خلف بريق «المونديال»... مدن تستضيف العالم وأحياء تصارع المخدرات

مشجّعون كنديون يحتفلون بإشعال شعلة ضوئية في ساحة جاك بول بمدينة فانكوفر (رويترز)
مشجّعون كنديون يحتفلون بإشعال شعلة ضوئية في ساحة جاك بول بمدينة فانكوفر (رويترز)
TT

خلف بريق «المونديال»... مدن تستضيف العالم وأحياء تصارع المخدرات

مشجّعون كنديون يحتفلون بإشعال شعلة ضوئية في ساحة جاك بول بمدينة فانكوفر (رويترز)
مشجّعون كنديون يحتفلون بإشعال شعلة ضوئية في ساحة جاك بول بمدينة فانكوفر (رويترز)

بينما تتجه أنظار العالم إلى ملاعب «كأس العالم 2026»، تكشف الشوارع المحيطة ببعض المدن المضيفة في أميركا الشمالية عن واقع مختلف تماماً، حيث تتجاور أجواء الاحتفال الكُروي مع واحدة من أخطر أزمات المخدرات والتشرد في القارة.

ففي مدينة فانكوفر الكندية، وعلى بُعد أمتار قليلة من مركز اعتماد الصحافيين وملعب «بي سي بلايس» الذي يستضيف 7 مباريات في البطولة، يجد الزائر نفسه أمام مشهد مغاير تماماً لأجواء «المونديال». ففي حي «داون تاون إيست سايد» تنتشر مظاهر التشرد والإدمان، حيث تصطفّ أجساد منهكة في الشوارع، وتنتشر إبر الحقن، بينما يواجه العاملون في المجالين الصحي والأمني ضغوطاً متزايدة بسبب حالات الجرعات الزائدة.

وتُعد هذه المنطقة من أكثر بؤر الإدمان شهرة بأميركا الشمالية، في وقتٍ يتسع فيه التفاوت الاجتماعي بين غرب فانكوفر، إحدى أغنى بلديات كندا، وشرق المدينة الذي يعاني الفقر والإدمان منذ سنوات.

وتعود جذور الأزمة إلى عقود طويلة، إلا أنها تفاقمت منذ إعلان حالة الطوارئ الصحية في المقاطعة عام 2016، بعدما حصدت المواد الأفيونية أرواح أكثر من 16 ألف شخص في كولومبيا البريطانية.

وفي محاولةٍ لاحتواء الأزمة، اعتمدت السلطات الكندية، خلال السنوات الماضية، برامج للحد من الأضرار، كما أطلقت، في عام 2023، مشروعاً تجريبياً لإلغاء تجريم حيازة كميات صغيرة من بعض المخدرات، غير أن التجربة انتهت، مطلع عام 2026، دون تمديدها بعد فشلها في تحقيق النتائج المرجوّة.

وأوضح مارك ليسيشين، نائب رئيس الطاقم الطبي في هيئة الصحة الساحلية بفانكوفر، أن الأزمة تتغير باستمرار، فبينما تراجعت الوفيات نسبياً نتيجة خفض نسب الفنتانيل في بعض المواد، ظهرت أنواع جديدة أكثر خطورة؛ مِن بينها مخدّر «داون» الذي يحتوي على مادة «سيكلوهيرفين» التي تفوق قوة الفنتانيل بنحو عشرة أضعاف.

وأشار ليسيشين إلى أن زوار «كأس العالم» لا يواجهون خطراً مباشراً؛ لأن أغلب الجرائم في تلك المناطق تقتصر على السرقات والمخالفات البسيطة، مؤكداً أن السلطات لا تستطيع تحويل الموارد الصحية والخدمات الأساسية من السكان المحليين إلى خدمة الوفود والجماهير.

ولا يختلف المشهد كثيراً في مدينة سياتل الأميركية، التي تستضيف أيضاً مباريات في البطولة. فعلى مسافة قصيرة من ملعب «لومين فيلد»، تحوّل حي «ليتل سايغون»، خلال السنوات الأخيرة، إلى إحدى أبرز نقاط انتشار المواد الأفيونية.

وتُظهر الأرقام حجم الأزمة، إذ ارتفعت الوفيات المرتبطة بالفنتانيل في مقاطعة كينغ من ثلاث حالات فقط في عام 2015 إلى أكثر من ألف حالة وفاة في عام 2023، بينما تجاوز عدد المشرّدين في المدينة 17 ألف شخص، خلال عام 2024.

