وقفة احتجاجية في حلب للكشف عن مصير إعلاميَين مغيبَين

مطالبات بمثولهما أمام القضاء... والأمن الداخلي يؤكد المتابعة

وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)
وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)
TT

وقفة احتجاجية في حلب للكشف عن مصير إعلاميَين مغيبَين

وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)
وقفة لإعلاميات وإعلاميين في مدينة حلب دفاعاً عن اثنين من زملائهم المغيبين منذ شهور (مواقع التواصل)

نظّم ناشطون وصحافيون سوريون في مدينة حلب وقفة احتجاجية أمام مقر قيادة الأمن الداخلي، تعبيراً عن تنديدهم باستمرار تغييب كل من الصحافي محمود الخطيب والناشط الإعلامي مراد محلي، مطالبين «بالتحرك الفوري للكشف عن مصيرهما وإنهاء سياسة التغييب القسري وممارسات الأقبية الأمنية».

ورفع المشاركون في الوقفة شعارات تطالب الأجهزة الأمنية المعنية بفتح تحقيق عاجل، وجاد، وشفاف في ملابسات واقعة اختطاف الصحافي محمود الخطيب، والوقوف على خلفيات القضية التي مر عليها 19 شهراً، وحادثة اعتقال مراد محلي «المغيب منذ نحو 6 أشهر، دون معرفة أي تفاصيل عن أماكن احتجازهما أو الجهة المسؤولة عن التغييب»، بحسب المشاركين بالوقفة، دون محاكمات أو توضيح الاتهامات الموجهة لهما. شقيق الصحافي المختطف وجّه نداءً عاجلاً إلى جميع الرابطات الإعلامية والاتصالات المهنية، والمنظمات الإقليمية والدولية المختصة بالدفاع عن حقوق الصحافيين وحرية التعبير، داعياً إياهم إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والتحرك الجاد لمتابعة هذا الملف لضمان سلامة شقيقه وإطلاق سراحه.

الناشط الإعلامي المختطف محمود الخطيب (الشرق الأوسط)

بدورها، تؤكد مصادر من الأمن الداخلي في حلب متابعتها لقضية اختفاء الإعلامي محمود الخطيب، واستمرار التحقيقات، «وقد جرى تكليف مسؤول خاص لمتابعة هذه القضية مع جميع الجهات المرتبطة بالمسار».

وتحدثت مصادر، بالإضافة إلى عائلة المختطف محمود الخطيب، لصحيفة «الشرق الأوسط»، عن تمكنها من جمع معلومات إضافية حول الأشخاص الذين قد تكون لهم صلة بواقعة الاختفاء، كما طلبوا من الأمن العام البحث عن السيارة المستخدمة في عملية الخطف من خلال سجلات المرور، للتحقق من ملكيتها ومقارنتها مع التسجيلات المصورة المتوفرة.

وأوضحت المصادر، أن حادثة الخطف جرت قبل دمج الفصائل والتشكيلات العسكرية في الشمال السوري، الأمر الذي يعقد من مسار التحقيقات ويتطلب جهوداً وتعاوناً بين العديد من المؤسسات للوصول إلى الحقيقة.

مشاركة لأطفال الناشط المختطف محمود الخطيب مع شقيقه رياض الخطيب في حلب (الشرق الأوسط)

بدوره، أكد الصحافي رياض الخطيب، وهو شقيق محمود الخطيب، حصولهم على تسجيلات كاميرات مراقبة توثق لحظة اختطاف شقيقهم ونوع السيارة المستخدمة بالعملية، «وطريقة صعوده، ومسار السيارة، وهي تسجيلات تؤكد وجود معرفة بين الخاطفين ومحمود، وقد سلمت جميعها إلى الأمن الداخلي».

وأوضح رياض، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «حادثة الاختطاف جرت ليلة 8 فبراير (شباط) 2025، بعد تلقي شقيقه اتصالاً هاتفياً من شخص تشير الوقائع بحسب ما توصلنا إليه، إلى احتمال كونه من أحد معارفه، وجرى تحديد موعد لقائهما عند مسجد الإحسان في مدينة مارع». وجميع الوقائع الموثقة بتسجيلات كاميرات المراقبة تدل بوضوح على أنه «صعد السيارة دون أن يبدو عليه تعرضه للإكراه أو القوة».

وتطالب عائلة الخطيب الجهات القضائية والأمنية المختصة «بإجراء تحقيق جدي مع جميع الأشخاص الذين وردت أسماؤهم أو ارتبطت مواقعهم بمسار السيارة، وفق الأدلة والمعلومات التي قدمت للجهات المعنية، للوصول إلى الحقيقة، وتحديد المسؤولين عن اختفائه».

وتؤكد، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنها «بعد مدة من تقديم البلاغ في مركز الشرطة، طلب منا متابعة القضية مع المؤسسة العسكرية باعتبار أن القضية مرتبطة بأطراف عسكرية، وأن النظر فيها لم يعد من اختصاصهم».

