أدانت محكمة نمساوية، اليوم (الاثنين)، مسؤولاً أمنياً سابقاً بجهاز المخابرات السوري في مدينة الرقة بتهم تشمل التعذيب والاعتداء الجنسي، وذلك على خلفية إساءة معاملة معارضي الرئيس السابق بشار الأسد قبل ما يزيد على 10 سنوات.
منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة التي كانت تحت سلطة تنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
وحكمت المحكمة في فيينا على المتهم الرئيسي خالد ح. بالسجن ثماني سنوات بعد أن أدلى أكثر من 12 ضحية بشهاداتهم بخصوص تعرضهم للضرب والصعق بالكهرباء وسكب الماء الساخن والبارد عليهم خلال فترة رئاسته لجهاز المخابرات العامة في الرقة بين عامي 2011 و2013.
أفاد ثلاثة مصادر، الاثنين، بأن العراق وسوريا يستعدان لتوقيع اتفاق اقتصادي برعاية أميركية، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي لواشنطن منتصف الشهر الجاري.
تعكس زيارة إيمانويل ماكرون المرتقبة لدمشق، اليوم، رغبة باريس في ترسيخ مكانتها طرفاً فاعلاً دبلوماسياً وأمنياً واقتصادياً خلال المرحلة الانتقالية في سوريا.
كان الوفد السوري قد بدأ زيارته الرسمية، الجمعة، إلى اليابان، في إطار تعزيز التعاون الدولي والاستفادة من الخبرات العالمية في إعادة الإعمار والتعافي المبكر.
سوريا تؤسس لمنظومة تعليم عالية في العلوم الأمنية والدفاعيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5292894-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%A4%D8%B3%D8%B3-%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9
سوريا تؤسس لمنظومة تعليم عالية في العلوم الأمنية والدفاعية
وزير الدفاع اللواء مرهف أبو قصرة يفتتح مبنى إدارة التجنيد والتعبئة بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل (الدفاع السورية)
أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومين، الأحد، بإحداث «الجامعة السورية للعلوم الأمنية» و«الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية»، في خطوة تهدف إلى تنظيم وهيكلة قطاع التعليم الأمني في سوريا، وتحويله إلى منظومة أكاديمية متكاملة، وممنهجة لتشكل نقلة استراتيجية في منظومة التعليم العالي المتخصص في العلوم الأمنية، والدفاعية.
تعد (الجامعة السورية للعلوم الأمنية) هيئة عامة علمية ذات طابع إداري متخصصة في العلوم الأمنية، بحسب نص المرسوم رقم (146)، وتضم ست مؤسسات تعليمية، وبحثية، وتدريبية، وهي: المعهد العالي للعلوم الأمنية، وكلية العلوم الأمنية، وكلية الأمن السيبراني، ومركز الدراسات والبحوث الأمنية، والمعهد التقاني للعلوم الأمنية، والمعهد التقاني للأمن السيبراني.
أما المرسوم رقم (147)، فقد نص على إحداث جامعة علمية متخصصة تعليمية وتدريبية في العلوم العسكرية تسمى (الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية).
وتتمتع الجامعتان بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال المالي، والإداري، ويكون مقرهما الرئيس في مدينة دمشق، ويجوز إحداث كليات ومعاهد ومراكز تابعة لهما في دمشق، والمحافظات.
يأتي المرسوم رقم (147) لعام 2026 من السيد الرئيس أحمد الشرع بإحداث الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية ثمرة أشهر من العمل والبحث، ومراجعة نماذج التعليم العسكري العربية والإقليمية، وصولاً إلى رؤية وطنية تعيد تنظيم مسار التعليم العسكري وتمنحه أفقاً أوسع.
وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة قال إن المرسوم (147) «جاء ثمرة أشهر من العمل، والبحث، ومراجعة نماذج التعليم العسكري العربية، والإقليمية، وصولاً إلى رؤية وطنية تعيد تنظيم مسار التعليم العسكري، وتمنحه أفقاً أوسع».
