مونديال 2026: ميسي يعود إلى «الديار» لقيادة الأرجنتين في ميامي

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: ميسي يعود إلى «الديار» لقيادة الأرجنتين في ميامي

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

قلة من الناس كانت تتخيل أنه بعد ثلاث سنوات من انتقاله إلى ميامي، سيقود ليونيل ميسي مسيرة الأرجنتين للدفاع عن لقبها، ويحطم الأرقام القياسية في مشاركته السادسة في كأس العالم. ويعود اللاعب البالغ 39 عاماً إلى فلوريدا التي بات يعتبرها موطناً له، لخوض مواجهة في دور الـ32 أمام مفاجأة البطولة الرأس الأخضر، الجمعة، بعدما سجل ستة أهداف في دور المجموعات.

وبذلك أصبح ميسي الهداف التاريخي لنهائيات كأس العالم برصيد 19 هدفاً، كما يملك سلسلة تهديفية قياسية تمتد لسبع مباريات متتالية في البطولة. وكان كثيرون يعتقدون أن الفائز بالكرة الذهبية ثماني مرات يتجه نحو اعتزال دولي عندما غادر الكرة الأوروبية إلى الدوري الأميركي لكرة القدم، بعد أن وضع حداً لانتظاره الطويل للتتويج بكأس العالم في قطر أواخر عام 2022.

لكن ميسي خالف التوقعات، سواء من خلال تأثيره في كرة القدم بالولايات المتحدة، أو قدرته على مواصلة حسم المباريات على المستوى الدولي. ولم يكن إنتر ميامي، المملوك جزئياً للإنجليزي ديفيد بيكهام الذي تأسس عام 2018، قد أحرز أي لقب قبل وصوله.

وجعل وصول ميسي، أحد أحدث أندية الدوري الأميركي، وجهة مفضلة لنجوم أوروبا. وبمساعدة زميليه السابقين في برشلونة سيرغيو بوسكيتس وجوردي ألبا، قاد ميسي إنتر ميامي للفوز بكأس الدوريات، وهي بطولة إقصائية تجمع أندية من الدوري الأميركي والمكسيكي والكندي، في موسمه الأول.

وفي العام الماضي، ذهب ميسي وميامي إلى أبعد من ذلك بإحراز أول لقب للدوري الأميركي. لا يقتصر تأثير لاعب يُعتبر على نطاق واسع الأفضل في التاريخ على أرض الملعب فقط. وقال خوان بوغين، المدرب في أكاديمية «ريفو سوكر» في دورال قرب ميامي: «ميسي يمثل مرحلة ما قبل وما بعد بالنسبة لمعنى كرة القدم هنا. منذ 2023، أصبح الجميع مشجعي إنتر». وأضاف: «لاحظنا ذلك بوضوح في الأكاديمية أيضاً، حيث ارتفع عدد الأطفال المسجلين لممارسة اللعبة بشكل كبير». هذا الشغف يرسم ابتسامة على وجه ليلي دياس، البالغة 69 عاماً والمنحدرة من بوينوس آيرس التي كانت تتنزه في ميامي مرتدية قبعة المنتخب.

وقالت إنها تشعر هذه الأيام بقرب أكبر من بلدها الذي غادرته قبل أربعة عقود للاستقرار في فلوريدا. وأضافت: «إنه شعور رائع أن نرى ميسي يلعب مع الأرجنتين. إنه مصدر فخر، وقدوة داخل الملعب وخارجه»، مشيرة إلى أنها شاهدت النجم أربع مرات مع إنتر. وفي مكان قريب، سافر جوني فورتيس (62 عاماً) من بوينوس آيرس لمتابعة الأرجنتين طوال رحلتها في كأس العالم حتى المباراة النهائية المحتملة.

وقال: «أعمل في وظيفة مكتبية، لكن لمدة عام ونصف العام كنت أقود سيارة ليلا لأتمكن من تحمل تكاليف القدوم إلى الولايات المتحدة. قدمت تضحيات، لكنها كانت تستحق العناء».

وفي مطعم «بوينوس أيرس بايكري»، يجتمع الحماس للمنتخب مع روح الأعمال، حيث فُرض رسم دخول بقيمة 15 دولاراً وحد أدنى للإنفاق يبلغ 20 دولاراً لمن يرغبون في مشاهدة مباريات أبطال العالم في المكان المكتظ.

