«اتفاق الإطار» يخضع للتفاوض... ورهان على تفهّم واشنطن الملاحظات اللبنانية

يتصدر استئناف المفاوضات الأميركية - الإيرانية برعاية قطرية لتحصينه

علما لبنان وإسرائيل مرفوعان في بلدة المطلة في شمال إسرائيل المحاذية للحدود اللبنانية (رويترز)
علما لبنان وإسرائيل مرفوعان في بلدة المطلة في شمال إسرائيل المحاذية للحدود اللبنانية (رويترز)
TT

«اتفاق الإطار» يخضع للتفاوض... ورهان على تفهّم واشنطن الملاحظات اللبنانية

علما لبنان وإسرائيل مرفوعان في بلدة المطلة في شمال إسرائيل المحاذية للحدود اللبنانية (رويترز)
علما لبنان وإسرائيل مرفوعان في بلدة المطلة في شمال إسرائيل المحاذية للحدود اللبنانية (رويترز)

تأتي زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر إلى بيروت قادماً من تل أبيب واجتماعه بحضور أركانه برئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، في سياق تحضير الأجواء السياسية والأمنية لتسهيل انتشار الجيش في المنطقتين النموذجيتين اللتين تشملان بلدات فرون - الغندورية (قضاء بنت جبيل)، زوطر الغربية (قضاء النبطية)، كما نص عليهما «اتفاق الإطار» الذي توصل إليه لبنان مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، والذي هو بمثابة جدول أعمال للتفاوض للتوصل لاتفاق نهائي يأخذ بعين الاعتبار الملاحظات اللبنانية، كما نقل زوار عون عنه، لتحصينه وتصويبه على نحو يجعله قابلاً للتنفيذ باتجاه خفض منسوب التوتر السياسي وتحديداً بينه ورئيس الحكومة نواف سلام وبين «الثنائي الشيعي».

«اتفاق الإطار» على طاولة الدوحة

وفي هذا السياق، تأكد لـ«الشرق الأوسط» من مصادر موثوقة أن «اتفاق الإطار» احتل حيزاً من المداولات على طاولة المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي استؤنفت برعاية قطرية في الدوحة، كاشفةً أن الوفد الأميركي سيبحث مع نظيره الإيراني ضرورة تدخّله لدى «حزب الله» لإلزامه بالتعاون مع خطة انتشار الجيش في هاتين المنطقتين، في مقابل الضغط الأميركي على إسرائيل لتثبيت وقف النار، خصوصاً أن «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران نصت على وقف فوري ودائم للنار.

ولم تستبعد المصادر احتمال تشكيل لجنة ثلاثية من الولايات المتحدة وإيران ولبنان، بموجب ما نصت عليه «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية لمواكبة الجهود الرامية لتثبيت وقف النار، على أن تتولى الإدارة الأميركية التواصل لهذه الغاية مع إسرائيل، في مقابل تواصل إيران مع «حزب الله» على أن يتدخلا في حال حصول خروق لوقف النار منعاً للاحتكاك.

إسرائيليون ينظرون إلى قلعة الشقيف في جنوب لبنان من بلدة المطلة الحدودية مع لبنان (إ.ب.أ)

لجنة ثلاثية تضم أميركا وإيران

وقالت إن مهمة اللجنة مراقبة التقيُّد بوقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»، على أن يوجد ممثل لإيران في سفارة بلاده في بيروت، ويتولى الجانب اللبناني رعاية التنسيق للحفاظ على التهدئة على كافة الأراضي وبمساعدة أميركية للتدخل الفوري لدى إسرائيل في حال حدوث أي طارئ يعطل تنفيذه.

ولفتت إلى أن واشنطن تسعى لتوسيع الرقعة الجغرافية للمنطقتين النموذجيتين وهي تتحرك لدى إسرائيل، في موازاة الطلب من طهران التحرك لدى «حزب الله». وقالت: «لا نود أن نستبق ما ستؤول إليه الاتصالات التي يُفترض أن تركز على انسحاب إسرائيل من قلعة الشقيف وجوارها كما كان مطروحاً من قبل لبنان، بالتلازم مع إقناع (حزب الله) بإخلاء تلة علي الطاهر، على أن يُعهد للجيش بالانتشار في هذه الأماكن في حال أن الجهود أدت لإقناع الطرفين بالانسحاب».

