مجموعة العشرين تصطف ضد اختلالات التجارة... والصين ترفض الإجماع

واشنطن تحشد دعم 19 دولة لمواجهة «الصادرات الرخيصة»... وبكين تعترض

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في مجموعة العشرين بمدينة آشفيل (أ.ف.ب)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في مجموعة العشرين بمدينة آشفيل (أ.ف.ب)
TT

مجموعة العشرين تصطف ضد اختلالات التجارة... والصين ترفض الإجماع

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في مجموعة العشرين بمدينة آشفيل (أ.ف.ب)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في مجموعة العشرين بمدينة آشفيل (أ.ف.ب)

اتفقت الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، باستثناء الصين، على ضرورة التحرك لمعالجة الاختلالات التجارية الناجمة عن السياسات «غير السوقية» والاعتماد المفرط على الصادرات، في موقف يعكس تصاعد الضغوط الدولية على بكين بسبب فائضها التجاري الضخم، في حين دفعت الولايات المتحدة باتجاه استخدام مزيد من الحواجز التجارية لمواجهة تدفق السلع الصينية منخفضة التكلفة إلى الأسواق العالمية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في ختام اجتماع استمر يومين لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة العشرين في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولاينا، إن 19 عضواً في المجموعة أيدوا معالجة تدفقات «الصادرات الرخيصة» التي تتسبب في اختلالات اقتصادية عالمية، في حين عارضت الصين بعض بنود الموقف المشترك.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بمجموعة العشرين في يومه الأخير بمدينة آشفيل (أ.ف.ب)

وقال بيسنت إن الاقتصادات القائمة على سياسات غير سوقية، والتي تضخ تدفقات لا تنتهي من السلع منخفضة التكلفة إلى الأسواق العالمية، «ليست مستدامة»، مضيفاً أن تأييد 19 دولة لمعالجة هذه المشكلة يعكس حجم التحدي الذي تواجهه التجارة العالمية.

وجاء في بيان لرئاسة مجموعة العشرين أن الدول المشاركة، باستثناء الصين، اتفقت على ضرورة إزالة «السياسات غير السوقية» التي تؤدي إلى تفاقم الاختلالات الاقتصادية، داعيةً الدول التي تسجل فوائض خارجية مفرطة ومستمرة إلى إزالة التشوهات التي تقيد الاستهلاك المحلي وتؤدي إلى الاعتماد المفرط على الصادرات بوصفها محركاً للنمو.

الصين في قلب المواجهة التجارية

وركز اجتماع وزراء المالية بصورة واضحة على الصين، في وقت تستخدم فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الرسوم الجمركية والحواجز التجارية للضغط على شركائها التجاريين، وإعادة تشكيل تدفقات التجارة العالمية.

وقال بيسنت إنه حذّر العام الماضي الدول الأخرى من أن تشديد الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على السلع الصينية سيؤدي إلى تدفق تلك المنتجات إلى أسواقها، مضيفاً: «للأسف، كنت على حق».

ودعا وزير الخزانة الأميركي الدول الأخرى إلى دراسة الإجراءات التي يمكن أن تتخذها لحماية وظائف مواطنيها وقواعدها الصناعية، محذراً من أن استمرار تدفق المنتجات الصينية قد يؤدي إلى نقل مزيد من الأنشطة الصناعية إلى الخارج.

وتأتي هذه الضغوط في وقت كثفت فيه الصين اعتمادها على الصادرات في ظل ضعف الطلب المحلي، مع ارتفاع صادراتها الإجمالية 23.9 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز)، مدفوعة خصوصاً بالمركبات الكهربائية وأشباه الموصلات وسلع صناعية أخرى.

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري خلال مشاركته في اجتماع وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في مجموعة العشرين بمدينة آشفيل (أ.ف.ب)

كما سجل الفائض التجاري السلعي للصين مع الاتحاد الأوروبي 360.6 مليار يورو العام الماضي، بزيادة 15 في المائة عن عام 2024، مع استمرار اتساع الفجوة خلال العام الحالي.

