انتقادات لتراجع إنتاج الغاز في مصر رغم تسوية مستحقات الشركات الأجنبية

برلماني يطالب بـ«مراجعة شاملة» لسياسات جذب الاستثمارات

سفينة الإمدادات البترولية «فخر 1» في أحد الموانئ المصرية الشهر الماضي (هيئة قناة السويس)
سفينة الإمدادات البترولية «فخر 1» في أحد الموانئ المصرية الشهر الماضي (هيئة قناة السويس)
TT

انتقادات لتراجع إنتاج الغاز في مصر رغم تسوية مستحقات الشركات الأجنبية

سفينة الإمدادات البترولية «فخر 1» في أحد الموانئ المصرية الشهر الماضي (هيئة قناة السويس)
سفينة الإمدادات البترولية «فخر 1» في أحد الموانئ المصرية الشهر الماضي (هيئة قناة السويس)

يواجه تراجع إنتاج الغاز في مصر، رغم تسوية مستحقات الشركات الأجنبية، انتقادات ومطالبات برلمانية بـ«مراجعة شاملة» لسياسات جذب الاستثمارات.

وسجل إنتاج مصر من الغاز تراجعاً جديداً خلال مايو (أيار) الماضي وسط ارتفاع الواردات والاستهلاك، بحسب قاعدة بيانات الطاقة المشتركة «جودي». وبلغ إنتاج مصر من الغاز الطبيعي 3.3 مليار متر مكعب خلال مايو الماضي، ليتراجع متوسط الإنتاج اليومي خلال الشهر إلى 3.74 مليار قدم مكعبة بانخفاض نحو 1.2 في المائة عن أبريل (نيسان) و7.5 في المائة على أساس سنوي.

وخلال أول 5 أشهر من العام الحالي، تراجع إنتاج الغاز في مصر بنسبة 8 في المائة على أساس سنوي، وارتفع الاستهلاك بنسبة 7.3 في المائة، كما ارتفعت واردات مصر من الغاز بنسبة 7 في المائة خلال مايو الماضي مقارنة بأبريل الماضي لتسجل 2.33 مليار متر مكعب، وفق «تقرير قاعدة بيانات الطاقة»، الأسبوع الماضي.

وطالب عضو مجلس النواب محمد فؤاد بإجراء «مراجعة شاملة لإدارة ملف الطاقة بالبلاد»، وذكر عبر صفحته على «فيسبوك»، الخميس، أن «استمرار السياسات الحالية لم يعد يتناسب مع حجم التحديات التي يواجهها قطاع البترول والغاز»، وقال إن «قطاع الطاقة يشهد تراجعاً مستمراً رغم الوعود المتكررة بتحسن الإنتاج»، وأن «الحكومة ربطت في وقت سابق عودة الإنتاج بسداد مستحقات الشركاء الأجانب؛ إلا أن المؤشرات لم تشهد التحسن المأمول بعد تسوية جانب كبير من تلك المستحقات»، حسب رأيه.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت الحكومة إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بشكل كامل، بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، وقال وزير البترول كريم بدوي حينها إن هذه الخطوة «تمهد الطريق أمام مرحلة أكثر نشاطاً في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول والإسراع بتنفيذ المشروعات الإنتاجية».

وزير البترول كريم بدوي خلال تفقد أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» الشهر الماضي (وزارة البترول المصرية)

الخبير الاقتصادي وائل النحاس قال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأخر سداد مستحقات الشركات الأجنبية لنحو عامين أحدث ارتباكاً، وأثر على معدلات الإنتاج وعمليات الاستكشاف»، كما أنه «لم يتم سداد جميع مستحقات الشركات بمبالغ نقدية، بل تم التوصل إلى تسويات، حيث تقوم الشركات بتصدير جزء من الغاز المستخرج لتحصل على مستحقاتها»، وفق قوله.

ويرى النحاس أنه «لا توجد في مصر سياسات واضحة لإدارة ملف الطاقة واكتشافات الغاز والبترول»، ويلفت إلى أن «الأمر يحتاج إلى رؤية استراتيجية أكثر وضوحاً».