وفي الداخل، يستمتع خوليان فرانكو بالمأكولات الأرجنتينية التي لا يجدها في مدينة بوفالو الأميركية، حيث انتقل قبل ثلاثة أشهر من مقاطعة كاتاماركا. ومثل آلاف آخرين يستعدون للتوجه إلى ميامي، لا يملك تذكرة لمباراة الجمعة، لكنه أراد معايشة الأجواء في جنوب فلوريدا.

وقال: «تشعر بحماس كبير عند مشاهدة ميسي يلعب، خصوصاً عندما تعرف أنه مر أيضاً بلحظات فشل». وأضاف: «هذا يمنحك الأمل، وأن عليك دائماً أن تبذل المزيد لتحقيق ما تريد».


مقالات ذات صلة

الأموال تتدفق بلا توقف... إنفانتينو و«فيفا» تحت مجهر الإنفاق الباذخ

رياضة عالمية إنفانتينو يحضر مباراتين يومياً (رويترز)

الأموال تتدفق بلا توقف... إنفانتينو و«فيفا» تحت مجهر الإنفاق الباذخ

يُثير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ورئيسه جياني إنفانتينو مزيداً من الجدل خلال كأس العالم 2026، ليس بسبب ما يحدث داخل الملاعب، بل نتيجة حجم الإنفاق الضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أثار طرد مهاجم المنتخب الأميركي بالوغون موجة غضب واسعة داخل الولايات المتحدة (أ.ب)

بعد طرد بالوغون... هل توجد قاعدة لميسي وأخرى للجميع؟

أثار طرد مهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون؛ خلال مواجهة البوسنة والهرسك في دور الـ32 من «كأس العالم 2026»، موجة غضب واسعة داخل الولايات المتحدة...

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية السبب في غياب منتخب كاتالوني رسمي يعود إلى رفض الدولة الإسبانية الاعتراف به (رويترز)

هل تحظى إسبانيا بدعم جماهير كاتالونيا في كأس العالم؟

«بما أننا نحن الكاتالونيين لا نملك منتخباً وطنياً فسوف نختار المنتخب الذي سيمثلنا في كأس العالم»

The Athletic (أنجلود (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ماتيوس فرنانديز (رويترز)

البرتغالي ماتيوس فرنانديز من وست هام إلى جاره توتنهام

انضم لاعب الوسط البرتغالي الشاب ماتيوس فرنانديز إلى توتنهام الإنجليزي، قادماً من جاره اللندني وست هام الذي غادر الدوري الممتاز في نهاية الموسم الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية هاري كين (أ.ف.ب)

مونديال 2026: هاري كين... جوهرة كان يفتقدها التاج الإنجليزي

يمكن القول من دون تردد إن هاري كين كان بمثابة الجوهرة التي يفتقدها التاج الإنجليزي، بعدما أثبت نفسه بطل «الأسود الثلاثة»، من دون منازع، الأربعاء، في أتلانتا.

«الشرق الأوسط» (اتلانتا )

الأموال تتدفق بلا توقف... إنفانتينو و«فيفا» تحت مجهر الإنفاق الباذخ

إنفانتينو يحضر مباراتين يومياً (رويترز)
إنفانتينو يحضر مباراتين يومياً (رويترز)
TT

الأموال تتدفق بلا توقف... إنفانتينو و«فيفا» تحت مجهر الإنفاق الباذخ

إنفانتينو يحضر مباراتين يومياً (رويترز)
إنفانتينو يحضر مباراتين يومياً (رويترز)

يُثير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ورئيسه جياني إنفانتينو مزيداً من الجدل خلال كأس العالم 2026، ليس بسبب ما يحدث داخل الملاعب، بل نتيجة حجم الإنفاق الضخم على المكاتب والفنادق والتنقلات، وسط انتقادات متزايدة لما يصفه البعض بـ«البذخ الإداري» الذي يرافق البطولة.

رئيس «فيفا» مع فوزي لقجع رئيس الاتحاد المغربي (رويترز)

ووفق صحيفة «التلغراف» البريطانية فإن المقر الذي استأجره «فيفا» داخل برج ترمب في نيويورك يُكلف عشرات الآلاف من الدولارات شهرياً، رغم أن مصادر عدة تؤكد أن استخدامه ظل محدوداً منذ افتتاحه العام الماضي، باستثناء الاجتماعات رفيعة المستوى، في حين تُدار معظم العمليات اليومية الخاصة بالبطولة من مدينة ميامي.