صحافيون وناشطون يتساءلون عن مصير زميلين مغيبين في حلب شمال سوريا (مواقع التواصل)

غياب دور الرابطات الصحافية

يبدي الخطيب استياءً من تقاعس الاتحادات والهيئات الصحافية، التي «لم تصدر أي بيان أو تبدي تحركاً» تجاه قضية شقيقه، حتى إنها لم تشارك في الوقفة الاحتجاجية «المرخصة أصولاً، التي شهدت تجاوباً كبيراً من قبل المؤسسة الأمنية والناشطين المحليين».

بدوره، يؤكد الناشط الصحافي ميلاد الشهابي، أن قضية اختطاف الإعلامي محمود الخطيب، وبعده مراد محلي، الذي ما زال مصيره مجهولاً بعد اعتقاله دون عرضه على النيابة العامة والقضاء، هي من قضايا الرأي العام، وتحمل تبعات وتداعيات تعكس واقع الحريات العامة وسلامة الصحافيين وضعف الأمان المهني.

والمفترض، بحسب الشهابي، أن يحضر اتحاد الصحافيين السوريين الوقفة، باعتباره جهة نقابية غير حكومية، ومن صميم مهامه الدفاع عن الصحافيين والتعبير عن مواقفهم ومطالبهم، ولا سيما القضايا التي تمس سلامتهم وحقوقهم، إلا أن «الاتحاد غاب، ولم يسجل له أي تحرك فعلي على صعيد الإدانة أو المطالبة بفتح تحقيق في القضية». حتى بعد انتهاء الوقفة، «لم يقدم الاتحاد على اتخاذ موقف واضح وصريح تجاه ما حدث».

لافتات وتساؤلات حول مصير اثنين من الصحافيين المغيبين في حلب شمال سوريا (مواقع التواصل)

ردّ اتحاد الصحافيين

بدوره، أكد مسؤول مكتب العلاقات في اتحاد الصحافيين، فرع حلب، درويش الصالح، أن الاتحاد واكب قضايا مراد محلي، الذي سبق «أن حصلنا لأسرته على زيارة خاصة بالتنسيق مع الجهات المسؤولة»، أما بالنسبة إلى محمود الخطيب، فإن «الجهة المختطفة ما زالت مجهولة، وغيابه جرى خلال مرحلة التحرير، وهو ما يعقد المسألة».

وأوضح الصالح أن الاتحاد تواصل مع شقيق المغيب محمود الخطيب، و«جرت زيارة الأماكن والأشخاص الذين يفترض وجود خيوط وأدلة معهم بإمكانية ارتباطهم بقضية اختفائه، بدعوة وطلب من عائلة الخطيب».

وأشار إلى أن غياب الاتحاد عن الوقفة الاحتجاجية كان لعدم التنسيق مع الاتحاد، وقد «فوجئنا بتحديد موعد الوقفة كبقية الإعلاميين، وبالتالي كان الغياب ناتجاً عن تغييب الاتحاد أساساً وعدم إشراكه في التنظيم، وقد علمنا بوجودها من خلال المجموعات العامة».

بدورها، توضح المصادر الأمنية في حلب أن «قضية محمود الخطيب تختلف عن عملية اعتقال الناشط مراد محلي الذي جرى الكشف عن مكان احتجازه والجهة التي تعتقله وأسباب توقيفه والتهم الموجهة إليه، منذ اليوم الأول لاعتقاله، وهي مرتبطة بشكل مباشر بوجود تهم وأدلة أدت إلى اعتقاله».

وبحسب المصادر، فإن اعتقال مراد محلي «غير مرتبط بعمله الصحافي، وعائلته على تواصل مع ابنها، مع وجود محامٍ خاص يتابع مسار قضيته والتحقيقات، والتهم الموجهة إليه».


مقالات ذات صلة

القبض على المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

العالم العربي أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري العام الماضي

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

المشرق العربي شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا ينفي وصول مسودة القانون إلى البرلمان أو رفعه للرئاسة السورية، وبانتظار المزيد من النقاشات مع المؤسسات المعنية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي  تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

شيعت محافظة حماة، الأربعاء، 4 من عناصر أمن الطرق بوزارة الداخلية السورية، قضوا في كمينٍ خلال أداء مهامهم على طريق سلمية-أثريا، بريف حماة الشرقي ليل الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)
Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)
TT

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)
Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) أن «مواطناً استُشهد وأُصيب آخرون إثر قصف مُسيَّرة للاحتلال مجموعة من المواطنين في محيط مدرسة عباد الرحمن بشارع الجلاء شمال غرب مدينة غزة».

بدورها، أعلنت بلدية غزة، اليوم، أن «طواقمها عثرت على جثمان شهيد كان يرتدي ملابس شتوية خلال عملها الميداني في شارع الرشيد قرب منطقة البيدر غربي مدينة غزة».

وقالت البلدية، في منشور على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن الطواقم نقلت الجثمان إلى مستشفى الشفاء، حيث جرى تسليمه لإدارة المستشفى لاستكمال الإجراءات اللازمة.


تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».