وأوضح الوزير في منشور عبر منصة (إكس) أن الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية جمعت تحت إطار واحد «الأكاديمية العسكرية العليا، والكليات الحربية الجوية، والبحرية، والبرية، والمعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا، والمعاهد التقانية العسكرية، بما يحقق تكاملاً أكبر بين التأهيل العسكري، والاختصاص العلمي، والتدريب العملي».
فرع تدريب طرطوس بوزارة الداخلية (فيسبوك)
يعد استحداث الجامعة السورية للعلوم الأمنية خطوة نحو مأسسة العمل الأمني على أسس علمية، وأكاديمية، بحسب الخبير العسكري العقيد عماد شحود، الذي رأى في إحداث هذه الجامعة «أهمية كبيرة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن جامعات العلوم الأمنية معدودة، وأهميتها تتمثل في تخريج كوادر متخصصة بالأمن السيبراني، والأمن الجنائي، والقانون الدولي، وكافة العلوم التي تحتاجها المؤسسات الأمنية، والعسكرية.
واعتبر شحود أن عمل جامعة العلوم الأمنية يتكامل مع عمل الكليات العسكرية والأمنية التي تقوم بالتدريبات الميدانية، مشيراً إلى أنه في السابق كان لدى سوريا الأكاديمية العسكرية في حلب فقط، وتخرج مهندسين عسكريين، إلا أن الجامعة الأمنية المحدثة تدرس اختصاصات عديدة، وسترفد المؤسسات الأمنية بالخبراء.
ووصف الخبير العسكري المرسومين الرئاسيين بالـ«خطوة المتقدمة، والمهمة» في بناء الكوادر الأمنية، وسابقاً كانت الأجهزة الأمنية تعتمد في بناء كوادرها على الكليات العسكرية (الكلية الحربية في حمص، والكلية الجوية، أو البحرية)، ومعظم ضباط الأجهزة الأمنية في سوريا من خريجي تلك الكليات، وكان يتم فرزهم وانتقاؤهم للعمل في شعب وفروع الأجهزة الأمنية استناداً إلى اعتبارات معينة، أبرزها الولاء للسلطة.
وسيتوجه الاستقطاب لخريجي الجامعات الحكومية السورية من كليات الحقوق، والعلوم السياسية، والآداب، والهندسة التقنية. وكان يتم تأهيل وتدريب الأمنيين في مدرسة المخابرات العسكرية في نجها بريف دمشق، أو يتم إيفادهم إلى دول منها بريطانيا، وروسيا، وقبرص، للخضوع إلى دورات تخصصية لرفع كفاءتهم الأمنية، والأساليب المتطورة في الإدارة الأمنية. وحتى الهجانة والجمارك تعتمد على الكليات العسكرية في كوادرها، وكثيراً ما كانت تفتقر تلك الكوادر إلى الخبرات اللازمة، وفق الخبير عماد شحود.
اجتماع في الكلية الحربية بحمص (أرشيف وزارة الدفاع السورية)
ويأتي إحداث جامعتين للعلوم الأمنية والعلوم الدفاعية لينهي الأساليب التقليدية لتلقي العلوم الأمنية، ويحول العمل الأمني إلى تخصص أكاديمي مدني وعلمي مدروس. حيث لم تكن في سوريا «جامعة» تمنح درجات أكاديمية عليا (بكالوريوس، ماجستير، دكتوراه) في العلوم الأمنية. وبعد الإطاحة بالنظام السابق، وانهيار المؤسسات العسكرية، والأمنية، عملت السلطات الجديدة على بناء مؤسسات جديدة، وفتح باب الانتساب لقوى الأمن الداخلي، والجيش، والعمل على تأهيل المتطوعين في دورات تدريب تخصصية.
وفي عام 2025 تم إحداث الأكاديمية الوطنية للشرطة لتطوير مهارات القوانين، وحقوق الإنسان، والتحقيق الجنائي، والذكاء الاصطناعي كجزء من الهيكلة الجديدة.