لقاء عون - ترمب

وبالعودة إلى موقف عون، نقل عنه الزوار ارتياحه للموقف الأميركي بتعاونه مع لبنان، وهذا ما سمعه من الرئيس دونالد ترمب في الاتصال الذي جرى بينهما واستمر 17 دقيقة، وكشفوا لـ«الشرق الأوسط» أن رئاسة الجمهورية باشرت بتحضير الملفات التي سيطرحها عون معه في زيارته المرتقبة لواشنطن في منتصف يوليو (تموز) الحالي، ولفتوا إلى أن عون يدعو جميع الأطراف للإفادة من الزخم الأميركي للبنان وعدم تفويتهم الفرصة لإنقاذه، مبدياً ارتياحه في نفس الوقت إلى قرار المملكة العربية السعودية برفع الحظر عن المنتوجات اللبنانية، وأيضاً لقرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالسماح لمواطنيها بالسفر إلى بيروت.

وأبدى عون ارتياحه للقائه بالأدميرال كوبر، ونقل عنه الزوار أنه ركز في محادثاته في تل أبيب على ضرورة خفض التصعيد الإسرائيلي ووقف التدمير الممنهج للمنازل في البلدات الواقعة ضمن الخط الأصفر، ولفتوا إلى أن كوبر تفهم وجهة نظره بأن لا مبرر للتصعيد الإسرائيلي كونه يستهدف «اتفاق الإطار» الذي رعته بلاده.

وشدد عون، بحسب زواره، على التقاط الفرصة المؤاتية للبنان بوقوف الولايات المتحدة إلى جانبه، وكشفوا أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لم يكن في وارد التوصل لـ«اتفاق الإطار»، وأنه يريد الإبقاء على الوضع المتأزم في الجنوب إلى ما بعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية، واضطُر للتجاوب مع الضغط الأميركي الذي مورس عليه من قبل ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو الذي رعى التوقيع على «اتفاق الإطار».

انفتاح أميركي على الملاحظات اللبنانية

ورأى الزوار أن عون ومعه سلام يبديان انفتاحاً على الملاحظات التي أبداها عدد من الأطراف حول «اتفاق الإطار»، وأكدوا أنه يخضع حالياً للتفاوض للتوصل لاتفاق نهائي على أمل أن يتدخل الراعي الأميركي للأخذ ببعضها، مع أنه احتوى على بند أساسي يُلزم إسرائيل بإعادة انتشار جيشها تدريجياً إلى خارج الأراضي اللبنانية، على أن تتولى بموجبها القوات المسلحة اللبنانية بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي بعد التحقق من نزع سلاح المجموعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك بنيتها بما يتيح لقوات الدفاع الإسرائيلية إعادة انتشارها تدريجياً حتى الحدود الدولية.

قافلة عسكرية إسرائيلية تعبر الحدود اللبنانية في منطقة حدودية في شمال إسرائيل (رويترز)

وأكد عون أمام زواره أن «اتفاق الإطار» يُلزم إسرائيل بالانسحاب، وينص أيضاً على أن لا مطامع لديها ببلدنا، وهذا ليس موجوداً في «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية. وتطرق إلى تفجير إسرائيل للنفق في بلدة مجدل زون. وقال إن قيادة الجيش أُعلمت من قبل الأميركيين بقرارها بتفجيره، وهذا ما دفعها إلى إصدار بيان تدعو فيه سكان البلدة وجوارها إلى أخذ الحيطة بالابتعاد عن مكان التفجير حرصاً على سلامتهم.

وتوقع عون أمام زواره، كما تبلّغ من كوبر، انسحاب إسرائيل في وقت قريب من المنطقتين النموذجيتين إفساحاً في المجال أمام انتشار الجيش، وهذا ما ركز عليه في لقاءاته في تل أبيب.

وعليه فإن الجهود تتكثف لخفض منسوب التوتر السياسي على خلفية الموقف المعارض لرئيس المجلس النيابي نبيه بري و«حزب الله» من «اتفاق الإطار» تحت سقف إجماع كل الأطراف، من موقع الاختلاف، بالحفاظ على السلم الأهلي ومنع إقحام البلد في فتنة، وهذا ما تعهّد به بري أمام زواره بأن الخلاف السياسي لا يبرّر إقحام الشارع في مواجهات لا يريدها أحد، وأن الإفادة من «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية لتثبيت وقف النار لا يعني، من وجهة نظر رسمية، التلازم بين المسارين، بل من الضروري عدم الربط بينهما كون المذكرة لا تتطرق بالتفصيل إلى البنود الواردة في «اتفاق الإطار»، وهي تخضع حالياً لتبادل الرسائل النارية بين الطرفين الموقعين عليها، إضافة إلى أن اعتراض بري يهدف لاستيعاب «حزب الله» ومنعه من اللجوء للشارع انطلاقاً من أن «اتفاق الإطار»، كما يقول مصدر قيادي في حركة «أمل» لـ«الشرق الأوسط»، غير قابل للتنفيذ ما لم يطرأ عليه تعديل يؤدي لسد الفجوات التي تعتريه، فيما انتقاد الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط لهذا الاتفاق لعدم ذكره «اتفاقية الهدنة»، لا يعني أنه يعيد النظر بخياره السياسي بتأييده للمفاوضات المباشرة، وحصرية السلاح بيد الدولة، وعدم الربط بين المسارين.


