خلف بريق «المونديال»... مدن تستضيف العالم وأحياء تصارع المخدرات

مشجّعون كنديون يحتفلون بإشعال شعلة ضوئية في ساحة جاك بول بمدينة فانكوفر (رويترز)
مشجّعون كنديون يحتفلون بإشعال شعلة ضوئية في ساحة جاك بول بمدينة فانكوفر (رويترز)
TT

خلف بريق «المونديال»... مدن تستضيف العالم وأحياء تصارع المخدرات

مشجّعون كنديون يحتفلون بإشعال شعلة ضوئية في ساحة جاك بول بمدينة فانكوفر (رويترز)
مشجّعون كنديون يحتفلون بإشعال شعلة ضوئية في ساحة جاك بول بمدينة فانكوفر (رويترز)

بينما تتجه أنظار العالم إلى ملاعب «كأس العالم 2026»، تكشف الشوارع المحيطة ببعض المدن المضيفة في أميركا الشمالية عن واقع مختلف تماماً، حيث تتجاور أجواء الاحتفال الكُروي مع واحدة من أخطر أزمات المخدرات والتشرد في القارة.

ففي مدينة فانكوفر الكندية، وعلى بُعد أمتار قليلة من مركز اعتماد الصحافيين وملعب «بي سي بلايس» الذي يستضيف 7 مباريات في البطولة، يجد الزائر نفسه أمام مشهد مغاير تماماً لأجواء «المونديال». ففي حي «داون تاون إيست سايد» تنتشر مظاهر التشرد والإدمان، حيث تصطفّ أجساد منهكة في الشوارع، وتنتشر إبر الحقن، بينما يواجه العاملون في المجالين الصحي والأمني ضغوطاً متزايدة بسبب حالات الجرعات الزائدة.

وتُعد هذه المنطقة من أكثر بؤر الإدمان شهرة بأميركا الشمالية، في وقتٍ يتسع فيه التفاوت الاجتماعي بين غرب فانكوفر، إحدى أغنى بلديات كندا، وشرق المدينة الذي يعاني الفقر والإدمان منذ سنوات.

وتعود جذور الأزمة إلى عقود طويلة، إلا أنها تفاقمت منذ إعلان حالة الطوارئ الصحية في المقاطعة عام 2016، بعدما حصدت المواد الأفيونية أرواح أكثر من 16 ألف شخص في كولومبيا البريطانية.

وفي محاولةٍ لاحتواء الأزمة، اعتمدت السلطات الكندية، خلال السنوات الماضية، برامج للحد من الأضرار، كما أطلقت، في عام 2023، مشروعاً تجريبياً لإلغاء تجريم حيازة كميات صغيرة من بعض المخدرات، غير أن التجربة انتهت، مطلع عام 2026، دون تمديدها بعد فشلها في تحقيق النتائج المرجوّة.

وأوضح مارك ليسيشين، نائب رئيس الطاقم الطبي في هيئة الصحة الساحلية بفانكوفر، أن الأزمة تتغير باستمرار، فبينما تراجعت الوفيات نسبياً نتيجة خفض نسب الفنتانيل في بعض المواد، ظهرت أنواع جديدة أكثر خطورة؛ مِن بينها مخدّر «داون» الذي يحتوي على مادة «سيكلوهيرفين» التي تفوق قوة الفنتانيل بنحو عشرة أضعاف.

وأشار ليسيشين إلى أن زوار «كأس العالم» لا يواجهون خطراً مباشراً؛ لأن أغلب الجرائم في تلك المناطق تقتصر على السرقات والمخالفات البسيطة، مؤكداً أن السلطات لا تستطيع تحويل الموارد الصحية والخدمات الأساسية من السكان المحليين إلى خدمة الوفود والجماهير.

ولا يختلف المشهد كثيراً في مدينة سياتل الأميركية، التي تستضيف أيضاً مباريات في البطولة. فعلى مسافة قصيرة من ملعب «لومين فيلد»، تحوّل حي «ليتل سايغون»، خلال السنوات الأخيرة، إلى إحدى أبرز نقاط انتشار المواد الأفيونية.