هل تبدأ إسرائيل تسليم البلدات التجريبية إلى الجيش اللبناني؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5292890-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%A8%D8%AF%D8%A3-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%9F
هل تبدأ إسرائيل تسليم البلدات التجريبية إلى الجيش اللبناني؟
مسعفون وعناصر إنقاذ يعاينون السيارة التي استهدفت بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان وأدت إلى مقتل 4 أشخاص (أ.ف.ب)
يتزامن الحديث عن استعداد إسرائيل لتسليم بلدتي فرون في قضاء بنت جبيل وزوطر الشرقية في قضاء النبطية، إلى الجيش اللبناني ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ اتفاق الإطار، مع استمرار عملياتها العسكرية التي أدت الاثنين، إلى مقتل 4 أشخاص في النبطية الفوقا.
ويطرح هذا المشهد المتناقض تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تتجه إلى إعادة توزيع انتشارها، عبر التخلي عن بعض المواقع، مقابل الاحتفاظ بحرية العمل العسكري أو السيطرة العملياتية في مناطق أخرى.
وفي المقابل، تستعد الحكومة اللبنانية لمرحلة ما بعد الحرب، عبر تسهيل عودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، فيما قدّرت التكلفة المباشرة الأولية للحرب بما بين 3 و4 مليارات دولار، من دون احتساب الخسائر الاقتصادية والأضرار غير المباشرة، ما يعكس حجم التحديات أمام عودة النازحين، واستعادة الحياة الطبيعية في الجنوب.
إعادة انتشار تجريبية... وتصعيد ميداني
وفيما يسود الترقب في لبنان لبدء الانسحاب، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بالاستعداد لتنفيذ أول انسحاب جزئي عبر تسليم بلدتي فرون وزوطر الشرقية إلى الجيش اللبناني ضمن «مرحلة تجريبية» لتطبيق اتفاق الإطار، عقب اجتماع للمجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينيت) برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وذكرت «يديعوت أحرونوت» و«كان 11» أن ضباطاً من الجيشين الإسرائيلي واللبناني بدأوا، بوساطة أميركية، اتصالات لوضع معايير لما تصفه إسرائيل بـ«المنطقة الخالية من حزب الله»، بانتظار إعلان الجيش اللبناني جهوزيته للانتشار في المنطقتين وموافقة القيادة المركزية الأميركية.
مسعفون وعناصر إنقاذ في موقع استهداف سيارة بغارة إسرائيلية في النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
غير أن هذه الأنباء تزامنت مع تصعيد ميداني واسع؛ إذ استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق دار المعلمين والمعلمات في النبطية الفوقا، ما أدى إلى مقتل 4 أشخاص، كما أفادت وزارة الصحة اللبنانية.
كما ألقت مسيّرتان قنبلتين على البلدة خلال أقل من ربع ساعة. ونفذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف في بنت جبيل وعيترون وحولا وبيت ياحون وكفرتبنيت والطيري وكونين، كما طال القصف المدفعي الإسرائيلي بلدة برعشيت تزامناً مع غارة من مسيرة.
وفي الميدان، توغلت دبابتا «ميركافا» وجرافة عسكرية من طراز «D9» من محيط ملعب بلدة حداثا باتجاه وسط البلدة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي فرض ما وصفه بـ«السيطرة العملياتية على البلدة، وتدمير أكثر من 90 بنية تحتية، والعثور على أكثر من 150 قطعة سلاح».
سموتريتش
في موازاة ذلك، أشار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، أن «اتفاق الإطار يتيح لإسرائيل البقاء داخل منطقة أمنية بعمق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية إلى حين نزع سلاح (حزب الله)»، فيما قال رئيس الأركان إيال زامير، خلال جولة في قلعة الشقيف، إن «الجيش اللبناني مطالب بتنفيذ التزاماته بموجب الاتفاق، وإن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته، وسيكون مستعداً لاستئناف الهجوم إذا جرى انتهاك وقف إطلاق النار».
ويعزز هذا المشهد الانطباع بأن ما يجري لا يقتصر على انسحاب من نقطتين؛ بل قد يشكل بداية إعادة رسم لخريطة الانتشار الإسرائيلي في جنوب لبنان، تقوم على تسليم مواقع محددة للجيش اللبناني مقابل الاحتفاظ بمواقع أخرى وحرية التدخل العسكري، كلما رأت إسرائيل أن ذلك يخدم متطلباتها الأمنية.
