الولايات المتحدة تحصل على «غنائم إلكترونية» هي الأكبر منذ سبتمبر 2001

مسؤول أميركي: نفذنا عملية في نيجيريا تشبه أفلام هوليوود

صورة لهياكل مُدمَّرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم تُكشف هوياتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» يوم 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)
صورة لهياكل مُدمَّرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم تُكشف هوياتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» يوم 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة تحصل على «غنائم إلكترونية» هي الأكبر منذ سبتمبر 2001

صورة لهياكل مُدمَّرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم تُكشف هوياتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» يوم 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)
صورة لهياكل مُدمَّرة نتيجة غارات أميركية على مسلحين لم تُكشف هوياتهم مرتبطين بتنظيم «داعش» يوم 27 ديسمبر 2025 بنيجيريا (أ.ف.ب)

كشفت الولايات المتحدة الأميركية أن حصيلة المعدات التي استولت عليها من الإرهابيين خلال غارتها الأخيرة في نيجيريا تمثل «أكبر عملية ضبط لأجهزة إلكترونية تابعة للعدو منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية»، مشيرة إلى أنها بدأت تحليل الأجهزة لفهم نمط عمل تنظيم (داعش).

ووفقاً للحكومة الأميركية، فقد اضطر الجيش إلى جلب طائرة إضافية لإجلاء الأجهزة الإلكترونية والمواد الاستخباراتية التي تم ضبطها خلال عمليات مكافحة الإرهاب في نيجيريا، نظراً للحجم الهائل لتلك المعدات.

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

فضلاً عن ذلك، كشفت واشنطن أن وكالات الاستخبارات الأميركية بدأت فحص الأجهزة المصادرة للحصول على فهم أعمق لشبكات اتصالات تنظيم «داعش»، وشبكاته، وأساليبه العملياتية في غرب أفريقيا والعالم.

جاء ذلك على لسان سيباستيان غوركا، نائب مساعد الرئيس الأميركي والمدير الأقدم لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، خلال مقابلة أجراها مع ماريسا ستريت، الرئيسة التنفيذية لمنظمة «بريدجر يو»، وهي مؤسسة إعلامية أميركية محافظة، وبثت على «يوتيوب» هذا الأسبوع.

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من «داعش» الإرهابي (أ.ب)

ووصف غوركا المهمة الأميركية في نيجيريا بأنها واحد من أبرز نجاحات مكافحة الإرهاب التي سجلتها الإدارة الحالية، مشبهاً العملية التي قتل فيها أبو بكر المينوكي، منتصف مايو (أيار) الماضي، بمشاهد من أفلام الحركة والإثارة في هوليوود.

وقال غوركا: «يمكنني التحدث عن هذا الأمر لأنه رُفِعت عنه السرية. إن الرئيس ليس من المحافظين الجدد الجياع للحروب الذين يجوبون العالم ليقولوا سنحول العالم إلى أميركا. لكن إذا كنت تهدد الأميركيين، أو تستهدف المسيحيين، فللرئيس رسالة قوية جداً يرسلها إليك، سواء تجلى ذلك في ضربة يوم عيد الميلاد، أو ما فعلناه في نيجيريا قبل ثلاثة أسابيع».

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

وأضاف: «قبل ثلاثة أسابيع في نيجيريا، شاهدتُ العملية مباشرة من غرفة العمليات في البيت الأبيض. كان الأمر أشبه بالوجود داخل فيلم لتوم كلانسي، بل أفضل لأنه حقيقي؛ حيث شاهدت عناصرنا يقتلون 199 إرهابياً في عملية واحدة. ولماذا يُعد هذا أمراً مهماً؟ لأنها أكبر عملية تحييد لعدو قُتل في أرض المعركة منذ الحادي عشر من سبتمبر».

واستطرد قائلاً: «ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل إننا احتجنا لطائرة إضافية لنقل المواد الإلكترونية التي استولينا عليها من تلك المعسكرات إلى الوطن. كانت الحصيلة أكبر بثلاث مرات من أي غنيمة إلكترونية صودرت من العدو منذ أحداث 11 سبتمبر. هذا أمر لا يقدر بثمن؛ لأن خبراءنا يقومون الآن بتفكيك كل هذه المعلومات، وفحص طريقة تواصل عناصر (داعش) فيما بينهم».