وتُظهر الأرقام حجم الأزمة، إذ ارتفعت الوفيات المرتبطة بالفنتانيل في مقاطعة كينغ من ثلاث حالات فقط في عام 2015 إلى أكثر من ألف حالة وفاة في عام 2023، بينما تجاوز عدد المشرّدين في المدينة 17 ألف شخص، خلال عام 2024.

ويرى ستيف وولورث، الرئيس التنفيذي لمؤسسة «إيفرغرين لخدمات العلاج»، أن الأزمة ترتبط أيضاً بالتحولات الاقتصادية التي شهدتها مدن الساحل الغربي، حيث أدى ارتفاع أسعار العقارات وإعادة تطوير الأحياء إلى اختفاء المساكن منخفضة التكلفة، ما دفع آلاف الأشخاص إلى الشوارع، قبل أن تزيد جائحة «كوفيد-19» من حدة المشكلة.

وأضاف أن أنماط الإدمان أصبحت أكثر تعقيداً، إذ يخلط بعض المتعاطين الفنتانيل مع الميثامفيتامين للبقاء مستيقظين أثناء الليل، كما انتشر استخدام مادة «الزيلازين» المعروفة باسم «مخدِّر الزومبي»، والتي تُسبب أضراراً جسيمة للجلد وتجعل علاج المدمنين أكثر صعوبة.

وفي محيط ملعب «لومين فيلد»، تحاول السلطات المحلية تحقيق توازن بين متطلبات استضافة «المونديال» وحماية المجتمعات الهشة. وأقرّت ليزا هوارد، المديرة التنفيذية لتحالف «بايونير سكوير»، بصعوبة الجمع بين توفير ممرات آمنة للجماهير، وفق معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، والحفاظ على وصول المشرّدين إلى الخدمات الطبية والغذائية اليومية.

واستجابةً لذلك، أعلنت عمدة سياتل، كاتي ويلسون، حزمة إجراءات جديدة تضمنت تشديد العقوبات على الأنشطة الإجرامية في المناطق المحيطة بالملاعب، إلى جانب تخصيص 1.1 مليون دولار لدعم الخدمات الاجتماعية بشكل عاجل.

وفي الوقت الذي يتوقع فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيق إيرادات قياسية تصل إلى 11 مليار دولار من «مونديال 2026»، يبرز التناقض بوضوح بين العوائد الاقتصادية الضخمة للبطولة، والأزمات الاجتماعية التي تعيشها بعض المدن المضيفة.

ويرى مراقبون أن هذه المشاهد تطرح سؤالاً يتجاوز كرة القدم: ماذا سيبقى بعد نهاية البطولة؟ فبينما ستغادر الجماهير وتُطفأ أضواء الملاعب، ستظل تحديات التشرد والإدمان حاضرة، إلى جانب البنية الأمنية والتقنية التي أُنشئت خلال الحدث العالمي، والتي قد تتحول إلى جزء دائم من الحياة اليومية في تلك المدن.


مقالات ذات صلة

باستثناء اليابان وأستراليا... لماذا أخفقت منتخبات آسيا في المونديال؟

رياضة عالمية منتخب اليابان قدم نموذجا مميزا لكنه بحاجة لعمل اكبر (أ.ب)

باستثناء اليابان وأستراليا... لماذا أخفقت منتخبات آسيا في المونديال؟

كشفت «كأس العالم 2026» عن واقع آسيوي قاسٍ، بعدما تحولت المشاركةُ القياسية للقارة حصيلةً محدودةً، لم ينجُ منها إلى الأدوار الإقصائية سوى منتخبي اليابان وأستراليا

سعد السبيعي (ميامي - الولايات المتحدة) علي العمري (ميامي - الولايات المتحدة)
رياضة عالمية لاعبو منتخب مصر خلال التدريب قبل ملاقاة استراليا (ا ف ب)

