من المحاضرات الطويلة إلى الفيديوهات القصيرة... عصر «تيك توك» يهزم فلسفة بييلسا

مدرب منتخب الأوروغواي الأرجنتيني مارسيلو بييلسا خلال مؤتمر صحافي في ملعب «سنتيناريو» في مونتيفيديو (أ.ف.ب)
مدرب منتخب الأوروغواي الأرجنتيني مارسيلو بييلسا خلال مؤتمر صحافي في ملعب «سنتيناريو» في مونتيفيديو (أ.ف.ب)
TT

من المحاضرات الطويلة إلى الفيديوهات القصيرة... عصر «تيك توك» يهزم فلسفة بييلسا

مدرب منتخب الأوروغواي الأرجنتيني مارسيلو بييلسا خلال مؤتمر صحافي في ملعب «سنتيناريو» في مونتيفيديو (أ.ف.ب)
مدرب منتخب الأوروغواي الأرجنتيني مارسيلو بييلسا خلال مؤتمر صحافي في ملعب «سنتيناريو» في مونتيفيديو (أ.ف.ب)

لم يكن خروج منتخب الأوروغواي من كأس العالم 2026 مجرد نهاية مخيبة لمسيرة أحد أعرق منتخبات أميركا الجنوبية، بل تحوّل إلى مناسبة كشفت صداماً صامتاً بين جيلين مختلفين داخل كرة القدم الحديثة.

ففي مؤتمره الصحافي الوداعي الطويل، كشف المدرب الأرجنتيني مارسيلو بييلسا، المعروف بهوسه بالتفاصيل والتحليل، أن لاعبي الأوروغواي طلبوا منه تقليص الاجتماعات الفنية وتخفيف كمية المعلومات التي يقدمها لهم.

وقال بييلسا إن أول ما أبلغه به اللاعبون هو أنهم يتلقون كمّاً كبيراً من المعلومات، ما دفعه إلى تقليص المحتوى إلى أقل من النصف، قبل أن يطلبوا لاحقاً مزيداً من الاختصار والتباعد بين الجلسات، حتى لا يتحول التركيز إلى عبء ذهني.

وبكلمات المدرب الأرجنتيني، فإن اللاعبين أخبروه بوجود «فائض في المعلومات»؛ لذلك قرر تقليص كل شيء إلى أقل من النصف.

وبالنسبة لمدرب بنى اسمه على دراسة كل تفصيل، لم يكن الأمر مجرد تعديل في طريقة العمل، بل بدا كأنه اعتراف بأن العالم الذي صنع فلسفته التدريبية لم يعد كما كان. فبييلسا، الذي اعتاد المحاضرات الطويلة والتحليل الدقيق، وجد نفسه أمام جيل يُفضل الرسائل المختصرة، والمقاطع السريعة، والمعلومة المباشرة.

ومن هنا، لم تعد القصة كروية فقط، بل أصبحت انعكاساً لعصر كامل، عصر «تيك توك» و«إنستغرام ريلز» و«يوتيوب شورتس»؛ حيث تتنافس المنصات على ثوانٍ معدودة من انتباه المستخدم، وحيث أصبحت السرعة والاختصار جزءاً من طريقة تلقي المعرفة.

هذا التحول لم يقتصر على كرة القدم. ففي الشركات، أصبحت الاجتماعات أقصر وأكثر مباشرة. وفي الجامعات والمدارس، بدأت المحاضرات الطويلة تفسح المجال لمحتوى مقسم إلى وحدات صغيرة، مع اعتماد أكبر على الصورة والتفاعل. وفي الإعلام، باتت العناوين أسرع، والفيديوهات أقصر، والمنافسة على جذب المشاهد في الثواني الأولى أشد من أي وقت مضى.

ومن هذه الزاوية، تبدو أزمة بييلسا مع لاعبيه صورة مصغرة عن علاقة المرسل بالمتلقي في العصر الرقمي، فالمدرب الأرجنتيني يُمثل جيلاً تربّى على الصبر والتحليل والقراءة الطويلة، في حين ينتمي كثير من لاعبيه إلى جيل نشأ وسط الإشعارات والمقاطع القصيرة والتدفق المستمر للمحتوى.

