أسماء المستخدمين في «واتساب» تفتح جدلاً بين الخصوصية ومخاطر الاحتيال

مخاوف من انتحال الهوية عبر الأسماء المشابهة والمضللة

تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل
تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل
TT

أسماء المستخدمين في «واتساب» تفتح جدلاً بين الخصوصية ومخاطر الاحتيال

تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل
تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل

بدأ «واتساب» إتاحة حجز أسماء المستخدمين تمهيداً لإطلاق ميزة تسمح بالتواصل من دون إظهار رقم الهاتف عند بدء محادثة جديدة. وتقدم الشركة التغيير بوصفه خطوة لتعزيز الخصوصية، لكنه أثار مخاوف من أن تصبح أسماء المستخدمين وسيلة جديدة لانتحال هوية الأفراد والشركات والجهات الرسمية.

وتتيح الميزة للمستخدم اختيار اسم فريد يمكن مشاركته بدلاً من رقم الهاتف. وعندما تبدأ المحادثة مع شخص أو شركة للمرة الأولى، فلن يظهر الرقم للطرف الآخر إذا كان اسم المستخدم مفعّلاً. ومع ذلك، سيظل رقم الهاتف مطلوباً لتسجيل الحساب؛ ما يعني أن «واتساب» لا يتخلى عن نظام الأرقام بالكامل، بل يضيف طبقة هوية جديدة فوقه.

تعزز الميزة الخصوصية، لكنها قد تسهل انتحال هوية البنوك والشركات والشخصيات العامة عبر أسماء متشابهة (واتساب)

خصوصية أكبر للرقم

تعالج الميزة مشكلة يواجهها المستخدمون عند التواصل مع أشخاص لا يعرفونهم جيداً، أو مع الشركات ومقدمي الخدمات؛ ففي النظام الحالي، يتطلب بدء المحادثة مشاركة رقم الهاتف، وهو معرّف شخصي قد يُستخدم في المكالمات والرسائل المزعجة أو ربط الحساب بخدمات وبيانات أخرى.

وتقول «واتساب» إن أسماء المستخدمين لن تكون قابلة للبحث داخل دليل عام، ولن تظهر اقتراحات للحسابات. وسيحتاج المرسل إلى معرفة الاسم الدقيق قبل بدء التواصل. كما أضافت الشركة خيار «مفتاح اسم المستخدم»، وهو رمز اختياري يجب أن يعرفه الطرف الآخر إلى جانب الاسم حتى يتمكن من إرسال الرسالة الأولى.

وتمنح الشركة أيضاً منشئي المحتوى والشركات والمؤسسات خيار المطالبة باسم يستخدمونه بالفعل على «فيسبوك» أو «إنستغرام»، بهدف الحفاظ على هوية موحدة عبر منصات «ميتا».

مخاوف من الأسماء المشابهة

رغم هذه الضوابط، تتركز المخاوف على قدرة المحتالين على اختيار أسماء قريبة من أسماء بنوك أو شركات أو شخصيات عامة، مع تغيير بسيط في الحروف أو إضافة رمز يصعب ملاحظته.

وقد يبدو اسم مقنع وصورة ملف احترافية أكثر موثوقية من رقم هاتف غير مألوف. ويمكن للمحتال نشر الاسم المزيف، عبر إعلان أو رسالة نصية أو منصة اجتماعية، ثم مطالبة الضحية باستكمال التواصل عبر «واتساب» تحت غطاء الدعم الفني أو الاستثمار أو خدمة العملاء.

وقال باحثون وخبراء أمنيون إن إخفاء الرقم يحسن الخصوصية، لكنه قد يزيل أيضاً إشارة كان بعض المستخدمين يعتمدون عليها للتحقق من هوية المرسل، مثل رمز الدولة أو مقارنة الرقم بالرقم المنشور على الموقع الرسمي للجهة. كما قد تزيد أسماء المستخدمين من محاولات انتحال الأصدقاء والمديرين التنفيذيين والشركات والشخصيات العامة، باستخدام أسماء وصور قريبة من الأصل.