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

وبخصوص التفاصيل التي سبقت العملية العسكرية، وكيفية التوصل إلى خطة التحرك في نيجيريا، أفاد غوركا بأن ترمب لم يهدر أي وقت في الموافقة على العملية بمجرد عرضها عليه؛ حيث قال: «أخبرنا الرئيس أن هذا الرجل (المينوكي) قتل أميركيين ويخطط لقتل أميركيين، وأننا كنا نراقبه لمدة عام ونصف عام تحت إدارة (جو) بايدن. نظر الرئيس (ترمب) إلينا من وراء مكتبه وقال: ماذا تعني بأننا نراقبه؟ اقتلوه».

جندي في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وأضاف غوركا: «ونتيجة لذلك، أخرج قلمه الـ(Sharpie) الشهير، ووقع بالموافقة على الأوامر العملياتية التي كانت أمامه. وبعد أقل من 30 ساعة، كنتُ في غرفة العمليات أسفل الجناح الغربي مع مستشار الأمن القومي وزميلي من فريق مكافحة الإرهاب. وشاهدنا بدقة فائقة وفي تمام الساعة 8:45 من صباح يوم السبت، تصفية زعيم (داعش) هذا وإزاحته نهائياً من ساحة المعركة. ثم رفع الرئيس السرية عن فيديو تلك الضربة، ونشره على منصة (Truth Social)، وحصد الفيديو نحو 120 مليون إعجاب في غضون ثماني ساعات فقط».

ومنذ أواخر عام 2025، وسعت الولايات المتحدة تعاونها الأمني مع نيجيريا بشكل كبير، منتقلاً من التفاعل الاستشاري إلى شراكة أكثر هيكلية تركز على تبادل المعلومات الاستخباراتية، وعمليات مكافحة الإرهاب، والإصلاح المؤسسي، وبناء القدرات العسكرية.

نساء يمشين بين الخيام في قسم من مخيم روج شرق سوريا يضم أفراداً أستراليين يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» (أرشيفية - أ.ب)

وفي حديثه عن أفريقيا، اعتبر غوركا أن القارة أصبحت بشكل متزايد هدفاً لتنظيم «داعش» بسبب وجود مساحات شاسعة غير خاضعة للحكم والسيطرة، حيث يمكن للمجموعات المتطرفة إعادة تنظيم صفوفها بعد تعرضها للهزائم في أماكن أخرى. وأوضح أن العديد من مقاتلي «داعش» الذين نزحوا من العراق وسوريا خلال إدارة ترمب الأولى انتقلوا إلى أفريقيا بعد انهيار ما كان يُسمى بـ«الخلافة».

وقال: «الإرهابيون بحاجة إلى مساحات غير خاضعة للحكم؛ يحتاجون إلى مكان يتجمعون فيه لإعادة البناء. وأفريقيا بها الكثير من هذه المساحات. لهذا السبب أركز الكثير من اهتمامي على تلك المنطقة من العالم حيث يحاول (داعش) إعادة تشكيل خلافته».

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا يوم 16 فبراير 2026 (رويترز)

وفي حين أقر بأن العديد من النزاعات الأفريقية لها جذور محلية ترتبط بالموارد والعرق والخلافات المجتمعية، جادل غوركا بأن «داعش» والمنظمات المماثلة تحاول استغلال هذه المظالم لفرض آيديولوجيات متطرفة على النزاعات القائمة، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعمل مع الحكومات الأفريقية لمنع نجاح هذه الاستراتيجية.

وذكر غوركا أن العلاقات بين واشنطن والعديد من الدول الأفريقية تحسنت بشكل ملحوظ في ظل الإدارة الحالية، بعد ما وصفه بالخلافات الآيديولوجية خلال الإدارة الأميركية السابقة. وقال: «لقد كنا نعمل بذكاء؛ أرسلت فريقاً من طرفي إلى أفريقيا لزيارة بعض الدول الرئيسية وقلت لهم: انظروا، لسنا هنا لنملي عليكم ما تؤمنون به. ولكن إذا كان لديكم تهديد إرهابي، فهذا يمثل تهديداً لنا أيضاً، دعونا نعمل معاً».


مقالات ذات صلة

13 عاماً على «30 يونيو» بمصر... «الإخوان» تخفت محلياً وتتقلص دولياً

تحليل إخباري مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

13 عاماً على «30 يونيو» بمصر... «الإخوان» تخفت محلياً وتتقلص دولياً

بعد 13 عاماً من الإطاحة بحكم جماعة «الإخوان» في مصر خلال أحداث «30 يونيو» 2013، تدهورت أحوال التنظيم بشكل كبير سواء داخلياً أو خارجياً.