وقال مفوض الاقتصاد الأوروبي فالديز دومبروفسكيس إن الصين تمثل مصدراً رئيسياً للاختلالات الاقتصادية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا لديهما أيضاً أدوار ينبغي القيام بها لتحقيق مزيد من التوازن في الاقتصاد العالمي.

دعوات أوروبية إلى الحذر

وفي المقابل، حذر وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل من أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب في إيران والنزاعات التجارية والرسوم الجمركية الأميركية تضغط على النمو العالمي.

وقال كلينغبايل إن «عدم اليقين سمٌّ للنمو الاقتصادي»، مضيفاً أن النزاعات التجارية التي تخوضها الولايات المتحدة، ومنها النزاع الحالي مع كندا، تقوض الثقة.

وقالت بريطانيا إنها ستواصل اتباع علاقة تجارية براغماتية مع الصين، مع التعامل بحذر مع قضية اختلالات التجارة، في وقت أوضح وزير المالية الكندي فرانسوا-فيليب شامبان أن بلاده تتعامل مع الصين وفق نهج مماثل لدول مجموعة السبع، ولكن ضمن «ضوابط واضحة».

من جهتها، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن الصين تدرك الحاجة إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة الاختلالات، لكنها ترى أن الحل يتطلب تحركاً منسقاً من أطراف عدة، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي تحتاج إلى خفض عجزها المالي المتزايد والذي يسهم في زيادة الطلب على الواردات.

المعادن الحيوية وسلاسل الإمداد

وامتد النقاش إلى القيود على صادرات المعادن الحيوية، بعدما استخدمت بكين هيمنتها على معالجة المعادن النادرة لفرض قيود على صادراتها في أبريل (نيسان) 2025، رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، وهي إجراءات أثرت أيضاً في شركات غير أميركية.

وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إنها أبلغت نظراءها في مجموعة العشرين بأن القيود التعسفية على صادرات المعادن الحيوية تضر بالاقتصاد العالمي.

وأكد بيان رئاسة المجموعة ضرورة تجنب القيود غير الضرورية على الصادرات لضمان استمرار عمل سلاسل الإمداد العالمية بصورة طبيعية.

اجتماع عام حول الثقافة المالية خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية في مجموعة العشرين بمدينة آشفيل (أ.ف.ب)

واشنطن والصين تبحثان الذكاء الاصطناعي وإيران

وبالتوازي مع اجتماع وزراء المالية، استضافت الولايات المتحدة اجتماعاً آخر لمجموعة العشرين جمع قادة الصناعة ووزراء التجارة، حيث دفعت واشنطن باتجاه نهج أقل تشدداً في تنظيم الذكاء الاصطناعي.

وقال بيسنت إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ سيناقشان سياسة الذكاء الاصطناعي عندما يلتقيان في وقت لاحق من الشهر، مشيراً إلى الحاجة إلى مزيد من الضوابط لمنع «جهات غير حكومية» من تطوير نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بها.

وانتقد بيسنت شركات الذكاء الاصطناعي، قائلاً إن الشركات التي تبني مراكز البيانات ومختبرات الذكاء الاصطناعي «فشلت بصورة فادحة» في شرح أعمالها وفوائدها للشعب الأميركي.

وأضاف أن هذه الشركات ستتحمل جزءاً من المسؤولية، وعليها إقناع الأميركيين بأن فوائد الذكاء الاصطناعي لن تتركز في أيدي مجموعة صغيرة فقط.

وفي الملف الإيراني، قال بيسنت إن الولايات المتحدة والصين وجدتا أرضية مشتركة خلال محادثاتهما، خصوصاً بشأن ضرورة ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً، وضرورة استمرار تدفق النفط والسلع عبر مضيق هرمز، الذي فرضت إيران قيوداً على حركة الملاحة فيه.

الأسواق تحت ضغط الديون والتضخم

وتزامن اجتماع مجموعة العشرين مع موجة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية، وسط مخاوف من ارتفاع مستويات الديون والضغوط التضخمية الناجمة عن الطاقة واحتمال تشديد السياسات النقدية.