تتيح أسماء المستخدمين في «واتساب» التواصل من دون كشف رقم الهاتف عند بدء محادثات جديدة (رويترز)

الاسم لا يلغي الاحتيال القائم

لا تبدأ مشكلة الاحتيال مع أسماء المستخدمين. فـ«واتساب» يواجه بالفعل عمليات تنتحل صفة أفراد العائلة والبنوك وجهات التوظيف والاستثمار، وغالباً ما تعتمد على الهندسة الاجتماعية لا على اختراق الحساب نفسه. لكن نظام الأسماء قد يغير طريقة بناء الثقة داخل التطبيق. ففي السابق كان الرقم يمثل نقطة البداية، حتى لو لم يكن دليلاً كافياً على الهوية. أما مستقبلاً فقد يصبح الاسم الظاهر وصورة الحساب العنصرين الأكثر حضوراً أمام المستخدم، وهو ما يزيد أهمية العلامات الموثقة وآليات الإبلاغ والقيود المفروضة على الحسابات الجديدة.

وتشير «واتساب» أنها وضعت عدة طبقات لمكافحة الإساءة، منها الحد من عدد الأشخاص الجدد الذين يستطيع الحساب التواصل معهم، ومنع المحاولات المتكررة لتخمين أسماء المستخدمين. كما تؤكد أن المرسل يجب أن يعرف الاسم بدقة، وأن الميزة لا توفر أداة عامة للبحث عن الحسابات.

الهند توقف الطرح مؤقتاً

تحولت المخاوف إلى تحرك تنظيمي في الهند، أكبر أسواق «واتساب» بأكثر من 500 مليون مستخدم. فقد طلبت الحكومة من الشركة تجميد طرح أسماء المستخدمين في البلاد إلى حين انتهاء المشاورات وتقديم مبررات وضمانات إضافية. وصرحت السلطات بأن إخفاء الأرقام قد يزيد مخاطر التصيد وانتحال الهوية والاحتيال، ويجعل تحديد هوية بعض المستخدمين أكثر صعوبة. وأوضحت «واتساب» أن الميزة لم تُطلق بالكامل بعد، وأنها ستصل تدريجياً خلال العام. ولا يعني القرار الهندي إيقاف الميزة عالمياً. فقد أعلنت «واتساب» أنها ستطرح أسماء المستخدمين تدريجياً في الدول المختلفة خلال الأشهر المقبلة، مع إخطار المستخدمين عند توافرها في كل سوق.

جاح الميزة سيعتمد على قدرة «واتساب» على منع الأسماء المضللة، وتوثيق الحسابات، والحد من الرسائل غير المرغوب فيها (أ.ف.ب)

مفاضلة بين الهوية والحماية

تمنح أسماء المستخدمين الأفراد وسيلة للتواصل من دون كشف أرقامهم، وتوفر للشركات اسماً أسهل في التذكر من سلسلة أرقام. لكنها تنقل جانباً من التحقق من هوية الحساب من الرقم إلى الاسم الظاهر ووسائل التوثيق والتحقق الأخرى. لذلك لن يعتمد نجاح الميزة على إخفاء أرقام الهواتف وحده، بل على قدرة «واتساب» على منع الأسماء المضلّلة، وتوضيح الحسابات الموثقة، وتقييد الرسائل غير المرغوب فيها، ومساعدة المستخدمين على التحقق من الجهات قبل مشاركة الأموال أو البيانات الحساسة.


مقالات ذات صلة

حسابات تختفي من «واتساب» بشكل غامض... ما القصة؟

تكنولوجيا عدد من المستخدمين أبلغوا عن حذف أو تعليق حساباتهم في تطبيق «واتساب» (رويترز)

حسابات تختفي من «واتساب» بشكل غامض... ما القصة؟

أثار اختفاء عدد من حسابات المستخدمين على «واتساب» خلال اليومين الماضيين موجة من التساؤلات بعدما أفاد مستخدمون عبر منصات التواصل الاجتماعي بأن حساباتهم حظرت

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا صورة تعبيرية تُظهر مجسماً مطبوعاً بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإيلون ماسك إلى جانب شعار منصة «إكس» (رويترز)