محمد الريس (القاهرة)
شؤون إقليمية أكراد يشاركون في تجمع نظمه حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» في مرسين (جنوب) السبت للمطالبة بالإفراج عن أوجلان (حساب الحزب في إكس)

«الإفراج عن أوجلان» يُشعل مسيرات في شوارع تركيا

أشعلت المطالبة بالإفراج عن زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان في إطار عملية السلام انقساماً بين الأكراد والقوميين انعكس على الشارع التركي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا يوم 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

بسبب جنرال متقاعد... بوركينا فاسو تقطع علاقاتها مع فرنسا

بوركينا فاسو تقطع علاقاتها مع فرنسا بسبب جنرال متقاعد تتهمه بالوقوف خلف قرار البرلمان الأوروبي حول الحريات في البلد الأفريقي.

الشيخ محمد (نواكشط)
أفريقيا جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ترمب: لقد أنهينا مجازر المسيحيين في نيجيريا

ترمب: لقد أنهينا مجازر المسيحيين في نيجيريا... إدارة هددت بالتدخل عسكرياً في نيجيريا من أجل حمايتهم من «مجازر وإبادة جماعية».

الشيخ محمد (نواكشوط)
الخليج الدكتور حمد آل الشيخ أشار إلى آثار اقتصادية وأبعاد اجتماعية وتنموية للنظام (واس)

السعودية تنظم إدارة محجوزات جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب

أقرَّت السعودية نظاماً جديداً لتنظيم وإدارة حفظ الأموال المحجوزة، بما يضمن حمايتها من الاستغلال أو الإخفاء أو التعدي، ويخدم المصلحة العامة والخاصة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الكونغو: 1274 إصابة مؤكدة بـ«إيبولا» منها 360 حالة وفاة

ممرّضون يقومون بمعالجة مريض مصاب بفيروس إيبولا في مركز روامبارا للعلاج في إيتوري بالكونغو (أ.ب)
ممرّضون يقومون بمعالجة مريض مصاب بفيروس إيبولا في مركز روامبارا للعلاج في إيتوري بالكونغو (أ.ب)
TT

الكونغو: 1274 إصابة مؤكدة بـ«إيبولا» منها 360 حالة وفاة

ممرّضون يقومون بمعالجة مريض مصاب بفيروس إيبولا في مركز روامبارا للعلاج في إيتوري بالكونغو (أ.ب)
ممرّضون يقومون بمعالجة مريض مصاب بفيروس إيبولا في مركز روامبارا للعلاج في إيتوري بالكونغو (أ.ب)

قالت جمهورية الكونغو الديمقراطية، في ساعة متأخرة من مساء أمس الأحد، إن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في البلاد وصل إلى 1274 حالة، توفي منها 360 حالة.

وفي الأسبوع الماضي، أعلن مسؤولون ‌بقطاع الصحة أن الولايات المتحدة بصدد إرسال جرعات من علاج تجريبي لفيروس إيبولا إلى أفريقيا، وتستعد ​لتوزيع 2500 اختبار تشخيصي للمساعدة في احتواء التفشي الحالي للسلالة بونديبوجيو من الفيروس. وتهدف هذه الإجراءات، التي تقودها إدارة التأهب والاستجابة الاستراتيجية، من خلال هيئة البحث والتطوير الطبي الحيوي المتقدم، إلى دعم جهود الاستجابة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.

ويثير الارتفاع السريع في عدد الحالات قلقاً متزايداً، إذ لم تشهد أي حالة من حالات تفشي إيبولا السابقة في أفريقيا وصول عدد الحالات المؤكدة إلى هذا المستوى، خلال الأسابيع الخمسة الأولى.

و‌قالت «المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها»، وهي أعلى هيئة للصحة العامة في أفريقيا، ​الخميس، إن التمويل اللازم لمواجهة تفشي فيروس إيبولا في القارة زاد ثلاثة أمثال على التقدير السابق، وبلغ، الآن، 1.4 مليار دولار.

وأوضح جين كاسيا، المدير العام للمراكز، أن التقدير الجديد يستند إلى مناقشات ‌مع خبراء ‌من حكومة الكونغو ​ووكالات ‌تابعة ⁠للأمم المتحدة.

وعلى ‌عكس التقدير السابق للاحتياجات ​التمويلية البالغ 518 مليون ‌دولار، والذي أُعلن، في الخامس ‌من يونيو (حزيران)، ضمن خطة مشتركة مع منظمة الصحة العالمية، فإن الرقم الجديد يشمل الأموال اللازمة لتدابير الإغاثة الإنسانية.