مصر تتطلع لإزاحة أستراليا... والأرجنتين تخشى مفاجآت كاب فيردي

تتواصل منافسات دور الـ32 لمونديال أميركا الشمالية بثلاث مباريات ساخنة اليوم (بالتوقيت المحلي للدول المضيفة)، حيث تسعى مصر لمواصلة مشوارها غير المسبوق

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية يشارك لاعبو المنتخب المكسيكي في حصة تدريبية ضمن استعداداتهم لمواجهة منتخب إنجلترا (إ.ب.أ)

خبير يحذر إنجلترا: مرتفعات مكسيكو سيتي تمنح أصحاب الأرض أفضلية كبيرة

حذّر خبير في الأداء الرياضي من أن المنتخب المكسيكي سيدخل مواجهته المرتقبة أمام إنجلترا في دور الـ16 بأفضلية بدنية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية برادلي باركولا وفرحة هز شباك السويد (أ.ف.ب)

قوة فرنسا الهجومية الضاربة ترعب منافسيها في المونديال

يثير الرباعي الفرنسي الهجومي لمنتخب فرنسا لكرة القدم، المكون من كيليان مبابي، وعثمان ديمبيلي، ومايكل أوليسي، وبرادلي باركولا، الرعب لمنافسي منتخب (الديوك)

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية محمد صلاح شارك في تدريبات «الفراعنة» عقب خضوعه لبرنامج علاجي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

جاهزية صلاح لمواجهة أستراليا تمنح أملاً لـ «الفراعنة» في مواصلة الحلم

أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم أن قائد «الفراعنة» محمد صلاح بات جاهزاً تماماً للمشاركة في مواجهة أستراليا المقبلة

محمد عجم (القاهرة)

زفيريف يبلغ الدور الثالث في «ويمبلدون» بـ3 مجموعات نظيفة

يحتفل الألماني ألكسندر زفيريف بعد فوزه على الفرنسي فالنتين روييه (إ.ب.أ)
يحتفل الألماني ألكسندر زفيريف بعد فوزه على الفرنسي فالنتين روييه (إ.ب.أ)
TT

زفيريف يبلغ الدور الثالث في «ويمبلدون» بـ3 مجموعات نظيفة

يحتفل الألماني ألكسندر زفيريف بعد فوزه على الفرنسي فالنتين روييه (إ.ب.أ)
يحتفل الألماني ألكسندر زفيريف بعد فوزه على الفرنسي فالنتين روييه (إ.ب.أ)

واصل الألماني ألكسندر زفيريف، بطل رولان غاروس، عروضه القوية، وبلغ الدور الثالث من بطولة ويمبلدون، بعدما تغلب على الفرنسي فالنتين روييه بـ3 مجموعات دون ردّ، بواقع 6-1 و6-3 و7-6، الخميس.

ودخل زفيريف، المصنف الثاني، المباراة بثقة كبيرة بعد تتويجه بلقب «فرنسا المفتوحة»، وفرض سيطرته منذ البداية، مرتكباً عدداً قليلاً من الأخطاء أمام منافسه الفرنسي.

وبعد أن حافظ روييه على إرساله في الشوط الأول، فاز زفيريف بالأشواط التسعة التالية، ليحسم المجموعة الأولى بسهولة، قبل أن يواصل تفوقه ويحسم الثانية بفضل ضربة أمامية ناجحة عند نقطة الفوز بالمجموعة.

وفي المجموعة الثالثة، بدا زفيريف في طريقه لإنهاء المباراة بسهولة بعدما كسر إرسال منافسه مبكراً، لكن بعض الأخطاء، بينها خطأ مزدوج وضربة أمامية غير دقيقة، منحت روير فرصة العودة وإدراك التعادل 4-4.

وفرض اللاعب الفرنسي شوطاً فاصلاً، إلا أن زفيريف حافظ على هدوئه، وحسمه لصالحه ليضمن التأهل إلى الدور الثالث.

وسيواجه الألماني في الدور المقبل الأميركي ماركوس جيرون، الذي تأهل بعد فوزه على الفرنسي كوينتن هاليس.


