رغم الخروج من دور المجموعات... الإيرانيون يرون منتخبهم منتصراً

هدف زاده الملغي وتعادل النمسا قتلا آمال العبور

الجماهير الإيرانية هتفت وصفقت لمنتخب بلادها لحظة الوداع (رويترز)
الجماهير الإيرانية هتفت وصفقت لمنتخب بلادها لحظة الوداع (رويترز)
TT

رغم الخروج من دور المجموعات... الإيرانيون يرون منتخبهم منتصراً

الجماهير الإيرانية هتفت وصفقت لمنتخب بلادها لحظة الوداع (رويترز)
الجماهير الإيرانية هتفت وصفقت لمنتخب بلادها لحظة الوداع (رويترز)

​غادر المنتخب الإيراني قارة أميركا الشمالية، أمس الثلاثاء، مغادراً المكسيك، التي استضافت معسكر الفريق خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026.

وأنهى منتخب إيران مشاركته في المونديال، المقام حالياً في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، والذي اتسم بخلافات متكررة مع المسؤولين الأميركيين، ولمحات من التألق الرياضي، وخيبة أمل كبيرة في نهاية المطاف لضياع فرصة التأهل من دور المجموعات.

ويعود اللاعبون إلى بلادهم التي لا تزال تعاني من صراع لم يتم حسمه بعد مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكن جماهيرهم تقول إن عليهم أن يفخروا.

وقال محمد مدرس (38 عاماً)، الذي سافر من سان دييغو لتوديع الفريق: «أعتقد أنه على الرغم من خسارتهم، فإنها منحت الشعب شعوراً بالأمل».

مشجعة تحمل رسالة قالت فيها أن النتائج تُنسى لكن التضحية التي تركتموها ستبقى إلى الأبد (إ.ب.أ)

خيبة أمل بسبب الفرص الضائعة

بعد أن انتهت مباريات دور المجموعات الثلاث بالتعادل، أصبح مصير إيران في كأس العالم معلقاً على فوز الجزائر أو النمسا في مباراتهما، يوم السبت، بالمجموعة العاشرة.

ومن ردهة فندقهم في تيخوانا، انفجر الفريق فرحاً عندما تقدمت الجزائر على النمسا في النتيجة، خلال الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للشوط الثاني.

وقالت كيميا رنجبار (25 عاماً) وهي مشجعة متعصبة للمنتخب الإيراني، قدمت من منطقة لوس أنجليس: «لم أر غرفةً تنفجر هكذا من قبل، ولكن بعد دقائق، تعادلت النمسا مجدداً، تاركةً ردهة الفندق في صمت مطبق من الذهول».

كانت هذه هي آخر خيبات الأمل العديدة التي مني بها المنتخب الإيراني خلال البطولة، بما في ذلك هدف شجاع خليل زاده المتأخر الذي منح إيران التقدم في مباراتها الأخيرة ضد مصر، قبل أن يلغيه حكم اللقاء بداعي التسلل.

وخاض منتخب إيران المونديال في ظل ظروف صعبة؛ حيث سادت عوامل تشتيت الانتباه خارج الملعب قبل وأثناء البطولة، بدءاً من التساؤلات حول ما إذا كان سيتم السماح للفريق باللعب أصلاً، في ظل الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

مئات الجماهير احتشدت لوداع منتخب إيران قبل مغادرته المكسيك (رويترز)

وأعقب ذلك رفض طلب إيران نقل مبارياتها إلى المكسيك، ونقل معسكر الفريق التدريبي من أريزونا، ورفض الولايات المتحدة منح تأشيرات دخول لأعضاء رئيسيين في الجهاز الفني للمنتخب.

ورفضت الولايات المتحدة أيضاً طلب إيران السفر إلى أراضيها قبل يومين من مبارياتها في لوس أنجليس، مع أنها خففت بعض القيود المفروضة على مباراتها الأخيرة.

وخلال مؤتمر صحافي حول الأمن في كأس العالم، مساء الاثنين بالتوقيت المحلي، صرَّح وزير الأمن الداخلي الأميركي، ماركواين مولين، للصحافيين بأن الولايات المتحدة قدمت عدة تسهيلات لسفر إيران، وكرَّر تأكيداته بأن العديد من الأشخاص الذين طلبت إيران في البداية مرافقتهم إلى الولايات المتحدة مرتبطون بالحرس الثوري الإيراني.