«إكس» تطلق خدمات مصرفية ضمن رؤية ماسك لجعلها منصة شاملة

أطلقت منصة «إكس»، أمس الاثنين، خدمة تتيح فتح حسابات تدرّ فوائد على المستخدمين إلى جانب خدمة للدفع المباشر بين الأفراد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي أفراد من الجيش الصومالي يسيرون بالقرب من بلدة سابيد التي حرروها من «حركة الشباب» في نوفمبر 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

الصومال يخشى أن يعرقل تحديث «واتساب» جهوده في مكافحة الإرهاب

أعربت الحكومة الصومالية عن قلقها إزاء خطة «واتساب» لإطلاق ميزة تتيح للمستخدمين الدردشة باستخدام أسماء المستخدمين وأنها تشكل خطراً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا العلامة التجارية لشركة «واتساب» (أ.ب)

«واتساب» يطوّر ميزة لتذكير المستخدمين بأعياد ميلاد جهات الاتصال

يعمل تطبيق «واتساب» على تطوير ميزة جديدة قد تساعد المستخدمين على تتبّع أعياد ميلاد جهات الاتصال دون الحاجة إلى تطبيقات تقويم منفصلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا يتيح النموذج إنشاء صور من أوامر نصية إضافة إلى تعديل الصور الحالية وفق طلبات المستخدم (ميتا)

«ميتا» تطلق «Muse Image» لتوليد الصور وتعديلها داخل «إنستغرام» و«واتساب» و«فيسبوك»

تطلق «ميتا» نموذج «Muse Image» لتوليد الصور وتعديلها داخل تطبيقاتها وتحويل الذكاء الاصطناعي البصري إلى أداة يومية للمستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)

يتهرب من رقابة البشر.. أوبن إيه.آي تطلق نموذج الذكاء الاصطناعي أسترا

قرصنة برنامج للذكاء الاصطناعي جاءت بمبادرة منه تماماً ولم تكتشف «أوبن. إيه. آي» الهجوم إلا بعد وقوعه (رويترز)
قرصنة برنامج للذكاء الاصطناعي جاءت بمبادرة منه تماماً ولم تكتشف «أوبن. إيه. آي» الهجوم إلا بعد وقوعه (رويترز)
TT

يتهرب من رقابة البشر.. أوبن إيه.آي تطلق نموذج الذكاء الاصطناعي أسترا

قرصنة برنامج للذكاء الاصطناعي جاءت بمبادرة منه تماماً ولم تكتشف «أوبن. إيه. آي» الهجوم إلا بعد وقوعه (رويترز)
قرصنة برنامج للذكاء الاصطناعي جاءت بمبادرة منه تماماً ولم تكتشف «أوبن. إيه. آي» الهجوم إلا بعد وقوعه (رويترز)

كشفت شركة أوبن إيه.آي اليوم الخميس عن نموذج جديد للذكاء الاصطناعي وصفته بأنه الأفضل حتى الآن لكنها حذرت من أنه يحاول أحيانا التهرب من الرقابة البشرية، في الوقت الذي تواجه فيه الشركة تدقيقا متزايدا بعد أن اخترق وكلاؤها أنظمة شركات أخرى.

وتعاني أوبن إيه.آي من تداعيات الحادث الذي وقع في يوليو (تموز)، عندما تمكن وكلاؤها من الهروب من اختبار آمن واخترقوا أنظمة منصة هاجينج فيس مفتوحة المصدر، في محاولة لإخفاء آثارهم. وأثارت هذه الواقعة مخاوف تتعلق بالسلامة، إذ وقعت وقائع مماثلة في شركة أنثروبيك المنافسة في الوقت الذي يتسابق فيه المطورون لنشر نماذج أكثر تقدما.

تتركز المخاوف على الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، والمصمم لأداء المهام بتدخل بشري ضئيل أو معدوم. والوعد بتشغيل الوكلاء على مدار الساعة عامل أساسي في ثقة المستثمرين بجاذبية الذكاء الاصطناعي باعتباره تقنية تحويلية.

وأسمت أوبن إيه.آي أحدث نماذجها (جي.بي.تي-6 أسترا)، والذي يأتي بعد إصدار (جي.بي.تي 5.6 سول) في يوليو تموز، وقالت في منشور على مدونتها إنه أسرع وقادر على أداء مهام أكثر من أي إصدار سابق. ومن بين مهارات أسترا إعداد الإقرارات الضريبية وتطوير الألعاب وإعداد التصاميم المعمارية وتنسيق المذكرات القانونية والبحث عن شقق سكنية.