باستثناء اليابان وأستراليا... لماذا أخفقت منتخبات آسيا في المونديال؟

منتخب اليابان قدم نموذجا مميزا لكنه بحاجة لعمل اكبر (أ.ب)
منتخب اليابان قدم نموذجا مميزا لكنه بحاجة لعمل اكبر (أ.ب)
TT

باستثناء اليابان وأستراليا... لماذا أخفقت منتخبات آسيا في المونديال؟

منتخب اليابان قدم نموذجا مميزا لكنه بحاجة لعمل اكبر (أ.ب)
منتخب اليابان قدم نموذجا مميزا لكنه بحاجة لعمل اكبر (أ.ب)

كشفت «كأس العالم 2026» عن واقع آسيوي قاسٍ، بعدما تحولت المشاركةُ القياسية للقارة حصيلةً محدودةً، لم ينجُ منها إلى الأدوار الإقصائية سوى منتخبي اليابان وأستراليا، قبل أن تسقط اليابان أمام البرازيل، لتبقى أستراليا وحدها حاملة لواء القارة في مواجهة مصر بدور الـ32، وسط أسئلة كبيرة بشأن الفجوة التي لا تزال تفصل كرة القدم الآسيوية عن نخبة العالم.

كانت الآمال كبيرة مع مشاركة عدد غير مسبوق من منتخبات آسيا بعد توسيع البطولة إلى 48 منتخباً، لكن النتائج جاءت صادمة: 3 انتصارات فقط من أصل 27 مباراة في دور المجموعات، وخروج جماعي لمنتخبات كانت تراهن على المال، أو الخبرة، أو الجيل الذهبي، أو العودة التاريخية، بينما بدت القارة الأفريقية في صورة مغايرة تماماً، بعدما عبرت 9 منتخبات من أصل 10 إلى الأدوار الإقصائية.

اليابان الأنضج

اليابان كانت الاستثناء الأنضج... منتخب منظم، وسريع، وواضح الهوية، ومؤمن بفكرته... قاوم البرازيل، وتقدم عليها، وكاد يأخذ المباراة إلى مسار مختلف قبل أن يخسر في الوقت القاتل. ورغم الخروج، فإن الحضور الياباني لم يكن فشلاً بالكامل، بل أكد أن المشروع الحقيقي لا يقاس ببطولة واحدة، بل بتراكم فني وثقافي طويل. ولهذا جاء تصريح لاعب خط الوسط الياباني دايتشي كامادا معبّراً، حين قال إن اليابان لن تفوز بكأس العالم ما لم تصبح كرة القدم الرياضة الأولى في البلاد. فحتى اليابان، بكل تطورها، ترى أن الحلم العالمي يحتاج إلى جذور شعبية أعمق.

لاعبو أستراليا يحتفلون بالتأهل وحمل لواء آسيا لوحدهم (رويترز)

أستراليا... حاملة الراية الآسيوية

أما أستراليا، فقد بقيت آخر راية آسيوية مرفوعة... منتخب عملي؛ لا يملك البريق الفردي الكبير، لكنه يملك صلابة وتنظيماً وشخصية تنافسية. بلغ دور الـ32 وصيفاً لمجموعته، ويقف أمام مصر بطموح تحقيق أول فوز أسترالي في مباراة إقصائية بتاريخ كأس العالم. وإذا كانت اليابان تمثل نموذج التطوير الفني، فإن أستراليا تمثل نموذج الصلابة التنافسية الناتجة عن احتكاك لاعبيها ببيئات كروية أقوى وأعلى انتظاماً.

حارس الرأس الأخضر يحاول التخفيف على علي لاجامي مدافع السعودية (رويترز)

سقوط ثقيل للمنتخبات العربية الآسيوية

في المقابل، كان المشهد العربي الآسيوي مؤلماً. السعودية وقطر والعراق والأردن غادرت جميعها مبكراً، وبدرجات متفاوتة من الخيبة. المنتخب السعودي، الذي يستعد لاستضافة «كأس العالم 2034» ويملك مشروعاً كروياً ضخماً، خرج من دور المجموعات من دون انتصار، لتبدأ سريعاً تداعيات الإخفاق باستقالة رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، ياسر المسحل. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يكفي الإنفاق على الدوري واستقطاب النجوم لبناء منتخب قادر على المنافسة؟ الإجابة جاءت من الملعب أشد قسوة من أي تحليل.

