البنوك السعودية تحافظ على متانتها... ونمو الائتمان يعوّض ضغوط الفائدة

العضو المنتدب لـ«ألفاريز» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الأصول والسيولة القوية تمنحها هامشاً أوسع لمواجهة المتغيرات

مركز الملك عبد الله المالي (صندوق الاستثمارات العامة)
مركز الملك عبد الله المالي (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

البنوك السعودية تحافظ على متانتها... ونمو الائتمان يعوّض ضغوط الفائدة

مركز الملك عبد الله المالي (صندوق الاستثمارات العامة)
مركز الملك عبد الله المالي (صندوق الاستثمارات العامة)

أثبت القطاع المصرفي السعودي مجدداً امتلاكه أساسيات مالية متينة وقدرة عالية على التكيف مع التحديات الجيوسياسية والتقلبات العالمية، مدعوماً بزخم قوي في التمويل والإقراض واستمرار مشاريع «رؤية 2030». وفي المقابل، بدأت المصارف تواجه مرحلة جديدة تتسم بتراجع أسعار الفائدة، واشتداد المنافسة على الودائع، وارتفاع تكاليف التشغيل؛ ما يفرض ضغوطاً متزايدة على الهوامش والربحية. ومع ذلك، يرى خبراء أن قوة جودة الأصول، وتحسن السيولة، واستمرار نمو الائتمان وتنويع مصادر الدخل ستمنح البنوك هامشاً أوسع للحفاظ على أدائها خلال الفترة المقبلة.

وأظهر تقرير «نبض البنوك السعودية» الصادر عن شركة «ألفاريز آند مارسال» تحولاً في اتجاهات التمويل والسيولة خلال الربع الأول من عام 2026؛ إذ نمت ودائع العملاء بنسبة 3.9 في المائة، متجاوزة نمو صافي التمويل الذي بلغ 1.6 في المائة، بعد فصول عدة كانت فيها وتيرة الإقراض تفوق نمو الودائع.

وأسهم هذا التحول في خفض نسبة القروض إلى الودائع إلى 104.1 في المائة، مقارنة مع 106.5 في المائة في الربع السابق، في مؤشر على تحسن مستويات السيولة وتراجع الضغوط التمويلية التي واجهتها البنوك مع تسارع نمو الائتمان خلال الفترات الماضية.

وفي هذا السياق، قال العضو المنتدب في «ألفاريز آند مارسال» في الشرق الأوسط، حازم المقرن، لـ«الشرق الأوسط»، إن متانة الإقراض المؤسسي تعود إلى أن دوافعه «هيكلية واستثمارية أكثر من كونها دورية»، موضحاً أن استمرار تنفيذ مشاريع «رؤية السعودية 2030»، إلى جانب قوة أساسيات القطاع المصرفي، شكّلا عاملين رئيسيين في الحفاظ على زخم الطلب على التمويل.

وأضاف أن التباطؤ الذي شهده نمو القروض مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في نهاية الربع الأول يُتوقع أن يكون مؤقتاً، مرجحاً أن يواصل الاستثمار المدعوم من الدولة لعب دور محوري في استقرار الطلب على التمويل، وأن تتراجع آثار هذه الضغوط تدريجياً خلال الربع الثالث ما لم تشهد المنطقة تصعيداً جديداً.

المنافسة على الودائع منخفضة التكلفة

ورغم تحسن مستويات السيولة، أشار التقرير إلى أن النمو القوي في الودائع جاء مدفوعاً إلى حد كبير بارتفاع الودائع لأجل، في ظل احتدام المنافسة بين البنوك على استقطاب مصادر التمويل. ويرى المقرن أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على الحفاظ على ودائع الحسابات الجارية وحسابات الادخار (CASA)، بصفتها المصدر الأكثر استقراراً والأقل تكلفة للتمويل.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قدرة البنوك على حماية هذه الودائع ستكون أحد أبرز محددات الربحية خلال الأشهر الـ12 إلى الـ24 المقبلة، إلى جانب المحافظة على جودة الأصول وتعزيز الإيرادات المتأتية من الرسوم والعمولات، بما يحدّ من تأثير تراجع هوامش الفائدة.

