منظمة التعاون الاقتصادي تحذر من تصاعد ديون فرنسا دون إصلاحات مالية عاجلة

متظاهر يرفع العلم الوطني الفرنسي في ساحة الجمهورية عقب النتائج الجزئية للدور الأول من الانتخابات التشريعية المبكرة لعام 2024 (رويترز)
متظاهر يرفع العلم الوطني الفرنسي في ساحة الجمهورية عقب النتائج الجزئية للدور الأول من الانتخابات التشريعية المبكرة لعام 2024 (رويترز)
TT

منظمة التعاون الاقتصادي تحذر من تصاعد ديون فرنسا دون إصلاحات مالية عاجلة

متظاهر يرفع العلم الوطني الفرنسي في ساحة الجمهورية عقب النتائج الجزئية للدور الأول من الانتخابات التشريعية المبكرة لعام 2024 (رويترز)
متظاهر يرفع العلم الوطني الفرنسي في ساحة الجمهورية عقب النتائج الجزئية للدور الأول من الانتخابات التشريعية المبكرة لعام 2024 (رويترز)

حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يوم الثلاثاء، من أن عبء الدين المرتفع بالفعل في فرنسا مهدد بمزيد من الارتفاع المستمر، ما لم تتجه الحكومة إلى خفض أعمق في الإنفاق العام وإعادة إطلاق إصلاحات نظام التقاعد المتوقفة، في وقت يضيف فيه تباطؤ النمو مزيداً من الضغوط على المالية العامة.

وقالت المنظمة، في تقريرها حول ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، إن الوضع المالي في فرنسا لا يزال هشاً، مع توقع بقاء العجز عند نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، واستمرار الدين العام في مسار تصاعدي ليصل إلى نحو 119 في المائة من الناتج، وفق «رويترز».

وأشارت إلى أن تحقيق استقرار الدين خلال السنوات المقبلة يتطلّب جهوداً مالية تراكمية تعادل نحو 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وهو مستوى يتجاوز بكثير الإجراءات المالية المتخذة حتى الآن.

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان) 2027، تواجه الحكومات المقبلة تحدياً متزايداً يتمثّل في ضبط الإنفاق العام الفرنسي الذي لا يزال أعلى من نظيره في معظم الاقتصادات الأوروبية المماثلة.

ويُعدّ استئناف إصلاح نظام التقاعد الذي أُقر عام 2023، والذي ينص على رفع سن التقاعد القانوني تدريجياً من 62 إلى 64 عاماً، عنصراً محورياً في أي خطة لضبط المالية العامة. وكان قد تم تعليق تنفيذ هذا الإصلاح العام الماضي إلى ما بعد الانتخابات.

ودعت المنظمة، التي تتخذ من باريس مقراً لها، إلى استئناف الإصلاح وفق الجدول المخطط له، مع دراسة ربط سن التقاعد تدريجياً بمتوسط العمر المتوقع، وهو مقترح يُتوقع أن يثير جدلاً واسعاً في بلد شهد احتجاجات وإضرابات متكررة ضد إصلاحات التقاعد.

وحذرت كذلك من أن عدم اتخاذ إجراءات هيكلية سيؤدي إلى استمرار ارتفاع تكاليف التقاعد والرعاية الصحية، مما سيزيد من الضغط على المالية العامة المتأثرة أصلاً بارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في ظل تباطؤ نسبي في النمو الاقتصادي الفرنسي، إذ يُتوقع أن يسجل الاقتصاد نمواً بنسبة 0.7 في المائة في عام 2026، مقارنة بـ0.9 في المائة في 2025، قبل أن يرتفع بشكل طفيف إلى 0.8 في المائة في 2027، وسط استمرار حالة عدم اليقين السياسي، وارتفاع تكاليف التمويل، والصدمات الخارجية.

وأضافت المنظمة أن ضعف النمو سيُعقّد جهود خفض العجز، لا سيما في ظل ارتفاع خدمة الدين، رغم أن قوة سوق العمل والصادرات قد توفر بعض الدعم، في حين لا يزال الاستهلاك والاستثمار عند مستويات هشّة.