وقالت الشركة "يمثل أسترا أفقا جديدا في السرعة والدقة والأمان في استخدام الكمبيوتر". وكان جريج بروكمان، رئيس أوبن إيه.آي، قال في إحاطة في وقت سابق من اليوم إن أسترا يمثل "تحولا حقيقيا في نوع الأعمال التي يمكن للناس تفويضها إلى الذكاء الاصطناعي وكيف يمكن أن يمكّنهم ذلك".

فعلى سبيل المثال، قالت الشركة إن أسترا خفض الوقت اللازم للبحث عن جليس قطط من 30 دقيقة، عندما يقوم به الإنسان، إلى 5 دقائق و27 ثانية. أما بالنسبة للبحث عن وظيفة، فقد استغرق الأمر دقيقتين و51 ثانية فقط، مقارنة بخمس ساعات بدون أسترا.

ومع ذلك، ذكرت أوبن إيه.آي أيضا أن أسترا يرجح بدرجة أكبر أن يتعمد إخفاء أو تمويه أساليبه التفصيلية أو التدريجية لحل المشكلات، والمعروفة باسم "الاستدلال"، مما يجعل من الصعب على البشر تقييم تقنياته لاحقا. أما فيما يتعلق بالمشكلات الأكثر تعقيدا، فقالت أوبن إيه.آي إن أسترا لا يستطيع حتى الآن إخفاء أساليبه بصورة متسقة، على الرغم من أنه يتحسن في إخفاء آثاره.

وفي إحاطة صباح الخميس، أشار كبير الخبراء في أوبن إيه.آي إلى أن المراقبة تزداد صعوبة، إلى جانب المواءمة، وهو المبدأ الذي يقضي بأن يعكس الذكاء الاصطناعي القيم البشرية.

وقال ياكوب باتشوكي "كلما أصبحت النماذج أكثر قدرة، صار من الأصعب فهم ما يمكنها فعله على وجه الدقة... هذا لا يضمن أن تكون أساليبنا كافية مع استمرار زيادة الذكاء، لأن التقدم في الذكاء لا يضمن التقدم في المواءمة".

وتعد مراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي عنصر أساسي في تطمينات أوبن إيه.آي للجهات التنظيمية والمشرعين والجمهور للمساعدة في تجنب وقوع حادث أمني آخر. وعلاوة على ذلك، أبلغت الشركة هذا الأسبوع اثنين من أعضاء مجلس النواب الأمريكيين من الحزب الديمقراطي في رسالة أنها تعمل على تطوير "قدرات إيقاف تشغيل آلية" لنماذجها.

وقالت أوبن إيه.آي إن أسترا يمكنه أيضا مساعدة الشركات على اكتشاف نقاط الضعف في أنظمتها بسرعة أكبر، لكن ذلك يجعل "استغلال نقاط الضعف تلك أسهل أيضا". وأضافت الشركة أن لهذه الأسباب قد تضطر إلى إجراء فحوص أمنية إضافية "يمكن أن تبطئ أو توقف مؤقتا أو تنهي أحيانا أعمالا مشروعة، بما في ذلك الأمن السيبراني الدفاعي".

وقالت أوبن إيه.آي الشهر الماضي إنها أوقفت مؤقتا بعض أعمال تطوير النماذج جزئيا لضمان إمكانية مراقبتها. وقال كبير الخبراء في الشركة إن القلق من أن تطور النماذج قدرات لتعطيل المراقبين أو التهرب منهم تماما "مفهوم جدا"، مضيفا أن أوبن إيه.آي تحاول معالجة هذه المشكلات.

وتسعى أوبن إيه.آي جاهدة للحاق بمنافستها أنثروبيك بين العملاء من الشركات، حيث تستحوذ منافستها أنثروبيك على حصة سوقية قبل طرح أسهمها للاكتتاب العام المرتقب على نطاق واسع في وقت لاحق من هذا العام.