المفارقة أن بييلسا لم يواجه هذا الواقع بالعناد، بل استجاب. فقد اختصر الاجتماعات إلى دقائق معدودة، وقسّم المواد الفنية إلى أجزاء أسهل، وقال إنه قبل مباراة إسبانيا طلب منه اللاعبون تناول بعض الأمور بطريقة مختلفة، لأن كثرة المعلومات كانت تربكهم وتغمرهم؛ لذلك جعل المحاضرات لا تتجاوز 10 دقائق، وأكثر وضوحاً وسهولة في الاستيعاب.

لكن النتيجة، كما قال هو نفسه، لم تكن ناجحة، فالتنازلات في طريقة الشرح والتدريب لم تمنع الأوروغواي من الخروج المبكر، وبقي السؤال معلقاً: إلى أي حد يجب أن يتكيف المدرب مع الجيل الجديد؟ ومتى يُصبح الاختصار تهديداً لجوهر العمل الفني؟

تصريحات بييلسا لم تكن مجرد تعليق على إخفاق رياضي، بل شهادة من أحد أبرز منظري كرة القدم الحديثة على أن اللعبة تعيش التحولات نفسها التي تعيشها المدارس والشركات والجامعات ووسائل الإعلام.

وفي النهاية، ربما لا تتعلق القصة بخروج الأوروغواي وحده، بل بسؤال أكبر: هل يجب على أصحاب الخبرة اختصار رسائلهم دائماً لمجاراة إيقاع العصر، أم أن الجيل الجديد مطالب أيضاً باستعادة فضيلة التركيز الطويل؟

بين المحاضرة الطويلة والفيديو القصير، تبدو حكاية بييلسا مع لاعبيه قصة جيل كامل يحاول التعايش مع عالم بات يختصر كل شيء في ثوانٍ معدودة.


مقالات ذات صلة

إنفانتينو يفصل الكاريبي إدارياً عن «كونكاكاف» وسط معركة انتخابات «فيفا»

رياضة عالمية جياني إنفانتينو (أ.ف.ب)

إنفانتينو يفصل الكاريبي إدارياً عن «كونكاكاف» وسط معركة انتخابات «فيفا»

فصل جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، إدارة اتحادات منطقة الكاريبي عن بقية دول اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الاتحاد الفرنسي لكرة القدم سيحدد موقفه من التصويت لإنفانتينو الخميس (الاتحاد الفرنسي)

«الاتحاد الفرنسي» يعلن الخميس موقفه بشأن ترشح إنفانتينو لولاية جديدة

سيعلن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الخميس، موقفه بشأن ترشح جياني إنفانتينو لولاية جديدة على رأس الاتحاد الدولي «فيفا».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية توني بوبوفيتش (رويترز)

بوبوفيتش مدرب أستراليا: رفضت تمديد عقدي حتى كأس العالم 2030

كشف توني بوبوفيتش مدرب منتخب أستراليا عن أنه رفض تمديد عقده الذي كان سيبقيه في منصبه حتى كأس العالم 2030، وفضَّل التوقيع على عقد يمتد حتى نهاية كأس آسيا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية المغربي أيوب بوعدي في قائمة المرشحين لأفضل موهبة شابة (د.ب.أ)

بوعدي ومازا يزيّنان قائمة المرشحين لجائزة الكرة الذهبية لأفضل موهبة شابة

كشفت مجلة «فرنس فوتبول» الفرنسية، الثلاثاء، عن قائمة المرشحين لجائزة الكرة الذهبية لأفضل موهبة شابة في العالم لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية لويس دي لا فوينتي المدير الفني للمنتخب الإسباني (د.ب.أ)

دي لا فوينتي: مفتاح النجاح تمثل في تحويل إسبانيا إلى «أفضل فريق في العالم»