وبلغ الدين العالمي مستوًى قياسياً عند نحو 353 تريليون دولار، في حين تجاوز الدين الحكومي الأميركي 40 تريليون دولار في أغسطس (آب)؛ ما أثار مخاوف المستثمرين من تعرض سوق السندات الأميركية لمزيد من عمليات البيع.

لكن بيسنت قلل من المخاوف بشأن سوق السندات الأميركية، قائلاً إنه لا يعتقد أن السوق تمر «بأي وضع خطير».

وفي اليابان، تعمقت عمليات البيع في سوق السندات، مع ارتفاع عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات إلى 3 في المائة للمرة الأولى منذ عام 1996، في أحدث مؤشر على قلق المستثمرين من التضخم المدفوع بالطاقة واحتمال تشديد السياسة النقدية وتدهور الأوضاع المالية.

وكان بيسنت قد دعا خلال اجتماع عقده الأحد مع محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا إلى اتباع سياسة نقدية سليمة لترسيخ توقعات التضخم وتجنب التقلبات المفرطة في سعر العملة.

وقال بيسنت إن لديه معلومات لا تمتلكها السوق، وإنه يعتقد أن الحكومة اليابانية و«بنك اليابان» سيتخذان إجراءات من شأنها دعم الين.

وتُنظر إلى هذه التصريحات على أنها دعم جديد لموقف بيسنت الداعي إلى رفع أسعار الفائدة اليابانية، وسط ترقب الأسواق لاجتماع «بنك اليابان» المقرر في 17 و18 سبتمبر (أيلول).

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يتحدث خلال مؤتمر صحافي في ختام اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بمجموعة العشرين في يومه الأخير بمدينة آشفيل (أ.ف.ب)

روسيا تثير خلافاً داخل المجموعة

ولم يخلُ الاجتماع من خلافات سياسية؛ إذ أثار حضور وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف انزعاج عدد من المشاركين، خصوصاً الأوروبيين وكندا، بعدما حضرت روسيا اجتماع مجموعة العشرين للمرة الأولى منذ غزوها أوكرانيا في 2022.

وقال وزير المالية الكندي شامبان إن حضور روسيا «خلق قدراً كبيراً من عدم الارتياح حول الطاولة»، مؤكداً أن كندا نقلت موقفها إلى بقية المشاركين.

وقال مفوض الاقتصاد الأوروبي فالديز دومبروفسكيس إنه ليس الوقت المناسب لـ«تطبيع» العلاقات مع روسيا.

في المقابل، دافع بيسنت عن مشاركة سيلوانوف، قائلاً إن عدم الحوار والانخراط مع الأطراف المتنازعة يجعل حل النزاع أمراً مستحيلاً، مضيفاً أن استمرار الحوار يظل ضرورياً للوصول إلى تسوية للصراع.


مقالات ذات صلة

انقسامات بين أكبر اقتصادات العالم بشأن فائض الإنتاج

الاقتصاد الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يتحدث خلال اليوم الثاني من المؤتمر الوزاري للتجارة لمجموعة العشرين في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن - 1 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

انقسامات بين أكبر اقتصادات العالم بشأن فائض الإنتاج

قال مكتب الممثل التجاري الأميركي إن «عدداً قليلاً» من وزراء التجارة في مجموعة العشرين رفضوا دعوات الولايات المتحدة للحد من فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يقف بجوار شعار اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في بوينس آيرس بالأرجنتين (رويترز)

وزراء التجارة الـ20 يفتتحون محادثاتهم في الولايات المتحدة

يبدأ وزراء التجارة في مجموعة العشرين محادثاتهم، الأربعاء، في الولايات المتحدة، وسط أجواء متوترة بفعل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (ميلووكي (الولايات المتحدة))
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

واشنطن تسعى لوقف هجمات الطاقة بين روسيا وأوكرانيا... وتدعو بوتين إلى «قمة الـ20»

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن واشنطن تضغط لوقف الهجمات على منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، وأكد دعوة الرئيس فلاديمير بوتين إلى «قمة الـ20»...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (كافد)