مقالات ذات صلة

مجموعة العشرين تبحث عزل الاقتصاد الإيراني وسط تصاعد التوترات

الاقتصاد أحد أفراد إنفاذ القانون يعمل عند نقطة تفتيش قبل اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية من دول مجموعة العشرين في مدينة آشفيل (رويترز)

مجموعة العشرين تبحث عزل الاقتصاد الإيراني وسط تصاعد التوترات

تستضيف الولايات المتحدة وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية في مدينة آشفيل بولاية نورث كارولاينا يومي الاثنين والثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (آشفيل - نورث كارولاينا)
الاقتصاد وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)

بيسنت: عمليات إعادة شراء السندات قد تتجاوز 4 مليارات دولار

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن عمليات إعادة شراء الدَّين الحكومي الأميركي طويلة الأجل قد تتجاوز 4 مليارات دولار للعملية الواحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)

خاص دَين أميركي عند 40 تريليون دولار... ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة للخليج

تفتح عوائد السندات المرتفعة فرصاً جديدة أمام الصناديق السيادية الخليجية لإعادة توزيع استثماراتها وتحقيق عوائد أعلى على الأموال الجديدة.

عبير حمدي (الرياض)
تقرير إخباري 40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر p-circle 03:58

تقرير إخباري 40 تريليون دولار... الدين الأميركي يدخل منطقة الخطر

لم يعد تجاوزُ الدين الأميركي حاجز 40 تريليون دولار مجردَ رقم قياسي جديد في دفاتر «الخزانة»، بل بات علامة على تحول أعمق في علاقة الولايات المتحدة بالاقتراض...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري 40 تريليون دولار من الديون الأميركية... لماذا يهم الرقم العالم؟

ماذا يعني 40 تريليون دولار ديوناً أميركية؟ وهل يمثل الدين الأميركي خطراً فورياً، أم أن المشكلة تكمن في مساره المستقبلي؟

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أميركا تدفع مجموعة العشرين لتشديد التجارة مع الصين

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى الوصول إلى مطار آشفيل في ولاية نورث كارولينا لحضور الاجتماعات الوزارية لمجموعة العشرين (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى الوصول إلى مطار آشفيل في ولاية نورث كارولينا لحضور الاجتماعات الوزارية لمجموعة العشرين (رويترز)
TT

أميركا تدفع مجموعة العشرين لتشديد التجارة مع الصين

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى الوصول إلى مطار آشفيل في ولاية نورث كارولينا لحضور الاجتماعات الوزارية لمجموعة العشرين (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش لدى الوصول إلى مطار آشفيل في ولاية نورث كارولينا لحضور الاجتماعات الوزارية لمجموعة العشرين (رويترز)

صعّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الضغط على الصين، داعياً دول مجموعة العشرين إلى إعادة النظر في شروطها التجارية مع بكين وفرض مزيد من الحواجز إذا لزم الأمر، في محاولة لتقليص الاختلالات التجارية العالمية ودفع ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الاستهلاك المحلي بدلاً من التصدير.

وقال بيسنت، قبل اجتماع قادة المالية لمجموعة العشرين في آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية، إن الفائض التجاري الصيني الحالي «غير مستدام»، معتبراً أن ضعف الاقتصاد المحلي يدفع بكين إلى محاولة تصدير جزء أكبر من مشكلاتها الاقتصادية إلى الخارج عبر زيادة شحنات السلع.

وأضاف أن العالم لا يستطيع التعامل بصورة طبيعية مع فائض تجاري صيني يبلغ نحو 1.2 تريليون دولار، مشيراً إلى أن الصين بحاجة إلى إعادة موازنة نموذجها الاقتصادي باتجاه طلب محلي أقوى وإنفاق استهلاكي أكبر. وتعكس تصريحات بيسنت تحولاً مهماً في استراتيجية واشنطن. فالولايات المتحدة لا تريد الاكتفاء بحماية سوقها المحلية عبر الرسوم الجمركية والحظر، بل تسعى إلى إقناع شركائها بأن زيادة الصادرات الصينية أصبحت مشكلة عالمية تتطلب استجابة منسقة.

وكانت الرسوم التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض في 2025 قد قلّصت الواردات الأميركية من الصين بصورة حادة.

وبحسب بيانات مكتب الإحصاء الأميركي، انخفض العجز التجاري الأميركي مع الصين خلال النصف الأول من 2026 بنحو الثلث مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ليصل إلى 73.9 مليار دولار. لكن الأثر الجانبي كان انتقال جزء من التدفقات التجارية الصينية إلى أسواق أخرى؛ خصوصاً أوروبا وأميركا اللاتينية. وهذا ما يجعل واشنطن ترى أن خفض عجزها الثنائي مع بكين لا يحل المشكلة بالكامل، بل يعيد توجيه الفائض الصيني نحو دول أخرى.

