الجزائر تحتفل بـ64 سنة استقلالاً وسط تصاعد «معركة الذاكرة» مع فرنسا

في سياق تحديات أمنية حدودية وتصعيد تشريعي يخص جرائم الاستعمار

طاقم وزاري يتصدره وزير المجاهدين في «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة (وزارة المجاهدين)
طاقم وزاري يتصدره وزير المجاهدين في «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة (وزارة المجاهدين)
TT

الجزائر تحتفل بـ64 سنة استقلالاً وسط تصاعد «معركة الذاكرة» مع فرنسا

طاقم وزاري يتصدره وزير المجاهدين في «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة (وزارة المجاهدين)
طاقم وزاري يتصدره وزير المجاهدين في «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة (وزارة المجاهدين)

أحيت الجزائر، الأحد، الذكرى الـ64 لـ«عيد الاستقلال» واسترجاع السيادة الوطنية، في أجواء تميزت باستذكار التضحيات الجسيمة للشعب الجزائري طيلة 132 سنة من الاحتلال (1830 - 1962).

وتزامنت الاحتفالات هذا العام مع تمسك رسمي بمطالبة فرنسا بـ«الاعتراف بجرائمها الاستعمارية وتصنيفها جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم»، في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية انسداداً مستمراً للعام الثاني على خلفية الأزمة الدبلوماسية المرتبطة بملف الصحراء الغربية.

وفي خطاب مكتوب نشرته رئاسة الجمهورية، بالمناسبة، أشاد الرئيس عبد المجيد تبون بـ«عقود من أمجاد المقاومة الشعبية الشريفة التي استمرت منذ أن وطأت أقدام الاستعمار أرض الجزائر الأبية، لأزيد من 75 سنة»، في إشارة إلى انتفاضات القبائل ضد الاستعمار الفرنسي في القرن الـ19، التي بدأت بـ«مقاومة متيجة وأحمد باي» في الشرق ما بين عامي 1830 و1837 بوصفها خطَّ دفاع أول فور غزو القوات الاستعمارية. تلتها مقاومة الأمير عبد القادر الجزائري بين عامي 1832 و1847 في الغرب والوسط والجنوب الغربي، التي عُدّت أقوى المقاومات.

الرئيس تبون مع كبار قادة الجيش (الرئاسة)

كما أشاد تبّون بـ«نضالات الآباء بناة المدرسة الوطنية العتيدة، وعبقرية جيل الثوار الأحرار، حيث كان الثمن باهظاً من الدماء... ذلك الجيل من الأبطال الشجعان الذين رسّخت نضالاتهم الوطنية المريرة في قناعتهم موقف الحسم... فمضت قوافلهم المظفرة من كل مناطق الوطن إلى الجبال والأحراش... وإلى الوهاد والفيافي، على امتداد أرض الجزائر الطاهرة، أفواجاً تسابق أفواجاً من أجل عزة الوطن، وشغفاً بنيل الشهادة قرباناً لمجده التليد».

وتضمن الخطاب الانتخابات التشريعية التي نظمتها البلاد الخميس الماضي، التي وصفها تبّون بـ«الاستحقاق الدستوري المهم في مسار بناء الديمقراطية الحقة»، مبرزاً «الجهود المبذولة لإحاطتها بأسباب النجاح، ومساهمتها في إضفاء التنافس الديمقراطي النزيه على الحملة الانتخابية، وفي تأمين أداء الواجب الانتخابي للمواطنات والمواطنين في السكينة وفي أحسن الظروف».

وأفضى الاقتراع التشريعي؛ الثاني بعد الحراك الشعبي عام 2019، إلى نتيجة تصويت لم تتعد 20.79 في المائة، في أكبر نسبة عزوف عن الانتخابات. وكرّست هذه النتائج «فشل» إصلاحات أُدخلت على الدستور وعلى القوانين الناظمة للحياة السياسية في البلاد، منذ سنة 2020، وفق المعارضة، بعكس تماماً ما تراه السلطة التنفيذية التي تؤكد أن انتخابات 2 يوليو (تموز) 2026 كانت «باكورة تنفيذ الإصلاحات السياسية من أجل أخلقة الحياة العامة، وترقية الديمقراطية التشاركية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتكريس مبادئ النزاهة والشفافية».

حرم الرئيس الجزائري تدلي بصوتها في مكتب الانتخاب وسط العاصمة (الرئاسة)

ورَسّخّت النتائج ريادة حزب «جبهة التحرير الوطني» قوةً سياسية أولى بـ84 مقعداً في برلمان يتشكل من 407 مقاعد، يليه «التجمع الوطني الديمقراطي» بـ70 مقعداً، في مشهد شبيه بما أفرزته انتخابات 2021، حيث هيمنت أحزاب ما تُعرف بـ«الأغلبية الرئاسية» على «المجلس الشعبي الوطني»، ولكن دون عمقٍ يعكس إرادة شعبية.