مقالات ذات صلة

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، ورأى أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة متداولة لمؤسسة كهرباء لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

«كهرباء لبنان» تعتزم قطع التيار عن مؤسسات الدولة المتخلّفة عن السداد

أنذرت مؤسسة «كهرباء لبنان» بقطع التيار عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات ومصالح المياه وسائر جهات القطاع العام المتخلّفة عن تسديد فواتيرها ومستحقاتها

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

خضع اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى لجلسة استجواب أمام النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب هجوم إسرائيلي (د.ب.أ)

إسرائيل تضغط على جناحي الجنوب اللبناني... من المنصوري إلى علي الطاهر

وسّعت إسرائيل ضغطها العسكري في جنوب لبنان الجمعة، بتكثيف الغارات على بلدة المنصوري في قضاء صور، بالتوازي مع استمرار التصعيد على محور النبطية - تلال علي الطاهر.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مستقبلاً عيسى وكليرفيلد (الوكالة الوطنية للإعلام)

حركة مكوكية أميركية بين لبنان وإسرائيل لإنقاذ المفاوضات

كثّف رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزيف كليرفيلد، الجمعة، لقاءاته في بيروت لمتابعة الشق العسكري من الإطار التفاوضي المتعلق بالجنوب

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وعَدَّ أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج، مُعلناً رفض «الحزب» المفاوضات المباشرة ومضمون «اتفاق الإطار»، في مقابل تمسكه باتفاق عام 2024، بوصفه، وفق تعبيره، «السقف الذي نعمل على أساسه».

وفي كلمة ألقاها في ذكرى حرب يوليو (تموز) 2006، وجّه قاسم انتقادات إلى السلطة اللبنانية، قائلاً: «أعطونا إنجازاً واحداً لجولات التفاوض السبع»، وأكد أنه «على السلطة أن تعود لشعبها وتعترف بفشلها».

اعتراض على «اتفاق الإطار»

وقال قاسم إن اعتراض «حزب الله» على المسار القائم يبدأ من المفاوضات المباشرة، ويتناول أيضاً مضمون الاتفاق المطروح، مضيفاً: «إشكالنا على الاتفاق أولاً بالمفاوضات المباشرة لأنك تعطي إسرائيل سلفاً ما تريده، والأمر الثاني على كل المضمون».

ووصف «اتفاق الإطار» بأنه «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقَّعت عليها السلطة»، وفق تعبيره، مضيفاً: «هذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار»، ومتسائلاً: «ألا يكفي السلطة ما يقوم به العدو من اعتداءات يومية تتصاعد أثناء الاجتماعات وبعدها؟».

تمسك باتفاق 2024

وفي مقابل رفضه المسار التفاوضي الحالي، أعلن قاسم تمسك «الحزب» بالاتفاق الذي أُبرم عام 2024، قائلاً: «نعدُّ أن الاتفاق الذي حصل في عام 2024 ما زال صالحاً لأن يكون موجوداً وأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه».

وقال إن من نتائج المواجهات في عام 2024 الاتفاق الذي «قضى بانسحاب العدو ووقف الخروقات مقابل انسحاب الوجود المسلَّح من جنوب الليطاني»، متهماً إسرائيل بأنها «لم تلتزم بأي بند». كما اتهم السلطة اللبنانية بأنها «عملت على التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي خلال 15 شهراً».

انتقاد آلية مراقبة الجيش

وتناول قاسم وضع الجيش اللبناني وآلية مراقبة تنفيذ الترتيبات، منتقداً إخضاع أدائه للرقابة، وقال: «كيف تقبلون أن يتعرض الجيش للقصف والضغوطات الإسرائيلية وأن تعرضوه للجنة تُراقب عمله وتشرف عليه؟!».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية-رويترز)

«من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب»

وفي حديثه عن المواجهة الأخيرة، وصف قاسم الحرب بأنها «وجودية»، وقال: «من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب».