وأوضح مولين: «أنا سعيد لأنهم أنهوا مشاركتهم ولن يعودوا»، مضيفاً أنه «ربما غنيت أغنية أو اثنتين، أو حتى رقصت رقصة فرح».

ولم يردَّ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على طلب التعليق. وفي بيان لوكالة «أسوشييتد برس»، يوم الاثنين، ذكر المنتخب الإيراني أن تصريحات مولين تظهر عدم التزامه بالقانون الدولي والمعايير الأساسية المطلوبة لاستضافة بطولة عالمية.

وأضاف الفريق الذي رفض طلبات إجراء مقابلات مع اللاعبين والجهاز الفني: «إن احتفاله العلني بخروج إيران من البطولة يكشف الكثير عنه أكثر مما يكشف عن فريقنا. إنه يعكس مستوى من التفاهة لا يتحمل حتى وجود فريق كرة قدم يتنافس على أكبر مسرح رياضي في العالم».

وقبل مغادرتهم يوم الثلاثاء، شكر الفريق دولة المكسيك ومدينة تيخوانا على «كرم ضيافتهما»، لكنه تساءل عن معاملة الولايات المتحدة له في البطولة.

وكشف الفريق في بيان: «ما شهدناه كان سلسلة من القرارات والترتيبات اللوجستية والظروف التي قوضت الشعور بالعدالة، وهو انطباع تعزز أكثر بعد أحداث الجولة الأخيرة من مجموعتنا».

كما انقسم أفراد الجالية الإيرانية في الخارج حول ما إذا كان دعم الفريق يُعتبر تأييداً ضمنياً للحكومة الثيوقراطية الإيرانية، التي يعارضها كثير منهم، فيما أراد البعض فصل السياسة عن الرياضة.

وصرح مدرس: «لا ترى أحداً يصرخ في وجه (نجم كرة القدم الأميركي) كريستيان بوليسيتش بسبب شيء قام به ترمب».

مشجعة تحمل ألبوم صور يظهر فيه توقيعات بعض اللاعبين (رويترز)

ورغم أن الفريق عبَّر عن رفضه لقيود السفر المفروضة عليه، فإنه تجنَّب التعليق المباشر على الحرب، لكنه لم يتردد في تسليط الضوء على ضحايا الهجوم الصاروخي المميت على مدرسة ابتدائية في بداية النزاع.

وارتدى اللاعبون دبابيس تحمل الرقم «168» عند وصولهم إلى المكسيك، في إشارة إلى عدد القتلى، ومعظمهم من الأطفال، في الهجوم الذي يُرجَّح أن تكون الولايات المتحدة قد شنته، وتركوا رسالة في غرفة تبديل الملابس في ملعب لوس أنجليس، يدعون فيها إلى السلام «بين جميع الأمم».

ووصفت شيري غائمي، وهي إيرانية مقيمة في لوس أنجليس، موقفهم الداعم للضحايا الصغار بأنه «شريف».

بناء صداقات جديدة

وسط الصراع، حاول اللاعبون التركيز على الرياضة؛ حيث كانت هناك لحظات رائعة، مثل تصدي الحارس علي رضا بيرانفاند لسبع تسديدات، ليجبر بلجيكا على التعادل السلبي، وتسجيل رامين رضائيان هدف التعادل ضد نيوزيلندا بضربة من خارج قدمه.

أكدت غائمي: «إنهم يعودون إلى ديارهم منتصرين، لا خاسرين. نحن فخورون بهم».

وكان لقاء بعض اللاعبين تجربة مثيرة لسياوش خسروشاهي، الأميركي من أصل إيراني (32 عاماً)، الذي قاد سيارته من لوس أنجليس إلى تيخوانا، يوم الأحد، في اليوم التالي لخروج الفريق من البطولة.

وتحدث خسروشاهي عن الأشهر التي تلت اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل: «لقد كانت فترة صعبة ومرهقة للغاية»، موضحاً أنه، خلال الصراع، لم يتمكن في بعض الأحيان من التواصل مع والديه في طهران، إلا يوم الأحد، حين اتصل بوالدته من الفندق، وفاجأها بأن وضع بيرانفاند على الهاتف.