معادلة الربحية وهامش الفائدة

وعلى صعيد الربحية الإجمالية المجمعة، أظهر التقرير الأصلي لـ«ألفاريز آند مارسال» أن صافي أرباح القطاع حقق نمواً بنسبة 1.2 في المائة على أساس ربع سنوي، مقارنة بنمو لم يتجاوز 0.2 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي. هذا الاستقرار في الربحية تزامن مع محافظة البنوك على معدل عائد قوي على الأصول استقر عند 2.0 في المائة، في حين سجل معدل العائد على الأصول المرجحة بالمخاطر ثباتاً عند 2.7 في المائة؛ ما يعكس كفاءة البنوك في إدارة مخاطر محافظها التمويلية رغم التحديات المحيطة.

وفي هذا السياق، أشار المقرن إلى أن القطاع المصرفي السعودي دخل مرحلة جديدة مع عودة أسعار الفائدة المرجعية إلى مستوياتها الطبيعية؛ الأمر الذي بدأ يفرض ضغوطاً تدريجية على هوامش الربحية لدى عدد من البنوك. ووفقاً للتقرير، سجلت ستة من أكبر عشرة بنوك مدرجة انكماشاً في هوامش صافي الفائدة، إلا أن القطاع ككل حافظ على استقرار هامش صافي الفائدة (NIM) عند 2.84 في المائة، مدعوماً بانخفاض تكلفة التمويل إلى 3.2 في المائة؛ وهو ما عوض جزئياً تراجع العائد على الائتمان إلى 7.8 في المائة.

وتوقع المقرن أن يكون نمو الائتمان المدعوم بمشاريع «رؤية 2030» هو المحرك الأبرز والأكثر تأثيراً على الأرباح الإجمالية للعام الحالي مقارنة بتوسع الهوامش. وأشار إلى أنه لحماية العوائد الاستثمارية في النصف الثاني من العام بعد تراجع العائد على حقوق المساهمين طفيفاً إلى 14.7 في المائة، تتجه الاستراتيجية المصرفية الحالية نحو تحسين مزيج الأصول والتركيز على القطاعات ذات العوائد الجاذبة المعدلة حسب المخاطر، عوضاً عن الركض وراء تعظيم حجم الإقراض المجرد، بالتوازي مع تنويع مصادر الأرباح وزيادة الإيرادات غير المعتمدة على الفوائد.

صورة جوية لمركز الملك عبد الله المالي (صندوق الاستثمارات العامة)

ارتفاع السيولة... لا يعني اكتنازها

وبينما بلغت نسبة تغطية السيولة للقطاع نحو 172 في المائة، وارتفعت لدى البنك الأهلي السعودي إلى 312 في المائة، استبعد المقرن أن يكون ذلك مؤشراً على اكتناز السيولة بدافع الحذر من التطورات الجيوسياسية، مؤكداً أن هذه المستويات تعكس مزيجاً من الاعتبارات الاستراتيجية المرتبطة بإدارة الميزانية العمومية، إلى جانب ظروف السوق الخاصة بكل بنك، أكثر مما تعكس توجهاً دفاعياً عاماً داخل القطاع.

جودة الائتمان وتراجع تكلفة المخاطر

من أبرز النقاط التي عكست قوة الحصانة المالية للقطاع في تقرير الربع الأول، هي القفزة النوعية في جودة الأصول المصرفية؛ إذ استقرت نسبة القروض غير العاملة (NPL) عند مستواها المتدني للغاية والبالغ 0.9 في المائة؛ وهو ما يعكس استمرار جودة المحافظ الائتمانية وتراجع الحاجة إلى تكوين مخصصات جديدة. ولعل المحرك الأكبر لدعم صافي الأرباح خلال هذا الربع كان الانخفاض الحاد والقياسي في تكلفة المخاطر لتصل إلى 0.15 في المائة فقط مقارنة بـ0.40 في المائة في الربع السابق، مدفوعة بعمليات استرداد لبعض المحافظ الائتمانية. ورغم هذا الانخفاض في التكاليف الائتمانية المباشرة، واصلت البنوك السعودية سياستها التحوطية الصارمة، حيث عززت نسبة تغطية القروض المتعثرة لتصل إلى 162.6 في المائة؛ ما يوفر مصدات تكميلية متينة ومستدامة لحماية الميزانيات العمومية ضد أي تقلبات غير متوقعة.

وفي ملمح يعكس النظرة الإيجابية لأسواق المال تجاه القطاع، كشف التقرير عن أن تقييمات البنوك السعودية بقيت جاذبة ومحفزة للمستثمرين مع نهاية الربع الأول من عام 2026، حيث جرى تداول أسهم القطاع عند مكرر ربحية يبلغ 10.8 ضعف (P/E)؛ وهو المؤشر الذي يعكس انخفاض مخاطر الاستثمار وسرعة العائد عبر قياس العلاقة بين سعر السهم والأرباح السنوية للبنك؛ ما يعني أن المستثمر قادر على استرداد قيمة استثماره خلال نحو 11 عاماً فقط بناءً على مستويات الربحية الحالية.