وقال ‌كاسيا إنه جرى، حتى الآن، التعهد بتقديم تمويل يبلغ نحو ⁠910 ملايين ⁠دولار، لكن لم يجرِ صرف سوى 13 في المائة من هذا المبلغ.

وأضاف، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت: «إذا لم نحصل على هذا التمويل البالغ 1.4 مليار دولار، وإذا لم نعالج الأزمة الإنسانية، فلن نتمكن من احتواء هذا التفشي».

وتابع قائلاً إن الأوضاع الإنسانية تتفاقم ​في إقليم إيتوري بالكونغو، ​والتي تُعد بؤرة تفشي المرض.


نجل الرئيس الأوغندي يغلق مؤسسات إعلامية بارزة

رئيس أركان الجيش الأوغندي الجنرال موهوزي كاينيروجابا خلال الاحتفال بإعادة انتخاب والده رئيساً في كمبالا يوم 12 مايو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الأوغندي الجنرال موهوزي كاينيروجابا خلال الاحتفال بإعادة انتخاب والده رئيساً في كمبالا يوم 12 مايو (أ.ف.ب)
TT

نجل الرئيس الأوغندي يغلق مؤسسات إعلامية بارزة

رئيس أركان الجيش الأوغندي الجنرال موهوزي كاينيروجابا خلال الاحتفال بإعادة انتخاب والده رئيساً في كمبالا يوم 12 مايو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الأوغندي الجنرال موهوزي كاينيروجابا خلال الاحتفال بإعادة انتخاب والده رئيساً في كمبالا يوم 12 مايو (أ.ف.ب)

أغلق رئيس أركان الجيش الأوغندي الجنرال موهوزي كاينيروجابا، وهو نجل الرئيس الذي يحكم أوغندا منذ عام 1986، عدداً من أبرز المؤسسات الإعلامية، بينها أكبر مجموعة إعلامية خاصة في البلاد، متهماً إياها بالإساءة له ولوالده والتحيز في تغطيتها الإخبارية.

ويتعلق الأمر بقناة «NTV Uganda»، وهي واحدة من أكبر القنوات التلفزيونية الخاصة في أوغندا، و«Daily Monitor» التي تعد أكبر صحيفة يومية مستقلة في أوغندا، ويتبع كلاهما لمجموعة (Nation Media Group)، التي توصف بأنها أكبر مجموعة إعلامية خاصة في البلاد. كما شمل القرار مؤسسات إعلامية خاصة أخرى، ولكنها أقل تأثيراً، من بينها (Spark TV) و(KFM) و(Dembe FM) و(The East African).

«إذن شخصي»

ونشر كاينيروجابا، صباح الأحد، سلسلة منشورات على منصة «إكس»، أكد فيها خبر إغلاق المؤسسات الإعلامية، وقال إنها لن تعود للبث إلا بـ«إذن شخصي» منه، وكتب: «في أوغندا، أنا لا أؤمن بحرية الصحافة! يجب أن تكون الصحافة موجهة من قبل كوادر الثورة». وأضاف أن والده الرئيس يدعمه في خطته لإغلاق القنوات، وقال: «من الآن فصاعداً، يجب أن تحصل جميع الأخبار عن أوغندا على موافقة مكتبي أولاً!»، ثم كتب في تغريدة أخرى: «أنا أملك السلطة في أوغندا لإغلاق أي مؤسسة إعلامية أريدها. أتمتع بهذه السلطة منذ عام 2017، وقد منحني إياها والدي العظيم الرئيس يوري موسيفيني».

وختم سلسلة تغريداته بالقول إن هذه «مجرد البداية فقط... سنغلق المزيد». وكاينيروجابا، البالغ من العمر 52 عاماً، هو الابن الأكبر للرئيس موسيفيني، وصرح مراراً بأنه يعتزم خلافة والده في السلطة. ويوصف بأنه شخصية مثيرة للجدل، حيث سبق أن نشر عبر التواصل الاجتماعي تهديدات بغزو كينيا المجاورة، كانت سبباً في أزمة بين البلدين.

تاريخ من المواجهة

من جانبها، أعلنت قناة «NTV Uganda» أن مكاتبها، إلى جانب مكاتب صحيفة «Daily Monitor»، تخضع لما وصفته بأنه «حصار عسكري» عقب توجيهات قائد الجيش، ونشرت مقطع فيديو يظهر جنوداً يتمركزون أمام مقرها الرئيسي في العاصمة كمبالا.