لكن عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله أوضح أن تراجع إنتاج الغاز بالبلاد «أمر طبيعي»، ويحتاج إلى وقت للعودة إلى معدلات الإنتاج الطبيعية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر سددت مستحقات الشركات الأجنبية منذ أسابيع، وترتب على أزمة المستحقات تأخر في عمليات البحث والاستكشاف وتطوير الحقول».

ويرى أنه «ليس من المنطقي أن تسدد مصر مستحقات الشركات وتظهر النتائج خلال أيام»، ويتوقع أن «تشهد الفترة المقبلة زيادة تدريجية تصاعدية في إنتاج الغاز»، كما يوضح أن «الغاز المصري يتمتع بمزايا تجتذب الشركات العالمية في عمليات الاستكشاف، حيث يقع في مناطق آمنة بعيداً عن التوترات التي تشهدها المنطقة».

وأعلنت وزارة البترول عن مشروع استكشافي جديد، وقالت في بيان، الجمعة، إنه «في خطوة تمثل تطوراً مهماً في جهود البحث والاستكشاف، أسفرت أعمال حفر البئر الاستكشافية البحرية (فيلوكس-1X) بمنطقة شمال كليوباترا غرب البحر المتوسط عن رصد شواهد بترولية واعدة تؤكد وجود نظام بترولي بالمنطقة، ووجود الزيت الخام».

وذكر البيان أنه «يجري حالياً تقييم النتائج بعد أخذ عينة من الزيت الخام، وتحليل البيانات الفنية لتحديد الخطوات التالية، بما يشمل التوسع في حفر آبار استكشافية جديدة، في ظل المؤشرات الإيجابية التي تؤكد إمكانات منطقة غرب المتوسط، التي ما زالت منطقة بكراً، وتحمل آمالاً جديدة لاكتشاف البترول والغاز».

وبحسب «البترول» تقع البئر على مسافة 90 كم من السواحل المصرية، ونُفذت أعمال الحفر بواسطة السفينة «ستينا أيس ماكس».

الحكومة المصرية تستهدف زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط لتلبية احتياجات السوق المحلية (هيئة قناة السويس)

وكان النائب محمد فؤاد قد طالب بمراجعة «شاملة لسياسات جذب الاستثمارات وآليات التعاقد مع الشركاء، وسرعة تنمية الاكتشافات، مع تعزيز الشفافية في إعلان بيانات الإنتاج والاستيراد، بما يسمح بتقييم الأداء وفق مؤشرات واضحة وقابلة للقياس»، موضحاً أن «تقييم أداء قطاع الطاقة يجب أن يستند إلى النتائج الفعلية على أرض الواقع، وليس إلى التصريحات أو الخطط المعلنة»، وأكد فؤاد أن «انخفاض الإنتاج المحلي وارتفاع فاتورة الطاقة يمثلان تحدياً اقتصادياً يستوجب مراجعة السياسات الحالية».

وتستهدف الحكومة زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط، لتلبية احتياجات السوق المحلية، وفق تصريحات سابقة لوزير البترول، ويرتبط التوسع في إنتاج الغاز بمساعٍ حكومية للتعامل مع تأثيرات التوترات الإقليمية على احتياجات البلاد من الطاقة والوقود.

بينما يرى النحاس أن «تراجع الإنتاج يزيد فاتورة الاستيراد، ويؤثر في العديد من القطاعات الصناعية التي تعتمد على الغاز في تشغيلها».


مقالات ذات صلة

«النواب» المصري لإلغاء «تمييز» العسكريين في قانون جامعة «كيان»

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري يوضح بمجلس النواب أسباب اعتراض الرئيس على قانون جامعة «كيان» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

«النواب» المصري لإلغاء «تمييز» العسكريين في قانون جامعة «كيان»

تعد «كيان» أول جامعة تعمل بالصفة المدنية تحت مظلة القوات المسلحة المصرية، وبدأ القبول فيها خلال العام الدراسي الحالي.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

تصدر التراشق بين وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش ومصريين المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع احتفالات القاهرة بذكرى انتصار أكتوبر (تشرين الأول).

