إنتاج المصانع في منطقة اليورو يختتم الربع الأول بأقوى أداء منذ 2022

مع عودة النمو إلى فرنسا وألمانيا

عامل فولاذ في شركة «تيسن غروب» يسير أمام فرن صهر في مصنع الصلب التابع للشركة في مدينة دويسبورغ غرب ألمانيا (رويترز)
عامل فولاذ في شركة «تيسن غروب» يسير أمام فرن صهر في مصنع الصلب التابع للشركة في مدينة دويسبورغ غرب ألمانيا (رويترز)
TT

إنتاج المصانع في منطقة اليورو يختتم الربع الأول بأقوى أداء منذ 2022

عامل فولاذ في شركة «تيسن غروب» يسير أمام فرن صهر في مصنع الصلب التابع للشركة في مدينة دويسبورغ غرب ألمانيا (رويترز)
عامل فولاذ في شركة «تيسن غروب» يسير أمام فرن صهر في مصنع الصلب التابع للشركة في مدينة دويسبورغ غرب ألمانيا (رويترز)

أظهر مسح أن إنتاج المصانع في منطقة اليورو أنهى أفضل ربع له منذ أوائل عام 2022 الشهر الماضي، مع تراجع ضغوط التكاليف التي خففت الضغط على القطاع الصناعي، رغم أن ضعف الطلب على الصادرات حدّ جزئياً من نمو النشاط الإجمالي إلى أدنى مستوى له منذ فبراير (شباط).

وانخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر عند 51.4 نقطة في يونيو (حزيران)، مقارنة بـ51.6 نقطة في مايو (أيار)، لكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر الخامس على التوالي. وجاءت القراءة أعلى قليلاً من التقدير الأولي البالغ 51.3 نقطة، وفق «رويترز».

وقال كبير الاقتصاديين في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتلجنس»، كريس ويليامسون: «إن الارتفاع الإضافي في إنتاج المصانع خلال يونيو يعزز مؤشرات المرونة الإيجابية في اقتصاد منطقة اليورو». وأضاف أن توسع يونيو يمثّل أقوى ربع سنوي لإنتاج الصناعات التحويلية في منطقة اليورو منذ الأشهر الأولى من عام 2022، مما يعوّض التراجع الأخير المسجل في قطاع الخدمات.

وأوضحت البيانات أن هذا النمو المستمر تزامن مع انخفاض مرحّب به في ضغوط التكاليف، مدفوعاً بتراجع حاد في أسعار النفط خلال الشهر، إلى جانب انحسار المخاوف المتعلقة بالإمدادات.

وكان استطلاع أجرته «رويترز» في بداية يونيو قد توقع نمواً اقتصادياً بنسبة 0.1 في المائة خلال الربع.

وعادت الطلبات الجديدة إلى تسجيل نمو طفيف خلال الشهر الماضي بعد استقرارها في مايو، إلا أن هذا التحسن ظل محدوداً، فيما استمرت طلبات التصدير في تشكيل عبء طفيف على الأداء العام.

وارتفع مؤشر الإنتاج الفرعي إلى أعلى مستوى له في شهرَين، مسجلاً 51.7 نقطة في يونيو، مقارنة بـ51.3 نقطة في الشهر السابق، وكانت إسبانيا وفرنسا الدولتين الوحيدتين اللتين سجلتا انخفاضاً في المؤشر ضمن العينة.

كما استمر تراجع أعداد العاملين في المصانع، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بالأشهر السابقة.

وعلى صعيد الأسعار، انخفض تضخم تكاليف المدخلات -رغم بقائه في نطاق الارتفاع- إلى أبطأ وتيرة له منذ مارس (آذار)، منهياً سلسلة من تسارع الضغوط استمرت منذ سبتمبر (أيلول). كما تراجع تضخم أسعار الإنتاج إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، مما خفف بعض الضغط على المشترين.

ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في يونيو، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب، الذي دفع التضخم إلى ما فوق 3 في المائة، متجاوزاً بكثير هدفه البالغ 2 في المائة.