ويرى ستيف وولورث، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «إيفرغرين لخدمات العلاج»، أن الأزمة ترتبط أيضاً بالتحولات الاقتصادية التي شهدتها مدن الساحل الغربي، حيث أدى ارتفاع أسعار العقارات وإعادة تطوير الأحياء إلى اختفاء المساكن منخفضة التكلفة، ما دفع آلاف الأشخاص إلى الشوارع، قبل أن تزيد جائحة «كوفيد-19» من حدة المشكلة.

وأضاف أن أنماط الإدمان أصبحت أكثر تعقيداً، إذ يخلط بعض المتعاطين الفنتانيل مع الميثامفيتامين للبقاء مستيقظين أثناء الليل، كما انتشر استخدام مادة «الزيلازين» المعروفة باسم «مخدِّر الزومبي»، والتي تُسبب أضراراً جسيمة للجلد وتجعل علاج المدمنين أكثر صعوبة.

وفي محيط ملعب «لومين فيلد»، تحاول السلطات المحلية تحقيق توازن بين متطلبات استضافة «المونديال» وحماية المجتمعات الهشة. وأقرّت ليزا هوارد، المديرة التنفيذية لتحالف «بايونير سكوير»، بصعوبة الجمع بين توفير ممرات آمنة للجماهير، وفق معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، والحفاظ على وصول المشرّدين إلى الخدمات الطبية والغذائية اليومية.

واستجابةً لذلك، أعلنت عمدة سياتل، كاتي ويلسون، حزمة إجراءات جديدة تضمنت تشديد العقوبات على الأنشطة الإجرامية في المناطق المحيطة بالملاعب، إلى جانب تخصيص 1.1 مليون دولار لدعم الخدمات الاجتماعية بشكل عاجل.

وفي الوقت الذي يتوقع فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيق إيرادات قياسية تصل إلى 11 مليار دولار من «مونديال 2026»، يبرز التناقض بوضوح بين العوائد الاقتصادية الضخمة للبطولة، والأزمات الاجتماعية التي تعيشها بعض المدن المضيفة.

ويرى مراقبون أن هذه المشاهد تطرح سؤالاً يتجاوز كرة القدم: ماذا سيبقى بعد نهاية البطولة؟ فبينما ستغادر الجماهير وتُطفأ أضواء الملاعب، ستظل تحديات التشرد والإدمان حاضرة، إلى جانب البنية الأمنية والتقنية التي أُنشئت خلال الحدث العالمي، والتي قد تتحول إلى جزء دائم من الحياة اليومية في تلك المدن.


مقالات ذات صلة

إنفانتينو يفصل الكاريبي إدارياً عن «كونكاكاف» وسط معركة انتخابات «فيفا»

رياضة عالمية جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)

إنفانتينو يفصل الكاريبي إدارياً عن «كونكاكاف» وسط معركة انتخابات «فيفا»

فصل جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، إدارة اتحادات منطقة الكاريبي عن بقية دول اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الاتحاد الفرنسي لكرة القدم سيحدد موقفه من التصويت لإنفانتينو الخميس (الاتحاد الفرنسي)

«الاتحاد الفرنسي» يعلن الخميس موقفه بشأن ترشح إنفانتينو لولاية جديدة

سيعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الخميس، موقفه بشأن ترشح جياني إنفانتينو لولاية جديدة على رأس الاتحاد الدولي «فيفا».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية توني بوبوفيتش (رويترز)

بوبوفيتش مدرب أستراليا: رفضت تمديد عقدي حتى كأس العالم 2030

كشف توني بوبوفيتش مدرب منتخب أستراليا عن أنه رفض تمديد عقده الذي كان سيبقيه في منصبه حتى كأس العالم 2030، وفضَّل التوقيع على عقد يمتد حتى نهاية كأس آسيا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية المغربي أيوب بوعدي في قائمة المرشحين لأفضل موهبة شابة (د.ب.أ)