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

مصر: جدل حول سير التحقيقات مع صحافيي «متصدقش»

جدل متصاعد في مصر خلَّفه توقيف 6 صحافيِّين، تابعين لمنصة «متصدقش» الإلكترونية، والتي تتهمها السلطات المصرية بالانتماء لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله نظيره الكوري في القاهرة شهر نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

جولة السيسي الآسيوية... دفعة للتعاون الاستراتيجي

بدأ الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، جولة آسيوية، تشمل كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع الدول الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مع عبد العاطي والصفدي التطورات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي، والأردني أيمن الصفدي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الإقليمية الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«النواب» المصري لإلغاء «تمييز» العسكريين في قانون جامعة «كيان»

رئيس الوزراء المصري يوضح بمجلس النواب أسباب اعتراض الرئيس على قانون جامعة «كيان» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري يوضح بمجلس النواب أسباب اعتراض الرئيس على قانون جامعة «كيان» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

«النواب» المصري لإلغاء «تمييز» العسكريين في قانون جامعة «كيان»

رئيس الوزراء المصري يوضح بمجلس النواب أسباب اعتراض الرئيس على قانون جامعة «كيان» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري يوضح بمجلس النواب أسباب اعتراض الرئيس على قانون جامعة «كيان» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

يتّجه مجلس النواب المصري إلى الاستجابة لاعتراض الرئيس عبد الفتاح السيسي على نص قانوني «يُميز» العسكريين الدارسين في جامعة «كيان» التابعة للقوات المسلحة.

وقررت اللجنة الخاصة التي شكلها البرلمان، برئاسة وكيل المجلس عاصم الجزار، خلال اجتماعها الأربعاء، الموافقة على «فيتو» الرئيس الذي أُرسل إلى المجلس الأسبوع الماضي، بعدما أبدى، وفقاً لرسالته إلى البرلمان، «شبهة عدم دستورية في نص المادة (25)، التي تمنح طلاب الشعبة العسكرية مكافأة شهرية تعادل راتب ملازم، باعتبارها تخل بمبدأ المساواة بين طلاب الجامعات المصرية».

وتُعد «كيان» أول جامعة تعمل بالصفة المدنية تحت مظلة القوات المسلحة المصرية، وبدأ القبول فيها خلال العام الدراسي الحالي عبر 6 كليات في تخصصات «الطب والهندسة»، ومقرها في العاصمة الإدارية الجديدة بشرق القاهرة. وتُعد أحدث أنظمة التعليم الجامعي الذي توسع بمصر ليضم، إلى جانب الجامعات الحكومية والخاصة، الجامعات الأهلية وفروع الجامعات الأجنبية في البلاد.

وشهد اجتماع «اللجنة الخاصة»، الأربعاء، حضور وزير شؤون المجالس النيابية هاني حنا، ومساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية والدستورية خالد شهدي، فيما حظي «قرار حذف المادة بإجماع الأعضاء»، مع إعداد تقرير على وجه الاستعجال لعرضه على البرلمان في جلسته العامة المقبلة تمهيداً للتصويت عليها.

وقال صلاح فوزي، عضو «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب، عضو «اللجنة الخاصة»، لـ«الشرق الأوسط»، إن اعتراض الرئيس على «المادة 25» من القانون «استخدام لصلاحياته الدستورية»، مشيراً إلى أن تشكيل «اللجنة الخاصة» لمناقشة الاعتراض جاء التزاماً بأحكام اللائحة الداخلية للمجلس.

وأضاف أنه جرت خلال جلسة المناقشة، الأربعاء، الموافقة على حذف المادة استجابةً للنقاشات التي دارت في وقت سابق بالجلسة العامة من مجلس النواب.

