«بليز»... كوميديا سوداء عن هوس الإنسان بقبول الآخرين

مخرجا الفيلم الفرنسي تحدثا لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس إنتاج العمل

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
TT

«بليز»... كوميديا سوداء عن هوس الإنسان بقبول الآخرين

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)

في عالم يزداد انشغالاً بالصورة التي يصنعها الإنسان عن نفسه، أكثر من انشغاله بذاته الحقيقية، يختار فيلم الرسوم المتحركة الفرنسي «بليز» تناول هذا القلق اليومي من زاوية تبدو ساخرة في ظاهرها، لكنها تكشف تدريجياً عن قدر كبير من المرارة.

فالشخصيات لا تواجه أزمات استثنائية، ولا تعيش صراعات كبرى، وإنما تنهكها رغبة مستمرة في أن تكون مقبولة، وأن تمر من الحياة دون أن تثير اعتراض أحد، ومن هذه الفكرة البسيطة يبني الفيلم عالماً كاملاً تتحول فيه المجاملات اليومية والصمت والتردد إلى محرّكات درامية تكشف هشاشة الإنسان أمام أحكام الآخرين.

لا يقدم «بليز» بطله بوصفه مراهقاً يبحث عن ذاته فحسب، بل بوصفه نموذجاً لجيل يخشى إعلان رأيه، ويجد في الموافقة الدائمة وسيلة للنجاة. وبين أم تسعى إلى كسب حب موظفيها مهما كان الثمن، وأب يشعر بأن المجتمع لا يمنحه التقدير الذي يستحقه، تتحول الأسرة بأكملها إلى صورة مكبّرة لمجتمع يعيش تحت ضغط القبول الاجتماعي، حيث يصبح الخوف من الاختلاف أقوى من الرغبة في قول الحقيقة.

ومن خلال هذه الشخصيات، يمزج الفيلم بين الكوميديا السوداء والسخرية الاجتماعية، دون أن يتخلى عن حس إنساني يجعل الضحك وسيلة للتأمل أكثر منه غاية في ذاته، وهو ما جعل الفيلم يواصل حضوره بالمهرجانات السينمائية بعد عرضه الأول ضِمن فعاليات مهرجان «كان السينمائي» في نسخته الماضية، ليُعرَض مؤخراً في مهرجان «آنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة».

عمل مُخرجا الفيلم على إنجاز الفيلم برؤية مشتركة (الشركة المنتجة)

ويستند الفيلم إلى سلسلة القصص المصوّرة التي ابتكرها المُخرج ديميتري بلانشون، قبل أن تتحول في عام 2016 إلى مسلسل رسوم متحركة قصير عُرض على إحدى المحطات، ليعود بطله، هذه المرة، في فيلم طويل يقدم حكاية مستقلة لا تتطلب مشاهدة المسلسل أو قراءة القصص المصوَّرة.

وفي مقابلة مشتركة عبر «زووم»، تحدّث مخرجا الفيلم ديميتري بلانشون وجان بول غيغ، لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاصيل التحضيرات للفيلم. وقال ديميتري بلانشون إن فكرة فيلم «بليز» لم تنطلق من الرغبة في تحويل القصص المصورة إلى فيلم طويل، بالمعنى التقليدي، وإنما من العودة إلى الشخصيات نفسها وإعادة اكتشافها في سياق جديد.

وأشار بلانشون إلى أن كل مرحلة من مراحل المشروع، سواء أكانت القصص المصوَّرة أم المسلسل التلفزيوني أم الفيلم، تمتلك عالمها المستقل، ولا تعتمد على ما سبقها، لافتاً إلى أن «ما يجذبه دائماً هو هذه الأسرة التي تعيش هاجساً دائماً يتمثل في نظرة الآخرين إليها، أكثر من اهتمامها بحياتها الحقيقية».