أكد «فيفا» أن استئجار المكتب في برج ترمب تم وفق أسعار السوق (أ.ف.ب)

ويقع المكتب في الطابق السابع عشر من برج ترمب الشهير في مانهاتن، ضمن اتفاق أبرمه «فيفا» مع إريك ترمب، نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما أثار تساؤلات حول العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو والرئيس الأميركي، خصوصاً بعد التقارب الذي ظهر بينهما خلال الأشهر الماضية.

كاش باتيل مدير التحقيقات الفيدرالي يتحدث مع وزير الخارجية الأميركي روبيو بحضور إنفانتينو (أ.ب)

وأكد «فيفا» أن استئجار المكتب جرى وفق أسعار السوق، نافياً وجود أي معاملة تفضيلية، إلا أن تقديرات تشير إلى أن قيمة الإيجار قد تصل إلى نحو 40 ألف دولار شهرياً.

ورغم ذلك فإن هذا الرقم يبقى محدوداً مقارنة بإيرادات الدورة الحالية لكأس العالم، التي يتوقع أن تتجاوز 11 مليار دولار، فيما تبلغ ميزانية تنظيم البطولة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك نحو 3.76 مليار دولار، تشمل الإقامة والنقل والخدمات اللوجستية والعمليات التشغيلية.

إنفانتينو ورئيس «كاف» خلال مباراة جنوب أفريقيا وكندا (أ.ف.ب)

مئات الملايين للفنادق

ويشار إلى أن «فيفا» قد ينفق أكثر من 200 مليون دولار على الفنادق وحدها خلال البطولة، وهو رقم يرفض الاتحاد الدولي تأكيده، مكتفياً بالقول إنه لا يفصح عن إجمالي فاتورة الإقامة.

لكن أحد المصادر المقربة من مسؤولي «فيفا» قال للصحيفة إن الاتحاد سيكون هذا العام «واحداً من أكبر المنفقين على الفنادق في العالم».

وتبرز مظاهر هذا الإنفاق بشكل أوضح في ميامي؛ حيث استضاف «فيفا» ممثلي الاتحادات الوطنية في فندق «ريتز كارلتون» الفاخر المطل على شاطئ ساوث بيتش، والذي تصل تكلفة الليلة الواحدة فيه إلى نحو ألف دولار، مع تحمل الاتحاد الدولي جميع النفقات.

جون تيري ضمن أساطير اللعبة الذين وجهت لهم دعوة للحضور (رويترز)

كما حجز «فيفا» عدة فنادق فاخرة أخرى لاستضافة آلاف الضيوف المرتبطين بالبطولة، بينهم أعضاء برنامج «أساطير فيفا» الذي يضم أكثر من 7 آلاف لاعب دولي سابق، ويتكفل الاتحاد بكامل تكاليف سفرهم وإقامتهم.

ومن بين الأسماء التي حضرت بانتظام البرازيليان رونالدو وروبرتو كارلوس، إضافة إلى الإنجليزيين جون تيري وواين بريدج، اللذين تزامن وجودهما في الفندق نفسه مجدداً، بعد لقاء مشابه أثار الاهتمام خلال مونديال قطر.

الظاهرة البرازيلية يحضر البطولة بدعوة من «فيفا» تخص أساطير اللعبة (رويترز)

ويرى التقرير أن ارتفاع الإنفاق يقابله أيضاً ارتفاع غير مسبوق في الإيرادات.

وحسب موقع متخصص في متابعة أسعار التذاكر، بلغ متوسط أقل سعر لتذاكر المباريات المقبلة في السوق الثانوية نحو 1600 دولار.

كما باعت إحدى شركات الضيافة الفاخرة باقة خاصة بقيمة 4 ملايين دولار تضمنت 6 مقاعد في الصف الأول لنهائي كأس العالم، مع دخول أرضية الملعب أثناء مراسم التتويج، وذلك خلال أقل من 24 ساعة.