ويستهدف أسترا مجموعة واسعة من العملاء من الشركات، الذين قالت أوبن إيه.آي إنها تأمل في أن تجذبهم سرعته وتعدد استخداماته. وهو متاح اليوم لمجموعة محدودة من العملاء، وسيُطرح على نطاق أوسع خلال الأيام المقبلة.


أربع شركات أميركية تلغي مشاركتها بقمة دولية للفضاء في باريس

«سبايس إكس فالكون»
«سبايس إكس فالكون»
TT

أربع شركات أميركية تلغي مشاركتها بقمة دولية للفضاء في باريس

«سبايس إكس فالكون»
«سبايس إكس فالكون»

ألغت أربع شركات فضاء أميركية، بينها «سبايس إكس» ومنافستها «بلو أوريجن»، مشاركتها في قمة دولية للفضاء تُعقد في باريس الأسبوع المقبل، وفق ما أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث والفضاء الفرنسية الخميس.

وأضافت الوزارة أن شركتَي «ستوك سبايس» و«ستار كلاود» انسحبتا أيضاً من القمة.

وقال متحدث باسم الوزارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من الصعب ألا نربط الأمر بشائعات عن ممارسة ضغوط».

وكان موقع «بوليتيكو» قد أفاد في وقت سابق بأن البيت الأبيض يمارس ضغوطاً على شركات الفضاء الأميركية لعدم حضور القمة المقررة يومَي 9 و10 سبتمبر (أيلول).

وأضاف المتحدث: «من الواضح أننا نرغب في مواصلة العمل مع شركائنا وحلفائنا الأميركيين، رغم أن التحولات الاستراتيجية والضغوط السياسية تجعل المهمة معقدة بلا داعٍ في بعض الأحيان».

ونقل «بوليتيكو» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن مسؤولاً في البيت الأبيض أبلغ في مكالمات خاصة شركات، من بينها «سبايس إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك، و«ستوك سبايس» و«كاي 2 سبايس» و«أسترا»، بأن حضور الحدث الذي يستمر يومين «قد يبدو بمنزلة دعم ضمني لمواقف الاتحاد الأوروبي على صعيد السياسات».

كما أبلغ المسؤول ممثلين عن قطاع الفضاء في الولايات المتحدة بأن «فرنسا لم تنسق مع الولايات المتحدة بشأن القمة»، متهماً باريس بـ«ممارسات مناهضة للمنافسة»، ومشيراً إلى أن ندوات القمة لم تُصمم لتشمل وجهة النظر الأميركية، وقد تنتقص من جهود الصناعة الأميركية، بحسب المصادر التي نقل عنها «بوليتيكو».

وأوضح موقع «بوليتيكو» أن مصدرين اثنين يرتبطان بشركات فضاء، في حين يعمل المصدر الثالث في المجال السياسي.


أكاديمية جديدة لتأهيل وتوظيف 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034

تستهدف الأكاديمية تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034 (أدوبي)
تستهدف الأكاديمية تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034 (أدوبي)
TT

أكاديمية جديدة لتأهيل وتوظيف 20 ألف سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034

تستهدف الأكاديمية تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034 (أدوبي)
تستهدف الأكاديمية تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي في الذكاء الاصطناعي والبيانات بحلول 2034 (أدوبي)

تتجه السعودية إلى توسيع قاعدة الكفاءات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والبيانات، عبر مبادرة جديدة تستهدف تدريب واعتماد وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي بحلول عام 2034، في وقت ينتقل فيه التركيز من بناء البنية التحتية الرقمية إلى توفير المهارات القادرة على تحويل الاستثمارات التقنية إلى تطبيقات عملية داخل المؤسسات.

وأعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وشركة «أرتيفاكت» خلال مؤتمر «ليب 2026» في الرياض إطلاق «أكاديمية أرتيفاكت للذكاء الاصطناعي والبيانات» في السعودية، بالشراكة مع الأكاديمية السعودية الرقمية، لتطوير مسار يجمع بين التدريب والشهادات المهنية والخبرة العملية والوصول إلى فرص العمل.