وأضاف بلانشون أن الشخصيات الثلاث؛ الأم والأب والابن، ظلت تمثل جوهر المشروع منذ البداية؛ لأنها تعكس حالة إنسانية يراها منتشرة في المجتمع، حيث يصبح الإنسان منشغلاً بالصورة التي يقدمها للآخرين، وبكيفية اندماجه داخل الجماعة، أكثر من انشغاله بما يؤمن به أو يريده بالفعل، مؤكداً أن بطل الفيلم لا يمثل مجرد مراهق يعاني ارتباكاً طبيعياً في هذه المرحلة العُمرية، وإنما يجسد شخصاً يخشى اتخاذ أي موقف قد يثير اعتراض الآخرين، لذلك يوافق الجميع باستمرار، ويتجنب الصدام مهما كانت نتائجه.

أُعيد تقديم الشخصية الرئيسية في فيلم سينمائي (الشركة المنتجة)

وأشار بلانشون إلى أن الكوميديا في الفيلم لا تقوم على النكات المباشرة، ولكنْ تنبع من التناقض بين الشخصيات والعالم الذي تعيش فيه؛ لأن الشخصيات المرتبكة أو غير القادرة على التأقلم كانت دائماً مصدر إلهامه؛ لكونها تكشف، بطريقة ساخرة، هشاشة الإنسان وعجزه عن التكيف مع توقعات المجتمع، مما يجعل الضحك وسيلة لفهم هذه الشخصيات، وليس مجرد رد فعل على المواقف الكوميدية.

وأضاف أن كثيراً من أعمال السينما الفرنسية في سبعينات القرن الماضي، إلى جانب عدد من صُناع الكوميديا المعاصرين، شكّلت مصدراً مهماً لإلهامه؛ لأنهم جميعاً كانوا ينطلقون من شخصيات تبدو خارجة عن السياق أو عاجزة عن الانسجام مع العالم، وهو ما يخلق مفارقات إنسانية تتجاوز حدود الكوميديا التقليدية.

من جانبه، قال جان بول غيغ إن الانتقال إلى الفيلم الطويل منح صُناع العمل مساحة أكبر للتعمق في الشخصيات، مؤكداً أن الهدف لم يكن إنتاج نسخة مطوَّلة من المسلسل الذي قدّموه من قبل، وإنما تقديم فيلم سينمائي يمتلك إيقاعه الخاص وبناءه الدرامي المستقل، فالفريق تعامل مع المشروع بوصفه تجربة جديدة، حتى وإن استند إلى الشخصيات نفسها؛ لأن اختلاف الوسيط الفني يفرض بالضرورة لغة مختلفة في السرد والإيقاع.

مخرجا الفيلم (الشركة المنتجة)

وأضاف بلانشون أن العمل على فيلم رسوم متحركة بهذا الأسلوب استغرق سنوات طويلة من التنفيذ، إذ جرى بناء المشاهد تدريجياً، مع الحرص على أن تبدو الحركة طبيعية، رغم اعتماد الشخصيات على عدد محدود من العناصر التعبيرية، فالهدف لم يكن إبهار المُشاهد بالحركة الكثيفة، بل الوصول إلى إيقاع بصري يمنح كل نظرة أو إيماءة وزناً درامياً لتصبح التفاصيل الصغيرة جزءاً أساسياً من السرد.

وأوضح أن مراحل الإنتاج لم تكن منفصلة عن بعضها، وإنما سارت بصورة متوازية، وجرى تعديل الإيقاع باستمرار بين التسجيل الصوتي والرسوم المتحركة والموسيقى، حتى يصل الفيلم إلى صورته النهائية، وعدَّ أن هذه الطريقة جعلت عملية الإنتاج أكثر فاعلية؛ لأن كل عنصر يتأثر بالعناصر الأخرى طوال فترة التنفيذ.