آلية عسكرية إسرائيلية تناور داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)
في السياق، قال العميد الركن المتقاعد الدكتور بهاء حلال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحديث عن إعادة انتشار إسرائيلية في فرون وزوطر، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية في مناطق أخرى مثل حداثا، لا ينبغي أن يُقرأ على أنه انسحاب حقيقي؛ بل بوصفه جزءاً من إعادة توزيع للانتشار يخدم أهدافاً استراتيجية بعيدة المدى، وإن المعيار ليس عدد الكيلومترات التي تتراجعها القوات؛ بل المواقع التي تحتفظ بها وقدرتها على التحكم بالنيران وجمع المعلومات وحرية التدخل».
السيطرة الانتقائية
وأضاف أن «ما يجري قد يعكس انتقالاً من الاحتلال المباشر إلى السيطرة الانتقائية، أو السيطرة على المجال العملياتي»، معتبراً أنّ «أي مرحلة تجريبية لانتشار الجيش اللبناني في فرون وزوطر، تمثل اختباراً عملياً لنموذج أمني جديد؛ إذ تقاس بنجاح الدولة في ملء الفراغ الأمني ومنع عودة التصعيد، لا بحجم إعادة الانتشار الإسرائيلية».
وأوضح أن اختيار فرون يرتبط بموقعها الجيوبوليتيكي المشرف على وادي الحجير، وبكونها أقل تعقيداً من القرى الحدودية، فيما تمثل زوطر عقدة انتقال بين الشريط الحدودي والعمق الجنوبي ومحور النبطية، ما يجعلها اختباراً لقدرة الجيش اللبناني على إدارة المجال الأمني خارج الحدود المباشرة.
شروط نجاح التجربة
ورأى أن نجاح التجربة يرتبط بأربعة عناصر: «قدرة الجيش اللبناني على الانتشار السريع وفرض الاستقرار، والتزام الأطراف بالترتيبات الأمنية، وفاعلية الآلية الأميركية والدولية في معالجة الخروقات الإسرائيلية، واستعداد إسرائيل للانتقال إلى مراحل لاحقة من إعادة الانتشار إذا نجحت التجربة، على أن يكون تقييمها من اختصاص الآلية الدولية، لا إسرائيل وحدها».
واعتبر أن «فرون وزوطر ليستا مجرد بلدتين؛ بل مختبر ميداني لنموذج أمني جديد يقوم على انتقال المسؤولية تدريجياً إلى الدولة اللبنانية تحت إشراف دولي، ونجاحه يبقى مشروطاً بوقف العمليات العسكرية والاغتيالات الإسرائيلية، ومنح الجيش اللبناني هامشاً كافياً لتنفيذ مهامه، واستمرار الضمانات الأميركية والدولية، لأن ما يجري اليوم ليس إجراءً تكتيكياً محدوداً؛ بل اختبار لقدرة الولايات المتحدة على فرض رؤيتها الاستراتيجية، ولقدرة الدولة اللبنانية على تثبيت سلطتها، ولقدرة المجتمع الدولي على تحويل التهدئة العسكرية إلى استقرار سياسي وأمني مستدام».
دبابة إسرائيلية تتمركز بمحاذاة الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
من جهة أُخرى، رأى العميد المتقاعد الدكتور خليل الحلو، أن أول عقبة تعترض تنفيذ الاتفاق الإطاري تتمثل في رفض «حزب الله» الانسحاب من المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، معتبراً أن ذلك يمنح إسرائيل الذريعة للاستمرار في عملياتها العسكرية داخل لبنان.
رفض «حزب الله»
أوضح الحلو لـ«الشرق الأوسط»، أن المنطقتين اللتين يجري الحديث عنهما بوصفهما بداية لتنفيذ الاتفاق؛ هما زوطر الشرقية شمال الليطاني، وفرون جنوبه، ورأى أن «إعلان الأمين العام لـ(حزب الله) رفض البحث في أي انسحاب شمال الليطاني يعني عملياً، وفق تقديره، أن تنفيذ الاتفاق يواجه مأزقاً منذ بدايته، لأن إسرائيل ستتمسك بموقفها القائل إنها ستواصل عملياتها طالما بقي الحزب موجوداً في تلك المناطق».