جون تيري ضمن أساطير اللعبة الذين وجهت لهم دعوة للحضور (رويترز)

ويُشير التقرير إلى أن إنفانتينو يواصل التنقل بين المدن المستضيفة باستخدام طائرة خاصة مستأجرة من إحدى الدول، إذ يحضر أحياناً مباراتين في اليوم نفسه، إضافة إلى استخدام مواكب أمنية في عدد من المدن، وهو ما يعزز الانتقادات المتعلقة بحجم الإنفاق الشخصي لرئيس «فيفا».

في المقابل، شدد الاتحاد الدولي على أن الجزء الأكبر من إيراداته سيعاد استثماره في تطوير كرة القدم حول العالم.

وأوضح أن ما لا يقل عن 11.67 مليار دولار من أصل إيرادات متوقعة تبلغ 13 مليار دولار سيخصص لبرامج تطوير اللعبة، بزيادة نسبتها 20 في المائة، مقارنة بالدورة المالية السابقة.

كما سيجري تخصيص نحو 2.7 مليار دولار دعماً مباشراً للاتحادات الوطنية الـ211 والاتحادات القارية الستة، وهو ما يرى مراقبون أنه يُعزز فرص إعادة انتخاب إنفانتينو رئيساً لـ«فيفا» العام المقبل.

كارلوس كيروش مدرب غانا قال إن توسع البطولة أفقدها جوهرها (أ.ف.ب)

ورغم النجاحات المالية، بدأت أصوات تنتقد الاتجاه الذي تسير فيه البطولة.

وقال مدرب منتخب باراغواي، غوستافو ألفارو: «أصبحت كأس العالم أكبر من اللازم... التكاليف وكل شيء آخر تضخم بصورة مبالغ فيها، حتى إن جوهر كرة القدم بدأ يضيع، في حين يجب أن تبقى اللعبة هي الأساس، لا أن تتحول إلى مشروع تجاري».

كما انتقد مدرب غانا، كارلوس كيروش، رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً، معتبراً أن ذلك أفقد التأهل إلى كأس العالم جزءاً من قيمته.

ويخلص التقرير إلى أن صورة كأس العالم الحالية باتت ترتبط بالمال أكثر من أي وقت مضى، وهي الصورة التي يقول منتقدو «فيفا» إن رئيسه جياني إنفانتينو لم يعد يحاول حتى إخفاءها.


بعد طرد بالوغون... هل توجد قاعدة لميسي وأخرى للجميع؟

أثار طرد مهاجم المنتخب الأميركي بالوغون موجة غضب واسعة داخل الولايات المتحدة (أ.ب)
أثار طرد مهاجم المنتخب الأميركي بالوغون موجة غضب واسعة داخل الولايات المتحدة (أ.ب)
TT

بعد طرد بالوغون... هل توجد قاعدة لميسي وأخرى للجميع؟

أثار طرد مهاجم المنتخب الأميركي بالوغون موجة غضب واسعة داخل الولايات المتحدة (أ.ب)
أثار طرد مهاجم المنتخب الأميركي بالوغون موجة غضب واسعة داخل الولايات المتحدة (أ.ب)

أثار طرد مهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون، خلال مواجهة البوسنة والهرسك في دور الـ32 من «كأس العالم 2026»، موجة غضب واسعة داخل الولايات المتحدة، بعدما عدّ كثيرون أن تقنية «حكم الفيديو المساعد» تعاملت معه بطريقة تختلف عن حالات مشابهة شهدتها البطولة.

ورغم فوز المنتخب الأميركي 2 - 0 وتأهله إلى دور الـ16، فإن المدرب ماوريسيو بوكيتينو سيفتقد مهاجمه الأساسي في مواجهة بلجيكا، بعد البطاقة الحمراء المثيرة للجدل التي حصل عليها بالوغون. ووفق صحيفة «تلغراف» البريطانية، فإن القرار أعاد إلى الواجهة سؤالاً مثيراً للجدل: «هل توجد قاعدة لميسي... وأخرى للجميع؟».

وأشارت الصحيفة، في تقرير لها، إلى أن بالوغون أصبح أول لاعب يسجل هدفاً ثم يُطرد في مباراة إقصائية بكأس العالم منذ زين الدين زيدان في نهائي «مونديال 2006»، عندما تعرض للطرد بعد نطحه الإيطالي ماركو ماتيراتزي.