وأكد جان بول غيغ أن محدودية حركة الشخصيات لم تكن عائقاً أمام التعبير، بل تحولت إلى عنصر أساسي في اللغة البصرية للفيلم، لافتاً إلى أن الشخصيات لا تمتلك سوى عدد محدود من أدوات التعبير، مثل حركة العينين والحاجبين والفم، لذلك ركز فريق العمل على أدق التفاصيل، ولا سيما النظرات والاهتزازات البسيطة في العين، بوصفها الوسيلة الأساسية لنقل المشاعر والانفعالات.


مقالات ذات صلة

«مسألة حياة أو موت»... رهان على الغرائبية

يوميات الشرق سارة طيبة في دور حياة في الفيلم (الشرق الأوسط)

«مسألة حياة أو موت»... رهان على الغرائبية

من حين لآخر، تعود السينما إلى السؤال: ماذا لو عرف الإنسان موعد موته؟ فرضية أغرت الأدب والسينما لعقود، لأنها لا تختبر الموت بقدر ما تختبر الحياة نفسها.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق طارق التلمساني أحد أبرز مديري التصوير السينمائي في مصر (حسابه على فيسبوك)

تعاطف واسع مع مصور سينمائي مصري فقد بصره

أثار خبر إصابة مدير التصوير السينمائي طارق التلمساني بفقدان البصر إثر تداعيات مرضه تعاطفاً واسعاً مع الفنان الذي يعدّ أحد أهم صناع الصورة في جيله.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج ريدلي سكوت (تونتييث سنتشري فوكس)

«بلايد رَنر»... نبوءة عالم يقف على حافة الخطر

تدور أحداث فيلم «بلايد رَنر» في عام 2019، وقد استشرف منذ عام 1982 قضايا الذكاء الاصطناعي والتلوث البيئي والتداخل بين الإنسان والآلة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))
يوميات الشرق ‎⁨إيرادات دور السينما السعودية تتجاوز 23 مليون ريال في أسبوع... المحتوى الرياضي يستحوذ على 5 % منها (الشرق الأوسط)⁩

في السعودية... كأس العالم يزاحم الأفلام في دور السينما

تتجاوز المنافسة في شباك التذاكر السعودي حدود السباق التقليدي بين أفلام هوليوود والإنتاجات العربية.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق نيللي كريم خلال حضور العرض الخاص لفيلم «القصص» (حسابها على فيسبوك)

نيللي كريم: لا أهتم بمظهر الشخصية... وأبحث عن الأدوار المعقدة

كشفت نيللي كريم أن شخصية «لبنى» في فيلم «الفيل الأزرق3» ستظهر بشكل جديد، ومختلف عن الجزأين السابقين، مؤكدة أنها بدأت تصوير الجزء الثالث من الفيلم.

انتصار دردير (القاهرة)

تراجع أسعار الذهب في مصر يعزز عملية الشراء

إقبال على شراء الذهب في مصر (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)
إقبال على شراء الذهب في مصر (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)
TT

تراجع أسعار الذهب في مصر يعزز عملية الشراء

إقبال على شراء الذهب في مصر (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)
إقبال على شراء الذهب في مصر (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)

​يدفع التذبذب في أسعار الذهب خلال الآونة الأخيرة كثيراً من المصريين إلى ترقب حركة السوق، في محاولة لتحديد التوقيت الأنسب للشراء أو البيع، بعدما تحول المعدن الأصفر لدى شريحة واسعة منهم إلى أحد أبرز أوعية الادخار وحفظ القيمة، في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية.

وواصل الذهب تراجعه خلال تعاملات الاثنين؛ إذ انخفض سعر غرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في السوق المصرية، بنحو 10 جنيهات، ليسجل 5730 جنيهاً (الدولار يساوي 49.2 جنيه)، بينما تراجع سعر الجنيه الذهب بنحو 80 جنيهاً إلى 46240 جنيهاً، كما سجل سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 6548 جنيهاً، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 4911 جنيهاً، وفق آخر تحديثات الشعبة العامة للذهب والمجوهرات.