قطر؛ بطلة آسيا، عاشت بدورها اختباراً صعباً. حققت أول نقطة في تاريخها المونديالي بتعادل أمام سويسرا، لكن السقوط الثقيل أمام كندا، ثم الخسارة أمام البوسنة، أعادا السؤال القديم: ماذا بعد جيل الهيدوس وأكرم عفيف والمعز علي؟ تبدو قطر أمام مرحلة إحلال وتجديد لا مفر منها، فالمشروع الذي صنع بطولتين آسيويتين يحتاج الآن جيلاً جديداً قادراً على حمل الهوية نفسها في بيئة عالمية أسرع وأعلى نسقاً.

لاعبو أوزبكستان عقب الخسارة أمام الكونغو (أ.ب)

العراق عاد إلى كأس العالم بعد غياب 40 عاماً، لكن العودة جاءت على شكل درس قاسٍ: 3 هزائم، بـ12 هدفاً في الشباك، وخروج دون نقاط. غير أن قراءة التجربة العراقية يجب ألا تقف عند النتائج وحدها. فالعراق عاد إلى المسرح العالمي بعد عقود من الغياب، واكتشف حجم المسافة التي تفصله عن منتخبات اعتادت اللعب في أعلى المستويات. المدرب غراهام آرنولد تحدث بوضوح عن الحاجة إلى أكاديميات، ومرافق تدريب، ومسابقات أقوى، واستثمار طويل في اللاعبين الصغار. وهذه بالضبط هي النقطة: لا يمكن اختصار بناء كرة القدم في حماس الجماهير وحده.

جمال السلامي مدرب الأردن (أ.ف.ب)

جمال السلامي: احتراف التعمري وحده لا يكفي

الأردن، رغم خروجه دون نقاط، فإنه ترك انطباعاً أكبر احتراماً. سجل في مبارياته الثلاث، ونافس بقدر ما سمحت له الخبرة والفوارق البدنية والفنية. جمال سلامي كان واضحاً حين قال إن لاعبي الأردن يحتاجون إلى الاحتراف في دوريات أقوى إذا أرادوا تضييق الفجوة. موسى التعمري وحده لا يكفي. لا يمكن لمنتخب أن يصمد في كأس العالم إذا كان معظم لاعبيه بعيدين عن النسق الأوروبي أو المنافسات العالية.

أوزبكستان...كأس العالم قاسية

أوزبكستان كانت قصة أخرى من قصص الاصطدام الأول بالواقع. منتخب تأهل لأول مرة، ودخل البطولة بطموح كبير، لكنه خرج دون نقاط وبفارق أهداف قاسٍ. فابيو كانافارو لم يهاجم لاعبيه، بل قال الحقيقة: «كأس العالم قاسية». رسالته الأهم كانت موجهة إلى المستقبل، حين شدد على أن أوزبكستان يجب أن تستثمر في الأكاديميات واللاعبين الشبان إذا أرادت العودة بعد 20 أو 30 عاماً بصورة أقوى. وهنا تظهر الفكرة الجوهرية: المشاركة الأولى لا تصنع مشروعاً، لكنها تكشف عمّا يحتاجه المشروع.

سون تعرض لهجوم عنيف من الجماهير الكورية (أ.ف.ب)

كوريا الجنوبية: خيبة كبرى

كوريا الجنوبية كانت الخيبة الكبرى... منتخب يملك تاريخاً آسيوياً طويلاً، ولاعبين بارزين في أوروبا، وقائداً بحجم سون هيونغ مين، لكنه خرج من الدور الأول بعد خسارة مفاجئة أمام جنوب أفريقيا. المشهد في «مطار إنشيون»، وصيحات الجماهير ضد المدرب هونغ ميونغ بو، واستقالته اللاحقة... كلها عكست حجم الصدمة في بلد اعتاد رؤية نفسه ضمن نخبة آسيا. اعتذار سون كان مؤثراً، لكنه لم يُخفِ حقيقة أن كوريا فقدت شيئاً من صلابتها القديمة.