أكد لويس دي لا فوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني لكرة القدم، أن فريقه تمسك بمبادئه وأسلوب لعبه في طريقه للتتويج بلقب كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«فلاشينغ ميدوز»: غوف تقصي أندرييفا وتضرب موعدا ناريا مع ريباكينا

غوف تحتفل بالفوز (إ.ب.أ)
غوف تحتفل بالفوز (إ.ب.أ)
TT

«فلاشينغ ميدوز»: غوف تقصي أندرييفا وتضرب موعدا ناريا مع ريباكينا

غوف تحتفل بالفوز (إ.ب.أ)
غوف تحتفل بالفوز (إ.ب.أ)

انقذت الأميركية كوكو غوف نقطتين لحسم المباراة لتتغلب الأربعاء على الروسية ميرا أندرييفا، المصنفة الخامسة 2-6 و7-6 و6-2، وتتأهل إلى الدور قبل النهائي ببطولة أميركا المفتوحة للتنس، وذلك بعد أن تعافت اللاعبة الأميركية من أداء متواضع في المجموعة الأولى.

ولم تستعرض بطلة نسخة 2023 قوتها المعتادة في البداية، وكانت على شفا الهزيمة عبر الشوط الفاصل للمجموعة الثانية قبل أن تقلب الموازين وتختتم المباراة بالفوز عبر ضربة أمامية، وقد ألقت بمضربها على الملعب فرحا واحتفالا.

وتلتقي غوف في الدور قبل النهائي مع المصنفة الثانية إيلينا ريباكينا.

وقالت غوف «كان شعار المباراة هو القتال فحسب».

وقالت «كان علي فقط أن استعيد تركيزي. لم أكن أشعر بالكرة في البداية، مما أتاح لها الكثير من النقاط المجانية».

وأضافت «كنت أفكر في فرنسيس تياغو وكيف عاد بقوة بالأمس. وجميعنا نرغب في تقديم أداء جيد أمام هذا الجمهور».


كأس الرابطة: تشيلسي يسحق ليدز بسداسية ويبلغ الدور الرابع

لاعبو تشيلسي يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (رويترز)
لاعبو تشيلسي يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (رويترز)
TT

كأس الرابطة: تشيلسي يسحق ليدز بسداسية ويبلغ الدور الرابع

لاعبو تشيلسي يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (رويترز)
لاعبو تشيلسي يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (رويترز)

قلب تشيلسي تأخره بهدفين إلى فوز كاسح على ليدز يونايتد 6-3 الأربعاء بفضل تألق كول بالمر وداني ويلبيك في مواجهة مثيرة ضمن الدور الثالث من كأس الرابطة الإنجليزية.

وكان فريق المدرب الاسباني شابي ألونسو مهددا بالخروج المبكر بعد هدف البوسني طارق موحاريموفيتش في الشوط الأول، ثم إضافة الأميركي بريندن آرونسون الهدف الثاني مطلع الشوط الثاني على ملعب ستامفورد بريدج.

لكن ألونسو دفع بين الشوطين بالمهاجم بالمر إلى جانب مورغان روجرز والبرتغالي بيدرو نيتو وريس جيمس، فأصاب في قراره وحقق فريقه عودة مثيرة.

وسجل بالمر هدفين أعادا أصحاب الأرض إلى أجواء المباراة (53 من ركلة جزاء و55)، قبل أن يمنح نيتو التقدم لتشيلسي (60)، ثم أضاف ويلبيك الهدف الرابع (65).

وقلص دومينيك كالفرت-لوين الفارق لليدز (75)، لكن فالنتين باركو (80) وويلبيك (90+4) هزا الشباك لاحقا وأمنا تأهل تشلسي إلى الدور الرابع بأناقة.

وكانت الخسارة أمام أرسنال 1-2 بطل الدوري الإنجليزي الممتاز الأحد أنهت البداية المثالية لألونسو المتمثلة في ثلاثة انتصارات متتالية.

إلا أن مدرب تشيلسي عاد سريعا إلى سكة الانتصارات بفوز فوضوي يعكس إلى حد كبير طبيعة فترته القصيرة على رأس الجهاز الفني.