وأعاد هذا التراجع طرح تساؤلات بين الراغبين في الاستثمار حول ما إذا كانت الأسعار الحالية تمثل فرصة مناسبة للشراء، أم أن السوق مرشحة لمزيد من الانخفاض، في ظل استمرار تأثر أسعار الذهب بعوامل اقتصادية محلية وعالمية، على رأسها تحركات الأسعار العالمية، وسعر صرف الدولار، والسياسة النقدية الأميركية.

تجار ذهب مصريون يؤكدون وجود إقبال لافت على شراء السبائك (حساب شركة «بي تي سي» على فيسبوك)

تقول آية منير (39 عاماً) وهي موظفة في شركة خاصة بالقاهرة، إنها تحرص منذ سنوات عدة على متابعة أسعار الذهب بشكل يومي، كما تشارك في مجموعات عبر تطبيق «واتساب» يتبادل أعضاؤها تحديثات الأسعار ونصائح الشراء والبيع، مضيفة في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة لي، الذهب هو الملاذ الأكثر أماناً للمدَّخرات، ولذلك أرى أن التراجع الحالي يمثل فرصة جيدة للشراء، حتى لو كان في صورة قطع صغيرة».

ويقول محمود كرم، صاحب محل للمصوغات الذهبية في منطقة السادس من أكتوبر بالجيزة (غرب القاهرة) إن تقلبات الأسعار دفعت كثيراً من عملاء المحل إلى التواصل معنا، ومع غيرنا من تجار الذهب بصورة شبه يومية، طلباً للنصيحة بشأن توقيت الشراء، أو للاستفسار عما إذا كانت الأسعار مرشحة لمزيد من الانخفاض، موضحاً: «كثير من العملاء يعتقدون أننا نستطيع توقع حركة الأسعار، ولكن الحقيقة أننا نتفاجأ بها مثلهم تماماً، فلا أحد يستطيع الجزم بما إذا كان الذهب سيرتفع أو ينخفض حتى بعد ساعة؛ لأن السوق ترتبط بالبورصات العالمية، وتتأثر بالأحداث الاقتصادية والسياسية المتلاحقة، وهو ما يجعل التنبؤ به بالغ الصعوبة»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

انخفاض أسعار الذهب حالياً يشجِّع مصريين على الشراء (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)

ويشير إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت ازدياد الإقبال على السبائك صغيرة الأوزان، مثل ربع الجرام ونصف الجرام، ويضيف: «هذه الأوزان تناسب أصحاب المدَّخرات المحدودة، كما أنها أكثر مرونة عند إعادة البيع، لذلك أصبحت من أكثر المنتجات طلباً خلال الفترة الأخيرة».

ومن جانبه، يقول المهندس هاني ميلاد، رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن التراجع الحالي في أسعار الذهب «يعكس اتجاهاً عالمياً، وليس مرتبطاً بالسوق المصرية وحدها، فهو يتأثر بمجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها التطورات الجيوسياسية، وسياسة مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) الأميركي، ومستويات التضخم، وأسعار الفائدة».

خبراء الذهب ينصحون بالشراء خلال الفترة الراهنة (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الأسعار الحالية تُعد منخفضة مقارنة بالمستويات التي سجلها الذهب خلال الفترة الماضية، وهو ما يجعلها فرصة جيدة للشراء بالنسبة لمن يستهدف الاستثمار أو الادخار على المدى الطويل، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن الجزم باتجاه السوق خلال الفترة المقبلة؛ لأن المتغيرات العالمية أصبحت تتبدل بوتيرة سريعة، سواء ما يتعلق بالحرب واحتمالات التصعيد أو التهدئة، أو تحركات أسعار البترول، أو مؤشرات تعافي الاقتصاد العالمي».

ويتابع: «أصبحت أسعار الذهب تشهد تغيرات كبيرة خلال فترات زمنية قصيرة، وهو ما يجعل الوصول إلى مؤشرات ثابتة أو توقعات دقيقة أمراً بالغ الصعوبة، ولذلك لا يستطيع أحد أن يحدد بصورة قاطعة الاتجاه القادم للأسعار».