وقال بيسنت إنه حذر الاقتصادات الصناعية الأخرى في وقت سابق من أنها ستواجه ضغوطاً متزايدة من تدفق الواردات الصينية، مضيفاً أنها أصبحت الآن أمام «خيارات صعبة للغاية». ومن وجهة نظره، فإن هذه الدول ينبغي أن تستخدم سياساتها التجارية لمنح بكين حافزاً حقيقياً لتغيير نموذج النمو. وكلما ارتفعت كلفة تصدير الفائض الإنتاجي إلى الخارج، زادت الضغوط على الصين لتعزيز الاستهلاك والاستثمار المحليين.

وتسعى واشنطن إلى تضمين بيان مجموعة العشرين إشارة إلى ضرورة خفض الاختلالات التجارية واختلالات الحساب الجاري، وهي خطوة قد تمنح الموقف الأميركي غطاءً متعدد الأطراف بدلاً من بقائه في إطار المواجهة الثنائية مع الصين.

فائض الإنتاج في قلب الخلاف

يرى بيسنت أن المشكلة الأساسية ليست سعر صرف اليوان بقدر ما هي الدعم الصناعي الواسع وضعف الطلب المحلي الصيني. ولهذا رفض فكرة التوصل إلى «اتفاق بلازا» جديد على غرار اتفاق 1985 الذي استهدف تعديل أسعار العملات الرئيسية مقابل الدولار. واعتبر أن التركيز على رفع قيمة اليوان قد يكون وسيلة لتجنب التعامل مع جوهر المشكلة.

وقد قدّر صندوق النقد الدولي أن اليوان قد يكون مقوماً بأقل من قيمته الحقيقية بما يصل إلى 21 في المائة، ما دفع بعض الاقتصاديين والقادة الأوروبيين إلى المطالبة بتحرك منسق لدعم العملة الصينية.

لكن بيسنت يرى أن حتى ارتفاع اليوان لن يحل وحده الاختلالات إذا استمرت المصانع الصينية في تلقي الدعم وتوجيه إنتاج يفوق قدرة السوق المحلية على الاستيعاب إلى الخارج.

وهذا الطرح يضع قطاعات مثل السيارات الكهربائية والبطاريات والطاقة الشمسية والصلب والآلات والمنتجات التكنولوجية في قلب المواجهة التجارية المقبلة. فهذه قطاعات بنت فيها الصين قدرات إنتاجية هائلة، بينما تتزايد شكاوى المنافسين الغربيين من أن الدعم الحكومي يخفض الأسعار إلى مستويات يصعب مجاراتها.

مساحة محدودة للتهدئة

ورغم النبرة المتشددة، أبقى بيسنت الباب مفتوحاً أمام خفض محدود للرسوم بين الولايات المتحدة والصين قبل القمة المرتقبة بين الرئيس ترمب والرئيس شي جينبينغ في أواخر سبتمبر (أيلول).

وقال إن هناك ربما ما يقارب 30 مليار دولار من السلع غير الاستراتيجية وغير الحيوية لدى كل جانب يمكن إزالة الرسوم الجمركية عنها، ما يشير إلى إمكانية تحقيق تقدم جزئي من دون المساس بالقيود المفروضة على القطاعات الحساسة.

ومن المتوقع أيضاً أن تستمر المباحثات بشأن ضوابط الذكاء الاصطناعي؛ خصوصاً فيما يتعلق بمنع وصول النماذج الأكثر تقدماً إلى جهات غير حكومية تعتبرها واشنطن خطرة.

ولم يتضح بعد ما إذا كان بيسنت سيلتقي نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ قبل قمة ترمب وشي، لكنه قال إنه سيعقد اجتماعاً ثنائياً مع محافظ بنك الشعب الصيني بان غونغشنغ على هامش اجتماعات مجموعة العشرين.

وتأتي هذه التحركات بينما تعيد إدارة ترمب بناء جزء من سياستها الجمركية بعد أن ألغت المحكمة العليا رسوماً واسعة فرضت بموجب قانون الطوارئ، بينها رسوم بنسبة 20 في المائة على الواردات الصينية. لكن الإدارة أبقت مسار التشديد قائماً عبر أدوات قانونية أخرى. فقد فرضت في يوليو (تموز) رسوماً بنسبة 12.5 في المائة على الواردات الصينية في إطار تحقيق متعلق بالعمل القسري، وتستعد لإضافة رسوم أخرى مرتبطة بفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية.

اقتصادياً، يعني ذلك أن الخلاف بين واشنطن وبكين يتحول من حرب رسوم شاملة إلى نظام أكثر استهدافاً، يركز على القطاعات التي تعتبرها الولايات المتحدة استراتيجية أو مهددة من المنافسة الصينية.