منتخب إيران استقبل بالورود في مطار طهران رغم التعادلات الثلاث والخروج المبكر (أ.ف.ب)

إيران: ظروف معقدة

إيران خرجت بصورة مختلفة... لم تخسر، لكنها لم تتأهل: 3 تعادلات، و3 نقاط، وظروف سياسية ولوجستية معقدة جعلت مشاركتها من أعلى قصص البطولة حساسية. عانت من مشكلات التأشيرات، ونقلت إقامتها وتدريباتها من الولايات المتحدة إلى تيخوانا بالمكسيك، وخاض منتخبها المباريات وسط توتر سياسي غير مسبوق مع الدولة المضيفة. ومع ذلك، خرج بفارق ضئيل، واستقبله جمهوره بالزهور لا بالغضب. وربما كانت إيران أقدر المنتخبات الآسيوية التي يمكنها الحديث عن خروج قاسٍ لا عن انهيار فني.

منتخب إيران استقبل بالورود في مطار طهران رغم التعادلات الثلاث والخروج المبكر (أ.ف.ب)

لكن الصورة العامة تبقى واحدة: آسيا لا تزال بعيدة. ليست بعيدة عن التأهل، فقد منحتها البطولة الموسعة مقاعد أكثر، لكنها بعيدة عن المنافسة الحقيقية. المشكلة ليست في عدد المقاعد، بل في نوعية المنتخبات التي تصل. اليابان وأستراليا تعبران لأنهما تملكان احتكاكاً وتنظيماً وثقافة تنافسية. أما بقية التجارب، فتتفاوت بين إنفاق ضخم، ومنتخبات عائدة من غياب طويل، وأجيال وصلت إلى نهاية دورتها، وفرق تحتاج إلى لاعبين في دوريات أقوى.

حسرة عراقية (رويترز)

الخلاصة أن كرة القدم لا تُبنى من الأعلى فقط. لا يكفي أن تُنشَأ الملاعب، أو تُستقطب النجوم، أو تُضخ الأموال في الدوريات... هذه أمور قد تمنح الصورة بريقاً، لكنها لا تصنع منتخباً قادراً على مواجهة البرازيل أو فرنسا أو الأرجنتين في لحظة الحقيقة. كرة القدم تحتاج إلى قاعدة شعبية، ومدارس تدريب، ومدربين، ودوريات تنافسية، ولاعبين يخرجون مبكراً إلى مستويات أعلى عبر الاحتراف في أوروبا والاحتكاك بكبار النجوم واللعب بكثافة في الموسم، وثقافة يومية تجعل اللعبة جزءاً من المجتمع.

وبينما تستعد المنتخبات لـ«كأس آسيا 2027» ثم «كأس العالم 2030»، فإن هذه النسخة تبدو إنذاراً مبكراً للقارة كلها. أستراليا قد تواصل الرحلة أمام مصر، واليابان قد تبقى النموذج الأنصع إشراقاً، لكن آسيا عموماً تحتاج مراجعةً أعمق. فالحضور في كأس العالم لم يعد كافياً، والزيادة العددية لا تعني التطور. المقياس الحقيقي يبدأ عندما تصبح المنتخبات الآسيوية قادرة على الفوز في الأدوار الإقصائية، لا مجرد الاحتفال بالوصول إليها.