وتعززت هذه الجاذبية بتداول الأسهم عند مكرر قيمة دفترية ملموسة يبلغ 1.6 ضعف (P/TBV)، وهو المقياس الذي يقارن القيمة السوقية للبنك بأصوله الحقيقية الملموسة على أرض الواقع بعد استبعاد الأصول غير المادية كالشهرة؛ حيث تظهر هذه النسبة المقاربة أن الأسواق تقيّم المصارف بقيمة آمنة تمنح المستثمرين «هامش أمان» عالياً، وتؤكد في الوقت ذاته متانة المراكز المالية وقوة القيمة الرأسمالية للبنوك السعودية في مواجهة التقلبات.

تحديات ناشئة... واستثمارات تؤمّن ربحية الغد

ورغم المصدات التحوطية والمؤشرات الإيجابية، رصد تقرير «ألفاريز آند مارسال» ملامح تحديات تشغيلية بدأت تفرض ظلالها على الأداء؛ إذ تراجع الدخل التشغيلي المجمع للبنوك بنسبة 2.3 في المائة ليبلغ 40.4 مليار ريال، متأثراً بالهبوط الحاد في الدخل غير الفوائدي بنسبة 13.2 في المائة؛ وهو ما ضغط على الإيرادات وغطى على النمو المتواضع لصافي دخل الفوائد. وتتمثل أبرز الضغوط الحالية في تصاعد مصاريف التشغيل التي رفعت معدل التكلفة إلى الدخل إلى 30.1 في المائة، بالتزامن مع اشتداد المنافسة بين المصارف على استقطاب السيولة عبر «الودائع لأجل» عالية التكلفة، فضلاً عن تحديات إعادة تسعير القروض مع بدء تراجع أسعار الفائدة المرجعية؛ وهو ما انعكس في انخفاض العائد على الائتمان إلى 7.8 في المائة.

وفي هذا السياق، وضع العضو المنتدب، حازم المقرن، هذه الأرقام التشغيلية في إطارها الاستراتيجي، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن الارتفاع المشهود في المصروفات يعود بالأساس إلى الإنفاق الاستثماري الثقيل والمتواصل للبنوك في البنية التحتية التكنولوجية، والتحول الرقمي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأكد أن هذه الزيادة تمثل «استثمارات بعيدة المدى» أكثر من كونها ضغوطاً تشغيلية عابرة؛ إذ يُتوقع أن تسهم بقوة في رفع الإنتاجية، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتحسين القدرة التنافسية للبنوك السعودية على المدى المتوسط والطويل، بما يحول استثمارات اليوم محركاتٍ رئيسية لربحية البنوك في السنوات المقبلة.

وفي المحصلة، تشير المؤشرات إلى أن البنوك السعودية تدخل مرحلة جديدة يتراجع فيها أثر أسعار الفائدة بصفتها محركاً رئيساً للأرباح، مقابل تنامي دور جودة الأصول، وكفاءة التشغيل، والاستثمار في التقنية، وتنويع مصادر الدخل في دعم الربحية واستدامة النمو.


مقالات ذات صلة

«تتراباك»: السعودية تتيح فرصاً استثمارية في تصنيع الأغذية والتعبئة وإعادة التدوير

عالم الاعمال تقول «تتراباك» إن مستهدفات «رؤية 2030» تعزز من فرص الاستثمار في تصنيع الأغذية ومعالجتها وتعبئتها وإعادة تدويرها في السعودية (الشرق الأوسط)

«تتراباك»: السعودية تتيح فرصاً استثمارية في تصنيع الأغذية والتعبئة وإعادة التدوير

قال كونستانتين كوليسنيك، المدير التنفيذي لـ«تتراباك» في المنطقة العربية، إن «رؤية 2030» تعزز فرص الاستثمار في قطاع الأغذية السعودي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

خاص الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

حصلت الرياض على جائزة في فئة البنية التحتية والمباني فيما حل مشروعان لها ضمن أفضل 4 مبادرات ومشاريع في فئتي الحوكمة والتنقل

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين (الشرق الأوسط)