«التعاون الاقتصادي»: التضخم السعودي يظل تحت السيطرة عند 2.1 % في 2027

تتوقع «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» أن يظل التضخم في السعودية تحت السيطرة عند 1.8 % في 2026 و2.1 % في 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم الأميركية تتجه بحذر نحو ختام أسبوع قياسي

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

أسهم تراجع أسعار النفط في دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع خلال تعاملات يوم الجمعة، مع اقتراب السوق من اختتام أسبوع شهد تسجيل مستويات قياسية، غير أن الأسواق المالية لا تزال تتحرك وسط حالة من التردد وعدم اليقين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مستعيداً بذلك جزءاً من خسائره التي تكبّدها على مدى يومين متتاليين عقب تسجيله مستوى قياسياً غير مسبوق. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 116 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.5 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاءت هذه التحركات الحذرة في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى أوضاعه الطبيعية في ظل الحرب مع إيران. وتأرجح سعر برميل خام برنت بين 102.50 دولار و104 دولارات عدة مرات خلال الليل وصباح الجمعة، قبل أن يستقر عند 103.13 دولار، منخفضاً بنسبة 1.1 في المائة.

وفي سوق السندات، تذبذبت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعوداً وهبوطاً، عقب التحركات الحادة التي شهدتها في وقت سابق من الأسبوع. وبلغ عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات 5.25 في المائة، مرتفعاً من 5.22 في المائة في أواخر تعاملات يوم الخميس.

وكان العائد قد لامس مؤخراً أعلى مستوياته منذ عام 2002، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة الدين الحكومي الأميركي، ومؤشرات على استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وتنذر العوائد المرتفعة بإبطاء النشاط الاقتصادي، إذ تزيد تكاليف الاقتراض على مختلف فئات المقترضين. وقد ارتفع بالفعل متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

كما ترتفع العوائد بوتيرة متسارعة في أسواق السندات حول العالم، ما يقلّص استعداد المستثمرين لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الاستثمارات. ومع ذلك، اجتذبت العوائد المرتفعة المستثمرين إلى شراء سندات الخزانة في المزادات الأخيرة، وهو ما يُسهم في الحد من المزيد من ارتفاع العوائد.

وفي «وول ستريت»، سجلت أسهم الشركات المالكة لأبراج الاتصالات الخلوية بعضاً من أكبر المكاسب، إذ قفز سهم «كراون كاسل» بنسبة 12 في المائة، وسهم «أميركان تاور» بنسبة 7.4 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع عقب إعلان شركة «سبايس إكس» صفقة استحواذ قد تمهّد الطريق أمامها للتحول إلى مشغل رئيسي لخدمات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى موافقة الجهات التنظيمية الأميركية، أوضحت «سبايس إكس» أن الاستحواذ على طيف ترددي منخفض النطاق سيسمح لخدمة «ستارلينك موبايل» التابعة لها ببث إشارة قادرة على اختراق الجدران والوصول إلى العملاء داخل المباني، ممن قد يتعذر عليهم الاتصال مباشرة بأقمارها الاصطناعية.

في المقابل، تراجع سهم شركة «تي-موبايل يو إس» بنسبة 8.9 في المائة، وسهم «إيه تي آند تي» بنسبة 7.5 في المائة، وسهم «فيريزون» بنسبة 5.5 في المائة، وسط مخاوف من دخول منافس قوي جديد إلى سوق الاتصالات اللاسلكية.

وانخفض سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات لفصل الصيف جاءت دون توقعات المحللين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة، إد باستيان، إن الطلب لا يزال قوياً، وإن العملاء يواصلون الإقبال على السفر، لكنه أشار إلى أن الشركة تواجه أيضاً زيادة قدرها 6 مليارات دولار في تكاليف الوقود خلال العام الحالي.

وتواجه الشركات ضغوطاً لتحقيق نمو قوي في الأرباح، بعدما دفعت مكاسب الأسهم المؤشرات إلى مستويات قياسية، رغم الضغوط التي تفرضها العوائد المرتفعة في سوق السندات. ومن المقرر أن تصدر أكبر البنوك الأميركية تقارير أرباح مهمة خلال الأسبوع المقبل.