أمّا الخطر الأكبر بالنسبة للصين، فهو نجاح واشنطن في تحويل هذا النهج إلى موقف أوسع داخل مجموعة العشرين. فإذا بدأت أوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا في فرض قيود متشابهة، ستصبح قدرة بكين على تعويض ضعف الطلب الداخلي عبر التصدير أكثر صعوبة. وفي المقابل، فإن أي تشديد جماعي قد يرفع أيضاً مخاطر النزاعات التجارية، ويزيد الأسعار على المستهلكين، ويضغط على سلاسل التوريد العالمية.

لذلك تبدو معركة بيسنت المقبلة أوسع من مجرد تقليص العجز الأميركي مع الصين. فهي محاولة لإعادة تشكيل البيئة التجارية العالمية بحيث تصبح تكلفة استمرار الصين في الاعتماد على التصدير أعلى، بما يدفعها إلى إعادة موازنة اقتصادها. ويبقى السؤال ما إذا كانت دول مجموعة العشرين ستتبنى هذا الطرح، أم أن اختلاف مصالحها التجارية مع الصين سيمنع واشنطن من بناء جبهة موحدة. فإذا نجحت، فقد تواجه بكين ضغوطاً أكبر لتوسيع الاستهلاك المحلي. وإذا فشلت، فسيظل الفائض الصيني يتحرك بين الأسواق، حتى لو تراجع نصيب الولايات المتحدة منه.


اليابان تختبر شهية المستثمرين أمام جبل الديون

شاشة تعرض اقتراب عائد السندات العشرية اليابانية من مستوى 3 % في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض اقتراب عائد السندات العشرية اليابانية من مستوى 3 % في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تختبر شهية المستثمرين أمام جبل الديون

شاشة تعرض اقتراب عائد السندات العشرية اليابانية من مستوى 3 % في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض اقتراب عائد السندات العشرية اليابانية من مستوى 3 % في العاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

تدخل سوق السندات اليابانية اختباراً حاسماً، الثلاثاء، مع طرح وزارة المالية ديوناً لأجل عشر سنوات في وقت تقترب فيه العوائد من الحاجز النفسي البالغ 3 في المائة، بالتزامن مع تضخم طلبات الموازنة وارتفاع تكلفة خدمة الدين، ما يضع قدرة الحكومة على تمويل إنفاقها تحت تدقيق من المستثمرين.

وبلغ عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات 2.95 في المائة الاثنين، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 1996، فيما وصل عائد السندات لأجل عامين إلى أعلى مستوى في 31 عاماً عند 1.75 في المائة، وسجل عائد الخمس سنوات مستوى قياسياً عند 2.21 في المائة.

ويعكس هذا التحرك تحولاً جذرياً في سوق ظلت لعقود مرتبطة بأسعار فائدة شديدة الانخفاض. أما اليوم، فتواجه اليابان واقعاً مختلفاً يقوم على ارتفاع تكلفة الاقتراض وتصاعد التضخم وتحرك بنك اليابان نحو مزيد من التشديد النقدي.

ويأتي الاختبار الأبرز عندما تطرح وزارة المالية نحو 2.6 تريليون ين من السندات لأجل عشر سنوات الثلاثاء، قبل مزاد آخر لسندات لأجل 30 عاماً الخميس. وكان الطلب ضعيفاً في المزادين السابقين، ما يزيد حساسية السوق للنتائج الجديدة.

وقد يمنح ارتفاع العوائد المستثمرين حافزاً للشراء، لكن المفارقة أن توقع استمرار صعودها قد يدفعهم إلى الانتظار للحصول على أسعار أقل وعوائد أعلى لاحقاً.

وقال يوسوكي ماتسو، كبير الاقتصاديين في «ميزوهو للأوراق المالية»، إن تعدد العوامل الضاغطة على السندات يجعل من الصعب المراهنة بقوة على آجال عشر سنوات، مشيراً إلى أن الضغوط تأتي من الداخل والخارج معاً.

وتزداد أهمية المزاد مع توقع وصول طلبات الوزارات والهيئات الحكومية لموازنة السنة المالية 2027 إلى نحو 140 تريليون ين (876 مليار دولار)، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 122.3 تريليون ين.

وتحاول رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تهدئة مخاوف السوق عبر استهداف سقف لإصدار السندات الجديدة عند نحو 40 تريليون ين، لكنّ المستثمرين يراقبون مدى إمكانية تحقيق ذلك في ظل عام رابع من الإنفاق القياسي وخطط لخفض ضريبة الاستهلاك على الأغذية.