ورأت الصحيفة أن الفارق بين الحالتين كبير، موضحة أن زيدان لم يكن يملك أي مبرر للاعتراض على قرار طرده، بينما يملك بالوغون أسباباً كثيرة للاعتقاد بأن القرار بحقه كان قاسياً.

واستشهدت الصحيفة بلقطة سابقة شهدتها البطولة، عندما مرر ليونيل ميسي حذاءه على وتر أخيل للمدافع الجزائري عيسى ماندي خلال فوز الأرجنتين 3 - 0 على الجزائر في 17 يونيو (حزيران) الماضي، وهي المباراة التي سجل فيها ميسي ثلاثية.

وأكدت أن تلك اللقطة مرت من دون أي عقوبة، بعدما تجاهلها الحكم البولندي شيمون مارتشينياك، كما لم يتدخل حكم الفيديو.

وتساءلت: «إذا لم يعاقَب ميسي على تلك اللقطة، فلماذا كان القرار مختلفاً مع بالوغون؟». وأوضحت أن مهاجم المنتخب الأميركي كان ينافس المدافع البوسني طارق محارموفيتش على الكرة، وعقب احتكاك اللاعبين فقد توازنه، لتصطدم قدمه بوتر أخيل منافسه بشكل غير مقصود.

وبعد مراجعة اللقطة عبر تقنية الفيديو، استُدعي الحكم البرازيلي رافاييل كلاوس إلى الشاشة، قبل أن يشهر البطاقة الحمراء في وجه بالوغون.

وقال لاعب الوسط الأميركي ويستون ماكيني إن القرار «يثير كثيراً من علامات الاستفهام»، مضيفاً: «شاهدنا حالات كثيرة مشابهة طيلة البطولة، ولم يحصل أصحابها حتى على بطاقة. بالنسبة إليّ، ربما تستحق اللقطة بطاقة صفراء، لكنها بالتأكيد ليست بطاقة حمراء؛ لأنها لم تكن متعمدة».

كما انتقدت اعتماد الحكام على الإعادة البطيئة في مراجعة مثل هذه الحالات، عادّةً أن اللقطة تبدو أعنف عند عرضها بالحركة البطيئة، بينما تبدو مختلفة تماماً عند مشاهدتها بالسرعة الطبيعية؛ مما قد يؤدي إلى إصدار قرارات لا تعكس حقيقة ما جرى داخل الملعب. وأضافت أن بالوغون كان يركز بشكل كامل على الكرة، ولم يكن يعلم أين أصبحت قدمه اليمنى بعد الاحتكاك، مؤكدة أن التدخل كان مؤسفاً بالنسبة إلى المدافع البوسني، لكنه لم يكن متهوراً أو متعمداً.

ورأت أن من أكبر المشاهد دلالة بعد الطرد، هو تَوجّه المدافع البوسني سيد كولاشيناتس، زميل بالوغون السابق في آرسنال، لمواساته داخل الملعب، كما حرص قائد المنتخب الأميركي كريستيان بوليسيتش على دعمه معنوياً.

وامتد الغضب الأميركي إلى لوائح «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)»، بعدما أكد اللاعب تايلر آدامز، رداً على سؤال بشأن عدم إمكانية الاستئناف على البطاقة الحمراء: «هذا أمر معتاد من (فيفا)».

بدوره، وصف ويستون ماكيني اللوائح بأنها «غير منطقية»، فيما أعرب كريستيان بوليسيتش عن استغرابه من إيقاف بالوغون، قائلاً: «أن يغيب عن المباراة المقبلة بسبب هذه اللقطة أمر سخيف. قلت له بعد المباراة أن يبقى مرفوع الرأس».

أما المدرب ماوريسيو بوكيتينو، فكان واضحاً في موقفه، وقال: «بالنسبة إليّ، فهذه ليست بطاقة حمراء مطلقاً. شاهدت اللقطة أكثر من مرة، ولم تكن هناك أي نية لإيذاء المنافس. إنها لقطة طبيعية تحدث كثيراً في كرة القدم، ومن العدل أن يكون لنا حق الاستئناف لإثبات ذلك».

ورغم النقص العددي، فإن المنتخب الأميركي نجح في الحفاظ على تقدمه، بل أضاف هدفاً ثانياً عبر مالك تيلمان، ليحسم بطاقة التأهل إلى دور الـ16.