وقال أسامة أحمد، الشريك الإداري ورئيس قطاع السفر والسياحة ورئيس قطاع الطاقة والمرافق والاتصالات في «أرتيفاكت» لمنطقة جنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، إن اختيار المملكة هذه المبادرة يرتبط بانتقالها «بوتيرة متسارعة من مرحلة الطموح في مجال الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التطبيق الفعلي على أرض الواقع».

وأضاف أن تطوير كفاءات محلية بمستوى عالمي أصبح عنصراً أساسياً للحفاظ على هذا الزخم، مشيراً إلى أن الهدف لا يتمثل في تنفيذ برنامج تدريبي قصير، وإنما في بناء قدرات سعودية طويلة الأجل في مجالي الذكاء الاصطناعي والبيانات.

20 ألف متخصص... والتوظيف جزء من الهدف

حسب الإعلان، تستهدف الأكاديمية تدريب وتأهيل وتوظيف أكثر من 20 ألف متخصص سعودي بحلول 2034، على أن يكون الانتقال إلى سوق العمل جزءاً من تصميم البرنامج نفسه، وليس مرحلة منفصلة تأتي بعد انتهاء التدريب. ويقول أحمد إن معيار النجاح لن يكون ببساطة عدد الأشخاص الذين يحصلون على دورة أو شهادة، وإنما قدرتهم على استخدام ما تعلموه في بيئة عمل فعلية.

ويوضح: «لا يتمثل الهدف في قياس النجاح بعدد الأشخاص الذين يكملون دورة تدريبية، بل بالقدرات التي يطورونها ومدى قدرتهم على تطبيق هذه المهارات في بيئة العمل».

ويجمع النموذج التدريبي بين معسكرات يقودها ممارسون متخصصون، وجلسات مباشرة، والتعلم الإلكتروني، وبرامج أكاديمية البيانات، إضافةً إلى التدريب في أثناء العمل. كما تشمل المنظومة شهادات واعتمادات مهنية بهدف توفير مقياس إضافي لمستوى الكفاءة الذي يصل إليه المشاركون.

ووفق الخطة، سيجري ربط الخريجين المؤهلين بمؤسسات سعودية تسعى إلى تطوير قدراتها الداخلية في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي، بما ينشئ مساراً أكثر وضوحاً بين اكتساب المهارات والحصول على الشهادات ثم الانتقال إلى الوظيفة.

أسامة أحمد الشريك الإداري ورئيس قطاعي «السفر والسياحة» و«الطاقة والمرافق والاتصالات» في «أرتيفاكت» (الشركة)

5 تخصصات مطلوبة

يركز المنهج على خمسة مجالات رئيسية ترى «أرتيفاكت» أنها تعكس مزيج المهارات الذي ستحتاج إليه المؤسسات السعودية خلال السنوات المقبلة. وتشمل هذه المجالات استراتيجية الذكاء الاصطناعي والبيانات، وهندسة منصات الذكاء الاصطناعي، وهندسة الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، والتحليلات المتقدمة، إضافةً إلى تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتكاملة.

ولا يقتصر الطلب المتوقع، وفق أسامة أحمد، على مهندسي التعلم الآلي أو المتخصصين التقنيين، إذ تحتاج المؤسسات كذلك إلى كفاءات تفهم كيفية وضع استراتيجية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وبناء المنصات وتشغيلها، وتحويل البيانات إلى رؤى قابلة للاستخدام، ثم إدخال هذه القدرات في عمليات الأعمال. ويرى أن «نجاح التحول بالذكاء الاصطناعي يتطلب أكثر من مجرد الخبرة في التعلم الآلي»، لأن تنفيذ المشروعات على مستوى المؤسسة يحتاج إلى مجموعة من القدرات الاستراتيجية والتقنية والتنفيذية في الوقت نفسه.

التدريب بقيادة ممارسين

تحاول المبادرة معالجة الفجوة بين المعرفة الأكاديمية ومتطلبات التنفيذ الفعلي من خلال الاعتماد على التدريب بقيادة ممارسين يعملون في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي. ولفت أحمد إلى أن النموذج «لا يقتصر على النهج الأكاديمي البحت»، إذ يحصل المشاركون على المعرفة الأساسية بالتوازي مع خبرة عملية مرتبطة بتطبيقات ومشكلات واقعية.