وفي الأسواق الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، إذ سجلت أسهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة مكاسب بلغت 1 في المائة على الأقل.

أما الأسواق الآسيوية، فجاء أداؤها متبايناً؛ إذ أنهى مؤشر «نيكي 225» الياباني تعاملاته دون تغير يُذكر، في حين قفز مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 1.8 في المائة.


السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
TT

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين، ما دفع العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات إلى الارتفاع.

وأغلقت السندات القياسية، ذات معدل الفائدة البالغ 6.94 في المائة والمستحقة في عام 2036، يوم الجمعة عند عائد بلغ 7.2994 في المائة، ارتفاعاً من 7.2868 في المائة يوم الخميس. وارتفع العائد بمقدار 9 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليضاف إلى زيادة تراكمية بلغت 45 نقطة أساس على مدى الأسابيع السبعة السابقة، منذ 17 أغسطس (آب)، وفق «رويترز».

وكان بنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) قد رفع سعر إعادة الشراء (ريبو) بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50 في المائة هذا الأسبوع، كما غيّر موقفه من السياسة النقدية من «الحياد» إلى «التشديد المدروس»، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

وقالت لافانيا فينكاتيسواران، المديرة التنفيذية وكبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيان والهند في بنك «أو سي بي سي»: «لطالما أشارت توقعاتنا إلى أن بنك الاحتياطي الهندي سيتجه نحو سياسة نقدية متشددة مع بدء تصاعد الضغوط التضخمية، ولذلك فإن هذا التحول يتماشى مع توقعاتنا. وتشمل توقعاتنا رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول مارس (آذار) 2027، مع ترجيح المخاطر احتمال إجراء زيادات أكبر، لا أقل».

ويتوقع معظم الاقتصاديين الآن أن يبلغ سعر الفائدة النهائي (ريبو) في الهند 6 في المائة على الأقل، فيما يتوقع كل من بنك «ستاندرد تشارترد» و«غولدمان ساكس» أن يصل إلى 6.25 في المائة.

وارتفع خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل خلال الأسبوع، مع تصاعد الهجمات على السفن، قبل أن يتراجع قليلاً عقب تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن تجري محادثات مثمرة مع إيران.

وتشكّل أسعار النفط المرتفعة مخاطر على الهند، باعتبارها دولة مستوردة للطاقة؛ إذ تهدد المالية العامة للحكومة، وقد تدفع معدل التضخم العام إلى الارتفاع، بما يتجاوز الأثر المباشر لزيادة تكاليف الوقود.

أسعار الفائدة

وظلت معدلات عقود مبادلة أسعار الفائدة لليلة واحدة (OIS) في الهند دون تغيير يُذكر خلال الأسبوع؛ إذ عادل تراجع عوائد السندات الأميركية أثر التحول في موقف السياسة النقدية.

وأنهى معدل العقود لأجل عام واحد التعاملات عند 6.24 في المائة، فيما أغلق معدل العامين عند 6.44 في المائة، واستقر معدل السنوات الخمس، الذي يشهد نشاطاً ملحوظاً في التداول، عند 6.7250 في المائة.


ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

ضرائب الصين تضاعف أزمة العلامات الفاخرة عالمياً

مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
مشاة أمام متجر «لوي فيتون» للسلع الفاخرة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تواجه صناعة السلع الفاخرة العالمية ضغوطاً متزايدة مع تشديد الصين إجراءاتها الضريبية على الأثرياء، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على ضعف الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة، ما يهدد بتعميق أزمة قطاع تبلغ قيمته نحو 350 مليار دولار، ويعاني تباطؤاً مستمراً منذ 3 سنوات.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال كبرى المجموعات الأوروبية خلال الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي الضرائب الصينية الجديدة، وتداعيات الحرب على إيران، وتراجع ثقة المستهلك الأميركي، إلى تأخير التعافي الذي كانت الشركات والمستثمرون يأملون في تحقيقه خلال النصف الثاني من العام.