بوعدي ومازا يزيّنان قائمة المرشحين لجائزة الكرة الذهبية لأفضل موهبة شابة

كشفت مجلة «فرنس فوتبول» الفرنسية، الثلاثاء، عن قائمة المرشحين لجائزة الكرة الذهبية لأفضل موهبة شابة في العالم لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي المدير الفني للمنتخب الإسباني (د.ب.أ)

دي لا فوينتي: مفتاح النجاح تمثل في تحويل إسبانيا إلى «أفضل فريق في العالم»

أكد لويس دي لا فوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني لكرة القدم، أن فريقه تمسك بمبادئه وأسلوب لعبه في طريقه للتتويج بلقب كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

أبطال أوروبا: أرسنال يعود بانتصار ثمين من نابولي

أوديغارد محتفلا بالهدف (رويترز)
أوديغارد محتفلا بالهدف (رويترز)
TT

أبطال أوروبا: أرسنال يعود بانتصار ثمين من نابولي

أوديغارد محتفلا بالهدف (رويترز)
أوديغارد محتفلا بالهدف (رويترز)

واصل أرسنال انطلاقته المثالية للموسم الحالي، ليحقق انتصارا ثمينا خارج ملعبه على حساب مضيفه نابولي الإيطالي 1 / صفر ضمن منافسات الجولة الأولى من بطولة دوري أبطال أوروبا.

وسجل الهدف الوحيد، لاعب خط الوسط النرويجي مارتن أوديغارد قائد الفريق في الدقيقة 75.

وحقق أرسنال انتصاره الخامس في كل البطولات منذ بداية الموسم، بعدما فاز بمباراة الدرع الخيرية على مانشستر سيتي، وانتصر في مبارياته الثلاثة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

ودشن وصيف بطل دوري أبطال أوروبا في النسخة الماضية، انطلاقته بالموسم الحالي للمسابقة القارية، بينما تلقى نابولي خسارة أولى على أرضه.

ويستقبل أرسنال ضيفه ليل في الجولة الثانية، أما نابولي فيحل ضيفا على فياريال الإسباني، يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول المُقبل.


فورمولا 1: نجل رايكونن ينضم إلى أكاديمية ريد بول

نجل رايكونن ينضم إلى أكاديمية ريد بول (فورمولا 1)
نجل رايكونن ينضم إلى أكاديمية ريد بول (فورمولا 1)
TT

فورمولا 1: نجل رايكونن ينضم إلى أكاديمية ريد بول

نجل رايكونن ينضم إلى أكاديمية ريد بول (فورمولا 1)
نجل رايكونن ينضم إلى أكاديمية ريد بول (فورمولا 1)

انضم روبن، نجل الفنلندي كيمي رايكونن بطل العالم للفورمولا واحد عام 2007، إلى أكاديمية ريد بول للسائقين الشبان، حسب ما أعلن الفريق النمساوي، الأربعاء.

وأوضح فريق ريد بول في بيان أن الفتى البالغ من العمر 11 عاماً فقط، الذي يقود سيارات الكارتينغ منذ سنواته الأولى، حقق سابقاً انتصارات على الصعيدين المحلي والدولي.

وقال المدير الفرنسي للفريق النمساوي لوران ميكيس: «أظهر روبن بالفعل قدرات استثنائية في الكارتينغ. سرعته وحسه التنافسي وموهبته الطبيعية تجعل منه أحد أكثر السائقين الشبان الواعدين في فئته العمرية. وفي الوقت نفسه، يثير الإعجاب بنضجه ورباطة جأشه وتركيزه الكامل على القيادة».

وأضاف: «هدفنا هو تطويره خطوة بخطوة من دون فرض أي ضغوط غير ضرورية عليه. المسيرة في رياضة المحركات طويلة، وسنوفر له الوقت والدعم والموارد التي يحتاج إليها لاستغلال كامل إمكاناته».

وسبق لأكاديمية ريد بول للسائقين الشبان أن خرّجت العديد من الأسماء البارزة، وفي مقدمتهم بطلا العالم أربع مرات الألماني سيباستيان فيتل والهولندي ماكس فيرستابن. كما تخرج منها الفرنسيان بيار غاسلي وإسحاق حجار اللذان يتسابقان حالياً في الفورمولا واحد.

