غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار


فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

غزة تبني بيوتاً من الطين والركام... بحثاً عن مأوى وسط الدمار


فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطيني محرَّر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

في ظل استمرار أزمة السكن بقطاع غزة ومنع دخول مواد البناء الأساسية، لجأ فلسطينيون إلى حلول بديلة وغير مألوفة، فحولوا الطين والركام إلى مساكن مؤقتة تمنحهم قدراً من الأمان بعد عامين من العيش في الخيام، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

الخزّاف الفلسطيني جعفر عطا الله كان من بين هؤلاء؛ فبعد أن فقد منزله، قرر بناء مسكن طيني مستلهماً خبرة عائلته المتوارثة في صناعة الأفران الطينية. جمع الطين من مناطق قريبة، وبمساعدة عدد من المتطوعين، شيّد منزلاً صغيراً تعلوه قبة، يؤكد أنه أكثر متانة وراحة من الخيام.

ويقول عطا الله إن المنزل وفر لعائلته استقراراً افتقدته طويلاً، مضيفاً: «داخل المنزل الطيني يمكن حفظ الطعام، بينما تفسد الخضراوات سريعاً داخل الخيام بسبب الحرارة. الحياة في الخيام قاسية، خصوصاً خلال فصل الصيف».

وتعكس تجربة عطا الله واقع آلاف الأسر التي تبحث عن بدائل، بعدما تعرضت غالبية مباني القطاع للتدمير أو لأضرار جسيمة خلال الحرب. ومع استمرار القيود على إدخال الإسمنت والحديد والزجاج وغيرها من مواد البناء، اتجه كثير من السكان إلى إعادة استخدام حديد التسليح والخرسانة المستخرجة من الأنقاض، فيما لجأ آخرون إلى تصنيع الطوب والملاط من الطين والركام.

صبي فلسطيني يشق طريقه وسط الأنقاض قرب مخيم للنازحين في منطقة النصيرات وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

ويؤكد عطا الله أن الطين أصبح المورد الوحيد المتاح، قائلاً: «إنه من أرضنا، ولا يحتاج إلى استيراد أو المرور عبر المعابر». كما نجح في تطوير طبقة طلاء مقاومة للمياه لحماية القوالب الطينية وإطالة عمرها.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 1.9 مليون فلسطيني ما زالوا يعيشون نازحين داخل خيام تفتقر إلى أبسط الخدمات، بينما تبقى إعادة إعمار القطاع مؤجلة في ظل استمرار القيود على دخول مواد البناء.

وتقول إسرائيل إن هذه القيود تهدف إلى منع استخدام المواد في أغراض عسكرية، فيما يرتبط أي تقدم في إعادة الإعمار بالتوصل إلى تفاهمات سياسية وأمنية، وهو ما يعقد جهود إعادة الحياة إلى القطاع.

وفي نموذج آخر يعكس روح الابتكار، نجحت الشقيقتان الفلسطينيتان تالا موسى (17 عاماً) وفرح موسى (15 عاماً)، اللتان تعيشان مع عائلتهما في خيمة بمخيم النصيرات، في تطوير طريقة لإعادة تدوير ركام المباني وتحويله إلى طوب صالح للاستخدام، وهو المشروع الذي فاز بجائزة شبابية من مؤسسة «Earth Foundation» السويسرية.

وتعتمد الفكرة على تكسير الخرسانة وخلطها بالطين والرماد والزجاج المطحون لإنتاج طوب يمكن استخدامه في الأرصفة والجدران الداخلية، وتقول تالا: «عندما دُمّر منزلنا، شعرنا بأن الحل يجب أن يخرج من قلب المشكلة نفسها».

وتطمح الشقيقتان إلى استثمار قيمة الجائزة، البالغة 12,500 دولار، في تنظيم ورش تدريبية لنقل هذه التقنية إلى آخرين.

وبين الطين والركام، يحاول سكان غزة ابتكار وسائل للبقاء، في مشهد يعكس قدرة الإنسان على التكيف مع أقسى الظروف، أملاً في استعادة حياة طبيعية، حتى إن كان ذلك داخل جدران شُيدت من تراب الأرض ومخلفات الحرب.