وليست هذه المرة الأولى التي يواجه فيها نجل الرئيس وقائد الجيش الإعلام، حيث سبق أن مُنعت مؤسسات إعلامية خاصة من تغطية الأنشطة الرئاسية والبرلمانية، العام الماضي. وفي عام 2013، أُغلقت صحيفة «Daily Monitor» لأكثر من أسبوع، بعد نشر تقرير عن مزاعم بوجود مخطط لاغتيال مسؤولين سياسيين وعسكريين معارضين لمساعي كاينيروجابا لخلافة والده، وهو ما نفته الحكومة آنذاك.

وتعليقاً على القرار الصادر، الأحد، نشرت جمعية المذيعين الوطنية الأوغندية بياناً أعربت فيه عن قلق عميق، وقالت إنها تتابع الوضع عن كثب، وتتواصل مع الحكومة وقيادة الجيش للحصول على توضيحات. واعتبرت أن الإجراء يؤثّر على «حرية الإعلام والحقوق الدستورية». ولم تصدر الحكومة الأوغندية أي تصريحات رسمية فورية.

توتر سياسي

تأتي هذه التطورات في ظلّ حالة من الاحتقان السياسي والحقوقي في أوغندا، منذ الانتخابات الرئاسية يناير (كانون الثاني) الماضي، التي فاز فيها الرئيس موسيفيني بولاية سابعة، بنسبة تجاوزت 71 في المائة.

وتحدثت المعارضة عن عمليات تزوير واسعة النطاق خلال الانتخابات، وزعمت أن الحكومة قطعت الإنترنت يوم الانتخابات للتغطية على التزوير، لكن الحكومة بررت ذلك بالحفاظ على الأمن القومي. من جهته، رفض زعيم المعارضة بوبي واين الاعتراف بالنتائج، واتّهم السلطات بحشو صناديق الاقتراع لصالح الرئيس، وممارسة القمع والتخويف في حق الناخبين.


نيجيريا: قتلى بمواجهات مسلحة داخلية بين فصائل «داعش»

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)
انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)
TT

نيجيريا: قتلى بمواجهات مسلحة داخلية بين فصائل «داعش»

انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)
انتشار أمني في شوارع أبوجا يوم 12 يونيو 2026 (رويترز)

أفادت مصادر عسكرية وأمنية في نيجيريا بأن عدداً من مقاتلي تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» قُتلوا خلال مواجهات مسلحة اندلعت بين فصائل من التنظيم الإرهابي إثر خلاف بين قادة يتنافسون على النفوذ، في وقت يزداد الضغط العسكري على التنظيم بسبب العمليات العسكرية التي يخوضها الجيش النيجيري بدعم من الجيش الأميركي.

وقالت هذه المصادر إن مواجهات مسلحة عنيفة اندلعت ما بين فصائل من التنظيم في معاقله الرئيسية بـ«مثلث تمبكتو»، أقصى شمال شرقي نيجيريا، وذلك بعد أن وجّه قادة متنافسون أسلحتهم نحو بعضهم إثر خلاف حاد حول هجوم يخطط له التنظيم. وقال الخبير الأمني النيجيري زاغازولا ماكاما، نقلاً عن مصادر عسكرية وأمنية، إن الاشتباك اندلع عقب مشادة كلامية بين قادة ميدانيين حول تنفيذ عملية كانت مبرمجة ليلة السبت، مشيراً إلى أن أحد قادة التنظيم يُدعى أبو علي رفض أن يشارك مقاتلون تحت إمرته في العملية، وهو ما أغضب بقية القادة وجعلهم يتهمونه بالخيانة.

وأضاف الخبير الأمني أن مثل هذه الاشتباكات «لم تكن مجرد خلاف عابر، بل هي نتيجة لأسابيع من التوتر المتصاعد بين قادة التنظيم الإرهابي بشأن القرارات المتعلقة بالعمليات الميدانية، وبسبب تضاؤل الموارد، وإدارة الدعم اللوجستي». وقال الخبير إن «المعلومات المتوفرة تؤكد أن رفض بعض القادة المشاركة في العمليات، يكشف عن خلافات أعمق تتراكم داخل التنظيم؛ إذ يتنافس القادة بشكل متزايد على النفوذ، والقوة البشرية، والسيطرة على الإمدادات».