وتستهدف الإجراءات الصينية الجديدة الأثرياء الذين استخدموا صناديق ائتمانية خارج البلاد لحماية أصولهم، إذ ألزمتهم السلطات بالإفصاح عن التزاماتهم الضريبية، وتسديد ضرائب متراكمة عن سنوات سابقة بحلول 22 أكتوبر (تشرين الأول).

ويرى محللون أن الضريبة البالغة 20 في المائة قد تضغط على إنفاق شريحة الأثرياء جداً، التي ظلت أكثر قدرة على شراء المنتجات الفاخرة مقارنة بالطبقة المتوسطة المتضررة من أزمة العقارات الصينية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة؛ لأن المستهلكين الصينيين يمثلون نحو خُمس المشتريات العالمية للسلع الفاخرة، بعدما كانوا لسنوات المحرك الرئيسي لنمو العلامات الأوروبية الكبرى.

ضغوط على كبار المشترين

قال أليكسيس بونهوم، رئيس شركة «ترينيتي آسيا» للاستشارات المتخصصة في السلع الفاخرة ومقرها شنغهاي، إن الإجراءات الضريبية بدأت تؤثر على قرارات الإنفاق لدى أصحاب الثروات الكبيرة.

وأوضح أن بعض الأثرياء قد يواجهون ضغوطاً مؤقتة على السيولة قبل الموعد النهائي لتسوية الضرائب، ما يدفعهم إلى تأجيل مشتريات مرتفعة القيمة. وأضاف أن هذا لا يعني توقفهم نهائياً عن شراء السلع الفاخرة، لكن المزاج الاستهلاكي الحالي لا يشجع على الإنفاق.

وتأتي هذه الضغوط بعد سنوات من تراجع الطلب الصيني منذ جائحة «كوفيد-19»، نتيجة تباطؤ الاقتصاد وتراجع الثقة المرتبط باستمرار أزمة القطاع العقاري.

وأظهرت بيانات مراكز التسوق في البر الرئيسي الصيني خلال الصيف تباطؤاً حادّاً في نمو المبيعات، وفق مذكرة لمحللي «برنشتاين».

ونقلت «رويترز» عن مصدرين مطلعين على أداء مراكز التسوق خلال الربع الثالث أن ظروف السوق ظلت ضعيفة إجمالاً، مع تباين كبير بين العلامات التجارية، فقد حققت العلامات التي تركز على الفخامة الهادئة، مثل «برونيلو كوتشينيلي» المتخصصة في الكشمير و«لورو بيانا» التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، أداءً أفضل من العلامات الأكثر بروزاً في إظهار شعاراتها، مثل «لويس فويتون» و«غوتشي».

ويعكس هذا التحول تغيراً في تفضيلات بعض المشترين الأثرياء الذين باتوا يميلون إلى المنتجات الأقل لفتاً للأنظار، بدلاً من المظاهر التقليدية للترف.

خسائر حادة للأسهم الأوروبية

انعكس ضعف الطلب على أداء أسهم الشركات الكبرى، إذ فقد سهما «إل في إم إتش» و«هيرميس»، المصنعة لحقائب «بيركين»، نحو 40 في المائة من قيمتهما منذ بداية العام، ليتداولا قرب أدنى مستوياتهما منذ سنوات.

كما تراجع سهم مجموعة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 29 في المائة، وسط تصاعد المخاوف بشأن قدرتها على استعادة النمو.

وتواجه «غوتشي» تحديات خاصة، بعدما حذرت «كيرينغ» المحللين من توقع انكماش إضافي في مبيعات العلامة، ما دفع عدداً من المؤسسات المالية إلى خفض الأسعار المستهدفة لسهم المجموعة. وتشير هذه التطورات إلى أن الضغوط لم تعد تقتصر على ضعف المبيعات في الصين، بل امتدت إلى تقييمات الشركات الأوروبية وتوقعات أرباحها المستقبلية.

السوق الأميركية تفقد زخمها

وتزداد صعوبة المشهد مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الطلب في الولايات المتحدة، أكبر سوق للسلع الفاخرة في العالم، والتي شكَّلت حتى وقت قريب أحد أبرز مصادر الدعم للقطاع.

وكانت مكاسب الأسهم الأميركية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، قد عززت ثروات المستهلكين ودعمت مشتريات المنتجات الفاخرة.