70.7 مليون راكب عبر المنافذ البرية السعودية خلال عام 2025

سجلت المنافذ البرية في السعودية نمواً في حركة الركاب والشحن خلال عام 2025، فيما ارتفع عدد المركبات المسجلة والصالحة للسير إلى أكثر من 16.7 مليون مركبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)

أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

تراجع صافي ربح شركة مستشفى الدكتور سليمان عبد القادر فقيه (فقيه الطبية) بنسبة 45.9 % خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

قد يُسهم رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار إلى 2.5 مليار دولار في توليد ناتج اقتصادي إضافي يُقدّر بنحو 7.4 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

التضخم الأميركي يقود أسبوعاً حاسماً للأسواق... والفائدة في دائرة الترقب

موظف يقوم بدفع عربات التسوق خارج متجر في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
موظف يقوم بدفع عربات التسوق خارج متجر في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأميركي يقود أسبوعاً حاسماً للأسواق... والفائدة في دائرة الترقب

موظف يقوم بدفع عربات التسوق خارج متجر في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
موظف يقوم بدفع عربات التسوق خارج متجر في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بالبيانات الاقتصادية التي قد تعيد رسم توقعاتها بشأن أسعار الفائدة، مع تصدر التضخم الأميركي أجندة المستثمرين، في وقت تزداد فيه أهمية معرفة ما إذا كانت الضغوط السعرية بدأت تتراجع أم أن استمرار قوة النشاط الاقتصادي وسوق العمل سيمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مبررات إضافية لمواصلة التشديد النقدي.

وتكتسب بيانات أسعار المستهلكين الأميركية لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدورها الثلاثاء، أهمية خاصة بوصفها آخر قراءة رئيسية للتضخم قبل اجتماع البنك المركزي في ديسمبر (كانون الأول)، الذي تتجه رهانات الأسواق بصورة متزايدة إلى أن يشهد رفعاً جديداً للفائدة. وستتبعها الجمعة بيانات أسعار المنتجين، التي ستوفر مؤشراً إضافياً على حجم الضغوط التي تواجهها الشركات، في وقت لا تزال فيه تكاليف الطاقة والسلع تؤثر في توقعات الأسعار.

تأتي هذه البيانات بعد تقرير أقوى من المتوقع لسوق العمل الأميركية، أظهر إضافة 165 ألف وظيفة في أكتوبر، متجاوزاً جميع التوقعات، وهو ما يعزز قدرة المستهلكين على مواصلة الإنفاق ويمنح «الفيدرالي» مساحة أكبر للتركيز على مكافحة التضخم.

اختبار حاسم لرهانات «الفيدرالي»

وتشير تقديرات استطلاع أجرته «بلومبرغ» إلى أن مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي ارتفع بنسبة 0.3 في المائة خلال أكتوبر، مقارنةً بزيادة بلغت 0.6 في المائة في الشهر السابق، وهي الأكبر منذ أبريل (نيسان). كما يُتوقع أن يتباطأ التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، إلى 0.2 في المائة، وهي أبطأ زيادة شهرية خلال ثلاثة أشهر.

وفي المقابل، يتوقع اقتصاديون استطلع بنك «آي إن جي» آراءهم ارتفاع المؤشرين العام والأساسي بنسبة 0.3 في المائة لكل منهما على أساس شهري، مما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن وتيرة تراجع الضغوط السعرية.

وتشير تقديرات «بلومبرغ إيكونوميكس» إلى أن تباطؤ أسعار السلع والخدمات قد يدعم تراجع التضخم، مع توقعات بزيادة أبطأ في أسعار السيارات المستعملة والإلكترونيات الاستهلاكية، إلى جانب اعتدال الارتفاع في تكاليف الخدمات والإيجارات.

لكن القراءة المرتقبة لن تكون العامل الوحيد في تحديد مسار السياسة النقدية؛ إذ تترقب الأسواق أيضاً بيانات أسعار المنتجين الجمعة، وسط توقعات بارتفاعها بنسبة 6.6 في المائة على أساس سنوي، وهو أسرع معدل في نحو أربع سنوات، بما يعكس استمرار الضغوط السعرية على الشركات.

وتضع أسواق النقد حالياً احتمال رفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية في ديسمبر عند نحو 75 في المائة، وفق بيانات «إل إس إي جي». ويرى محللون أن صدور قراءة للتضخم أعلى من المتوقع، إلى جانب استمرار قوة سوق العمل، قد يجعلان الزيادة الجديدة أقرب إلى اليقين قبل اجتماع البنك المركزي في التاسع من ديسمبر.

