في حين تترقب جماهير الكرة المصرية مباراة منتخب «الفراعنة» أمام أستراليا في دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026، الجمعة المقبل، أثار المؤلف والسيناريست المصري، مدحت العدل، ضجة عقب تصريحاته تجاه المدير الفني للمنتخب الوطني، حسام حسن؛ حيث وصفه بـ«المريض النفسي».
وعلى الرغم من الاعتذار لاحقاً، فإن حدَّة التصريحات جعلت سهام النقد الجماهيري تطول المؤلف، كما تصاعدت الأزمة إلى مستوى قضائي.
كان مدحت العدل قد وجَّه انتقادات لاذعة إلى حسام حسن واختياراته الفنية خلال منافسات كأس العالم، عبر تعليق على «فيسبوك»، مشككاً فيما حققه مع المنتخب المصري خلال مشواره في كأس العالم 2026؛ إذ وصفه بأنه «مدرب على قده»، وأنه «شخص مريض نفسياً»، كما قلَّل من قيمة نتيجة التعادل أمام بلجيكا، قائلاً: «التعادل مع النسخة الأسوأ من بلجيكا مش إنجاز».
وقاد حسام حسن «الفراعنة» لدور الـ32 لأول مرة في تاريخهم، بعد احتلال المركز الثاني في المجموعة السابعة برصيد 5 نقاط، بعد التعادل 1-1 مع بلجيكا، والفوز 3-1 على نيوزيلندا، ثم التعادل مع إيران 1-1 أيضاً.
ومع عاصفة الانتقادات التي طالت المؤلف، والتي دفعت باسمه لتصدر مؤشرات «الترند»، علَّق مدحت العدل -خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «من ماسبيرو» على شاشة التلفزيون المصري- قائلاً إنه كان يتحدث على صفحة لأحد أصدقائه، ولم يتخيل أن يراها أحد، مضيفاً: «أنا باحترم حسام حسن جداً، وأعتبره أعظم مهاجم في مصر، وأنا اللي جبته يدرب نادي الزمالك، واللي حصل مني كان دردشة، والعلاقات الإنسانية أهم من الكورة».
وأضاف أن ما كُتب لم يكن مقصوداً به الإساءة، مشدداً على أنه يؤمن بثقافة الاعتذار إذا شعر بأن كلامه تسبب في أي سوء فهم، وأن تقديره لحسام حسن لم يتغير، سواء على المستوى الشخصي أو الرياضي.
إلا أن العدل أكد في تصريحات أخرى لمنصة «ET بالعربي»، اليوم (الاثنين)، أن اعتذاره كان عن لفظ استخدمه، وليس عن رأيه في اختيارات المنتخب.
وأضاف: «رأيي لسه زي ما هو»، وتابع: «فيه انحياز، فيه اختيارات خاطئة وتغييرات جوه الملعب خاطئة، وده رأي ناس كتير جداً، والخطأ الوحيد إني قلت لفظ مكنش المفروض أقوله، وقولته بين أصحابي، ومع ذلك اعتذرت؛ لأني أملك شجاعة الاعتذار».
أمام ذلك؛ أكد الوكيل القانوني لحسام حسن، المحامي أشرف عبد العزيز، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تقدم ببلاغ إلى النائب العام المصري ضد المؤلف مدحت العدل، على خلفية ما قاله من أوصاف بحق موكله، لافتاً إلى أنه ينوي تقديم شكوى أخرى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
كان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، في مصر، قد أعلن الأسبوع قبل الماضي، أنه تلقى شكوى من الوكيل القانوني لحسام حسن، ضد المحلل الرياضي واللاعب السابق، رضا عبد العال، بداعي «الإساءة إليه وتشويه سمعته». وسبقها تقدمه بشكوى أخرى ضد عبد العال لدى النائب العام، لتوجيهه «انتقادات تجاوزت حدود الرأي الفني».

إلى ذلك، انتقلت تصريحات مدحت العدل إلى منصات التواصل الاجتماعي، والتي وصفها المغردون بأنها «تجاوز» لا يليق بأحد رموز الكرة المصرية، وأن انتقاده تخطى الأداء الفني والخططي إلى الهجوم الشخصي على مدرب المنتخب.
كما وصف مغردون كلمات العدل بأنها تنم عن «تعصبه»، وهو ما سبق أن وقع فيه؛ خصوصاً أنه معروف بانتمائه لنادي الزمالك، وعضو لجنة الاستثمار فيه.
وأكد آخرون أن ما حققه منتخب مصر بقيادة حسام حسن يستحق الإشادة والدعم من الجميع في هذه المرحلة.
ويتعرض حسام حسن لانتقادات مستمرة من محللين وجماهير؛ خصوصاً من مشجعي نادي الزمالك، منذ إعلان قائمة لاعبيه لكأس العالم، وذلك لاستبعاده المهاجم مصطفى محمد، لاعب نادي نانت الفرنسي حالياً والزمالك سابقاً، وضمه حمزة عبد الكريم ناشئ برشلونة حالياً والأهلي سابقاً على حسابه.
ودافع المدير الفني عن نفسه بالقول إنه «لم يجامل» أي لاعب استدعاه لتشكيلته. وأضاف: «لا أعرف أسماء أندية ولا لاعبين. أختار حسب وجهة نظر الجهاز الفني».
وقال الناقد الرياضي، أحمد مجدي رجب، إن «هذا بالفعل زمن الدعم الذي يجب على الجميع فيه تجنب توجيه النقد للمدير الفني أو للمنتخب في هذا التوقيت تحديداً»، متابعاً: «النقد يصبح في وضعه الصحيح والصحي بعد انتهاء المرحلة التي يمر بها الفريق، ولكن النقد في مثل هذا التوقيت يعد بمثابة الطعن في الظهر، ويجب على الشخصيات العامة -لا سيما غير المتخصصين في الرياضة- دعم الفريق في هذه المرحلة، وإرجاء كافة الانتقادات لما بعد انتهائها وظهور النتائج».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «على الشخصيات العامة والمثقفة الخروج من نفق التعصب الأعمى؛ لأنه يزيد من حالة الاحتقان بين جماهير الكرة. رجل الشارع الآن بعد كل مباراة يبحث على مواقع التواصل عن رأي الشخصيات العامة في أداء المنتخب، وهو ما يضع صاحب الرأي في موضع المسؤولية تجاه المجتمع، فيجب عليه أن يرجئ أي تعليق سلبي لما بعد البطولة. ومع الأسف هناك بعض الشخصيات العامة رأت اختيارات حسام حسن بألوان الأندية، وهو ما ظهر في تعليقاتهم على أداء المنتخب منذ بداية البطولة».




