سجل المنتخب الألماني لكرة القدم 17 ركلة جزاء ناجحة من أصل 18 محاولة في تاريخ مشاركاته بركلات الترجيح بكأس العالم للرجال، قبل ما حدث مساء أمس (الاثنين).
لكن في مواجهة باراغواي بدور الـ32، أهدر اللاعبون 3 ركلات بطريقة وصفت بأنها من بين الأضعف، في مشهد عكس حجم الأزمة التي يعيشها المنتخب الألماني منذ تتويجه بلقب كأس العالم عام 2014.
وأبدى المدير الفني يوليان ناغلسمان غضبه بعدما ألغى الحكم هدفاً سجله جوناثان تاه برأسية في الوقت الإضافي بداعي وجود خطأ مثير للجدل، وهو الهدف الذي كان سيمنح ألمانيا التقدم بنتيجة 2 - 1.
ورغم اعتراض المدرب، أكد معظم لاعبي المنتخب، ومن بينهم الحارس المخضرم مانويل نوير، أن الفريق يتحمل مسؤولية الخروج.
وقال نوير، الذي خاض على الأرجح آخر مباراة له مع المنتخب بعد عودته من الاعتزال الدولي في سن الأربعين للمشاركة في البطولة: «كلمة (مخيب للآمال) هي الأنسب. الجميع يشعر بالحزن وخيبة الأمل».
وأضاف: «لا يوجد الكثير مما يمكن قوله. افتقدنا الفاعلية الهجومية، وكان تسجيل الهدف الثاني سيغير كل شيء بالطبع. ما حدث مؤلم للغاية، وقد قدمت كل ما لديّ».

وتمكن نوير من التصدي لإحدى ركلات ترجيح باراغواي، لكن أورلاندو جيل حارس باراغواي تصدى بسهولة لركلتي كاي هافيرتز ونيك فولتمايده، بينما أطاح جوناثان تاه بركلته فوق العارضة، لتخسر ألمانيا بركلات الترجيح بنتيجة 3 - 4.
من جانبه، نجح قائد المنتخب جوشوا كيميش في تسجيل ركلته، رغم أنه لعب معظم مباريات كأس العالم في مركز الظهير الأيمن، وعلى الرغم من كونه أحد أبرز لاعبي خط الوسط مع بايرن ميونيخ، واعترف بأن الفريق لم يقدم المستوى المطلوب.
وقال كيميش: «من الصعب وصف ما أشعر به الآن. من الواضح أننا خرجنا مبكراً مرة أخرى، لأننا لم نتمكن من الفوز على منافس أضعف منا».
وأضاف: «جاء هذا الخروج في وقت كنا بحاجة فيه بألمانيا إلى شيء يدعو للفخر. للأسف، المنتخب الوطني لا يمنحنا هذا الشعور حالياً. نحن جميعاً نتحمل المسؤولية، ويجب أن نعترف بذلك».
وأكد ناغلسمان أنه لا ينوي تقديم استقالته، كما أن الاتحاد الألماني لكرة القدم قد لا يتعجل اتخاذ قرار بإقالته، خصوصاً أنه يرتبط بعقد يمتد حتى بطولة أمم أوروبا 2028.
كما أن وصوله إلى الأدوار الإقصائية متصدراً المجموعة يعدّ أفضل مما حققه سلفه هانزي فليك، الذي استمر في منصبه بعد خروج ألمانيا من دور المجموعات في كأس العالم 2022.
وقبل ذلك، ودع يواخيم لوف، مدرب ألمانيا المتوج بكأس العالم 2014، نسخة 2018 أيضاً من دور المجموعات.
ويشير فشل ناغلسمان، وفليك الذي حقق لاحقاً لقبين في الدوري الإسباني مع برشلونة إلى جانب لوف، في إعادة المنتخب إلى مستواه المعروف، إلى أن المشكلات تتجاوز هوية المدير الفني.
وأسهمت عوامل عدة في خروج ألمانيا؛ منها درجات الحرارة المرتفعة في ولاية ماساتشوستس، والإرهاق الناتج عن المواسم الطويلة لبعض اللاعبين مثل فلوريان فيرتز، إضافة إلى عدم استعادة جمال موسيالا كامل جاهزيته بعد الإصابة الخطيرة التي تعرض لها بكسر في الساق العام الماضي.
لكن الخسارة أمام المكسيك وكوريا الجنوبية في 2018، ثم اليابان في 2022، وأخيراً الإكوادور وباراغواي في 2026، لا تعدّ أمراً طبيعياً بالنسبة لمنتخب اعتاد عبر تاريخه أن يكون من أصعب المنافسين، وأكثرهم صلابة.
وكانت الجماهير الألمانية تقبلت الخروج أمام فرنسا وإنجلترا وإسبانيا في النسخ الثلاث الأخيرة من بطولة أمم أوروبا، لكن كثيراً من المحللين يرى أن الإقصاء الحالي يحمل دلالات مختلفة، وأكثر خطورة.
ويعدّ يورغن كلوب، المدرب السابق لليفربول وبوروسيا دورتموند، أبرز المرشحين لخلافة ناغلسمان إذا قرر الاتحاد الألماني إقالته، رغم أن المدير الرياضي رودي فولر أعلن دعمه لاستمرار المدرب الحالي. ومع ذلك، قد تجعل الظروف الحالية للمنتخب الألماني، كلوب، غير متحمس لتولي المهمة.
وقال كلوب، الذي يشغل حالياً منصباً إدارياً ضمن مجموعة «ريد بول»، في تصريحات لشبكة «ماجينتا تي في»: «أتفهم سبب تداول اسمي، لكن هذا ليس الوقت المناسب للحديث عن ذلك، ولا يوجد ما أقوله في هذا الشأن».
أما كاي هافيرتز، الذي سجل هدف التعادل لألمانيا خلال الوقت الأصلي، فسئل عما إذا كان المنتخب الألماني أصبح من منتخبات الصف الثاني على المستوى الدولي، وأجاب: «نعم، يبدو أن الأمر كذلك بالفعل».