مقالات ذات صلة

قتيلان فلسطينيان بقصف إسرائيلي استهدف حافلة مدنية وسط غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون حطام مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قتيلان فلسطينيان بقصف إسرائيلي استهدف حافلة مدنية وسط غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون بينهم حالات حرجة، اليوم الخميس، جراء قصف طائرة مُسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي حافلة مدنية قرب مدخل مخيم المغازي وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يصطفون في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ب)

خاص كيف يمكن تعويض سنوات التعليم الضائعة من أطفال غزة؟

يشدّد خبيران على أن تعويض سنوات التعليم الضائعة لأطفال غزة يبدأ بتقييم مهاراتهم، ويتطلّب دراسة منتظمة وبيئة آمنة ودعماً نفسياً وصحياً ومساندة المعلّمين.

شادي عبد الساتر (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
ثقافة وفنون صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)

36 دولة تشارك في «يوروفيجن» 2027... وآيرلندا وهولندا تغيبان بسبب إسرائيل

تشارك كندا للمرة الأولى في «يوروفيجن» العام المقبل، بينما تواصل آيرلندا وهولندا مقاطعتهما بسبب مشاركة إسرائيل، وسط ترقب قرارات إسبانيا وسلوفينيا وآيسلندا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)

قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي مكثف في غزة... وإصابة طفلة فلسطينية

أصيبت طفلة فلسطينية، اليوم الأربعاء، برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
TT

سوريا: مقتل عنصر من الضابطة الجمركية بكمين قرب طرطوس

صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)
صورة جوية لمدينة بانياس الساحلية في سوريا 8 أبريل الماضي (رويترز)

أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، فجر اليوم (الجمعة)، مقتل أحد عناصر الضابطة الجمركية وإصابة آخرين، إثر تعرض إحدى دورياتها لـ«كمين مسلح غادر نفّذته فلول النظام البائد» على الطريق الواصل بين مدينتي بانياس وطرطوس.


اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
TT

اتهام يمني للحوثيين بتسميم قذائف في تعز

الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)
الحوثيون يستمرون باستهداف المدنيين وسط شبهات بسمية قذائفهم (أ.ف.ب)

دعت السلطة المحلية في محافظة تعز اليمنية، أمس (الخميس)، إلى تحقيق عاجل في بلاغات تتهم الجماعة الحوثية باستخدام قذائف يُشتبه باحتوائها على مواد سامة محظورة دولياً، مطالبة الأمم المتحدة بمحاسبة المسؤولين عنها حال ثبوت ذلك.

وتواصلت المواجهات العسكرية مع اقتراب إكمال عملية «فجر اليمن» شهراً منذ انطلاقها، وسط اتساع رقعة العمليات في تعز ولحج والساحل الغربي ومضيق باب المندب، واستمرار الهجمات الحوثية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 982 عملية استهداف لمواقع وتحصينات حوثية خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت عن تحييد 324 قيادياً وعنصراً، وتدمير 108 آليات عسكرية.

وأفاد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باعتراضه وتدميره صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه الرياض، وثالث نحو المنطقة الشرقية.

واستأنف مطار عدن الدولي نشاطه عقب تعرضه لهجومين بصاروخين باليستيين حوثيين، الأربعاء.


«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
TT

«متفجرات حزب الله» تؤزم الحكومة اللبنانية


رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)
رئيس حزب «القوات» سمير جعجع يتوسط الوزراء يوسف رجي وجو عيسى الخوري وجو صدي وكمال شحادة في معراب (أرشيفية - إعلام القوات)

أدخلت قضية متفجرات «حزب الله» الحكومة اللبنانية في أزمة مع اتخاذ وزراء حزب «القوات اللبنانية» قراراً بمقاطعة الجلسات، أمس، اعتراضاً على عدم إحالة الملف إلى «المجلس العدلي».

وشرحت مصادر من «القوات» لـ«الشرق الأوسط» أن استمرار مقاطعة الجلسات يبقى الخيار المنطقي ما دامت الأسباب التي دفعت إليها قائمة، مع عدم استبعاد العودة إلى المشاركة في حال طرح استحقاق استراتيجي بالغ الأهمية. ومع ذلك أشارت المصادر إلى أن إجراء المقاطعة الاعتراضي «لن يصل إلى الاستقالة». وقبيل انعقاد جلسة أمس (الخميس)، قال وزير العدل (المحسوب على «القوات») عادل نصار: «سأطرح موضوع إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر على المجلس العدلي، ولا تهاون في ذلك، ولا تسوية، وأنا مصرّ على الموضوع، ولن أتنازل عنه».

لكن وزير الإعلام بول مرقص نقل عن رئيس الحكومة نواف سلام تأكيده أن «الموضوع يتابع، وسيُبتّ به وفقاً لمقتضيات تقدّم التحقيق المستمر حالياً، وهو لم يحذف من جدول أعمال مجلس الوزراء».