واستطرد قائلاً: «قرار اللجنة بحذف المادة استجابة لملاحظات الرئيس بشأن وجود تمييز فيها ترتب عليه إعادة ترتيب باقي مواد القانون، على أن يتم عرضه على المجلس في الجلسة العامة الاثنين المقبل، والتصويت عليه لإحالته للرئيس من أجل التصديق عليه، ونشره بالجريدة الرسمية ليصبح واجب النفاذ».

وأكد فوزي الحرص على انتظام العملية التعليمية في الجامعة خلال العام الدراسي الحالي، مشيراً إلى أن «البداية المتأخرة لأسبوعين أو أكثر قليلاً في الدراسة يمكن تعويضها عبر محاضرات إضافية للطلاب خلال الفترة المتبقية من الفصل الدراسي».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

وكان وزير الدفاع والإنتاج الحربي، أشرف سالم زاهر، قد شهد في يوليو (تموز) الماضي مؤتمراً صحافياً للإعلان عن قبول دفعات جديدة بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية، مع تدشين جامعة «كيان» بالقوات المسلحة بالصفة المدنية.

وأكد وزير الدفاع حينها أن تدشين «كيان» جاء بتوجيهات الرئيس السيسي «لإنشاء بيئة تعليمية تُحقق الابتكار والإبداع في مجالات الدراسة المختلفة، وإعداد كوادر من شباب مصر المؤهلين بأحدث ما وصل إليه العلم في المجالات كافة»، حسب بيان المتحدث العسكري للقوات المسلحة.

وأبدى عضو مجلس النواب، عضو «اللجنة الخاصة»، إبراهيم المصري، ارتياحه للمناقشات التي دارت في «اجتماع الأربعاء» بعد الاستماع باستفاضة لجميع آراء أعضاء اللجنة بمختلف خلفياتهم الحزبية والسياسية.

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التوافق بالإجماع جاء نتيجة قناعة لدى الأعضاء بأهمية إقرار القانون بشكل يتوافق مع الدستور، وهي الفلسفة التي أعاد الرئيس السيسي القانون للمجلس من أجلها».

وأضاف: «قرار حذف المادة جرى اتخاذه بوصفه الأصح، بعد مناقشات في أجواء ديمقراطية داخل اللجنة».


الجزائر تدفع بملف الألغام الاستعمارية إلى واجهة حقوق الإنسان

ممثل الجزائر بمجلس حقوق الإنسان بجنيف (بعثة الجزائر بجنيف)
ممثل الجزائر بمجلس حقوق الإنسان بجنيف (بعثة الجزائر بجنيف)
TT

الجزائر تدفع بملف الألغام الاستعمارية إلى واجهة حقوق الإنسان

ممثل الجزائر بمجلس حقوق الإنسان بجنيف (بعثة الجزائر بجنيف)
ممثل الجزائر بمجلس حقوق الإنسان بجنيف (بعثة الجزائر بجنيف)

قالت الجزائر، اليوم الأربعاء، إن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اعتمد قراراً بشأن مشروع تقدمت به في يونيو (حزيران) الماضي، يتعلق بالألغام المضادة للأفراد، وضمان تمتع ضحاياها بجميع حقوق الإنسان، بما في ذلك حقهم في جبر الأضرار، والحصول على التعويضات.

ويستمد المشروع أهميته من تجربة الجزائر في مكافحة الألغام الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، إذ تضع الجزائر ملف تطهير أراضيها من الألغام، ومخلفات التفجيرات النووية الفرنسية في صلب مساعيها لتحقيق ما تسميه «مصالحة الذاكرة» مع باريس، وتطرحه باعتباره شرطاً أساسياً لإرساء علاقات ثنائية طبيعية ومتوازنة.