وأشاد بوكيتينو بالطريقة التي تعامل بها لاعبوه مع الظروف الصعبة، قائلاً: «كل القرارات (المتكافئة) اليوم كانت ضدنا، لكن اللاعبين حافظوا على هدوئهم، وسيطروا على مشاعرهم، وأظهروا نضجاً كبيراً في إدارة المباراة».

واختتمت «تلغراف» تقريرها بالإشارة إلى أن المنتخب الأميركي أثبت شخصية قوية بعد اللعب بـ10 لاعبين، لكن الثمن كان باهظاً؛ إذ سيفتقد هدافه الأول فولارين بالوغون في مواجهة بلجيكا، في قرار لا يزال يثير كثيراً من علامات الاستفهام داخل الولايات المتحدة.


هل تحظى إسبانيا بدعم جماهير كاتالونيا في كأس العالم؟

السبب في غياب منتخب كاتالوني رسمي يعود إلى رفض الدولة الإسبانية الاعتراف به (رويترز)
السبب في غياب منتخب كاتالوني رسمي يعود إلى رفض الدولة الإسبانية الاعتراف به (رويترز)
TT

هل تحظى إسبانيا بدعم جماهير كاتالونيا في كأس العالم؟

السبب في غياب منتخب كاتالوني رسمي يعود إلى رفض الدولة الإسبانية الاعتراف به (رويترز)
السبب في غياب منتخب كاتالوني رسمي يعود إلى رفض الدولة الإسبانية الاعتراف به (رويترز)

«بما أننا نحن الكاتالونيين لا نملك منتخباً وطنياً، فسوف نختار المنتخب الذي سيمثلنا في كأس العالم».

بهذه العبارة بدأ أحد مقدمي بودكاست «لا سوتانا»، أحد أشهر البرامج الرياضية الساخرة في كاتالونيا، حلقة تناولت المنتخبات التي يمكن للكاتالونيين تشجيعها في كأس العالم، واضعاً منتخب الرأس الأخضر في مقدمة الخيارات بعدما فرض التعادل السلبي على إسبانيا في الجولة الأولى.

ورغم أن الطرح حسب شبكة «The Athletic» جاء في إطار ساخر، فإنه يعكس واقعاً قائماً في جزء من المجتمع الكاتالوني، حيث لا يشجع كثيرون المنتخب الإسباني في البطولات الكبرى، ويفضل بعضهم الوقوف خلف منتخبات أخرى، أبرزها الأرجنتين، بسبب العلاقة التاريخية التي تربط ليونيل ميسي بنادي برشلونة.

وقد يبدو هذا الموقف متناقضاً، خصوصاً أن قائمة المنتخب الإسباني المشاركة في كأس العالم تضم تسعة لاعبين وُلدوا في كاتالونيا، بينهم ثمانية يمثلون برشلونة، لكن الاعتبارات السياسية والهوية الثقافية تجعل جزءاً من الجماهير ينظر إلى المنتخب الإسباني بصورة مختلفة.

ويعود أصل هذا الموقف إلى تاريخ طويل من الصراع السياسي بين كاتالونيا والدولة الإسبانية. ففي 11 سبتمبر (أيلول) من كل عام يحتفل الكاتالونيون بيومهم الوطني، إحياءً لذكرى سقوط برشلونة عام 1714 خلال حرب الخلافة الإسبانية، وهي اللحظة التي يعدها كثيرون بداية فقدان الإقليم جزءاً كبيراً من استقلاليته السياسية والثقافية.

الكاتالونيون لا يشجعون منتخب إسبانيا في كأس العالم (أ.ف.ب)

وتكرست هذه المشاعر خلال حكم الجنرال فرنسيسكو فرنكو بين عامي 1939 و1975، عندما تعرضت كاتالونيا، إلى جانب إقليم الباسك، لسياسات قمع استهدفت اللغة والثقافة والهوية المحلية.

أما في العصر الحديث، فقد بلغ الحراك المطالب باستقلال كاتالونيا ذروته عام 2017، عندما نظمت حكومة الإقليم استفتاءً على الاستقلال من دون موافقة مدريد، أعقبته مواجهات واسعة مع الشرطة الإسبانية. ورغم تراجع الزخم الشعبي لهذا التيار خلال السنوات الأخيرة، فإنه لا يزال حاضراً في المشهدين السياسي والثقافي.