وأشار إلى أن «المعلومات المتداولة تفيد بأن رئيس لجنة آلية المراقبة الأميركية يجري اتصالات مع كل من إسرائيل والجيش اللبناني والحكومة اللبنانية، للبحث في آلية دخول الجيش إلى المنطقتين، لكنها لم تفضِ حتى الآن إلى نتيجة»، لافتاً إلى أن «موقف قيادة الجيش بعدم الدخول في أي اشتباك مع (حزب الله) يعني، إذا استمر الحزب برفض الانسحاب، أن تنفيذ الاتفاق سيبقى متعذراً».
ورأى أن استمرار الغارات والاغتيالات والعمليات الإسرائيلية يرتبط مباشرة بهذا الواقع، معتبراً «أن عدم تنفيذ الالتزامات المقابلة المنصوص عليها في الاتفاق يُبقي المبرر الذي تستند إليه إسرائيل لمواصلة عملياتها».
وتوقع الحلو أنّ «التصعيد مرشح للاستمرار ما دام ملف سلاح (حزب الله) لم يجد حلاً، أو ما لم يوافق الحزب على تسهيل تنفيذ الاتفاق»، معتبراً أن المعطيات الحالية تشير إلى وجود «طريق مسدود».
ماذا يعني حل اللجنة الحكومية لـ«حماس» في غزة؟ وما الخطوة التالية؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5292868-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%B9%D9%86%D9%8A-%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%80%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D9%81%D9%8A-%D8%BA%D8%B2%D8%A9%D8%9F-%D9%88%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9%D8%9F
ماذا يعني حل اللجنة الحكومية لـ«حماس» في غزة؟ وما الخطوة التالية؟
فلسطينيون خلال جنازة زوجين قُتلا في قصف إسرائيلي استهدف حي الصبرة بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
أعلن مسؤولون في حركة «حماس»، الاثنين، حل ما يسمى «لجنة الطوارئ الحكومية» التي تُعدّ الحكومة الفعلية في غزة، بعد نحو عقدين من إدارة الحركة الكاملة للقطاع.
وخلال مؤتمر صحافي في غزة، الاثنين، أعلن رئيس «لجنة الطوارئ» ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة، محمد عبد الخالق الفرا، الاستقالة من منصبه، في خطوة قدمتها «حماس» دليلاً على جدية الإجراءات وتسهيل عملية انتقال مهمة إدارة القطاع إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» أو ما يُعرف بـ«لجنة التكنوقراط» التي شكَّلها «مجلس السلام» في يناير (كانون الثاني) الماضي.
ومنذ فوزها بالانتخابات التشريعية في عام 2006، سيطرت «حماس» على القطاع، وعام 2007 أحكمت الحركة قبضتها عليه بعد صراع دامٍ مع حركة «فتح»، وواصلت إدارة شؤونه كافة، غير أن الحركة تسيطر على 30 في المائة تقريباً من مساحة القطاع، في حين تحتل إسرائيل بقية أراضيه وترفض الانسحاب منها.
وتتضمن الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأفضت إلى وقف إطلاق النار في القطاع، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إنهاء حكم «حماس»، وفي سبيل ذلك شكل «مجلس السلام» الراعي للاتفاق «لجنة إدارة غزة»، في يناير الماضي لتولي المهام وفق ضوابط.
ما الهدف من الحل؟
وقال إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي الذي يمثل «حكومة حماس»، إن قرارات الحل «استراتيجية جديدة وحاسمة تعبّد الطريق عملياً لإنجاز الاستحقاق الوطني، واستعداد (حماس) التام، والجهوزية الكاملة لتسليم أمانة إدارة الحكم إلى (اللجنة الوطنية لإدارة غزة)»، مشيراً إلى أنه «تم إنجاز جميع الاستعدادات والترتيبات الإدارية والقانونية لعملية الاستلام والتسليم للمنظومة الحكومية في قطاع غزة».