وإلى جانب بيانات الأسعار، تترقب الأسواق طلبات إعانة البطالة الأسبوعية ومبيعات المنازل القائمة، الخميس، فضلاً عن تصريحات عدد من مسؤولي «الفيدرالي» بحثاً عن إشارات إضافية بشأن توجهاتهم النقدية.

شخص يستخدم كيساً للوقاية من المطر في بكين (إ.ب.أ)

الصين بين ضغوط الإنتاج وضعف الطلب

وفي آسيا، تتجه الأنظار إلى بيانات التضخم والتجارة الصينية، بحثاً عن مؤشرات على قدرة ثاني أكبر اقتصاد في العالم على تحقيق توازن بين تحسن النشاط الصناعي وضعف الطلب المحلي.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع أسعار المستهلكين في الصين بنسبة 0.8 في المائة على أساس سنوي خلال أكتوبر، في حين يُنتظر أن يتسارع تضخم أسعار المنتجين إلى نحو 5.3 إلى 5.4 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2022، وفق تقديرات «بلومبرغ» و«آي إن جي».

ويعكس هذا التباين استمرار الضغوط على جانب الإنتاج، مدفوعةً بارتفاع تكاليف الإمدادات وتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط والطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي، مقابل استمرار ضعف الطلب المحلي في قطاعات واسعة من الاقتصاد.

وتترقب الأسواق أيضاً بيانات التجارة الصينية الثلاثاء، لمعرفة ما إذا كان نمو الصادرات لا يزال قادراً على دعم النشاط الاقتصادي في ظل محدودية الاستهلاك المحلي. كما ستظل تحركات اليوان وعوائد السندات الحكومية الصينية موضع متابعة، بعد تدخل البنك المركزي لإبطاء وتيرة ارتفاع العملة.

وفي الهند، يُتوقع أن يرتفع التضخم السنوي إلى 6 في المائة خلال أكتوبر، مقارنةً بـ5.5 في المائة في سبتمبر (أيلول)، مع صعود أسعار المواد الغذائية، ولا سيما الحبوب والزيوت النباتية والخضراوات. وقد تعزز هذه القراءة توقعات رفع جديد للفائدة في ديسمبر، إذا تجاوز التضخم الحد الأعلى للنطاق المستهدف من البنك المركزي.

الناس يمرّون بجوار بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

بريطانيا ومنطقة اليورو تحت مجهر النمو

وفي أوروبا، تتركز الأنظار على بيانات الناتج المحلي الإجمالي البريطاني للربع الثالث، المقرر صدورها الخميس، والتي ستوفر مؤشراً على قدرة الاقتصاد على مواصلة النمو رغم ارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض.

وتشير تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «بلومبرغ» آراءهم إلى نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، وهو أقوى أداء فصلي في أكثر من عامين. وتأتي البيانات بعد قرار بنك إنجلترا رفع الفائدة ربع نقطة مئوية إلى 4 في المائة، وتحذيره من احتمال الحاجة إلى زيادات إضافية إذا استمرت الضغوط التضخمية.

كما تصدر بيانات الإنتاج الصناعي والتجارة البريطانية الخميس، فيما تترقب الأسواق تصريحات عدد من مسؤولي البنك المركزي بحثاً عن إشارات بشأن الخطوات المقبلة.

أما في منطقة اليورو، فيصدر الجمعة التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثالث، إلى جانب القراءة الثانية للبيانات، بينما تتوزع بقية المؤشرات بين بيانات التجارة الألمانية والإنتاج الصناعي الإيطالي وقراءات التضخم النهائية في ألمانيا وفرنسا.

وفي كندا، تترقب الأسواق الثلاثاء محضر اجتماع بنك كندا الأخير، الذي رفع خلاله سعر الفائدة ربع نقطة مئوية إلى 2.5 في المائة، بحثاً عن مؤشرات بشأن احتمال مواصلة الرفع في ديسمبر، رغم ضعف بيانات الوظائف الأخيرة.