وسجل تشيلسي 16 هدفا خلال أول خمس مباريات تحت قيادة ألونسو، في دلالة واضحة على قوته الهجومية.

لكن الفريق استقبل أيضا 10 أهداف، ما يؤكد أن المشكلات الدفاعية التي عانى منها الموسم الماضي لم تختفِ بعد وصول المدرب الإسباني.

ورغم إنفاق 349 مليون جنيه إسترليني (472 مليون دولار أميركي) خلال سوق الانتقالات، أنهى تشيلسي مباراة أرسنال مع الاعتماد على ريس جيمس والفرنسي مالو غوستو، وهما لاعبان يشغلان عادة مركز الظهير الأيمن، في خط الوسط.

ويلتقي مانشستر سيتي، حامل اللقب، مع نوريتش سيتي الأسبوع المقبل في الدور الثالث، فيما يواجه أرسنال بطل الدوري فريق إيبسويتش تاون.

كما يلعب ليفربول أمام توتنهام، بينما يستضيف مانشستر يونايتد فريق برايتون على ملعب أولد ترافورد الأسبوع المقبل.

وكانت أندية نيوكاسل وكريستال بالاس وبورنموث وسندرلاند وبرادفورد ضمنت تأهلها إلى الدور الرابع الثلاثاء.


أبطال أوروبا: ليفربول يقلب الطاولة على أتلتيكو

أليكسيس ماك لدى تسجيله الهدف الثاني لليفربول (رويترز)
أليكسيس ماك لدى تسجيله الهدف الثاني لليفربول (رويترز)
TT

أبطال أوروبا: ليفربول يقلب الطاولة على أتلتيكو

أليكسيس ماك لدى تسجيله الهدف الثاني لليفربول (رويترز)
أليكسيس ماك لدى تسجيله الهدف الثاني لليفربول (رويترز)

قلب ليفربول تأخره إلى فوز افتتاحي مهم على ضيفه أتلتيكو مدريد الإسباني 2-1 الأربعاء على ملعب أنفيلد في الجولة الأولى من دوري المجموعة الموحدة لدوري أبطال اوروبا .

وبعدما منح ماركوس يورينتي التقدم لاتلتيكو (17)، ردّ ليفربول بهدفين عبر المجري دومينيك سوبوسلاي (40) والأرجنتيني أليكسيس ماك اليستر (50).

وكان ماك أليستر عبّر عن استيائه من عدم حصوله على عقد جديد عشية المباراة، لكنه أهدى فريقه انتصارا افتتاحيا مهما.

كما شهد اللقاء خروج الوافد الجديد إلى ليفربول الجناح الدولي الفرنسي برادلي باركولا من أرض الملعب وهو يعرج، متأثرا بإصابة في ربلة الساق (60).

وللمرة الاولى هذا الموسم، زجّ المدرب الأرجنتيني ديغو سيميوني بمواطنه المهاجم الدولي خوليان ألفاريس أساسيا، بعدما وصلت المحاولات كلها لانتقاله إلى برشلونة لحائط مسدود.

وأعطى يورينتي «روخيبلانكوس» أفضل بداية على ملعب «أنفيلد» عندما منحه التقدم إثر تمريرة بينية من ألفاريس فتجاوز المجري ميلوش كيركيز قبل أن يرفع الكرة فوق الحارس البرازيلي أليسون بيكر المتقدم عن مرماه فاستقرت في الشباك (17).

وفرض أصحاب الأرض التعادل بعدما هيّأ المدافع الدولي الأوروغوياني المعار من برشلونة الإسباني رونالد أراوخو الكرة بلمسة ذكية أمام سوبوسلاي، حيث غيّر الأخير اتجاه الكرة، ثم أطلق تسديدة دقيقة استقرت في الزاوية اليسرى السفلى (40).

وانتزع الـ«ريدز» التقدم بعدما أطلق ماك أليستر تسديدة صاروخية مسجلا هدفه الـ20 بقميص ليفربول، بعدما ارتدت الكرة من السويدي ألكسندر إيزاك ووصلت إليه على مشارف منطقة الجزاء (50).