أضاف خسروشاهي: «كان مصدر سعادة لها».

وتعززت الروابط بين الإيرانيين والمكسيكيين، إذ رحبت تيخوانا بالفريق طوال زيارته.

وقالت أريلي رأميريز، وهي من سكان تيخوانا، وحضرت إلى فندق الفريق يوم الأحد، على أمل لقاء بعض اللاعبين: «إيران تحمل معها أفضل ما في بلدنا، وهذه المدينة، وهذه هي الطريقة التي يتم بها استقبال الغرباء».

وكان الشعور متبادلاً؛ حيث قال المدرب أمير قلعة نويي، أمس (الثلاثاء)، عبر مترجم، قبل مغادرة المنتخب الإيراني إلى المطار: «نغادر تيخوانا اليوم، لكن قلوبنا وأرواحنا باقية هنا».

وبدا الحزن واضحاً على وجوه العديد من اللاعبين وهم يقضون ساعاتهم الأخيرة في المكسيك يوم الاثنين، ووقَّع عدد قليل منهم على التذكارات الأخيرة، والتقطوا صوراً مع المشجعين، وكانت ابتساماتهم أقل وضوحاً من الأسبوع الماضي.

ورغم خيبة الأمل، كان بعض المشجعين يتطلعون بالفعل إلى المستقبل؛ حيث قالت رنجبار: «كان هذا العام مليئاً بالأحداث السيئة، سوء حظ تلو الآخر» بالنسبة للإيرانيين، لكن كأس آسيا لكرة القدم على بُعد ستة أشهر، وهي فرصة جديدة للمنتخب الوطني، على حد قولها. «سأشاهدهم يلعبون من أجلها».


مقالات ذات صلة

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

شؤون إقليمية صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية روسيا هزمت إيران في كازان (أ.ب)

روسيا تهزم إيران بثنائية ودياً

فاز منتخب روسيا على نظيره الإيراني بنتيجة 2 - صفر في تجربة ودية جمعت بينهما الثلاثاء خلال العطلة الدولية الحالية.

«الشرق الأوسط» (كازان (روسيا))
الولايات المتحدة​ شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أميركا تفرض عقوبات على 13 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

 أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على على 13 فردا وكيانا،، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية - رويترز)

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

كشف وزارة النقل العراقية اليوم الثلاثاء أن الخطوط الجوية العراقية حصلت على استثناء خاص لتسيير رحلاتها إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

 احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

أرسين فينغر... مدرب غيّر وجه كرة القدم الإنجليزية


آرسنال بقيادة أرسين فينغر يتوَّج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة (إ.ب.أ)
آرسنال بقيادة أرسين فينغر يتوَّج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة (إ.ب.أ)
TT

أرسين فينغر... مدرب غيّر وجه كرة القدم الإنجليزية


آرسنال بقيادة أرسين فينغر يتوَّج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة (إ.ب.أ)
آرسنال بقيادة أرسين فينغر يتوَّج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة (إ.ب.أ)

كانت ردود الفعل متباينة تجاه قرار ديفيد دين الجريء بتعيين مدير فني جديد دون المستوى المأمول. فقبل ثلاثين عاماً، كان آرسنال يمر بحالة من الاضطراب والفوضى؛ إذ أُقيل المدير الفني بروس ريوتش، وتولى المهمة مؤقتاً كل من ستيوارت هيوستن وبات رايس. كانت هناك أحاديث متداولة حول قدوم يوهان كرويف، وأراد دين فرض حالة من الاستقرار؛ فجمع اللاعبين وطمأنهم بأن مديراً فنياً جديداً سيُعيّن قريباً، وأنه سيكون إضافة من الطراز العالمي. قال دين، نائب رئيس النادي آنذاك، بابتسامة عريضة: «اسمه أرسين فينغر». ساد صمت وجيز قبل أن يصرخ أحد اللاعبين قائلاً: «من هذا بحق الجحيم؟» لقد عكست صيحته ذلك الانطباع السائد حينئذ؛ إذ اشتهرت صحيفة «لندن إيفنينغ ستاندرد» بعنوان رئيسي على لوحاتها الإعلانية يقول: «أرسين مَن؟»، وذلك قبل تأكيد تعيين فينغر رسمياً في 30 سبتمبر (أيلول) عام 1996.