وأشارت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى أن معظم ردود الاستطلاع جُمعت قبل توقيع مذكرة التفاهم لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو، مما يعني أن الأثر الكامل على سلاسل التوريد وتكاليف الطاقة لم ينعكس بعد في البيانات.

وارتفعت ثقة قطاع الأعمال إلى أعلى مستوى لها في أربعة أشهر خلال يونيو، متعافية بشكل إضافي من أدنى مستوى لها في 17 شهراً خلال أبريل (نيسان)، إلا أن المعنويات بقيت دون متوسطها التاريخي طويل الأجل.

نمو طفيف في قطاع التصنيع الألماني

وأظهر مؤشر مديري المشتريات ارتفاعاً طفيفاً في قطاع التصنيع الألماني خلال يونيو مع عودة الطلبات الجديدة إلى النمو. كما أظهر مسح نُشر، يوم الأربعاء، أن نشاط المصانع الألمانية توسع بشكل محدود مع تحسن طفيف في الإنتاج وانتعاش الطلبات الجديدة، فيما تبقى توقعات الأسعار مرهونة بالتطورات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع الألماني الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 50.3 نقطة في يونيو مقارنة بـ50.1 نقطة في الشهر السابق، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 50 نقطة.

وقال المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتلجنس»، فيل سميث، إن الشركات لا تزال تعتمد جزئياً على الطلبات المتراكمة لدعم الإنتاج، وهو ما لا يمكن استدامته على المدى الطويل.

وأضاف: «لكننا شهدنا عودة الطلبات الجديدة إلى النمو في يونيو، وإن كان ذلك بشكل طفيف فقط».

وحذّر سميث من أن الارتفاع القوي في الطلبات خلال الأشهر السابقة قد يؤدي إلى تأثيرات عكسية على النمو في المدى القريب، إلى جانب ارتفاع الأسعار واستمرار مستويات عدم اليقين المرتفعة نسبياً.

وارتفع الإنتاج للشهر السادس على التوالي في يونيو، مع إشارة المصنّعين إلى انخفاض الأعمال المتراكمة وزيادة تدفق الطلبات الجديدة. ووفقاً للمسح، ارتبطت الطلبات الجديدة بقطاعات الدفاع والتكنولوجيا، بالإضافة إلى رغبة الشركات في بناء مخزونات احتياطية.

كما أشار سميث إلى التراجع الملحوظ في تضخم تكاليف المدخلات بعد بلوغه أعلى مستوى له منذ قرابة أربع سنوات في مايو، مع بدء انعكاس انخفاض أسعار النفط. كما تراجع تضخم أسعار الإنتاج إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر.

وقال: «من الواضح أن اتجاه الأسعار في الأشهر المقبلة يعتمد على التطورات في الشرق الأوسط، مع توقع استمرار بعض الضغوط التضخمية المتأخرة في النظام بغض النظر عن ذلك».

وانخفضت تأخيرات الموردين إلى أدنى مستوى لها في أربعة أشهر، رغم بقائها مرتفعة.

وتحسنت توقعات المصنّعين للإنتاج خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة بشكل طفيف مقارنة بأدنى مستوى لها في أبريل، لكنها ظلت دون متوسطها طويل الأجل، مع استمرار تأثير الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع التكاليف وعدم استقرار السوق على المعنويات.

فرنسا تسجل توسعاً يفوق التوقعات

أظهر مؤشر مديري المشتريات النهائي نمو قطاع التصنيع الفرنسي خلال يونيو بأكثر من التوقعات الأولية. وأظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» ونُشر يوم الأربعاء أن نشاط التصنيع في فرنسا نما بوتيرة أسرع قليلاً في يونيو مما كان متوقعاً في البداية، رغم استمرار الضغوط على سلاسل التوريد الناجمة عن اضطرابات النقل المرتبطة بالحرب الإيرانية.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الفرنسي الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى 51.2 نقطة في يونيو مقارنة بـ49.7 نقطة في مايو.

وجاءت القراءة النهائية لشهر يونيو عند 51.2 نقطة، أقوى من القراءة الأولية البالغة 50.7 نقطة، مما يشير إلى عودة النمو بعد انكماش استمر من أبريل إلى مايو.