معرض بقصر البارون يوثق بدايات حي «مصر الجديدة»

مقتنيات قديمة بمعرض «مصر الجديدة زمان» (الشرق الأوسط)
مقتنيات قديمة بمعرض «مصر الجديدة زمان» (الشرق الأوسط)
TT

معرض بقصر البارون يوثق بدايات حي «مصر الجديدة»

مقتنيات قديمة بمعرض «مصر الجديدة زمان» (الشرق الأوسط)
مقتنيات قديمة بمعرض «مصر الجديدة زمان» (الشرق الأوسط)

بمناسبة مرور 121 عاماً على إنشاء حي مصر الجديدة (شرق القاهرة)، استضاف قصر البارون معرضين يوثّقان لتراث الحي العريق. يضم أحدهما مقتنيات نادرة من مقتنيات العائلات القديمة التي سكنت هذ الحي، بينما يتضمن المعرض الثاني لوحات تشكيلية عن أهم معالم مصر الجديدة بما تضمه من طرز معمارية تراثية، ومبانٍ وساحات وشوارع وسيارات قديمة.

مقتنيات وصور تراثية بالمعرض (الشرق الأوسط)

ويضم المعرض الأول تحت عنوان «مصر الجديدة زمان» مجموعة متنوعة من الوثائق الأصلية والمراسلات والعقود والسجلات التاريخية، إلى جانب الصور الفوتوغرافية النادرة، والبطاقات البريدية القديمة، وتذاكر المواصلات وصور الفعاليات، والمجلات والإصدارات التي وثقت ملامح الحياة اليومية والعمرانية والاجتماعية في مصر الجديدة على مدار عقود، وفق تصريحات رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بوزارة السياحة والآثار المصرية الدكتور ضياء زهران، مضيفاً، في بيان لوزارة السياحة والآثار عقب افتتاح المعرضين، أن «المقتنيات ترصد جوانب متعددة من تاريخ شركة هليوبوليس ودورها في تأسيس أحد أبرز أحياء القاهرة الحديثة، كما تعكس التحولات العمرانية والثقافية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة منذ مطلع القرن العشرين ووثائق لبعض الأحداث الماضية».

صور ومقتنيات ووثائق قديمة ضمن المعرض (الشرق الأوسط)

المعرض الذي افتُتح يوم 27 يونيو (حزيران) ويستمر حتى 10 يوليو (تموز)، يحتفي أيضاً بمرور 6 سنوات على إعادة افتتاح قصر البارون بعد ترميمه، ويعد قصر البارون من أهم وأقدم معالم حي مصر الجديدة، وقد بناه مؤسس حي مصر الجديدة البارون إدوارد إمبان (1852 - 1929) في بدايات القرن العشرين عام 1905 تقريباً وهو العام التأسيسي للحي، وكان البارون إمبان، وهو مهندس بلجيكي عاشق للآثار المصرية، قد شيَّد قصره على غرار القصور التي تزخر بها الحكايات والأساطير القديمة، رابطاً فيه بين طرز معمارية متنوعة، وتصاميم وتماثيل وزخارف تمثل ثقافات مختلفة بين اليونانية والهندية والصينية والأوروبية.

قصر البارون إمبان من معالم مصر الجديدة (الشرق الأوسط)

وأشارت مديرة قصر البارون الدكتورة بسمة سليم، إلى أن معرض الفن التشكيلي بعنوان «من وحي هليوبوليس»، ضم 30 عملاً فنياً تنوعت ما بين الرسم بخامات مختلفة والتصوير الزيتي والفوتوغرافي والكولاج، بمشاركة مجموعة متميزة من الفنانين التشكيليين، واستلهمت الأعمال الفنية روح الحي وأهم معالمه وعمارته وذكرياته.

