميع الإجراءات القانونية المتاحة، بما في ذلك «التماس إعادة النظر في الأحكام» وفقاً لما يتيحه القانون، مشددة على أن «ممارسة الحقوق القانونية لا تتعارض مع احترام الأحكام القضائية».
وجيهان زكي أكاديمية وعالمة مصريات مصرية، شغلت منصب وزيرة الثقافة المصرية منذ 10 فبراير (شباط) 2026 ضمن حكومة مدبولي الثالثة، وذلك عقب أدائها اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلفاً للدكتور أحمد فؤاد هنو.
وأعلن رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، قبوله استقالة زكي، متوجهاً لها بالشكر عن جهودها المبذولة خلال الفترة الماضية، ومتمنيا لها التوفيق في مسيرتها.

وكانت الكاتبة الصحافية والروائية سهير عبد الحميد قد أقامت دعوى على الدكتورة جيهان زكي اتهمتها فيها بنقل أجزاء كاملة من كتابها البحثي «اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر» في كتاب صدر للدكتورة جيهان زكي بعنوان «كوكو شانيل وقوت القلوب... ضفائر التكوين والتخوين»، وذكرت سهير عبد الحميد في دعواها وعبر أحاديث صحافية أن نسبة النقل من كتابها تصل إلى 50 في المائة.
وأشارت إلى أن «اللجنة التي شكلتها المحكمة أثبتت وقوع اعتداء على حقوق الملكية الفكرية لكتابي، ولم تكتف المحكمة بالحكم بحذف الأجزاء المقتبسة، بل قضت بإعدام كتاب الدكتورة جيهان زكي وتغريمها 100 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 49 جنيهاً مصرياً)».
سحب الكتاب
وقضى حكم النقض المؤيد للحكم السابق بإلزام وزيرة الثقافة بدفع تعويض 100 ألف جنيه لصالح الكاتبة المدعية، بالإضافة إلى سحب الكتاب محل النزاع من الأسواق، وعدم إتاحته للبيع أو التداول، بعدما أثبت تقرير اللجنة الثلاثية لخبراء الملكية الفكرية وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة تطمس الحدود بين العملين، وتنال من الطابع الإبداعي للمصنف الأصلي.
واستندت وزيرة الثقافة في الطعنين المتطابقين في المضمون اللذين تقدمت بهما في سبتمبر (أيلول) 2025، إلى أن النقل يندرج تحت «الاقتباس المباح»، وأيدت المحكمة توصية نيابة النقض برفض الطعنين.
قرار سيادي
من جانبها، قالت الكاتبة الصحافية والروائية سهير عبد الحميد، لـ«الشرق الأوسط» إن خصومتها مع جيهان زكي وليست الوزيرة، بهدف حماية إبداعها الخاص. وأكدت أن استمرار الوزيرة في منصبها من عدمها قرار سيادي ليست لها به علاقة، مشيرة إلى أنها وصلت لنهاية طريقها في الحصول على حقها، وأن الالتماس الذي يتم الحديث عنه لا يغير من المسار البات والنهائي حيث هناك 5 حالات يحددها القانون لذلك الخيار القانوني ليست من بينها حالة جيهان زكي.