وعشية الاحتفالات بالاستقلال، توجه الوزير المنتدب للدفاع ورئيس أركان الجيش سعيد شنقريحة بخطاب للأفراد العسكريين، نشرته وزارة الدفاع، شدد فيه على «متطلبات اليقظة في مواجهة التحديات الأمنية». مشيداً بـ«النتائج التي حققتها الوحدات المقحمة في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود»، داعياً العسكريين إلى «المثابرة والعمل دون هوادة من أجل تعزيز المكتسبات المحققة في مجال الأمن والاستقرار».

واستعرض رئيس أركان الجيش الحصيلة العملياتية الميدانية، موضحاً أن التطورات الأخيرة تعزز المؤشرات الأمنية الإيجابية المستمرة. وأشاد في هذا الصدد بأداء الوحدات المكلفة مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود البرية، وحماية الواجهات البحرية. كما أكد استمرار جهود المؤسسة العسكرية في مواجهة مختلف التحديات الأمنية، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتفكيك شبكات الجريمة المنظمة، والاتجار بالأسلحة والمخدرات، إلى جانب التصدي للهجرة غير الشرعية، والتنقيب غير القانوني عن المعادن، ومحاربة تهريب المواد السلعية والوقود.

رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

وتكتسي احتفالات «عيد الاستقلال» لهذا العام طابعاً استثنائياً غير مسبوق، يميزه صدور «قانون تجريم الاستعمار» (أبريل/ نيسان 2026) ودخوله حيز النفاذ، ليشكل خطوة تشريعية وسيادية تاريخية في مسار «معركة الذاكرة المستمرة بين الجزائر وفرنسا».

وخطت الجزائر هذه الخطوة في خضم تصاعد التوتر مع باريس، الذي اندلع في صيف 2024 على إثر إعلان «الإليزيه» دعمه سيادة المغرب على الصحراء.

ويحدد هذا القانون في جوهره القانوني والتاريخي إطاراً وطنيا صارماً يُعرّف الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي بين عامي 1830 و1962 بوصفها «جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية لا تسقط بالتقادم»، شاملاً «المجازر الجماعية، والتهجير القسري، ونهب الثروات، وطمس الهوية، وآثار التفجيرات النووية في الصحراء الجزائرية (1960 - 1967)».

وتترتب على هذا القانون تبعات قانونية وعملية واسعة، تفتح باب ملاحقة الدولة الفرنسية أمام الهيئات القضائية بتهم «ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، إلى جانب إلزامية إدراج هذه الجرائم في المناهج التعليمية والمنظومة الثقافية لحماية الذاكرة الوطنية.

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

وأثار النص جدلاً حاداً قبل المصادقة عليه في البرلمان. فقد تضمنت مسودته الأولى مطالب مباشرة موجهة للجانب الفرنسي، أبرزها تقديم اعتذار رسمي عن الحقبة الاستعمارية، وإقرار تعويضات مادية شاملة للضحايا. غير أنه عندما أحيل إلى الغرفة البرلمانية العليا بغرض المناقشة والمصادقة، أدخل عليه تعديل جوهري قضى بحذف بندي «الاعتذار والتعويض» إثر تباين في الرؤى داخل البرلمان.

وعزت قراءات سياسية هذه الخطوة إلى توجه رسمي نحو اعتماد «صيغة منقحة» للنص بهدف الإبقاء على هوامش المناورة الدبلوماسية مع باريس، حيث رجح أصحاب القرار التريث لتقييم فرص تحسين العلاقات الثنائية وتفادي انسدادها الكامل في حال إقرار الصيغة الأصلية لقانون التجريم.


مقالات ذات صلة

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

شمال افريقيا حرائق مستعرة اندلعت في منطقة قالمة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

الجزائر تواصل حربها على حرائق الغابات

أعلنت مصالح الحماية المدنية الجزائرية في بيان لها، اليوم الجمعة، عن الحالة العامة لحرائق الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، المسجلة منذ أمس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينات بسبب العزوف عن الإنجاب (أ.ف.ب)

التحولات الاجتماعية تهدد تونس والمغرب والجزائر بالشيخوخة

تشهد بلدان المغرب والجزائر وتونس انخفاضاً غير مسبوق في معدلات الإنجاب، تحت تأثير عوامل اقتصادية وتحولات اجتماعية، حيث يفضل كثيرون الحفاظ على «راحة البال». …

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

مرشحة لـ«رئاسيات» فرنسا تطالب بلادها بالتقارب مع الجزائر

انتقدت سيغولين رويال، مرشحةُ الانتخابات التمهيدية بالحزب الاشتراكي لانتخابات الرئاسة الفرنسية 2027، تأثر قادة البلاد بمواقف اليمين ووسائل الإعلام الموالية له...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة مركبة لرئيسي حكومتي الجزائر ومالي بمناسبة اتصال هاتفي بينهما

ترتيبات بين الجزائر وباماكو لحسم ملفات الحدود والإرهاب والمعارضة

يرتقب أن يعقد مسؤولون من الحكومتين الجزائرية والمالية اجتماعات مكثفة لترتيب زيارة رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا إلى الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)

الجزائر تلاحق بارونين من شبكة «مافيا دي زاد» بتهم ثقيلة

وجَّه الادعاء الجزائري ثلاث تهم يشملها قانون العقوبات لعضوين قياديين من شبكة «مافيا دي زاد»، وأودعهما الحبس الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيق.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».


السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.