ويوضح الفنان أشرف نصيف أن المعرضين يأتيان ضمن مناسبة سنوية تتضمن فعاليات احتفالية متنوعة في ذكرى إنشاء حي مصر الجديدة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الفعاليات تتضمن معارض تشكيلية وللمقتنيات القديمة ولموكب للسيارات القديمة»، ولفت إلى أنهم فكروا في تنظيم معرض هذا العام يرصد معالم مصر الجديدة، وبالفعل اختار نحو 20 فناناً مشاهد مختلفة لمعالم مصر القديمة وقدموها في صور وأشكال وأنماط فنية مختلفة.

معالم مصر الجديدة في لوحات فنية (الشرق الأوسط)

وتابع نصيف: «المعرض يشمل أعمالاً من (الميكس ميديا) والتصوير والغرافيك وغيرها من الأساليب الفنية، وقدمتُ عملاً رسمتُ فيه قصر البارون بالرصاص، وثلاثة أعمال تضم معالم بالحي العريق مثل السيارات القديمة والمترو».

وتتنوع أعمال معرض المقتنيات بين أجهزة تليفونات وتلفزيونات وآلة كاتبة وماكينة خياطة وراديو من موديلات قديمة، بالإضافة إلى عديد من تذاكر المترو وقصاصات الصحف ووثائق للعقود والسجلات التجارية، بالإضافة إلى ميدالية معدنية منقوش عليها صورة البارون إمبان، وهي من مقتنيات عائلة الأسمر وعدد من العائلات العريقة الأخرى من حي مصر الجديدة.

لوحات تعبر عن معالم مصر الجديدة (منسق المعرض)

فيما يضم معرض الفنون التشكيلية لوحات مختلفة تجسد معلم حي مصر الجديدة القديمة والتراثية، وتحاول ربط الماضي بالحاضر عبر أساليب فنية مختلفة ورؤى متنوعة، فضلاً عن مجسم كامل للبارون إمبان، وعديد من الصور الفوتوغرفية التي ترصد المباني التراثية بطريقة فنية.

ويلفت نصيف إلى أن هذا المعرض الذي يستمر لنحو أسبوعين لا يقتصر على قيمته الفنية وإنما «يحمل قيمة وجدانية كبيرة لكل من شاركوا فيه، لأنه يرصد منطقةً تربَّينا فيها وقريبة جداً من قلوبنا»، على حد تعبيره. وتحدث عن لوحة للفنان أحمد الدمرداش قدم فيها مزجاً بين المترو وحديقة الميريلاند ومنطقة الكوربة وغيرها من المعالم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أميمة الخليل لـ«الشرق الأوسط»: أحب الغناء بالفصحى كونها موسيقى بحد ذاتها

مع زوجها هاني سبليني الذي يرافقها في حفلاتها (أميمة الخليل)
مع زوجها هاني سبليني الذي يرافقها في حفلاتها (أميمة الخليل)
TT

أميمة الخليل لـ«الشرق الأوسط»: أحب الغناء بالفصحى كونها موسيقى بحد ذاتها

مع زوجها هاني سبليني الذي يرافقها في حفلاتها (أميمة الخليل)
مع زوجها هاني سبليني الذي يرافقها في حفلاتها (أميمة الخليل)

في عملٍ فنّي عابرٍ للحدود، تُطلق الفنانة أميمة الخليل ألبومها الجديد «أن تخرس الطائرة». ويتميّز هذا العمل، الذي يضم 7 أغنيات من نصوص الشاعر الفلسطيني مروان مخول، باكتمال دورته الإبداعية بين باريس وبيروت وفلسطين، جامعاً أمكنة وهويات متعددة ضمن رؤية فنية واحدة.