ويشير التقرير إلى أن عدم تشجيع المنتخب الإسباني لا يقتصر على المؤيدين للاستقلال، فبعض من يعدون أنفسهم كاتالونيين أولاً لا يؤيدون الانفصال السياسي، لكنهم لا يشعرون أيضاً بأن المنتخب الإسباني يمثل هويتهم.

ويقول الصحافي مانيل فيدال، أحد مقدمي بودكاست «لا سوتانا» وأحد أبرز المؤيدين لاستقلال كاتالونيا، إن وجود المنتخب الإسباني يعني عملياً غياب منتخب كاتالوني رسمي، مضيفاً أن الكاتالونيين يشعرون بأنهم محرومون من تمثيل أنفسهم في حدث عالمي بحجم كأس العالم، رغم أن الإقليم يعد من أبرز معاقل كرة القدم في العالم.

وأضاف أنه لم يحتفل بتتويج إسبانيا بكأس العالم عام 2010، عادّاً أن نجاح المنتخب الإسباني يضعف، من وجهة نظر القوميين الكاتالونيين، حضور الهوية الكاتالونية على الساحة الدولية.

ورغم أن كاتالونيا تمتلك منتخباً خاصاً بها، فإنه لا يحظى باعتراف الاتحاد الدولي لكرة القدم، ويخوض مباريات ودية فقط بإشراف الاتحاد الكاتالوني. وخلال العقد الأول من الألفية الجديدة لعب المنتخب الكاتالوني مباريات بارزة أمام البرازيل والأرجنتين، كما أشرف على تدريبه أسطورة برشلونة وهولندا يوهان كرويف بين عامي 2009 و2012.

لكن نشاط المنتخب تراجع في السنوات الأخيرة، وأصبحت مبارياته أقل انتظاماً وأقل جذباً للجماهير، في حين تحول بعضها إلى منصات للتعبير السياسي، مثل المباراة الودية التي خاضها أمام فلسطين.

ويؤكد الباحث في جامعة برشلونة فريدريك بورتا أن نادي برشلونة أصبح بالنسبة إلى كثير من الكاتالونيين أكثر من مجرد نادٍ لكرة القدم، بل يمثل رمزاً للهوية الوطنية والثقافية للإقليم، وهو ما يفسر الشعار التاريخي للنادي «أكثر من مجرد نادٍ».

وأضاف أن مؤسس برشلونة، السويسري هانز كامبر، الذي غيّر اسمه لاحقاً إلى جوان غامبر، أراد منذ تأسيس النادي أن يكون سفيراً للهوية الكاتالونية، بينما تحول النادي خلال فترة حكم فرنكو إلى ملاذ يحافظ من خلاله السكان على لغتهم وثقافتهم.

ولم يسجل التاريخ سوى حالة واحدة للاعب كاتالوني رفض تمثيل المنتخب الإسباني لأسباب سياسية، وهو المدافع أوليغير بريساس، الذي استدعاه المدرب لويس أراغونيس عام 2006، لكنه اعتذر عن الانضمام، مؤكداً لاحقاً أنه لم يشعر بأن المنتخب الإسباني يمثله بأي شكل.

ويرى بورتا أن السبب في غياب منتخب كاتالوني رسمي يعود إلى رفض الدولة الإسبانية الاعتراف به، على عكس المملكة المتحدة التي تسمح بوجود منتخبات مستقلة لإنجلترا واسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية، عادّاً أن مدريد تخشى أن يؤدي الاعتراف بمنتخب كاتالوني إلى تعزيز المطالب الانفصالية.

في المقابل، دعا رئيس الوزراء الإسباني السابق ماريانو راخوي، عقب تعادل إسبانيا مع الرأس الأخضر، الجماهير إلى الالتفاف حول المنتخب الوطني، واصفاً إياه بأنه أحد آخر الرموز القادرة على توحيد الإسبان.

غير أن ردود الفعل بين عدد من مشجعي برشلونة على وسائل التواصل الاجتماعي عكست اتجاهاً مختلفاً، إذ كتب أحدهم ساخراً: «الفوز على الرأس الأخضر ليس في متناول الجميع»، وأرفق تغريدته بصورة لنتيجة مباراة ودية جمعت كاتالونيا بالرأس الأخضر عام 2013، وانتهت بفوز المنتخب الكاتالوني بنتيجة 4 - 1.