ويغطي البرنامج سلسلة تمتد من وضع الاستراتيجية والتحليلات إلى هندسة الأنظمة والتعلم الآلي وبناء التطبيقات، في محاولة لإعداد المتخصصين للتعامل مع دورة مشروع الذكاء الاصطناعي بصورة أوسع بدلاً من التركيز على مهارة تقنية منفردة. وستكون الأكاديمية متاحة حضورياً في الرياض وعبر الإنترنت، فيما يجمع البرنامج بين التدريب المباشر والتعلم الرقمي والتدريب في أثناء العمل. وتقول الجهتان إن الشهادات المهنية والمسار المؤدي إلى التوظيف يمثلان جزءاً من النموذج الذي يستهدف ربط المهارات بحاجات السوق.

يركز المنهج على 5 مجالات تشمل استراتيجية الذكاء الاصطناعي والبيانات وهندسة المنصات والتعلم الآلي والتحليلات المتقدمة وتطوير التطبيقات (أدوبي)

من التجربة إلى التطبيق داخل المؤسسات

تأتي المبادرة في وقت تستثمر فيه المؤسسات السعودية بصورة متزايدة في الذكاء الاصطناعي، بينما يبقى الانتقال من المشروعات التجريبية إلى التشغيل على نطاق واسع أحد التحديات المرتبطة بتوفر الخبرات.

ويرى أحمد أن وجود متخصصين محليين لا يفهمون التقنية فقط، بل يعرفون أيضاً كيفية تشغيلها داخل المؤسسات، يسمح ببناء قدرات داخلية أكثر استدامة.

ويشير إلى أن الشركات تحتاج إلى أشخاص قادرين على التعامل مع البيانات والمنصات والتطبيقات وربطها بمتطلبات العمل، وليس إلى فرق تستطيع فقط تطوير نموذج تجريبي منفصل. ومن شأن زيادة هذه القدرات داخل المؤسسات، حسب المقابلة، أن تقلل الاعتماد على الخبرات الخارجية وأن تساعد على إبقاء المعرفة المتعلقة بالمشروعات والبيانات والأنظمة داخل المملكة.

مسار مباشر نحو الوظائف

ويمثل التوظيف أحد الجوانب التي تميز المبادرة عن نموذج الدورات التدريبية التقليدية. ويصرح أحمد: «يشكل التوظيف جزءاً أساسياً من نموذج المدرسة، وليس خطوة تأتي بعد انتهاء التدريب».

وسيتم ربط الخريجين المؤهلين بمؤسسات سعودية تحتاج إلى مهارات في الذكاء الاصطناعي والبيانات، فيما تعمل «أرتيفاكت» ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات والأكاديمية السعودية الرقمية على الجمع بين التدريب والاعتماد واحتياجات جهات التوظيف. ويتمثل الهدف في إنشاء سلسلة تبدأ باكتساب المعرفة، مروراً بالتطبيق العملي والحصول على الاعتماد، وتنتهي بربط الكفاءات بالجهات التي تحتاج إليها.

أكثر من 2500 موظف في 27 دولة

تستند المبادرة إلى تجربة «أرتيفاكت» الدولية في برامج البيانات والذكاء الاصطناعي. ووفق بيانات الشركة الواردة في الإعلان، يعمل لديها أكثر من 2500 موظف عبر 36 مكتباً في 27 دولة، فيما تضم قاعدة عملائها أكثر من ألف جهة حول العالم. كما تقول الشركة إن مدرسة الذكاء الاصطناعي والبيانات التابعة لها دربت آلاف المتعلمين والموظفين في شركات عالمية، على أن يتم الجمع في النسخة السعودية بين تلك الخبرة والدور الحكومي لوزارة الاتصالات والبنية التدريبية والاعتمادية للأكاديمية السعودية الرقمية والشركاء التقنيين.

ويرى أحمد أن السعودية ليست «مجرد موقع لإطلاق مبادرة تدريبية»، وإنما تمثل محوراً لجهد يستهدف بناء قدرات محلية مستدامة، بحيث يصبح نمو عدد مشروعات الذكاء الاصطناعي مصحوباً بزيادة مماثلة في عدد المتخصصين القادرين على تصميمها وتشغيلها وتوسيعها.