وتأتي هذه الخلافات بعد أن خسر التنظيم خلال الأشهر الأخيرة عدداً من قادته البارزين، في عمليات عسكرية نفذها الجيش الأميركي بالتعاون والتنسيق مع الجيش النيجيري، وكان من أبرزها تلك التي قُتل فيها أبو بكر المينوكي، الرجل الثاني في تنظيم «داعش» العالمي، على حد وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

مخاوف السلاح

على صعيد آخر، تتزايد المخاوف في نيجيريا من أعمال إرهابية انتقامية يقوم بها التنظيم الإرهابي في البلاد، وذلك بعد تداول مقطع فيديو لكميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة استحوذ عليها فصيل من التنظيم في هجوم ضد قاعدة عسكرية في النيجر قبل أيام.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو أكدوا أنه صادر عن تنظيم «داعش»، يزعم فيه الاستحواذ على ترسانة من الأسلحة ذات الكفاءة العسكرية العالية، بعد هجوم استهدف قاعدة عسكرية في منطقة «إيناتيس» في دولة النيجر المجاورة. وتظهر في الفيديو أسلحة ثقيلة، تشمل صواريخ مدفعية، ورشاشات، ومدافع مضادة للطائرات، وصفها الخبير في الجماعات المسلحة محمدن أيب بأنها «أكبر عمليات تنظيم (داعش - فرع ولاية الساحل) على ثكنات الجيش بالنيجر».

من جهته، حذّر الخبير النيجيري في الشؤون الأمنية باكات سيني من إمكانية وصول هذه الأسلحة إلى داخل نيجيريا. وقال إن «الجماعات الإرهابية التي تنشط في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد تجمعها روابط عملياتية ولوجستية، مما يزيد المخاوف بشأن التأثير الإقليمي المحتمل لمثل هذه الأسلحة».

إصلاح الجيش

في غضون ذلك، أُعلن في نيجيريا عن تعديلات هيكلية في الجيش، شملت تعيين قادة جدد للعمليات العسكرية الميدانية، وذلك من أجل مواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة، وتكثيف الحرب على الإرهاب بشكل خاص، وفق ما أعلنت قيادة الأركان العامة للجيش.

وجاء في بيان صادر عن الجيش، السبت، أن رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق ويدي شعيبو، أجرى تعديلات واسعة في هيكل قيادة الجيش، ركزت بشكل كبير على قادة مسارح العمليات، وقادة المناطق العسكرية، و15 جنرالاً آخرين، وهو ما وصفه بيان الجيش بأنه «إعادة هيكلة استراتيجية تهدف إلى ضخ دماء جديدة في حرب الجيش النيجيري ضد الإرهاب، وعصابات السطو المسلح، والاختطاف، والتهديدات الأمنية الناشئة الأخرى في جميع أنحاء البلاد».

وأضاف الجيش أن «التعديلات التي شملت قطاعات العمليات، والقيادة، والتدريب، والأركان، تأتي في إطار الجهود المستمرة للجيش لرفع كفاءته العملياتية، وتعزيز الأمن القومي، وترسيخ قدرته على التصدّي للتحديات الأمنية المتطورة».

وأوضح الجيش أن رئيس أركان الجيش النيجيري، الفريق ويدي شعيبو، طلب من القادة الجدد «إثبات جدارتهم بالثقة الممنوحة لهم، من خلال تقديم نموذج يحتذى به في القيادة والمهنية والابتكار، والالتزام الراسخ بالمهام الدستورية للجيش النيجيري في الدفاع عن سيادة نيجيريا، وحماية سلامة أراضيها، ودعم السلطات المدنية في حفظ الأمن والاستقرار بكافة ربوع الوطن».

وشدد على أن الجيش النيجيري «ماضٍ بكل حزم في مسيرته التحولية، والتزامه ببناء قوة احترافية للغاية، جاهزة للقتال، وقريبة من الشعب، وقادرة على التعامل بكفاءة مع التحديات الأمنية الحالية والمستقبلية، تحقيقاً لأهداف الأمن القومي لنيجيريا».

كما أعلن الفريق ويدي شعيبو عن التحاق 8 آلاف جندي بصفوف الجيش، بعد أن أكملوا تدريبهم، وهو ما أكد أنه «سيساهم بشكل كبير في تعزيز العمليات العسكرية الجارية، وإعادة إرساء السلام الدائم، وتحسين الأوضاع الأمنية في جميع أنحاء نيجيريا».

وأضاف رئيس أركان الجيش النيجيري أن الهدف الذي وضعه الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو في إطار خطته لمحاربة الإرهاب، هو تعزيز صفوف الجيش بـ28 ألف جندي إضافي، وذلك من أجل سد ما سماه «العجز الحالي في القوة البشرية».