Your Premium trial has ended


اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

اليمين الإسرائيلي يتحدث عن خطر وجودي... ونتنياهو «القائد المنقذ»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية بالقدس 21 يونيو 2026 (رويترز)

في الوقت الذي تشير فيه استطلاعات الرأي إلى أن احتمالات أن يفقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كرسي الحكم تزداد قوة، وأن مئات الآلاف من ناخبي اليمين لا ينوون العودة إلى تأييده، خرجت وسائل الإعلام اليمينية بحملة إعلامية واسعة تتحدث فيها عن التهديدات لإسرائيل، لدرجة التهديد بخطر وجودي، وكل ذلك في سبيل إظهار نتنياهو على أنه المنقذ. فهو الذي يقود إسرائيل في حرب غير مسبوقة تواجه فيها سبع جبهات، والذي تمكن من تحقيق شراكة في القتال مع الجيش الأميركي.

ومن آخر ما نشره اليمين في هذا الاتجاه، تقرير في صحيفة «جيروزاليم بوست» اليمينية، اليوم الجمعة، يقول إن «الجيش الإسرائيلي مصدوم من الجهود الناجحة التي يقوم بها الإيرانيون لإنتاج كميات هائلة من الصواريخ الباليستية الحديثة القادرة على قصف إسرائيل وحتى الولايات المتحدة». ومع أن التقرير لا يقدم أي دليل على ذلك ولا يستند إلى أي تقرير استخباراتي أو وثيقة أو تقييم رسمي أو مصدر موثوق يُشير إلى أن إيران بصدد بناء صواريخ بهذه الوتيرة وبهذا المدى، فإن الخبر انتشر بسرعة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان قد سبقه خبر عن أن الجيش السوري يعيد تنظيم قدراته، وباشر في تعزيز قدرات سلاح الجو، وأن روسيا ستنضم إلى تركيا لتساعد في إعادة تسليح الجيش السوري. وجاء هذا التقرير بعد أيام من الانشغال في إسرائيل بحكاية مختلقة، مفادها أن «دولة ما في الشرق الأوسط نصحت دولة عربية أخرى بأن تبرم اتفاق سلام مع إسرائيل لتخديرها، ثم الاستعداد للانقضاض عليها في ساعة الصفر. وقد منعت الرقابة العسكرية ولا تزال تمنع ذكر اسم أي من الدولتين. والهدف هو إظهار العرب أناساً لا يؤمن جانبهم. وفي الوقت الذي غدا فيه واضحاً أن إسرائيل لا تحترم أي اتفاق توقعه، وتخرق اتفاقات وقف النار في لبنان وسوريا وغزة، يحاولون إظهار العرب ناكثين للوعود والعقود ولا يجدي التوصل إلى أي اتفاق سلام معهم».

وفي إطار مسلسل التهديدات الوجودية، يتحدثون عن أن إيران عادت إلى مشروعها النووي العسكري، واقتبسوا كلام قائد «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي، الذي قال إن بلاده عادت مضطرة إلى تطوير القدرات النووية العسكرية لمواجهة التهديدات الأميركية - الإسرائيلية. وعن أن تركيا تشكل الخطر الثاني بعد إيران على إسرائيل. وأن المفاوضات مع لبنان لم تعد مجدية. وبثت القناة الـ14 التابعة لنتنياهو تقريراً قالت فيه إن شخصيات رفيعة المستوى في جهاز الأمن تُصنّف تركيا بالفعل على أنها «التهديد الأول» بعد إيران.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية – أ.ف.ب)

وقال رونين بيرغمان، كبير المراسلين السياسيين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، وهو أيضاً مراسل «نيويورك تايمز»، معلقاً على هذه التقارير: «قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لا توجد لدينا وثيقة تُشير إلى (حملة الترهيب) ولا يوجد تسجيل لاجتماع قال فيه أحدهم: (في الشهرين والنصف شهر المتبقيين حتى الانتخابات، يجب بثّ الخوف الوجودي في نفوس الشعب الإسرائيلي)، ولا يوجد دليل على أن جميع الأخبار المذكورة هنا صدرت من نفس المكان، أو من نفس الشخص، أو حتى من نفس القسم أو المكتب. إسرائيل مُحاطة بالأعداء بالفعل. وهي تتعامل مع إيران بالفعل. وسوريا تُحاول التعافي بالفعل. وأصبحت تركيا تُشكّل تحدياً استراتيجياً. و(حماس) و(حزب الله) ليسا من نسج الخيال. قد يكون كل ذلك من قبيل الصدفة. لكن تراكم هذه الصدف في الشهر الماضي يُثير التساؤلات والحيرة».