هاميلتون يرفض المشاركة في سباق سيارات «ليغو» الاستعراضي قبل جائزة بريطانيا

يحضر البريطاني أرفيد ليندبلاد سائق ريسينغ بولز والبريطاني لويس هاميلتون سائق فيراري مؤتمراً صحافياً قبل جائزة بريطانيا الكبرى للفورمولا 1 (أ.ف.ب)
يحضر البريطاني أرفيد ليندبلاد سائق ريسينغ بولز والبريطاني لويس هاميلتون سائق فيراري مؤتمراً صحافياً قبل جائزة بريطانيا الكبرى للفورمولا 1 (أ.ف.ب)
TT

هاميلتون يرفض المشاركة في سباق سيارات «ليغو» الاستعراضي قبل جائزة بريطانيا

يحضر البريطاني أرفيد ليندبلاد سائق ريسينغ بولز والبريطاني لويس هاميلتون سائق فيراري مؤتمراً صحافياً قبل جائزة بريطانيا الكبرى للفورمولا 1 (أ.ف.ب)
يحضر البريطاني أرفيد ليندبلاد سائق ريسينغ بولز والبريطاني لويس هاميلتون سائق فيراري مؤتمراً صحافياً قبل جائزة بريطانيا الكبرى للفورمولا 1 (أ.ف.ب)

أبدى البريطاني لويس هاميلتون، سائق فيراري وبطل العالم سبع مرات، رفضه المشاركة في الجولة الاستعراضية بسيارات «ليغو» التي ستقام قبل انطلاق سباق جائزة بريطانيا الكبرى، الأحد، على حلبة سيلفرستون، مؤكداً أن هذا هو «السباق الوحيد» الذي يسعده أن يفوته.

وتأتي المبادرة ضمن الشراكة بين شركة «ليبرتي ميديا»، المالكة لبطولة العالم للفورمولا 1، وشركة «ليغو»، بعد نجاح عروض مماثلة خلال الموسم الماضي.

وعندما سُئل هاميلتون عن مشاركته، أجاب: «لن أفعل ذلك». وعند الاستفسار عن السبب، اكتفى بالقول إن الأمر يحتاج إلى مناقشته «بشكل خاص بعيداً عن وسائل الإعلام».

وكان السائقون قد شاركوا في سباق استعراضي مشابه خلال جائزة ميامي الكبرى العام الماضي، مستخدمين سيارات كهربائية ثنائية المقاعد بالحجم الطبيعي مصنوعة من مكعبات «ليغو»، وشهد الحدث اصطدامات عدة بين السيارات وتناثر المكعبات على الحلبة.

وعلق هاميلتون ساخراً على تلك التجربة قائلاً: «كان ذلك الجزء الأكثر خطورة في السباقات»، مضيفاً: «لا أعرف ما إذا كنت سأكون في سيارة ليغو هذا العام أم لا».

من جانبه، نشر فريق فيراري صورة لسيارات «ليغو» الخاصة به عبر منصات التواصل الاجتماعي، مرفقة بتعليق: «مستعدون للمزيد من فوضى ليغو يوم الأحد».

وفي المقابل، أبدى بعض السائقين حماسهم للمشاركة؛ إذ قال بطل العالم وسائق مكلارين لاندو نوريس: «أنا متحمس جداً. إذا كان الأمر مثل ميامي، فأعتقد أن من يعود إلى خط البداية سيكون الفائز. ما دام أن كل شيء آمن، فستكون جولة ممتعة».

أما لانس سترول، سائق أستون مارتن، فقال إنه «غير مهتم» بالمشاركة.

وصُنعت كل سيارة من أكثر من 28 ألف قطعة «ليغو»، وتبلغ سرعتها القصوى 25 كيلومتراً في الساعة، بينما تزن نحو 280 كيلوغراماً، منها 65 كيلوغراماً من مكعبات «ليغو»، وتحمل ألوان الفرق وأرقام السائقين للموسم الحالي.

واستغرق تصنيع السيارات أكثر من 6400 ساعة، بمشاركة فريق يضم 20 مصمماً ومهندساً في مصنع «ليغو» بمدينة كلادنو التشيكية.

وتواصل «ليغو» حضورها في سباقات الفورمولا 1، بعدما قدمت العام الماضي كؤوساً مصنوعة من مكعباتها للفائزين بجائزة بريطانيا الكبرى، كما استخدمت سيارة «كاديلاك» كلاسيكية مكونة من أكثر من 418 ألف قطعة لنقل أصحاب المراكز الثلاثة الأولى إلى منصة التتويج في جائزة لاس فيغاس الكبرى.