عملات معدنية من فئات اليورو المختلفة مبعثرة على طاولة مع ظهور أجزاء من أوراق نقدية من فئة اليورو في الخلفية (د.ب.أ)

قرارات نقدية وبيانات من اقتصادات أخرى

وفي اليابان، يترقب المستثمرون ملخص آراء أعضاء مجلس بنك اليابان بشأن اجتماع أكتوبر، إلى جانب بيانات إنفاق الأسر، وتصريحات عضو مجلس السياسة النقدية تويتشيرو أساكا، الخميس، بحثاً عن إشارات بشأن توقيت أي زيادة جديدة للفائدة، بعدما أشار البنك إلى بلوغ التضخم الأساسي مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وفي أميركا اللاتينية، تتجه الأنظار إلى بيانات التضخم في المكسيك وكولومبيا والبرازيل، مع توقعات بارتفاع الأسعار في الدول الثلاث، بما قد يزيد تعقيد قرارات البنوك المركزية. كما تصدر في البرازيل محاضر الاجتماع الأخير للبنك المركزي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلافاً لتوقعات خفضها.

وتشمل الأجندة أيضاً بيانات الناتج المحلي الإجمالي للفلبين، والتجارة في تايوان، إلى جانب مؤشرات ثقة المستهلكين والشركات في أستراليا.

وبينما تتركز بوصلة المستثمرين على التضخم الأميركي بوصفه العامل الأكثر تأثيراً في توقعات السياسة النقدية العالمية، فإن تباين المؤشرات بين الاقتصادات الكبرى سيبقي الأسواق أمام معادلة دقيقة: تباطؤ محتمل في بعض قراءات الأسعار، مقابل استمرار ضغوط الإنتاج وقوة النشاط الاقتصادي في أسواق أخرى، بما يجعل مسار الفائدة خلال الأسابيع المقبلة رهناً بقدرة البيانات على حسم هذه الإشارات المتعارضة.


الديمقراطيون يلاحقون ترمب عبر بوابة العملات المشفرة

صورة تُظهر إريك ترمب ودونالد ترمب الابن يحتفلان خارج مقر بورصة ناسداك في مدينة نيويورك بعد قرع جرس الافتتاح (رويترز)
صورة تُظهر إريك ترمب ودونالد ترمب الابن يحتفلان خارج مقر بورصة ناسداك في مدينة نيويورك بعد قرع جرس الافتتاح (رويترز)
TT

الديمقراطيون يلاحقون ترمب عبر بوابة العملات المشفرة

صورة تُظهر إريك ترمب ودونالد ترمب الابن يحتفلان خارج مقر بورصة ناسداك في مدينة نيويورك بعد قرع جرس الافتتاح (رويترز)
صورة تُظهر إريك ترمب ودونالد ترمب الابن يحتفلان خارج مقر بورصة ناسداك في مدينة نيويورك بعد قرع جرس الافتتاح (رويترز)

تستعد عائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمواجهة موجة جديدة من التحقيقات في أنشطتها التجارية، بعدما تعهد الديمقراطيون بفتح ملفات تتعلق بأرباح الرئيس من العملات المشفرة وعلاقاته المالية بالشركات العاملة في القطاع، مستفيدين من فوزهم في انتخابات التجديد النصفي وسيطرتهم على مجلسي الكونغرس.

وتضع هذه الخطوة المصالح المالية لترمب وعائلته في صدارة المواجهة السياسية المرتقبة مع الديمقراطيين، الذين جعلوا ما وصفوه باستغلال الرئيس لمنصبه لتحقيق مكاسب شخصية، وعلاقاته بصناعة العملات المشفرة، من أبرز قضايا حملتهم الانتخابية. ومع استعادة السيطرة على اللجان الرئيسية في الكونغرس، بات الحزب يمتلك صلاحيات أوسع لاستدعاء المسؤولين التنفيذيين وطلب الوثائق وفتح تحقيقات قد تطول الرئيس وأفراد عائلته والشركات التي استفادت من سياسات إدارته.

وقال النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، الذي سيتولى رئاسة لجنة الرقابة في مجلس النواب بدءاً من يناير (كانون الثاني)، إن اللجنة ستركز بصورة كبيرة على التحقيق في أعمال عائلة ترمب وأرباحها من العملات المشفرة، مشيراً إلى أن الرئيس وعائلته حققا مكاسب بمليارات الدولارات.

وتبرز شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال»، المشروع المرتبط بعائلة ترمب، ضمن الملفات التي يُتوقع أن تحظى باهتمام خاص. كما يستعد السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، الذي يُتوقع أن يرأس لجنة التحقيقات في مجلس الشيوخ، لمواصلة التدقيق في استخدام العملات المشفرة في أنشطة غير مشروعة والعلاقات المالية للشركات العاملة في القطاع.