في نهاية المطاف، يمكن القول إن قرار دين كان أكثر قرارات تعيين المدربين تأثيراً في تاريخ كرة القدم الإنجليزية الحديث؛ فلم يقتصر الأمر على إثبات نجاح المدير الفني الأجنبي في البلاد، بل مهد الطريق لحقبة لا رجعة فيها من التعددية الثقافية؛ ما أدى إلى نشأة الدوري الإنجليزي الممتاز بالشكل الذي نعرفه اليوم. وصف فينغر غرفة ملابس آرسنال التي وجدها فور توليه المسؤولية بأنها كانت «إنجليزية الطابع ثقافياً»، وبدأ في إبرام صفقاته الأولى بضم لاعبَين فرنسيَين لم يكونا معروفين آنذاك، وهما باتريك فييرا وريمي غارد؛ وبحلول وقت رحيله عن المنصب في عام 2018، كانت غرف ملابس جميع أندية الدوري الممتاز أشبه بـ«أمم متحدة» مصغرة.

توني آدامز أصبح نجماً لامعاً تحت قيادة فينغر (أ.ف.ب)

لقد كان فينغر رائداً مهد الطريق لمن جاؤوا من بعده، مثل جيرار هوييه ورافائيل بينيتيز في ليفربول، وجوزيه مورينيو في تشيلسي - رغم العداء المتبادل بينهما - حيث استفادوا جميعاً من نجاحه. وعلى الجانب الآخر، لولا فينغر لما شهدنا تجارب توتنهام غير الموفقة مع المدربين كريستيان غروس وجاك سانتيني. لا شك أنه كان الرجل المناسب في الوقت المناسب؛ فقد كان نادي تشيلسي قد بدأ بالفعل في تبني التوجه نحو الانفتاح الأوروبي بتعيين رود خوليت، كما تزامنت انطلاقة فينغر مع تحولات جيوسياسية معاصرة؛ إذ كان توني بلير على وشك تولي رئاسة الوزراء، وكانت موجة من الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي تلوح في الأفق، شملت الجميع من السباكين البولنديين إلى لاعبي كرة القدم الفرنسيين. وبالتوازي مع ذلك، أسهمت الأموال التي ضختها شبكة «سكاي» التلفزيونية في جعل إنجلترا الوجهة التي تمنح لاعبي كرة القدم أعلى الرواتب.

كان الدكتور جوزيف فينغلوس أول مدرب من خارج بريطانيا أو من خارج آيرلندا يتولى قيادة فريق في دوري الدرجة الممتازة، وذلك حين عيّنه أستون فيلا عام 1990؛ وقد جسّد فينغلوس آنذاك كل الصور النمطية المسبقة التي كانت سائدة في كرة القدم الإنجليزية: فهو أجنبي، وأكاديمي، وغريب الأطوار، ومهووس بالأمور التكتيكية. ومما أثلج صدور المشككين في قدراته، أنه مُني بفشل ذريع في تلك التجربة. وبدا أن فينغر يندرج تحت القالب نفسه الذي وُضع فيه فينغلوس؛ فقد لُقب بـ«البروفسور» (لأنه كان يرتدي نظارات ويتحدث خمس لغات)، وكان قائده في الفريق، توني آدامز، يراه أشبه بـ«معلم جغرافيا»، في حين لاحظ إيان رايت افتقاره للرشاقة فأطلق عليه لقب «كلوزو» (في إشارة للمفتش الأخرق الشهير)، وكان يستمتع بمزاحه عبر إيهامه بوجود تهديد بوجود قنبلة، وسط موجة من الضحك من زملاء رايت في الفريق.

قال السير أليكس فيرغسون: «لقد كان أرسين فينغر في اليابان، وهو لا يعرف شيئاً عن الكرة الإنجليزية»، واضعاً بذلك حجر الأساس لخصومة استمرت عقداً من الزمان وتحولت - على حد تعبير فيرغسون - علاقة «سامة». ومع ذلك، فإن حتى أشد المتمسكين بتقاليد الكرة الإنجليزية يقرون بحجم مساهمة فينغر في تطوير كرة القدم في إنجلترا؛ إذ يقول اللاعب والمدير الفني الإنجليزي نيل وارنوك - الذي لم يكن يوماً حليفاً مقرباً له: «لقد غيّر فينغر مسار كرة القدم الإنجليزية بأكملها. لقد جعل المخضرمين في هذه اللعبة يدركون ضرورة مواكبة العصر، في ظل التطورات المتعلقة بأنظمة التغذية وخبراء اللياقة البدنية الوافدين، وأن من لا يواكب هذا التطور، سيسحقه الآخرون».