لكن بيانات الإنفاق باستخدام بطاقات الائتمان، التي يتتبعها «سيتي»، أظهرت تراجع مشتريات السلع الفاخرة للشهر الثالث على التوالي خلال أغسطس (آب). وتزامن ذلك مع استطلاعات تشير إلى تنامي القلق بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي، ما يُهدد بإضعاف الإنفاق التقديري حتى بين المستهلكين الأعلى دخلاً.

وتزيد تداعيات الحرب على إيران من حالة عدم اليقين، في ظل تأثيرها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، ما يجعل استعادة الطلب أكثر صعوبة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على ثقة المستهلكين الأثرياء.

المجوهرات تستفيد من البحث عن القيمة

وسط هذه الضغوط، برزت المجوهرات الراقية بوصفها من المجالات القليلة التي حافظت على أداء أفضل نسبياً. واستفادت علامات مثل «كارتييه»، التابعة لمجموعة «ريتشمونت»، من تزايد اهتمام المستهلكين الأثرياء بالذهب والمعادن النفيسة، التي ينظر إليها بوصفها منتجات تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل على المدى الطويل.

ويشير هذا الاتجاه إلى تحول في سلوك المشترين من الإنفاق على المنتجات المرتبطة بالموضة والشعارات التجارية إلى اقتناء قطع تجمع بين الاستخدام الشخصي والقيمة المادية المستمرة.

وفي بكين، قال دنغ تشي، البالغ 51 عاماً، ويعمل في تصدير مكونات البناء الخزفية، إنه يتوقع خفض إنفاقه على السلع الفاخرة بنسبة 20 في المائة مقارنة بالسنوات السابقة. وأوضح أن الإجراءات الضريبية لا تعني بالضرورة أن الأثرياء الخاضعين لها سيتوقفون عن شراء المنتجات الفاخرة، لأن المبالغ التي ينفقونها على هذه المشتريات ليست كبيرة قياساً إلى ثرواتهم.

لكنه عدّ أن المشكلة الأهم تتمثل في التأثير الأوسع لهذه الإجراءات على الثقة، إذ قد يخشى أصحاب الدخول والثروات الأقل نسبياً أن تمتد إليهم تدابير مماثلة مستقبلاً.

نتائج الشركات تختبر آفاق التعافي

سيحصل المستثمرون على أول مؤشر رئيسي بشأن أداء القطاع عندما تعلن «إل في إم إتش» نتائج أعمالها الاثنين المقبل. ويتوقع المحللون أن تسجل المجموعة مبيعات فصلية تبلغ 18.5 مليار يورو (20.7 مليار دولار)، بزيادة واحد في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ومن المقرر أن تعلن «كيرينغ» و«هيرميس» نتائجهما في 22 أكتوبر، بالتزامن مع الموعد النهائي المحدد في الصين لتسوية الالتزامات الضريبية المستحقة على الأصول المحتفظ بها عبر الصناديق الخارجية.

وستركز الأسواق على أداء المبيعات في الصين والولايات المتحدة، إلى جانب مؤشرات تحسن الطلب لدى العملاء الأثرياء وقدرة الشركات على الحفاظ على هوامش أرباحها.

وتواجه صناعة الرفاهية بذلك اختباراً مزدوجاً؛ يتمثل الأول في استعادة ثقة المستهلك الصيني وسط تشديد الرقابة الضريبية وتباطؤ الاقتصاد، في حين يتعلق الثاني بقدرتها على تجاوز ضعف الإنفاق الأميركي.

ومع استمرار التباين بين العلامات التجارية، قد تتجه الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والتوسع والتسويق، والتركيز بصورة أكبر على المنتجات التي تجمع بين الجودة والقيمة طويلة الأجل. لكن النتائج الفصلية المقبلة ستحدد ما إذا كانت الضغوط الحالية تمثل مرحلة مؤقتة من التراجع، أم بداية فترة أطول من النمو الضعيف في صناعة اعتادت الاعتماد على الإنفاق القوي للأثرياء في أكبر اقتصادين في العالم.