من جلسة النقاش حول الألغام المضادة للأشخاص بجنيف (مجلس حقوق الإنسان)

أكدت وزارة الخارجية الجزائرية، اليوم الأربعاء، في بيان أن مجلس حقوق الإنسان بجنيف اعتمد بالإجماع القرار المعنون «تأثير الألغام المضادة للأفراد على التمتع الكامل بجميع حقوق الإنسان: تعزيز مساعدة الضحايا»، في إطار دورته الثالثة والستين. وأبرز البيان أن المسعى أطلقته الجزائر ضمن مجموعة دول أخرى تضم بيرو وجنوب أفريقيا وفانواتو والمملكة المتحدة وموزمبيق وكرواتيا.

ووفق البيان نفسه، تركز المبادرة على تعزيز مساعدة الضحايا، وفق مقاربة قائمة على حقوق الإنسان، بما يجعل حقوقهم واحتياجاتهم في صميم الجهود الدولية، الرامية إلى معالجة الآثار الإنسانية المترتبة عن الألغام المضادة للأفراد. مشيراً إلى أن القرار «حظي بترحيب واسع، وإشادة من وفود الدول المشاركة ومنظمات المجتمع المدني»، ومشيداً بـ«الدور الذي تضطلع به الجزائر في هذا المجال، استناداً إلى تجربتها التاريخية مع الألغام الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، وإلى ما حققته من إنجازات في مجال نزع الألغام، وتطهير الأراضي بقدرات وطنية خالصة، بما يعكس التزامها بالتعامل مع هذه القضية من منظور إنساني وحقوقي».

70 دولة ترعى المبادرة الجزائرية

أوضح البيان أن القرار حظي حتى اعتماده برعاية سبعين دولة، ما يجعله من بين القرارات التي استقطبت أكبر عدد من الدول الراعية، ويعكس في الوقت ذاته اتساع دائرة التوافق الدولي حول أبعاده الإنسانية والحقوقية، والثقة التي تحظى بها المبادرة الجزائرية، ونهجها البنّاء والتوافقي خلال مختلف مراحل المشاورات والمفاوضات التي أفضت إلى اعتماد القرار، حسبما ورد في بيان الخارجية الجزائرية.

جانب من أشغال مجلس حقوق الإنسان بجنيف (المجلس)

وتناول مضمون القرار حقوق الضحايا واحتياجات أسرهم ومجتمعاتهم، مؤكداً ضرورة أن تكون هذه الحقوق والاحتياجات في صميم الجهود الرامية إلى توفير دعم شامل يتمحور حول الضحية، بما في ذلك العمل على إعادة إدماج الضحايا اجتماعياً واقتصادياً، وتمكينهم من استعادة استقلاليتهم، والمشاركة الكاملة في مجتمعاتهم.

كما أعرب القرار، وفق البيان نفسه، عن «قلق إزاء الآثار الخطيرة للألغام المضادة للأفراد على مجموعة واسعة من حقوق الإنسان، لا سيما الحق في الحياة، وحرية التنقل، والصحة والتعليم والعمل، والغذاء الكافي والتنمية».

وكان ممثل الجزائر بمجلس حقوق الإنسان، إدريس لطرش، قد طرح هذه القضية خلال دورته الثانية والستين، التي عقدت بين 15 يونيو (حزيران) و10 يوليو (تموز) من العام الحالي، حيث ذكر أنها «لا تنتمي فحسب إلى الذاكرة التاريخية أو المقاربة الأمنية، بل تظل رهاناً حقيقياً معاصراً لحقوق الإنسان، لا تزال تبعاته تثقل كاهل السكان بالحدود الشرقية والغربية»، حيث زرع الاستعمار 11 مليون لغم خلال حرب التحرير (1954- 1962)، وفق تقارير جزائرية حكومية.

وترى الجزائر أن الألغام التي زرعها الاستعمار الفرنسي لعرقلة تنقل مجاهدي ثورة التحرير، ومنع نقل الأسلحة عبر الحدود مع تونس والمغرب، لا تزال تحصد الأرواح حتى اليوم، رغم تطهير مساحات شاسعة من الأراضي بفضل الإمكانيات التي سخّرها الجيش الجزائري لهذه العملية.