أرسين فينغر يوم توليه قيادة فريق آرسنال قبل 30 عاماً (أ.ب)

تجلّت روعة أسلوب لعب فينغر عند فوزه بأول لقب له في الدوري الإنجليزي الممتاز عام 1998، من خلال محاكاةٍ لأسلوب «الكرة الشاملة» التي بلغت ذروتها عندما انطلق ستيف بولد من خط الدفاع الرباعي ليمرر الكرة إلى توني آدامز المتقدم، الذي أنهى الهجمة ببراعة في فوز ساحق برباعية نظيفة على إيفرتون. وقال مارتن تايلر في تعليقه على المباراة، معبراً عن دهشة الجماهير: «هل تصدقون ذلك؟! هذا يلخص كل شيء». وبعد أن كان آدامز يُوصف بـ«الحمار»، أصبح نجماً لامعاً تحت قيادة فينغر!

تكمن عبقرية فينغر في الحفاظ على قوام إنجليزي لفريقه في بداياته، ثم ضمّ فييرا، وإيمانويل بيتي، ومارك أوفرمارس، وساعد دينيس بيركامب على التألق. وقال نايغل وينتربيرن، أحد أعضاء ذلك الرباعي الأسطوري: «كانت هناك شائعات بأنه نُصح بالتخلي عن خط الدفاع الرباعي، لكنني أعتقد أنه اتخذ قراراته بنفسه عندما رأى اللاعبين يلعبون ويتدربون، ورأى مدى رغبتهم في تحقيق الفوز». وفي وقت لاحق، انضم تيري هنري وروبرت بيريز وفريدي ليونبيرغ ليحققوا إنجازاتٍ أسطورية مع الفريق «الذي لا يُقهر».

انضم الدكتور يان روجيه بوصفه عالماً رياضياً، وكان فيرغسون، المدير الفني لمانشستر يونايتد المهيمن على كرة القدم الإنجليزية آنذاك، متشككاً بالفطرة في الأساليب الجديدة التي تُهدد نجاحه. فعندما استخدم المدير الفني لمنتخب إنجلترا، غلين هودل، أحد تلاميذ فينغر في موناكو، هذه الأساليب، وعاد لاعبو مانشستر يونايتد بعد كأس العالم 1998 وهم يشيدون بنهج «روجيه» الغذائي، استشاط فيرغسون غضباً وطالب الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بفتح تحقيق في الأمر؛ ومع ذلك، فإن معظم تلك الإجراءات تُعدّ اليوم ممارسات قياسية وعادية، مثل استخدام مكملات الكرياتين الغذائية. ومن المعروف أن تناول الشوكولاته كان محظوراً في نادي آرسنال، لكن اللاعب وينتربيرن كشف عن أن تعليمات المدير الفني الصارمة لم تكن تُحترم دائماً؛ إذ قال: «كنا ننتظر حتى يبتعد أرسين، ثم يتدافع معظم اللاعبين نحو المتجر الصغير لشراء الشوكولاته وتناولها خلسةً تحت الطاولة». كان الكحول هو المشروب المعتاد للاعبي كرة القدم البريطانيين بعد المباريات آنذاك، وقد عزا آدامز التحول الذي طرأ على مسيرته في أواخر عهده بالملاعب إلى نظام فينغر الغذائي وإقلاعه عن الكحول؛ وهو أمر بات اليوم شائعاً وطبيعياً بين نخبة اللاعبين الإنجليز.