إريك ترمب ودونالد ترمب الابن خارج مقر بورصة ناسداك في مدينة نيويورك (رويترز)

أرباح بمليارات الدولارات

وتستند تحركات الديمقراطيين إلى حجم المصالح المالية التي راكمها ترمب وعائلته في صناعة العملات الرقمية منذ عودته إلى البيت الأبيض. فقد حقق الرئيس، وفق تقديرات أوردتها «فاينانشال تايمز»، أكثر من 1.16 مليار دولار العام الماضي من مبيعات العملات المشفرة وعوائد الرموز الرقمية.

وشملت أنشطته إطلاق عملات ميمية تتيح لحامليها فرصاً للوصول إليه، وإقامة مشروعات للعملات الرقمية أثارت تساؤلات بشأن الاستثمارات الأجنبية، فضلاً عن تلقي تبرعات من مسؤولين في القطاع لمشروعات مرتبطة بالرئاسة، بينها قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض.

كما أثارت علاقات الشركة العائلية «وورلد ليبرتي فاينانشال» استفسارات بشأن استثمارات أجنبية، من بينها صفقة أفادت تقارير بأنها تضمنت شراء جهة مرتبطة بأحد أفراد العائلة الحاكمة في الإمارات حصة تبلغ 49 في المائة من المشروع. وكان ترمب قد نفى معرفته بتفاصيل الصفقة، قائلاً إن أبناءه يتولون التعامل معها.

وتقول الشركة إن الرئيس لم يعد مشاركاً في أنشطتها منذ توليه منصبه، لكن الديمقراطيين يرون أن العلاقة بين مصالحه التجارية وقرارات إدارته تستدعي تحقيقاً برلمانياً.

السيناتور ريتشارد بلومنتال يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

صلاحيات أوسع للتحقيق

ولا تقتصر التحقيقات المرتقبة على مشروعات عائلة ترمب، إذ تشمل أيضاً الشركات التي استفادت من تخفيف القيود التنظيمية خلال إدارته، أو أقامت علاقات وثيقة معه ومع مبادراته.

ووفق «فاينانشال تايمز»، سبق أن وجه أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ استفسارات إلى شركات بينها منصة «بينانس» وشركة «تيذر»، بشأن مزاعم تتعلق بأنشطة غير مشروعة وغسل الأموال والالتزام بالعقوبات. ومع انتقال رئاسة اللجان إلى الديمقراطيين، ستصبح لديهم قدرة أكبر على إلزام الشركات بتقديم المعلومات والرد على الاستفسارات السابقة.

شعار «بينانس» (رويترز)

وتشمل هذه الملفات أيضاً قرار ترمب إصدار عفو عن مؤسس «بينانس» تشانغبينغ تشاو، الذي سبق أن أقر بالذنب في قضية تتعلق بالإخفاق في حماية المنصة من استخدام خدماتها في غسل الأموال. كما يواجه القطاع تساؤلات بشأن علاقات بعض شركاته بمسؤولين في الإدارة ومساهماتها المالية في مشروعات مرتبطة بالرئيس.

ويرى مسؤولون في الصناعة أن الشركات التي تجاهلت في السابق استفسارات الديمقراطيين أو لم تقدم إجابات مُرضية ستجد نفسها أمام ضغوط أكبر، مع امتلاك اللجان الجديدة صلاحية استدعاء الشهود والوثائق، واحتمال عقد جلسات استماع علنية تُبثّ تلفزيونياً.

رهانات على ترمب تحت المجهر

تأتي التحقيقات المرتقبة رغم الأموال الكبيرة التي أنفقتها صناعة العملات المشفرة لدعم مرشحين في الانتخابات النصفية، إذ تجاوزت مساهماتها السياسية نحو 200 مليون دولار، من خلال لجنة «فيرشايك» المدعومة من شركات بينها «كوين بيس» و«ريبل» و«أندريسن هورويتز»، إلى جانب لجنة أخرى حظيت بدعم «تيذر».

رجل ينظر إلى هاتفه بينما تعرض شاشته معلومات تداول أسهم شركتي «تروث سوشيال» و«ترمب ميديا ​​آند تكنولوجي غروب» خارج موقع بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)

لكنَّ عدداً كبيراً من المرشحين الذين دعمتهم هذه الجهات خسروا الانتخابات، في وقت تحولت فيه علاقة ترمب بالقطاع ومكاسبه المالية منه إلى قضية انتخابية استثمرها الديمقراطيون في حملاتهم.