إسماعيل الثوابتة (يمين) رئيس المكتب الإعلامي الحكومي التابع لـ«حماس» يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مستشفى بدير البلح بوسط غزة الاثنين (إ.ب.أ)
ولفت الثوابتة، إلى أن «من تبقى على رأس عمله في منظومة العمل الحكومي هم موظفون من المستويين (الفني والمهني) فقط، وسيبقون في مواقعهم لضمان استمرار تقديم الخدمات للفلسطينيين، وعدم وقوع فراغ إداري وفني يحقق الضرر؛ وذلك وفقاً لما نصت عليه خريطة الطريق التي توافقت عليها الفصائل الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة».
ومنذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل و«حماس»، قتلت إسرائيل أكثر من ألف فلسطيني بينهم قياديون في فصائل فلسطينية، في حين تواصلت المباحثات بشأن التقدم في مراحل الاتفاق التي تتضمن بنوداً إنسانية وعسكرية وإجراءات انسحاب إسرائيلي من المواقع التي تحتلها، وتولي «لجنة غزة» مهام إدارة القطاع.
فلسطينيون يشيّعون يوم الاثنين جثماني محمد دغمش وزوجته اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية استهدفت منزل عائلة دغمش بحي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة (د.ب.أ)
ودعا المسؤول الإعلامي لـ«حماس» الأطراف المعنية والمختصة إلى «الإسراع الفوري في خطوات دخول (اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وممارسة مهامها ومسؤولياتها الوطنية والإدارية، لتعزيز صمود المواطنين.
ونشر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، صورة عن استقالة الفرا، وأعضاء لجنة متابعة العمل الحكومي، والموجهة إلى الدول الوسيطة، ووُجّهت منها نسخ إلى جهات فلسطينية وعربية ودولية مختلفة.
سلطة واحدة وسلاح واحد
وعقَّب «مجلس السلام» في تغريدة له، على إعلان حل «حكومة حماس» بالتشديد على «وجوب أن تكون القرارات شاملة فيما يتعلق بالمتطلبات الواردة في خريطة الطريق لتعزيز الحكم والأمن والانتقال»، معرباً عن أمله في «نجاح المناقشات المستمرة حول خريطة الطريق»، بما في ذلك آليات التنفيذ اللازمة لتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من تولي السلطة الحاكمة الكاملة، وفق «المبدأ الأساسي يظل سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد».
We have taken note of the announcement today regarding the dissolution of the “Emergency Committee” in Gaza. Ultimately, our assessment will be guided by actions, not promises, to meet the critical needs of the people of Gaza. Decisions must be comprehensive with respect to the...
وأضاف المجلس: «هذا يعني توحيد جميع الأسلحة تحت سيطرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة كما هو منصوص عليه في خطة السلام الشاملة لغزة وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803... يجب أن يمكّن نقل السلطة الحقيقي اللجنة الوطنية لإدارة غزة من ممارسة تفويضها بشكل مستقل، بما في ذلك اتخاذ القرارات الإدارية والحكمية المُفوضة إليها».
من جهته، أكد علي شعث رئيس «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، في بيان له، على أن اللجنة الوطنية جاهزة بشكل كامل للقيام بمسؤولياتها الوطنية، فور توفر الإمكانات والممكنات اللازمة لعملها، مبيناً أن المتطلبات الأساسية لنجاح عمل اللجنة يتمثل في وجود سلطة واحدة وقانون واحد ذات مرجعية واضحة، وسلاح واحد خاضع لهذه السلطة، بما يضمن توفير البيئة السياسية والإدارية والأمنية اللازمة لتمكين اللجنة من أداء مهامها بفاعلية، وبما يحقق مصالح الفلسطينيين في قطاع غزة.