وتُعلّق أميمة في هذا السياق لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «بالفعل، جال الألبوم بين المدن التي ذكرتها حتى اكتمل تنفيذه بالصورة التي أردناها. فقد سُجّل قسم من الموسيقى، ولا سيما الوتريات، في استوديو بباريس سبق أن تعاون معه ملحّن العمل حبيب حنّا. أما قسم آلات النفخ فنُفّذ في حيفا، فيما أُنجزت اللمسات الأخيرة في بيروت، من عمليات المكس والماسترينغ، كما سجّلتُ صوتي هناك أيضاً».

وتضيف: «مع الأسف، ورغم وجود موسيقيين متميّزين في عالمنا العربي، فإن الفرص والإمكانات التقنية المتوافرة في الغرب لا تزال أكبر. فهناك استوديوهات تتمتع بجهوزية دائمة وتضم أحدث التقنيات. كما أن تكلفة العمل هناك قد تكون أقل أحياناً. وقد منح هذا التنقّل بين أكثر من مدينة الألبومَ بُعداً إنسانياً وفنياً، ولا سيما أن جميع المشاركين في إنجازه كانوا يدركون تماماً طبيعة المشروع والرسالة التي يحملها».

تقول إنها تحب الغناء بالفصحى (أميمة الخليل)

ويأتي هذا الألبوم بدعم من وزارة الثقافة الفلسطينية ومؤسسة «أجيال» في بريطانيا، ويوثّق التعاون بين الشاعر الفلسطيني مروان مخول، بصوته الشعري، وأميمة الخليل بأدائها الصوتي، والملحن حبيب حنّا بألحانه. ويضم 7 أغنيات، من بينها «اليتيمة»، و«زلّة»، و«عنك»، و«بلادي»، و«من سيرة الأسير»، و«حيفا».

وتتحدث أميمة الخليل عن الرسائل التي يحملها الألبوم، معتبرة أنه يسلّط الضوء على الإنسان الذي يبتكر أسباب الاستمرار في الحياة رغم الصعوبات، ولا سيما في فلسطين ولبنان. وتقول: «شبح الحرب حاضر دائماً في حياتنا، والمسيّرات التي تحلّق فوق رؤوسنا تذكّرنا بذلك باستمرار. لذلك لا نستطيع التخطيط لحياتنا بصفاء ذهن، ونعيش كل يوم بيومه ونخترع الحياة من جديد».

وتتابع: «الحروب والسلاح والصراعات باتت تهيمن على عالمنا، في حين يمكننا تجنّب كثير منها عبر الحوار والتواصل بلغة السلام. وكل ما أردت إيصاله من خلال هذا الألبوم هو التأكيد على ضرورة وقف الحروب، لأنها لا تخلّف سوى الهزائم والموت».

تؤكد أنها لم تواجه صعوبات تُذكر خلال تنفيذ الألبوم، مشيرة إلى أنها تبحث دائماً عن العمل الذي يعبّر عن رؤيتها الفنية. وتوضح: «أي عمل أقدّمه يجب أن يلامسني أولاً، فيلبس صوتي وألبسه بدوري. وعندما تتوافر الإرادة تتذلّل الصعوبات، خصوصاً أنني أملك الخبرة والصوت اللذين يساعدانني على خوض أي تجربة. والأهم بالنسبة إلي أن يخرج العمل بصورة تقنع الناس وتلامس مشاعرهم».

وعن أقرب الأغنيات إلى قلبها، تقول: «هناك ثلاث أغنيات تعني لي الكثير. أولها (حيفا)، لأنها قصيدة مؤثرة تحكي عن مدينة لا نعرفها إلا من خلال نص مروان الجميل، ثم (عنك) لما تحمله من شحنة عاطفية كبيرة، وأخيراً (زلّة)، لأنها قصيدة تمسّ مشاعرنا وتعكس معنى الندم».