وسيتولى الفرنسي غوين لاغرو إدارة الأكاديمية اعتباراً من عام 2027، بعدما عمل سابقاً مع فريق مرسيدس، وكان من بين مكتشفي الموهبة الإيطالية كيمي أنتونيلي الذي يتصدر حالياً بطولة العالم للفورمولا واحد وهو في سن العشرين فقط.

وقال كيمي رايكونن: «حقق فريق ريد بول جونيور نجاحات مذهلة على مدى سنوات عديدة ولذلك ينضم روبن إلى هذا البرنامج المرموق بكل تواضع، وسيبذل كل ما في وسعه ليكون على قدر الثقة التي منحته إياها ريد بول».

وما زال كيمي رايكونن حتى اليوم آخر سائق من فيراري يحرز لقب بطولة العالم للسائقين، وذلك عام 2007. وفي ذلك الموسم، استفاد من الصراع المحتدم بين سائقي ماكلارين البريطاني لويس هاميلتون والإسباني فرناندو ألونسو فخطف اللقب بفارق نقطة واحدة فقط عنهما في السباق الأخير من الموسم.


البطولة الختامية لجولة الجيل الصاعد للتنس تعود إلى إيطاليا

البطولة الختامية لجولة الجيل الصاعد للتنس تعود إلى إيطاليا (أ.ف.ب)
البطولة الختامية لجولة الجيل الصاعد للتنس تعود إلى إيطاليا (أ.ف.ب)
TT

البطولة الختامية لجولة الجيل الصاعد للتنس تعود إلى إيطاليا

البطولة الختامية لجولة الجيل الصاعد للتنس تعود إلى إيطاليا (أ.ف.ب)
البطولة الختامية لجولة الجيل الصاعد للتنس تعود إلى إيطاليا (أ.ف.ب)

أعلن اتحاد لاعبي التنس المحترفين، الأربعاء، أن البطولة الختامية لجولة الجيل الصاعد التابعة للاتحاد ستعود هذا العام ​إلى إيطاليا بعد إقامتها في السعودية لمدة ثلاثة أعوام، علماً بأن إيطاليا ستحتضن أيضاً البطولة الختامية لموسم تنس الرجال.

وستقام البطولة، التي تضم أفضل اللاعبين خلال الموسم ممن تقل أعمارهم عن 20 عاماً، في مدينة ريدغو كالابريا الساحلية الجنوبية في الفترة من 9 ‌إلى 13 ‌ديسمبر (كانون الأول)، وتبلغ جوائزها ​المالية ‌مليوني ⁠دولار.

وأقيمت ​النسخ الخمس ⁠الأولى من البطولة في ميلانو، قبل أن تنتقل البطولة إلى جدة بموجب اتفاق كان من المقرر أن يستمر حتى عام 2027. لكن تم الاتفاق مع الاتحاد السعودي للتنس، العام الماضي، على إنهاء الاتفاقية قبل موعدها الذي ⁠كان مقرراً، مما دفع اتحاد لاعبي التنس ‌المحترفين إلى فتح ‌باب عروض الاستضافة في ​نوفمبر (تشرين الثاني) لتحديد ‌المدينة المضيفة التالية.

وستستضيف تورينو البطولة الختامية لموسم ‌بطولات اتحاد لاعبي التنس المحترفين في نوفمبر، قبل أن تستضيف بولونيا نهائيات كأس ديفيز.

وقال أنغيلو بيناجي، رئيس الاتحاد الإيطالي للتنس والبادل: «تمثل البطولة الختامية ‌لجولة الجيل الصاعد التابعة لاتحاد لاعبي التنس المحترفين بطولة الغد: فهنا يولد ⁠الأبطال ⁠الذين سيفرضون هيمنتهم في السنوات المقبلة، على أكبر الساحات العالمية».

وأضاف: «إعادة هذا الحدث إلى بلادنا، بعد التجربة الرائدة في ميلانو، واختيار ريدغو كالابريا موقعاً جديداً، يؤكدان رؤية واضحة؛ وهي جعل التنس قوة دافعة للتنمية في جميع أنحاء البلاد».

ومن بين الفائزين السابقين بالبطولة الإيطالي يانيك سينر، المصنف الأول عالمياً، في عام 2019، وكارلوس ألكاراس الحائز على سبعة ألقاب في ​البطولات الأربع الكبرى؛ ​إذ توج بها عام 2021، وفاز الأميركي ليرنر تيان بلقب عام 2025 في جدة.