في أعقاب الإعلان عن تقديم رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة استقالته وحل لجنة الطوارئ الحكومية وإتمام الاستعدادات لنقل المهام الإدارية إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة«
وكذلك، أكد الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على إعلان شعث، وشدد بدوره على «ضرورة الإسراع بالتوصل لاتفاق يسرع تفكيك الأسلحة وانسحاب القوات الإسرائيلية وانطلاق إعادة الإعمار»، مؤكداً أهمية «إتمام مفاوضات خريطة الطريق بنجاح، من أجل تسريع قيام لجنة إدارة غزة للاضطلاع بمسؤولياتها».
Today's announcement in Gaza underscores the importance of bringing the Roadmap discussions to a successful conclusion. It is the bridge between declarations and implementation. The sooner agreement is reached on the outstanding implementation provisions, the sooner the @NCAG can...
وعلمت «الشرق الأوسط»، من 3 مصادر من «حماس» ومصدرين من الفصائل الفلسطينية، أن لقاءات موسعة ضمت ممثلين من «حماس» وفصائل أخرى عُقدت في غزة قبل المؤتمر الصحافي وبعده، بحثت الخطوات المرتقبة وكيفية تسيير العمل الحكومي في القطاع لحين دخول (اللجنة الوطنية لإدارة غزة)؛ لتولي مهامها الموكلة إليها.
وأكدت المصادر من «حماس»، أن هدف القرار هو «إتاحة الفرصة أمام الوسطاء للضغط وتمكين (اللجنة الوطنية لإدارة غزة) لدخول القطاع لتولي مسؤولياتها».
صبيان في غزة يجران عربة محملة بعبوات المياه بين الخيام والأنقاض بمخيم في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
وبينما أكد أحد المصادر أن «هذه الخطوة منسقة مع الوسطاء»، نفى المصدران الآخران ذلك، وقدماها بصفتها «بادرة حسن نية من الحركة» لدفع اتفاق وقف إطلاق النار قدماً، في ظل ما يعانيه السكان في قطاع غزة من أزمات.
إبلاغ الفصائل مسبقاً
وأفاد المصدران من الفصائل الفلسطينية، بأن «حماس» أبلغت فصائل القطاع مسبقاً بنيتها اتخاذ هذه الخطوة، وتمت دعوتها لحضور الاجتماعات، والنقاش في جميع الخطوات اللاحقة.
ولفتت المصادر الخمسة، إلى أن الخطوة التالية تتمثل في «اختيار شخصية لإدارة العمل الحكومي مؤقتاً ضمن توافق ومتابعة من القوى الوطنية والإسلامية، وكذلك العشائر والشخصيات المستقلة».
وقال أحد المصادر من «حماس»، إن «حل اللجنة لا يعني التخلي عن المسؤوليات، وستبقى في حالة تسيير مؤقتة بمتابعة من الفصائل لحين تسلم اللجنة الوطنية مسؤولياتها».
وأشارت المصادر إلى أن الخطوة المقبلة بشأن مستقبل القطاع ستبحث مع الوسطاء في الاجتماعات المرتقبة بالقاهرة، لدفعهم باتجاه الضغط على الأطراف المعنية سواء «مجلس السلام» أو الإدارة الأميركية، للسماح للجنة الوطنية بالدخول للقطاع.
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» برفح جنوب غزة فبراير 2025 (رويترز)
وقال أحد المصادر من «حماس»، إن دخول اللجنة الوطنية إلى القطاع والمباشرة بمهامها سيكون مهماً من أجل التقدم في البنود الأخرى من المرحلة الثانية لوقف إطلاق النار وسيسهِم بتسهيل تنفيذ الخطة بشكل لا لبس فيه، وهذا ما تتطلع إليه قيادة الحركة.
وبينما لم تعلق حركة «فتح» أو السلطة الفلسطينية، حتى مساء الاثنين، بتوقيت غزة، على إعلان حل اللجنة الحكومية لـ«حماس»، اكتفت إسرائيل بتصريحات على لسان مصادر لوسائل إعلام عبرية مختلفة عدَّت أن «ما جرى مناورة من (حماس) لا تمثل أي قيمة فعلية، وهي خطوة أخرى للتهرب من عدم موافقتها على نزع سلاحها»، وفق قولها.