وتشير إلى أن الألبوم لقي تفاعلاً لافتاً لدى الشباب، وتضيف: «أتلقى باستمرار مقاطع فيديو لأطفال ويافعين يردّدون أغنية «اليتيمة». وقد أثّر بي ذلك كثيراً، لأنه دليل على أن العمل وصل إلى مشاعرهم». وتصف الألبوم بأنه إنساني وأممي، موضحة أنه يتناول هموم العالم العربي عموماً، ولا يقتصر على القضية الفلسطينية، إذ يضم أغنيات عاطفية وأخرى نقدية وثالثة ثورية.

وعن اختيارها نصوص مروان مخول، تقول: «مروان شاعر مختلف، يتمتع بفرادة في أسلوبه وطروحاته. وأكثر ما يلفتني فيه تمسّكه بقضيته رغم كونه من فلسطينيي الداخل. وبرغم الضغوط وضيق هامش الحرية، يواصل قول كلمته بصدق وأصالة، ويجسّد النضال الفلسطيني بأبعاده الإنسانية والثقافية والاجتماعية. أشعر بأن صوته ضرورة لإيصال صوت أبناء شعبه. وقد سبق أن تعاونت معه، ولاحظت فيه ذكاء حاداً وبديهة لافتة».

وتؤدي أميمة الخليل معظم أغنياتها بالعربية الفصحى، وترى ضرورة الحفاظ على حضورها في الأعمال الفنية. وتقول: «أحب الغناء بالفصحى، فهي لغتنا الجميلة، ولغة موسيقية بامتياز، تمتلك بلاغة وإيقاعاً وجمالاً خاصاً. كما أن هذا الألبوم يحمل بُعداً عربياً جامعاً، ولذلك أحرص على خوض تجارب قائمة على التعاون والمشاركة. وأسعى دائماً إلى مشروعات مشتركة، أنجح في بعضها ولا أوفّق في أخرى، لكنني أتمنى استمرار هذا النوع من الأعمال ذات البعد الإنساني والعربي».

يتضمن ألبومها «أن تخرس الطائرة» 7 أغنيات (أميمة الخليل)

وعمّا إذا كانت تتوجه بأعمالها إلى جمهور محدد، تجيب: «في الفن لا وجود لعمل نخبوي وآخر شعبي. المهم أن يحمل العمل مستوى فنياً ولغوياً يليق بالجمهور. وإذا تخلّينا عن لغتنا فكأننا نتخلّى عن هويتنا. وأرى أن الحفاظ على هذا المستوى مسؤولية تقع على عاتق الفنان. لذلك لا يشغلني الوصول إلى فئة اجتماعية بعينها، بل أن تجد أعمالي طريقها إلى أكبر شريحة ممكنة، وأن يردّدها الناس، لأن في ذلك انتصاراً لثقافتنا».

وعن حضور زوجها، الموسيقي هاني سبليني، في مختلف أعمالها، تقول: «من المريح أن يكون إلى جانبك شخص من العائلة تثق به إلى هذا الحد. فذلك يوفّر مساحة كبيرة من التفاهم ويجعل مصلحة العمل فوق أي اعتبار. سبق أن تعاونت مع أشخاص قدّموا مصالحهم الشخصية على مصلحة العمل، بينما يشكّل هاني مرجعاً فنياً مهماً. وقد تعاون مع أسماء كبيرة مثل مارسيل خليفة، والراحل زياد الرحباني، والسيدة فيروز. وهو يعرف كيف يمنح العمل صيغته النهائية بأفضل صورة من خلال الميكس والماسترينغ، لذلك أعده ركناً أساسياً في معظم أعمالي».

وتختم حديثها بالإشارة إلى مشروعاتها المقبلة، فتقول: «لدي سلسلة حفلات بين لبنان والمغرب وتونس وباريس. كما أحضّر لإصدار مجموعة من الأغنيات تباعاً، بدأتها بـ(نتفة عتم) و(4 فصول) مع ماهر يمين وهاني سبليني. ولدي أيضاً تعاون مع عدد من الشعراء الأصدقاء، مثل جرمانوس جرمانوس ونزار الهندي. وآمل أن تنال هذه الأعمال محبة الجمهور».