والضغط الأكبر يأتي من تكلفة الدين نفسها. إذ تتوقع وزارة المالية ارتفاع تكاليف خدمته بنسبة 17 في المائة إلى مستوى قياسي يبلغ 36.64 تريليون ين في السنة المالية المقبلة، مع اعتماد سعر فائدة افتراضي يبلغ 3.8 في المائة، وهو الأعلى منذ 29 عاماً.

وهنا تظهر الحلقة الأكثر حساسية في المالية العامة اليابانية؛ فارتفاع العوائد يزيد مدفوعات الفائدة، وارتفاع خدمة الدين يضغط على الموازنة، فيما قد يؤدي اتساع الاحتياجات التمويلية إلى مزيد من إصدارات السندات، بما يرفع المعروض ويطالب المستثمرون بعائد أكبر لاستيعابه. وتضيف السياسة النقدية طبقة أخرى من الضغوط، فقد عزز ارتفاع التضخم في طوكيو خلال أغسطس (آب) التوقعات بأن يرفع بنك اليابان الفائدة في سبتمبر.

وتتوقع مهجبين زمان، رئيسة أبحاث العملات في «إيه إن زد» زيادة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل، تتبعها زيادات إضافية وصولاً إلى معدل نهائي يبلغ 1.75 في المائة. كما زادت تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الضغوط بعدما قال إنه يتوقع من محافظ بنك اليابان كازو أويدا «اتخاذ القرار الصائب» بشأن السياسة النقدية، وهي رسالة فسرتها الأسواق بوصفها دعماً ضمنياً لمزيد من التشديد.

وقال نوريهيرو ياماغوتشي، كبير الاقتصاديين اليابانيين في «أكسفورد إيكونوميكس» إن مستويات العائد الحالية جذابة من دون شك، لكن التوقعات بمزيد من الارتفاع لا تزال قوية، ما يفسر حذر المستثمرين. ولهذا ستكون نتائج مزاد الثلاثاء اختباراً للثقة في الدين الياباني أكثر من كونها عملية تمويل دورية. فإذا جاء الطلب ضعيفاً، فقد يقترب عائد العشر سنوات أكثر من مستوى 3 في المائة أو يتجاوزه، ما سيرفع تكلفة التمويل، ويزيد الضغوط على الموازنة. أما الطلب القوي فقد يمنح السوق والحكومة هدنة، لكنه لن يغير المشكلة الهيكلية: اليابان تدخل مرحلة لم تعد فيها الفائدة المنخفضة أمراً مضموناً، فيما أصبح حجم الدين وتكلفة خدمته عاملين مركزيين في تحديد مساحة الحركة أمام السياسة المالية.. وهكذا، فإن المزاد المقبل سيقيس قدرة طوكيو على تمويل إنفاقها في عصر جديد أصبحت فيه للديون اليابانية تكلفة أعلى بكثير مما اعتادته الحكومة والأسواق.


«أدوبي» تتيح برمجيات مجانية في السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار

شانتانو نارايِن الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي» ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)
شانتانو نارايِن الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي» ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)
TT

«أدوبي» تتيح برمجيات مجانية في السعودية بأكثر من 4 مليارات دولار

شانتانو نارايِن الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي» ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)
شانتانو نارايِن الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي» ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «أدوبي» عن توفير برمجيات مجانية في السعودية تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار، بهدف إتاحة أدوات الإبداع والتعبير الرقمي لأكثر من 27 مليون شخص فوق سن 13 عاماً في المملكة، ضمن مبادرة ترى الشركة أنها تعزز موقع السعودية في قيادة التحول الإبداعي وتمهّد لاستفادة مليارات الأشخاص حول العالم من هذه التجربة.

وجاء الإعلان خلال جلسة حوارية جمعت شانتانو ناراين، الرئيس التنفيذي لـ«أدوبي»، بوزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي عبد الله السواحة، على هامش مؤتمر «ليب»، حيث ناقش الجانبان دور الذكاء الاصطناعي في مستقبل الإبداع، وتأثير التقنيات الجديدة في الوظائف الإبداعية.

وأضاف ناراين: «نحن في (أدوبي) نؤمن بأن لدى كل شخص قصة ليرويها»، مشيراً إلى أن الإبداع والتسويق «مهمان جداً في مستقبل تطور كل صناعة وكل دولة».

وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف الإبداعية، قال: «نحن نؤمن حقاً بأنه لا يوجد شيء سيحل محل الابتكار البشري»، موضحاً أن الابتكار البشري يمكنه الاستفادة من قوة الذكاء الاصطناعي.