وبالتوازي مع التحقيقات، يواجه القطاع احتمال تعثر أجندته التشريعية. فقد أخفق مجلس الشيوخ في دفع مشروع قانون «كلاريتي» إلى الأمام في سبتمبر (أيلول)، وهو تشريع كان يستهدف وضع قواعد أكثر وضوحاً لمنصات تداول الأصول الرقمية والشركات العاملة فيها. وجاء التعثر وسط خلافات بشأن مصالح ترمب في القطاع، إلى جانب قضايا تتعلق بحماية المستثمرين ومكافآت العملات المستقرة والمنافسة مع المصارف.

ويعتزم الديمقراطيون المطالبة بضوابط أخلاقية أكثر صرامة، وحماية أكبر للمستهلكين، ودور أوسع لهيئة الأوراق المالية والبورصات في الإشراف على الأصول الرقمية.

ومع ذلك، فإن انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين لا يعني إلغاء المكاسب التشريعية التي حققها القطاع تلقائياً، إذ يتطلب التراجع عن بعض القوانين إصدار تشريعات جديدة، بينما تستطيع اللجان البرلمانية التأثير في عمل الجهات التنظيمية من خلال الرقابة والتحقيقات والضغوط المتعلقة بالموازنات.

وهكذا، لا تقتصر تداعيات فوز الديمقراطيين على مستقبل تنظيم العملات المشفرة، بل تمتد إلى المصالح التجارية للرئيس وعائلته، والشركات التي ارتبطت بإدارته.

ومع اقتراب بدء عمل الكونغرس الجديد في يناير، تستعد واشنطن لمرحلة من المواجهة الرقابية التي قد تجعل أنشطة ترمب المالية أحد أبرز ملفات النصف الثاني من ولايته.


هجوم إلكتروني يستهدف بيانات «نفق برينر» الرابط بين النمسا وإيطاليا

موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
TT

هجوم إلكتروني يستهدف بيانات «نفق برينر» الرابط بين النمسا وإيطاليا

موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)
موقع بناء مشروع «نفق برينر الأساسي» الذي سيربط بين إيطاليا والنمسا (د.ب.أ)

تعرّضت الشركة المسؤولة عن مشروع «نفق برينر الأساسي» للسكك الحديدية، الذي يربط بين النمسا وإيطاليا، لهجوم إلكتروني.

وأعلنت شركة «بي بي تي»، المسؤولة عن إنشاء النفق، أن مجهولين تمكنوا من الوصول إلى أجزاء من البيانات المتاحة عبر الإنترنت.

وقال متحدث باسم الشركة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، السبت، إن هذا الهجوم الإلكتروني الموجه، الذي وقع في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لم يُشكل أي خطر على أعمال إنشاء النفق، الذي يبلغ طوله 64 كيلومتراً، أو على تشغيله مستقبلاً؛ ونوه المتحدث إلى أن البيانات شديدة الحساسية لم تتأثر بالهجوم. ولم يدلِ المتحدث بأي معلومات عن هوية الجناة المحتملين أو الدوافع وراء الهجوم.

وتتولى السلطات الإيطالية التحقيق في الواقعة، نظراً لأن مقر الشركة يقع في مدينة بولزانو شمال إيطاليا.

ويُعد «نفق برينر الأساسي» أحد مشروعات البنية التحتية الأوروبية المهمة. ومن المقرر أن يبدأ تشغيل هذا المشروع، الذي تبلغ تكلفته 11.7 مليار يورو، اعتباراً من عام 2034، بما يُسهم في تقليص زمن الرحلات بين ألمانيا وإيطاليا بصورة كبيرة.

وكان مشروع «نفق فيمارن بلت»، الذي يربط بين ألمانيا والدنمارك، قد تعرّض هو الآخر لهجوم إلكتروني في منتصف الشهر الماضي. وأعلنت الشركة المشرفة على المشروع «فيمارن إيه إس» أن الهجوم الذي استهدف الشركة المنفذة للأعمال، «فيمارن لينك كونتراكتورز»، أثر مؤقتاً على عدد من أنظمة تكنولوجيا المعلومات في موقع البناء.

ومن المقرر أن يربط هذا النفق، الذي يبلغ طوله نحو 18 كيلومتراً، جزيرة فيمارن الألمانية الواقعة في بحر البلطيق بجزيرة لولاند الدنماركية، بما سيؤدي إلى تقليص زمن الرحلة بالقطار بين هامبورغ وكوبنهاغن إلى نحو ساعتين ونصف الساعة.