وأشارت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى أن المصنّعين الفرنسيين سجلوا ارتفاعاً في حجم الأعمال المتراكمة مقارنة بشهر مايو، بالإضافة إلى زيادة في تراكم الطلبات خلال يونيو.

وقال الخبير الاقتصادي في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز: «لا يزال المصنّعون في فرنسا يواجهون ضغوطاً، لكن عدم تفاقم التراجع في يونيو يعد مؤشراً إيجابياً. كما أن استقرار مؤشرات مديري المشتريات مقارنة بشهر مايو يُعد خبراً جيداً، وقد يشير إلى تباطؤ الضغوط التضخمية في قطاع التصنيع والاقتصاد بشكل عام».

وأضاف هايز أن اضطرابات سلاسل التوريد لا تزال تشكل عبئاً على القطاع.

وأوضح: «غالباً ما ذُكر ضعف توافر خدمات النقل، وأظهرت بيانات المسح أن الشركات تميل إلى تقليص مشترياتها واستخدام المخزون. كما أن مدة استمرار اضطرابات سلاسل التوريد قد تحدد سرعة تعافي قطاع التصنيع الفرنسي».


مقالات ذات صلة

النشاط التجاري البريطاني يسجل تباطؤاً في سبتمبر وسط تنامي الضغوط التضخمية

الاقتصاد منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)

النشاط التجاري البريطاني يسجل تباطؤاً في سبتمبر وسط تنامي الضغوط التضخمية

أظهر مسح نُشر يوم الأربعاء تباطؤ نمو النشاط التجاري في المملكة المتحدة خلال سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تصاعد الضغوط التضخمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترمب يلتقي رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ على هامش اجتماع قادة «أبيك» (رويترز)

ترمب ولي يرحبان بتقدم كبير في مشروعات الاستثمار الاستراتيجي بين واشنطن وسيول

أعلن المكتب الرئاسي في سيول، يوم الأربعاء، أن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب رحبا بـ«تقدم كبير» في المناقشات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد عامل على خط إنتاج بمصنع لمعدات السفن في نانتونغ بالصين (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: صعود الصناعة الصينية يضغط على شركات المنطقة

قال البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن التحول الصناعي الذي تشهده الصين يضغط على الشركات الأوروبية ويدفعها إلى فقدان مواقعها بالأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط) p-circle 01:02

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

قالت شركة «سير» إن إطلاقها لسياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

مساعد الزياني (جدة)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
TT

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري، ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة إجمالية تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830 ميغاواط، وتُعد المحطتان من مشاريع الإنتاج المستقل للطاقة، وتعملان بتقنية توربينات الغاز ذات الدورة المركبة.

وأشارت الشركة إلى أنها تلقت في 22 سبتمبر (أيلول) 2026 إشعارين بمنح شهادتي التشغيل التجاري الأولي، إذ بدأت وحدات «طيبة 1» في المدينة المنورة التشغيل بقدرة 1272 ميغاواط من أصل 1934 ميغاواط، فيما بدأت وحدات «القصيم 1» التشغيل بقدرة 1283 ميغاواط من أصل 1896 ميغاواط.

مشروع «رماح 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

حصة «أكوا» 40%

وتمتلك «أكوا» حصة تبلغ 40 في المائة في كل من المشروعين، من خلال شركتي «سدرة الأولى للكهرباء» و«قدرة الأولى للكهرباء»، اللتين تلقت الشركة عبرهما إشعاري التشغيل التجاري الأولي للمحطتين، على التوالي.

وتتوقع الشركة أن يبدأ الأثر المالي للمرحلة الأولى بدءاً من الربع الرابع من عام 2026.

وقال الدكتور والمستشار المالي والاقتصادي حسين العطاس لـ«الشرق الأوسط» إن التحول الأهم مع بدء التشغيل التجاري يتمثل في انتقال المشروعين من أصول تحت التطوير إلى أصول مولدة للتدفقات النقدية وفق عقود طويلة الأجل، مما يعزز قدرة «أكوا» على توليد تدفقات نقدية متكررة، ويدعم تمويل مشاريع جديدة، ويخفض اعتمادها النسبي على التمويل الخارجي.

وأوضح أن بداية الأثر المالي ستظهر، وفق المتوقع، في نتائج الربع الرابع من 2026، إلا أن الأثر الكامل سيتدرج مع دخول بقية القدرات الإنتاجية للخدمة، ولا يكتمل بالضرورة خلال ربع واحد، مشدداً على أن حجم التدفقات النقدية الفعلية للشركة يجب أن يُقرأ بعد احتساب حصة الملكية والتمويل والتكاليف التشغيلية.

من جانبه، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج لـ«الشرق الأوسط» إن بدء التشغيل التجاري للمشروعين سيولد تدفقات نقدية تشغيلية وفق العقود المبرمة، إلا أن التدفقات الفعلية إلى «أكوا» ستتأثر بخدمة الدين وهيكل القروض وآلية توزيع السيولة بين الشركاء، فيما يرتبط انعكاسها على الأرباح بتوقيت وطريقة الاعتراف المحاسبي.

ومن المنظور الاستثماري، يرى الفراج أن أهمية مشروعي «طيبة 1» و«القصيم 1» لا ترتبط بنتائج ربع مالي محدد، وإنما بقدرتهما بعد التشغيل على تحويل العقود طويلة الأجل إلى تدفقات نقدية مستقرة ومتكررة، بما يدعم وضوح الرؤية المالية والربحية المستدامة لـ«أكوا» على المدى الطويل.

أحد مشاريع «أكوا» لتوليد الطاقة في السعودية (الشركة)

مشاركة القطاع الخاص

ويرى العطاس أن دخول المحطتين مرحلة التشغيل يضيف قدرات جديدة لمواكبة الطلب المتنامي على الكهرباء، مدفوعاً بالتوسع الصناعي ومراكز البيانات والمدن والمشاريع الكبرى، وقال إن الكهرباء «لم تعد مجرد خدمة أساسية، بل أصبحت بنية تحتية للنمو الاقتصادي».

وأكد أن مشاركة القطاع الخاص أصبحت من المحركات الرئيسية لتوسع قطاع الكهرباء، عبر توفير رأس المال والخبرة، في حين تمنح العقود طويلة الأجل وضوحاً أكبر للإيرادات، بما يدعم دورة استثمارية أوسع ويسرّع تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030».

وفي هذا الصدد، أشار الفراج إلى أن توسع مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية للطاقة يسهم في تخفيف أعباء الإنفاق الرأسمالي المباشر، وتوزيع المخاطر بين الجهات الحكومية والمطورين والممولين، إلى جانب جذب رؤوس الأموال والخبرات الفنية والهندسية، بما يعزز قدرة قطاع الكهرباء على مواكبة نمو الطلب على الطاقة.

وكانت «أكوا» قد وقّعت في مايو (أيار) 2024 اتفاقيات التمويل الأساسية للمشروعين، بقيمة 5.69 مليار ريال (1.52 مليار دولار) لكل مشروع ولمدة تصل إلى 28.1 عام.


وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»
صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»
TT

وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»
صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

بينما شددت مشاركة وفدها في اجتماع الرياض بشأن «إكسبو 2030»، قريباً، أفصحت صربيا عن نيتها فتح باب التقديم للمشاركة في «إكسبو 2027»، مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، والذي سيُقام في بلغراد تحت شعار «اللعب من أجل الإنسانية، الرياضة والموسيقى للجميع»، وذلك في الفترة من 15 مايو (أيار) إلى 15أغسطس (آب) 2027.

وفي هذا الإطار، أكد بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض تحت شعار «عصر التغيير: معاً من أجل غدٍ مستشرف»، مشيراً إلى أن المشاركة تتيح فرصة لتبادل الخبرات بين البلدين بشأن تنظيم المعرضين وتعزيز التعاون الثنائي.

وتحتضن العاصمة السعودية، يومي 3 و4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، اجتماعاً للمشاركين الدوليين في «إكسبو 2030 الرياض»، وذلك عقب توقيع السعودية والمكتب الدولي للمعارض «اتفاقية الامتيازات والمزايا الممنوحة للمشاركين الدوليين»؛ بغرض ترسيخ الإطار القانوني والإداري المُنظم لمشاركة الدول والمنظمات الدولية.

كما تستضيف بلغراد «إكسبو 2027» المتخصص خلال الفترة من 15 مايو إلى 15 أغسطس 2027، تحت شعار «اللعب من أجل الإنسانية: الرياضة والموسيقى للجميع».

وقال بيزينيتش إن بلاده ترى في استضافة الرياض لـ«إكسبو 2030» فرصة لتعزيز التعاون مع السعودية، والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى الجانبين خلال التحضير للمعرضين وتنظيمهما.

وأضاف أن مشاركة صربيا في الاجتماع المقبل للدول المشاركة في «إكسبو 2030» بالرياض ستوفر مجالاً لمواصلة تبادل الخبرات، والاستفادة من التجارب التي راكمها البلدان في التحضير للفعاليات الدولية الكبرى.

وكانت السعودية قد وقَّعت في أبريل (نيسان) الماضي اتفاق مشاركتها في «إكسبو 2027 بلغراد»، حيث تستعد لإقامة أحد أكبر الأجنحة الوطنية في المعرض، في موقع بارز عند مدخل منطقة «إكسبو».

السفير الصربي لدى السعودية د. دراغان بيزينيتش

توسيع التعاون الاقتصادي

وأشار السفير الصربي إلى أن البلدين بحثا خلال لقاءات حديثة توسيع الشراكة والتعاون عبر «إكسبو»، إلى جانب زيادة التجارة والاستثمارات، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتقنيات المتقدمة.

وقال إن الفترة المقبلة قد تشهد مزيداً من التعاون في مجالات الطاقة، والزراعة، والصناعات الغذائية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى مجالات صناعة السلام والتنمية.

وأكد بيزينيتش أن صربيا مهتمة بتعميق التعاون الشامل مع السعودية، وزيادة حضور الشركات الصربية في السوق السعودية، والاستفادة من فرص التعاون والاستثمار بين قطاعي الأعمال في البلدين.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه التجارة الثنائية نمواً متسارعاً؛ إذ بلغت قيمة التبادل التجاري بين السعودية وصربيا 121 مليون دولار بنهاية 2025، بزيادة تعادل تسعة أضعاف مستواها في 2012، قبل أن ترتفع إلى 130.4 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، مسجلة نمواً بنسبة 152 في المائة على أساس سنوي.

إعفاءات التأشيرات

وفي الجانب الدبلوماسي، أكد بيزينيتش أهمية اتفاق إلغاء متطلبات التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية والخاصة، عادَّاً أن الخطوة من شأنها تسهيل حركة المسؤولين وتعزيز الاتصالات بين البلدين.

وكانت السعودية وصربيا قد وقَّعتا اتفاقاً لإعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية من متطلبات التأشيرة، في إطار توسيع قنوات التواصل والتعاون الرسمي بين الجانبين.

وقال السفير إن العلاقات السعودية - الصربية تشهد توسعاً في مجالات متعددة، مشيراً إلى أن بلاده تتطلع إلى تحويل تنامي الاتصالات السياسية والاقتصادية إلى مزيد من المشاريع والتعاون بين مؤسسات وقطاعي الأعمال في البلدين.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استضافة البلدين معرضين دوليين متتاليين؛ ما يوفر إطاراً عملياً لتبادل الخبرات والمعرفة وبناء علاقات جديدة بين المؤسسات والشركات السعودية والصربية.


«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
TT

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)
مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري، ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة إجمالية تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830 ميغاواط، وتُعد المحطتان من مشاريع الإنتاج المستقل للطاقة، وتعملان بتقنية توربينات الغاز ذات الدورة المركبة.

وأشارت الشركة إلى أنها تلقت في 22 سبتمبر (أيلول) 2026 إشعارين بمنح شهادتي التشغيل التجاري الأولي، إذ بدأت وحدات «طيبة 1» في المدينة المنورة التشغيل بقدرة 1272 ميغاواط من أصل 1934 ميغاواط، فيما بدأت وحدات «القصيم 1» التشغيل بقدرة 1283 ميغاواط من أصل 1896 ميغاواط.

مشروع «رماح 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

حصة «أكوا» 40%

وتمتلك «أكوا» حصة تبلغ 40 في المائة في كل من المشروعين، من خلال شركتي «سدرة الأولى للكهرباء» و«قدرة الأولى للكهرباء»، اللتين تلقت الشركة عبرهما إشعاري التشغيل التجاري الأولي للمحطتين، على التوالي.

وتتوقع الشركة أن يبدأ الأثر المالي للمرحلة الأولى بدءاً من الربع الرابع من عام 2026.

وقال الدكتور والمستشار المالي والاقتصادي حسين العطاس لـ«الشرق الأوسط» إن التحول الأهم مع بدء التشغيل التجاري يتمثل في انتقال المشروعين من أصول تحت التطوير إلى أصول مولدة للتدفقات النقدية وفق عقود طويلة الأجل، مما يعزز قدرة «أكوا» على توليد تدفقات نقدية متكررة، ويدعم تمويل مشاريع جديدة، ويخفض اعتمادها النسبي على التمويل الخارجي.

وأوضح أن بداية الأثر المالي ستظهر، وفق المتوقع، في نتائج الربع الرابع من 2026، إلا أن الأثر الكامل سيتدرج مع دخول بقية القدرات الإنتاجية للخدمة، ولا يكتمل بالضرورة خلال ربع واحد، مشدداً على أن حجم التدفقات النقدية الفعلية للشركة يجب أن يُقرأ بعد احتساب حصة الملكية والتمويل والتكاليف التشغيلية.

من جانبه، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج لـ«الشرق الأوسط» إن بدء التشغيل التجاري للمشروعين سيولد تدفقات نقدية تشغيلية وفق العقود المبرمة، إلا أن التدفقات الفعلية إلى «أكوا» ستتأثر بخدمة الدين وهيكل القروض وآلية توزيع السيولة بين الشركاء، فيما يرتبط انعكاسها على الأرباح بتوقيت وطريقة الاعتراف المحاسبي.

ومن المنظور الاستثماري، يرى الفراج أن أهمية مشروعي «طيبة 1» و«القصيم 1» لا ترتبط بنتائج ربع مالي محدد، وإنما بقدرتهما بعد التشغيل على تحويل العقود طويلة الأجل إلى تدفقات نقدية مستقرة ومتكررة، بما يدعم وضوح الرؤية المالية والربحية المستدامة لـ«أكوا» على المدى الطويل.

أحد مشاريع «أكوا» لتوليد الطاقة في السعودية (الشركة)

مشاركة القطاع الخاص

ويرى العطاس أن دخول المحطتين مرحلة التشغيل يضيف قدرات جديدة لمواكبة الطلب المتنامي على الكهرباء، مدفوعاً بالتوسع الصناعي ومراكز البيانات والمدن والمشاريع الكبرى، وقال إن الكهرباء «لم تعد مجرد خدمة أساسية، بل أصبحت بنية تحتية للنمو الاقتصادي».

وأكد أن مشاركة القطاع الخاص أصبحت من المحركات الرئيسية لتوسع قطاع الكهرباء، عبر توفير رأس المال والخبرة، في حين تمنح العقود طويلة الأجل وضوحاً أكبر للإيرادات، بما يدعم دورة استثمارية أوسع ويسرّع تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030».

وفي هذا الصدد، أشار الفراج إلى أن توسع مشاركة القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية للطاقة يسهم في تخفيف أعباء الإنفاق الرأسمالي المباشر، وتوزيع المخاطر بين الجهات الحكومية والمطورين والممولين، إلى جانب جذب رؤوس الأموال والخبرات الفنية والهندسية، بما يعزز قدرة قطاع الكهرباء على مواكبة نمو الطلب على الطاقة.

وكانت «أكوا» قد وقّعت في مايو (أيار) 2024 اتفاقيات التمويل الأساسية للمشروعين، بقيمة 5.69 مليار ريال (1.52 مليار دولار) لكل مشروع ولمدة تصل إلى 28.1 عام.