باتريك فييرا يتوسط تيري هنري وروبرت بيريز... ثلاثي من الجيل الذهبي لآرسنال

كما شهدت مسيرة هودل تحولاً كبيراً بفضل نهج فينغر الشامل في التدريب، حيث قال: «مقارنةً بذلك، كنا نعيش في العصور المظلمة في إنجلترا؛ فلم يسبق لي أن خضعت لجلسة تدليك أو قمت بتمارين الإطالة والاستشفاء بعد المباراة طوال فترة وجودي في توتنهام. لقد أصبحت أكثر مرونة، وسرعان ما أصبح مستوى لياقتي أفضل من أي وقت مضى». استعان فينغر بأخصائي فرنسي في تقويم العظام يُدعى فيليب بوكسيل، وبالاختصاصي النفسي الإنجليزي ديفيد إليوت. وكان آرسنال أول نادٍ يتعاقد مع نظام لتحليل الأداء باستخدام الإحصائيات. في الواقع، لا تكاد توجد ابتكارات في كرة القدم الإنجليزية الحديثة لم يكن هو سبّاقاً إليها؛ ومن هذه الناحية، فإن تأثيره يفوق حتى تأثير فيرغسون نفسه، وإن لم تضاهِ نجاحاته إنجازات المدير الفني الاسكوتلندي. وفي نهاية المطاف، أصبحت «ثورة فينغر الفرنسية» ممارسةً سائدة؛ إذ وقع ضحية لنجاحه الخاص؛ ما أدى إلى تراجع ميزته التنافسية.ولم يتمكن فيرغسون من التعبير عن تقديره لفينغر إلا بعد أن اعتزل الثنائي التدريب؛ فقد قال فيرغسون عند رحيل فينغر عن آرسنال: «لا شك أن أرسين يُعدّ واحداً من أعظم مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز، وأنا فخور بكوني كنت منافساً وزميلاً وصديقاً لرجل عظيم كهذا». ورغم ذلك، ربما كان فينغر سيرفع حاجبه الفرنسي مستغرباً وصفه بـ«الصديق». لكن بعد مرور 30 عاماً، قلّما يختلف أحدٌ حول حجم التحول الذي أحدثه فينغر في كرة القدم الإنجليزية! تعدّ مسيرة أرسين فينغر مع آرسنال الأنجح للطرفين خلال الفترة التي قضاها مدرباً للمدفعجية والتي استمرت 22 عاماً، حيث حصل خلالها على 17 لقباً وحقق النادي اللندني تحت قيادته رقماً قياسياً تاريخياً من الصعب تكراره، وهو التتويج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة. ويسجل لفينغر أيضاً أن آرسنال لم يخسر على ملعبه طيلة ثلاثة مواسم كاملة (1998 - 1999 وموسم 2003 - 2004 وموسم 2007 - 2008). وتأهل آرسنال رفقة فينغر إلى دوري أبطال أوروبا 20 مرة، وفي موسم 2005 - 2006 قاد فينغر آرسنال إلى نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى عندما خسر أمام برشلونة.

* خدمة «الغارديان»


مدرب آيرلندا ينفي وجود انقسامات بسبب مواجهتي إسرائيل

هيمير هالغريمسون مدرب منتخب آيرلندا (رويترز)
هيمير هالغريمسون مدرب منتخب آيرلندا (رويترز)
TT

مدرب آيرلندا ينفي وجود انقسامات بسبب مواجهتي إسرائيل

هيمير هالغريمسون مدرب منتخب آيرلندا (رويترز)
هيمير هالغريمسون مدرب منتخب آيرلندا (رويترز)

نفى هيمير هالغريمسون، مدرب منتخب آيرلندا، صحة التقارير التي تحدثت عن وجود انقسامات داخل صفوف الفريق، على خلفية انسحاب الحارس جافين بازونو من مباراتي دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم أمام إسرائيل.

وجاء قرار بازونو في ظل احتجاجات طالبت المنتخب الآيرلندي بمقاطعة المباراتين، بسبب الحرب الإسرائيلية في غزة.

وكان غالبية لاعبي المنتخب قد صوتوا لصالح خوض المواجهة الأولى أمام إسرائيل، التي انتهت بفوز آيرلندا 3-صفر، فيما تحدثت تقارير إعلامية عن خلافات داخل الفريق وتعرض بازونو للإهانة من بعض زملائه بسبب موقفه.

وقال هالغريمسون إن «الكثير من الأكاذيب» قيلت بشأن ما حدث، مؤكداً أن اللاعبين رحبوا بعودة الحارس إلى صفوف المنتخب وأن علاقته بزملائه لم تتأثر.

وأضاف أن بازونو متاح للمشاركة أمام النمسا يوم الخميس، لكنه لن يخوض المواجهة الثانية أمام إسرائيل الأحد، والمقرر إقامتها في صربيا خلف أبواب مغلقة.

وأكد المدرب أن ما حدث لم يؤثر على تماسك المجموعة، مشيداً ببازونو وبطريقة تعامل بقية اللاعبين معه بعد عودته.


خيسوس: اتفقت مع رونالدو على غيابه أمام النرويج والدنمارك

خورخي خيسوس مدرب منتخب البرتغال (أ.ب)
خورخي خيسوس مدرب منتخب البرتغال (أ.ب)
TT

خيسوس: اتفقت مع رونالدو على غيابه أمام النرويج والدنمارك

خورخي خيسوس مدرب منتخب البرتغال (أ.ب)
خورخي خيسوس مدرب منتخب البرتغال (أ.ب)

لم تهدأ الأجواء المحيطة بمنتخب البرتغال رغم تحقيقه الفوز في أول مباراتين تحت قيادة مدربه الجديد خورخي خيسوس، في ظل الجدل الذي أثاره عدم مشاركة النجم المخضرم كريستيانو رونالدو أمام النرويج، رغم قيامه بعمليات الإحماء.

وتناقلت وسائل إعلام برتغالية أن رونالدو يشعر بالإحباط بسبب عدم مشاركته، ما أثار جدلاً امتد إلى الاتحاد البرتغالي لكرة القدم.

ورد خيسوس على الجدل خلال مؤتمر صحافي، اليوم (الأربعاء)، نقلت تصريحاته صحيفة «ماركا» الإسبانية، قائلاً: «هدفنا في كوبنهاغن هو احترام منافسنا، فالدنمارك منتخب كبير، ومهمتنا السعي للفوز بلقب دوري الأمم الأوروبية. أنا لا أملك لاعباً واحداً فقط، بل أعتمد على 23 لاعباً».

وأضاف المدرب المخضرم: «بإمكانكم طرح أسئلة بشأن أي لاعب، ولكن بالنسبة لرونالدو، فإن سؤالاً واحداً سيكون قليلاً وثلاثة أسئلة ستكون كثيرة، لذا سأسمح بسؤالين فقط»، مشدداً على أن «رونالدو ليس سبب وجودي هنا، بل أنا موجود أمامكم من أجل مواجهة الدنمارك».

وكشف خيسوس عن اتفاق مسبق مع قائد المنتخب البرتغالي بشأن عدم مشاركته في المباراتين، قائلاً: «تحدثت مع رونالدو مثلما فعلت مع برونو فرنانديز، واتفقت مع كريستيانو على أنه لن يشارك أمام النرويج والدنمارك».

وأوضح أنه يعرف جيداً الحالة البدنية لرونالدو بحكم تجربتهما السابقة مع النصر السعودي، مضيفاً: «عملت مع رونالدو لمدة عام كامل، ولم أتعرف عليه فجأة منذ ثلاثة أشهر. أدرك جيداً جاهزيته البدنية، ومن خلال عملنا معاً في النصر، فإنه نادراً ما كان يشارك في مباريات متتالية كل ثلاثة أيام».

وتابع: «رونالدو لا يتدرب أيضاً في أول يومين عقب كل مباراة. تحدثت معه في كل هذه التفاصيل، وخلال مؤتمره الصحافي الأول مع البرتغال، أكد أنه ملتزم بأي دور مع الفريق، سواء كان أساسياً أو بديلاً، وأنه سيحترم قرارات المدرب. لذلك لم يرفض شيئاً، وهذا ما حدث».

وأشار خيسوس إلى أن ظروف المباراة تبقى عاملاً حاسماً في قراراته، قائلاً: «سيناريو المباريات يحدد قراراتي. اتفقنا على عدم إشراكه في المباراتين، وربما كنت سأحتاج إليه في الدقائق الأخيرة، لكن مسار المباراة غيّر كل هذه الحسابات».

واختتم مدرب البرتغال تصريحاته قائلاً: «عملت مع رونالدو لمدة عام في السعودية، ولا توجد أي مشكلات بيننا. واجهت في مسيرتي مشكلات عديدة مع لاعبين آخرين، لذلك لا داعي لتضخيم الأمور. القواعد ستسري على جميع اللاعبين، والجميع سواسية».