وبحسب بيرغمان، فإن الإجابة عن موضوع الخطر الوجودي، جاء واضحاً في القناة الـ14، حيث يتحدثون يومياً عن أن «إيران لا تزال في طريقها لامتلاك القنبلة النووية، والصواريخ في طريقها إلى أميركا، وتركيا هي إيران المقبلة، وسوريا تُعيد بناء سلاحها الجوي، وقد تُوقِّع الدول العربية معاهدات سلام معنا لتضليلنا فقط؛ و(حماس) تُعيد اختبارنا كما فعلت قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول). يبدو العالم بأسره كحلقةٍ تُضيِّق الخناق. وفي داخل هذه الحلقة، رجلٌ واحد يُقدَّم مراراً وتكراراً كقائدٍ تاريخي، يكاد يكون قائداً فريداً، الوحيد القادر على إنقاذنا من هذه السيناريوهات المُرعبة. اسمه بنيامين نتنياهو. فهو ليس فقط التخويف، بل أيضاً تذكير الجمهور، أسبوعاً بعد أسبوع، بهوية الرجل الذي يُفترض أنه لا يمكن استبداله حالياً».


العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق يشدد على «مكافحة الفساد» ويوقف مسؤولاً بوزارة الكهرباء

أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

ألقت قوة من هيئة النزاهة العراقية القبض على وكيل بوزارة الكهرباء للاشتباه في تورطه بمخالفات مالية، في وقتٍ وجه فيه رئيس الوزراء علي فالح الزيدي بتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية ومكافحة الفساد والتهريب.

ونقلت الوكالة الرسمية، الجمعة، عن مصدر أمني في صلاح الدين أن قوة من هيئة النزاهة ألقت القبض على خالد غزاي عطية، وكيل وزارة الكهرباء لشؤون النقل والتوزيع، على خلفية مخالفات يجري التحقيق فيها.

ولم يكشف المصدر عن طبيعة المخالفات أو تفاصيل القضية، مضيفاً أن الإجراءات القانونية بحق المسؤول المعتقل تجري وفق الأصول.

ولم تُصدر هيئة النزاهة الاتحادية أو وزارة الكهرباء بياناً رسمياً بشأن الاعتقال أو التهم المنسوبة إلى عطية.

يأتي الاعتقال في وقت تواصل فيه الحكومة العراقية حملة لمكافحة الفساد واسترداد المال العام، كانت قد أطلقت مرحلتها الأولى، في 28 يونيو (حزيران) الماضي، تحت اسم «صولة الفجر»، وشملت مسؤولين سياسيين ونواباً ورجال أعمال.

وقالت مصادر حكومية، في وقت سابق، إن الإجراءات القانونية للمرحلة الثانية اكتملت، وإنها تستهدف ملفات فساد في وزارات الصحة والنفط والكهرباء، مع تتبع أموال وعقارات داخل العراق وخارجه، وإعداد قوائم جديدة بأسماء متهمين.

المنافذ الحدودية

في سياق متصل، وجّه الزيدي هيئة المنافذ الحدودية، خلال زيارة إلى مقرها في بغداد، الجمعة، بالعمل وفق نظام التمويل الذاتي، من خلال الرسوم الضريبية والجمركية، مع استقطاع تلك الرسوم قبل إجراء التحويلات.

كما وجّه بربط جميع المنافذ الحدودية بمنظومة إلكترونية، وتقديم تقارير يومية عن حركة العمل والإيرادات، وتسريع مشروع أتمتة المنافذ بهدف الحد من الاحتيال والفساد والتلاعب.

وقال الزيدي إن مكافحة الفساد في المنافذ الحدودية ستكون أولوية، مشدداً على اتخاذ إجراءات حازمة ضد تهريب المخدرات والأدوية والتحايل على الأجهزة المختصة وغيرها من أشكال التهريب.

وتبحث الحكومة أيضاً مشروع قانون «من أين لك هذا»، في حين قالت هيئة النزاهة إن تنفيذ مذكرات القبض يجري بإشراف القضاء، في إطار جهودها لملاحقة المتورطين واسترداد الأموال العامة.