إرث استعماري دموي

أقامت السلطات الاستعمارية الفرنسية «خط موريس» المكهرب، الذي سُمّي نسبة إلى وزير الدفاع الفرنسي الأسبق أندريه موريس، على الحدود مع المغرب، وامتد على طول نحو 700 كيلومتر. ووُضع الخط تحت مراقبة دائمة ابتداءً من يوليو (تموز) 1957، وعُزّز بحقول واسعة من الألغام، قبل أن تدعمه فرنسا بـ«خط شال»، الذي حمل اسم الجنرال موريس شال، على الحدود الشرقية مع تونس وليبيا، بطول 460 كيلومتراً بين عامي 1958 و1960.

الجيش الجزائري خلال عملية لنزغ ألغام مضادة بغرب البلاد (وزارة الدفاع)

وفي عام 2019 رفعت الحكومة الجزائرية تقريراً إلى الأمم المتحدة، استعرضت فيه «الجهود الجبارة المبذولة منذ عشرات السنين في مجال تطهير الأراضي المزروعة بالألغام، والتحسيس بأخطارها». وأكد التقرير أن هذه المواد المتفجرة خلّفت 4830 ضحية من المدنيين خلال فترة الثورة التحريرية (1954-1962)، و2470 ضحية أخرى في السنوات الأولى التي أعقبت الاستقلال، لتتواصل الخسائر على مدى العقود اللاحقة، وتبلغ وفق آخر إحصائية تعود إلى عام 2021، نحو 7300 قتيل.

وأشار التقرير كذلك إلى أن العدد الأكبر من ضحايا الألغام المضادة للأفراد سُجّل في المناطق الحدودية الرئيسية المعنية، ولا سيما منذ عام 1956، حيث تركزت الخسائر في ولايات الطارف وسوق أهراس، وقالمة وتبسة شرق البلاد، إلى جانب ولايات تلمسان والنعامة وبشار في الغرب.

تطهير مساحات ملغمة بالمتفجرات بالحدود الشرقية للجزائر (وزارة الدفاع)

كما أبرز التقرير نجاح جهود نزع الألغام في تفكيك مفعول أكثر من مليون لغم، وتطهير ما يزيد على 50 ألف هكتار من الأراضي التي أُعيد استغلالها، وزُرعت بالأشجار بعد الانتهاء من عمليات تنظيفها.


مصر وإيطاليا تشددان على مشاركة الأطراف كلها بالحل الليبي

مشاورات بين مسؤولين مصريين وإيطاليين في روما يناير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)
مشاورات بين مسؤولين مصريين وإيطاليين في روما يناير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر وإيطاليا تشددان على مشاركة الأطراف كلها بالحل الليبي

مشاورات بين مسؤولين مصريين وإيطاليين في روما يناير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)
مشاورات بين مسؤولين مصريين وإيطاليين في روما يناير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)

بدا الموقفان المصري والإيطالي أكثر تمسكاً بضرورة إشراك الأطراف الليبية كلها في أي مسار يستهدف إنهاء الأزمة وإجراء الانتخابات، في وقت يتواصل فيه الخلاف الداخلي حول مخرجات اللجنة المصغرة، المعروفة باسم «4 + 4»، التي يفترض أن تمهد لتوحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف أمام الاستحقاق الانتخابي.

أعضاء بالمجلس الأعلى للدولة الليبي لحظة التصويت على اتفاق «4 + 4» (الصفحة الرسمية للمجلس)

جاء ذلك خلال مشاورات مصرية - إيطالية بشأن ليبيا، عقدت في العاصمة الإيطالية روما، مساء الثلاثاء، بين السفير باسل صلاح، مساعد وزير الخارجية المصري ومدير إدارة ليبيا، ومسؤولين إيطاليين، بدعوة من الجانب الإيطالي، وذلك في إطار آلية المشاورات الدورية بين البلدين حول الملف الليبي.

وحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، فإن الجانبين بحثا «تطورات الأوضاع في ليبيا، وسبل دعم جهود تسوية الأزمة الليبية بشكل شامل ومستدام»، واتفقا على أهمية أن تشمل الجهود الدولية والإقليمية «جميع الأطراف الليبية المعنية»، بما يحول دون «تهميش واستبعاد أي مكون» من الساحة السياسية.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية في ظل اعتراض المجلس الأعلى للدولة على مخرجات «4 + 4»، التي شارك فيها ممثلون عن مجلسي النواب والدولة، في إطار مساعي دفع المسار السياسي والانتخابي إلى الأمام.

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وكان المجلس الأعلى للدولة قد صوّت في جلسته العامة الأخيرة، يوم الاثنين، بأغلبية 72 عضواً من أصل 92، على رفض نتائج اللجنة، عادّاً أنها تفتقر إلى التوافق الوطني والمرجعية الدستورية والقانونية.

في المقابل، أقر مجلس النواب الاتفاق النهائي للجنة «4 + 4» بالإجماع خلال جلسة عقدها في بنغازي في 14 سبتمبر (أيلول) الماضي، برئاسة عقيلة صالح، بعدما اطلع على الاتفاق الذي وقعه أعضاء اللجنة في 30 أغسطس (آب). وأبلغ صالح المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، بموافقة المجلس على الاتفاق، في خطوة عدّتها الأمم المتحدة داعمة لدفع العملية السياسية وتجاوز حالة الجمود.

وفي غضون ذلك، يترقب الليبيون جلسة مقبلة لمجلس الأمن في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، يحدد على أثرها مصير الاتفاق الذي وقعه ممثلون عن «الجيش الوطني» وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس.

وتشير هذه التطورات إلى أن التباين الليبي لم يعد محصوراً في تفاصيل فنية، تتعلق بآلية «4 + 4»، بل بات مرتبطاً بطبيعة الإطار السياسي والقانوني، الذي ينبغي أن يقود المرحلة المقبلة، والجهة التي تملك صلاحية إنتاج تفاهمات ملزمة للأطراف الليبية، وفق محللين.

من لقاء سابق بين عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية ورئيسة الحكومة الإيطالية خلال زيارتها لطرابلس (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، شدّدت القاهرة وروما على «رفض أي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية لليبيا»، كما اتفقتا على ضرورة خروج المرتزقة كلهم من الأراضي الليبية، وأهمية التزام الدول بقواعد القانون الدولي المنظمة لعملية ترسيم الحدود البحرية.

وحسب السفير المصري لدى إيطاليا، بسام راضي، فإن المشاورات تأتي في إطار آلية المشاورات المصرية - الإيطالية الدورية حول ليبيا، التي انعقدت جولتها الأخيرة في القاهرة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، التي تركز على بحث تطورات الأزمة، وسبل دعم تسوية شاملة ومستدامة.

وتتقاطع الرؤية المصرية والإيطالية في هذا الجانب مع الحاجة إلى منع تحول الانقسام حول المسارات السياسية إلى انقسام جديد بشأن الانتخابات نفسها، خصوصاً مع استمرار وجود مؤسسات متنافسة، وتباين مواقف الأطراف الرئيسية بشأن القواعد الدستورية والقانونية المنظمة للاستحقاق.

ويرى مراقبون أن التشديد المصري - الإيطالي على عدم الإقصاء قد يعكس رغبة في الحفاظ على مساحة تفاوضية، تسمح بإعادة جمع الأطراف الليبية حول مسار واحد، بدلاً من الدفع باتفاق يفتقر إلى قبول أحد المكونات السياسية الرئيسية.

يشار إلى أن اتفاق «4 + 4» يتضمن استكمال الإجراءات التشريعية اللازمة لإجراء الانتخابات، ومعالجة النقاط العالقة في القوانين الانتخابية، وتشكيل مجلس إدارة جديد للمفوضية العليا للانتخابات، إلى جانب ترتيبات لتوحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف السياسية والأمنية، وصولاً إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً.