مصر تتضامن مع السعودية في حادث تحطم مروحية

السيسي يعزي خادم الحرمين وولي العهد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تتضامن مع السعودية في حادث تحطم مروحية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر تضامنها مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في حادث تحطم مروحية بمنطقة رأس تنورة، الذي أسفر عن عدد من الوفيات.

وأعربت مصر، في بيان لها، الاثنين، عن خالص تعازيها وصادق مواساتها للمملكة العربية السعودية الشقيقة، في ضحايا الحادث.

كما أشارت إلى «تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في هذا المصاب الأليم»، معربة عن أصدق التعازي لأسر الضحايا، ومتمنيةً للمملكة وشعبها الشقيق دوام الأمن والسلامة.

وتقدّم الرئيس عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، والشعب السعودي الشقيق، في ضحايا حادث سقوط الطائرة التابعة لشركة «أرامكو».

وقال السيسي، عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك»، الاثنين: «نسأل الله أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته، وأن يُلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يحفظ المملكة العربية السعودية وشعبها من كل سوء ومكروه».

وأعلنت وزارة الطاقة السعودية، الأحد، سقوط طائرة مروحية تابعة لشركة «أرامكو السعودية» في محافظة رأس تنورة، مما أسفر عن مصرع جميع من كانوا على متنها، وعددهم 14 مواطناً سعودياً.


مقالات ذات صلة

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

العالم العربي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال اجتماع وزاري بجدة.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)

«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

تكررت أزمة «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العامة المصرية هذا العام، التي انطلقت قبل أسبوع تقريباً.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)

مصر تُراجع معدلات الملاحة في قناة السويس مع عودة الاضطرابات

راجع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معدلات الملاحة في قناة السويس خلال العام المالي الحالي وذلك بعد أن تأثرت القناة سلباً بعودة الاضطرابات الأمنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

السلطات المصرية تُضيّق الخناق على الوافدين المخالفين للاشتراطات

شددت السلطات المصرية من إجراءاتها في مواجهة الوافدين الأجانب المخالفين لشروط الإقامة، مع بدء تطبيق قانون «تنظيم لجوء الأجانب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية  جاهزية محمد صلاح للقاء أستراليا أعطى دفعة معنوية للجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ارتياح في مصر بعد التأكد من جاهزية صلاح لمباراة أستراليا

سادت حالة من الارتياح الشارع الرياضي المصري، عقب التأكد رسمياً من جاهزية قائد «الفراعنة»، محمد صلاح، لخوض المواجهة الحاسمة أمام أستراليا.

محمد عجم (القاهرة )

تسريب ملفات حكومية «حساسة» على «الدارك ويب» يستنفر الأجهزة الليبية

واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
TT

تسريب ملفات حكومية «حساسة» على «الدارك ويب» يستنفر الأجهزة الليبية

واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)

أقرَّ مصرف ليبيا المركزي بتسريب «عيِّنة من بياناته» على ما يُطلق عليه «الدارك ويب»، بعد عملية اختراق لمنظومة المصرف تمت قبل 3 أسابيع. وقال إنه على الرغم من حساسية وخصوصية هذه البيانات، فإنه سيتعامل مع هذا الأمر بأعلى درجات المهنية والشفافية.

ومنذ بدايات الشهر الجاري، أعلن «المصرف المركزي» رصد ما وصفه بـ«حادث سيبراني خطير» طال بعض أنظمته وخدماته التقنية؛ وقال حينها إنه «اتخذ إجراءات عاجلة لعزل الأنظمة المتضررة، والحد من أي آثار محتملة».

وفي أعقاب ذلك، نفت وزارة المالية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة اختراق المنظومات المالية التابعة لها، وقالت في بيان رسمي، إن «البيانات والمعلومات الإدارية والمالية مؤمَّنة على مستوى عالٍ من درجات التأمين ضد الاختراق».

لقطة للملفات المتداولة عبر «الإنترنت المظلم»

وأمضى ليبيون ليلة الأحد أمام شاشات الحاسوب، لمتابعة بيانات وُصفت بـ«السرية»، تسربت عبر «الدارك ويب» أو «الإنترنت المظلم»، وتضمنت مراسلات مكتب المحافظ المركزي مع وزارات وأجهزة ليبية، ولجنة العطاءات، ونصوص محاضر اجتماعات مع شركات محلية.

وأظهر التسريب محاضر وملفات تعود إلى عامَي 2020 و2021، وتتعلق بعدد من المصارف الليبية الخاضعة لإشراف مصرف ليبيا المركزي، من بينها مصارف: «الإسلامي الليبي»، و«الوفاء»، و«الواحة»، و«الوحدة»، و«الأمان»، و«مصرف الأندلس»، و«السراي».

محاولات ابتزاز

وقال جهاز الأمن الداخلي بطرابلس، في ساعة مبكرة من صباح الاثنين، إنه تابع «الحادث السيبراني الذي استهدف بيانات المصرف المركزي، وما تبعه من نشر ملفات مسرَّبة عبر مواقع (الإنترنت المظلم)».

ووفقاً للجهاز: «أثبتت نتائج الفحص احتواء عدد من الملفات على برمجيات ضارة، وأدوات تستخدمها المجموعات الإجرامية الإلكترونية لاستهداف ضحاياها»، وقال إن تداول هذه الملفات «لا يقتصر على تسريب البيانات فحسب؛ بل يشكِّل وسيلة لنشر الإصابة الإلكترونية داخل المؤسسات والأجهزة التي تقوم بتحميلها أو تشغيلها، دون اتباع الإجراءات الفنية الآمنة».

وتداول ناشطون مهتمون بالشؤون التقنية والاقتصادية في ليبيا لقطات شاشة، قالوا إنها تُظهر نماذج من الملفات التي جرى تسريبها في «الهجوم السيبراني» على المصرف المركزي. وقال بعضهم إن الحجم الإجمالي للبيانات المعروضة يقارب 20.7 غيغابايت، وإن القراصنة يستخدمونها «ورقة ضغط في إطار محاولات الابتزاز».

ولفتوا إلى أن المعطيات الأولية تشير إلى أن التسريب لا يمس الحسابات الشخصية للأفراد، وإنما يتركز على وثائق وملفات ذات طابع إداري ورقابي شديد الحساسية.

وحسب النماذج المتداولة، تشمل الملفات المسرَّبة تقارير مرتبطة بالسيولة النقدية، ووثائق تخص إدارات المخاطر والامتثال والمتابعة.

محافظ المصرف المركزي يطلق خدمة بطاقات «فيزا» الدولية بالعملة الأجنبية في 17 يونيو 2026 (مكتب الدبيبة)

ومن قبيل طمأنة الليبيين، قال «المركزي» إن فِرَقَه الفنية، بالتعاون مع الشركات والخبراء الدوليين الاختصاصيين، تواصل أعمال التحقق والتحليل الفني، لتحديد طبيعة البيانات المنشورة وحجمها، بالإضافة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد الأثر المحتمل واحتوائه، والتعامل معه وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية.

الأمن السيبراني

واستغل الخبير الاقتصادي الليبي محمد الشحاتي هذه الحادثة، للتشديد على أنه «تزداد أهمية الأمن السيبراني مع توسع الخدمات الرقمية في المصارف، وقطاع النفط، والاتصالات، والإدارة الحكومية».

وذهب الشحاتي -في تصريح صحافي- إلى أن «مواجهة التهديدات لا تكون بالتركيز على (الويب المظلم) وحده؛ وإنما ببناء منظومة متكاملة تشمل تحديث البنية الرقمية، وتدريب العاملين»، مشدداً على أهمية «اعتماد معايير الأمن السيبراني، وإنشاء فرق متخصصة للاستجابة للحوادث، والتعاون مع المؤسسات الدولية وشركات الأمن الرقمي، لرصد أي بيانات ليبية قد تظهر في الأسواق الإلكترونية غير القانونية».

وأمام هذه الواقعة، دافع المصرف المركزي عن نفسه، وقال إن موقفه يستند إلى التزامه بالقوانين والتشريعات النافذة؛ وإنه يرفض رفضاً قاطعاً الدخول في أي مفاوضات أو مساومات، أو الاستجابة لأي مطالب تنطوي على ابتزاز ومخالفة للأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، ويتعامل مع هذه الحوادث وفق الإجراءات الرسمية المعمول بها.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مستقبلاً محافظ المصرف المركزي في نوفمبر 2025 (مكتب المنفي)

وبشأن حسابات العملاء، قال إن «الخدمات المصرفية الأساسية، وحسابات العملاء، واستقرار النظام المالي، مستمرة في العمل بصورة طبيعية، ولم تتأثر بهذا المستجد»، متعهداً باستمرار التحقيقات الفنية والجنائية بالتعاون مع الخبراء الدوليين، ومؤسسات أمنية محلية، بالتوازي مع تنفيذ إجراءات إضافية لتعزيز منظومة الأمن السيبراني، ورفع مستوى الجاهزية والمرونة التشغيلية.

برمجيات خبيثة

ومع تصاعد المخاوف الليبية من عملية الاختراق، قال جهاز الأمن الداخلي بالعاصمة، إن نتائج التحليل «تشير إلى أن المهاجمين استغلوا الملفات المسرَّبة لإخفاء برمجيات خبيثة داخلها، بحيث تبدو طبيعية، وكأنها تحتوي على بيانات حقيقية؛ بينما تتضمن مكونات ضارة قد تؤدي إلى اختراق الأجهزة، أو منح المهاجم وصولاً غير مصرح به إلى الأنظمة المستهدفة».

وحذَّر الجهاز الجهات السيادية والحكومية، والمصارف، والشركات العامة والخاصة كافة، من تحميل أو فتح أو استخراج أي ملف تم الحصول عليه من مواقع «الإنترنت المظلم» أو من مصادر غير موثوقة، مهما كانت المبررات، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر أمنية جسيمة.

كما أهاب الجهاز «بجميع موظفي الجهات العامة الذين حمَّلوا أياً من هذه الملفات، سواء على أجهزة العمل أو الأجهزة الشخصية المستخدمة للوصول إلى شبكات العمل، بسرعة التواصل مع إدارة تقنية المعلومات، أو فريق الأمن السيبراني في جهاتهم». وحضَّ على عدم محاولة حذف الملفات أو فحصها أو تشغيلها، وذلك لتمكين المختصين من اتخاذ الإجراءات الفنية اللازمة «لاحتواء أي تهديد محتمل».

وأشار الجهاز إلى أن بعض البرمجيات الخبيثة الحديثة تعمل بصورة خفية، مما يبقيها داخل النظام لفترات زمنية طويلة، مما يسمح لها «بجمع المعلومات، واستطلاع بيئة الشبكة، وسرقة بيانات الاعتماد، قبل الانتقال إلى تنفيذ مراحل الهجوم اللاحقة، بما في ذلك تعطيل الأنظمة أو تشفير البيانات أو سرقتها».

وحذَّر جهاز الأمن الداخلي من أن «تداول هذه المستندات على مواقع التواصل الاجتماعي لغرض التشهير، يُعرِّض جهة النشر للمساءلة القانونية لاحقاً».


تعزيزات حول الأُبَيض السودانية وهجمات المسيّرات تذكّر بما سَبَق سقوط الفاشر

عائلات سودانية نازحة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (أرشيفية-رويترز)
عائلات سودانية نازحة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (أرشيفية-رويترز)
TT

تعزيزات حول الأُبَيض السودانية وهجمات المسيّرات تذكّر بما سَبَق سقوط الفاشر

عائلات سودانية نازحة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (أرشيفية-رويترز)
عائلات سودانية نازحة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (أرشيفية-رويترز)

منذ أن تسببت هجمات الطائرات المسيَّرة في توقف محطات الكهرباء والوقود والمياه في الأُبَيض بشمال إقليم كردفان بالسودان، باتت أقسام محمد تقطع طريقاً شاقة تحت الشمس اللافحة يومياً لجلب مياه عكرة من بئر بعيدة.

في الأسابيع الأخيرة، كثّفت «قوات الدعم السريع» هجماتها الجوية على الأُبَيض، مستهدفةً البنية التحتية المدنية ومرافق الكهرباء والوقود والطريق السريعة المؤدية إلى خارج المدينة، مع نشر تعزيزات عسكرية تعيد إلى الأذهان مشاهد ما قبل الهجوم على الفاشر في شمال دارفور نهاية العام الفائت. وقال خبراء الأمم المتحدة إن هذا الهجوم حمل سمات الإبادة الجماعية.

وتقول أقسام، التي تعيش مع أطفالها السبعة في مخيم الرحمانية على أطراف الأُبَيض، لوكالة الصحافة الفرنسية: «نسير لمسافات طويلة ونحمل المياه فوق رؤوسنا وهي أصلاً غير صالحة للشرب».

ومع انقطاع المياه بفعل تضرر المحطات، أفاد السكان وكالة الصحافة الفرنسية بأنهم أصبحوا يعتمدون على الآبار وشاحنات نقل المياه وبعض نقاط التوزيع.

وتضيف أقسام محمد، البالغة 35 عاماً: «ليست لدينا أي مساعدات. نحتاج إلى المياه والمواد الغذائية».

وتقع الأُبَيض، التي يبلغ عدد سكانها أصلاً نصف مليون وأصبحت تؤوي نحو 100 ألف نازح بسبب العنف في المناطق المجاورة، على طريق حيوية تربط إقليم دارفور الذي تسيطر عليه «قوات الدعم السريع» في الغرب بوسط وشرق السودان حيث مناطق سيطرة الجيش.

والأسبوع الماضي، أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه من «حشد تعزيزات عسكرية كبيرة من (قوات الدعم السريع) حول مدينة الأُبَيض»، محذراً من «فظائع جماعية» وشيكة.

وتقول نهاد الطيب، الباحثة في منظمة مشروع بيانات ومواقع وأحداث النزاعات المسلحة (إيه سي إل إي دي)، إن تحركات عسكرية لـ«قوات الدعم السريع» رُصِدَت خلال الشهر المنصرم على بُعد نحو 60 كيلومتراً شرق الأُبَيض وجنوبها وغربها.

ويرى محللون أن من شأن الاستيلاء على المدينة أن يعزز سيطرة «قوات الدعم السريع» على غرب السودان، وربما يمهد الطريق للزحف نحو العاصمة.

وتضم الأُبَيض فرقة مشاة للجيش وقاعدة جوية وخط أنابيب نفط رئيسياً وسوقاً كبيرة للصمغ العربي، وهو سلعة سودانية استراتيجية.

وحسب الباحثة في الشؤون السودانية خلود خير، تتعلق السيطرة على الأُبَيض «بالسلطة والأرض والمال».

«كل شيء في أزمة»

أدت المعارك وقطع الطرق وتقييد الحركة إلى صعوبة كبيرة في الوصول إلى المدينة والتحقق من المعلومات بشكل مستقل.

وتُظهر لقطات نادرة صوّرها مراسل الصحافة الفرنسية في مخيم الرحمانية نساء منهكات يسرن ببطء تحت الشمس الحارقة، تتأرجح فوق رؤوسهن حاويات المياه البلاستيكية بعد أن انتظرن لساعات حول البئر للحصول على المياه.

وفي المخيم، تتكدس نحو 200 أسرة في مآوٍ واهية من القش والأقمشة الممزقة وألواح البلاستيك. ويُمضي الأطفال أوقاتهم تحت الظلال الضيقة التي تلقيها الأكواخ، فيما بدا بعضهم مرهقاً غير قادر على اللعب، وسار آخرون في صمت خلف أمهاتهم.

وفي خيمة من القش، تقول وسيلة محمد، البالغة 70 عاماً، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ليس لدينا أي شيء. لا مياه ولا غذاء ولا فرش».

وعلى مدار الأسابيع الماضية، تضاءلت إمدادات المساعدات الإنسانية والغذائية التي تصل إلى المخيم، بسبب قطع الطرق وتدمير البنية التحتية.

ويقول أحد المتطوعين الإنسانيين إن «الاحتياجات تفوق الإمدادات» مؤكداً أن سكان المخيم يحتاجون إلى الرعاية الصحية والغذاء.

وفي أنحاء الأُبيض، يتردد باستمرار طنين الطائرات المسيَّرة «ولا أحد يعلم ماذا يحدث»، حسبما أفاد به آدم حسين لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً استخدام اسم مستعار خوفاً من كشف هويته.

ويقول، بينما سقطت طائرة مسيّرة بالقرب منه من دون أن تؤدي إلى إصابات: «كل شيء في الأُبَيض في أزمة ويتم استهداف المدنيين والبنية التحتية باستمرار».

وتؤكد خلود خير أن كثراً من السكان باتوا «محاصرين» فعلياً، في ظل تضاعف أسعار المياه وارتفاع تكاليف الغذاء بنسبة تصل إلى 300 في المائة، إضافةً إلى الارتفاع الكبير في أجور النقل.

وتقول: «لم يغادر الكثيرون لأنهم لا يملكون المال اللازم أو لأنهم لا يعرفون إلى أين يذهبون».

حصار شامل

وحذّر محمد رفعت، من المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، من أن المدينة تقترب من حصار شامل، حيث سيصبح المدنيون «قريباً غير قادرين على الخروج الآمن أو العودة الآمنة».

وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية أن منظمات الإغاثة علّقت أنشطتها في المدينة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وصعوبة الوصول إليها، في حين تفوق الاحتياجاتُ الإنسانية حجم الإمدادات المخزنة مسبقاً.

وقال رفعت إن الأوضاع، في غياب المساعدات الفورية، قد تتطابق «في غضون أسابيع» مع ما شهدته مدينة الفاشر، حيث لم يبقَ المدنيون على قيد الحياة سوى اعتماداً على أعلاف الحيوانات خلال فترة حصار استمرت 18 شهراً.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى مقتل أكثر من 6000 شخص في الأيام الثلاثة الأولى لسقوط الفاشر، وحذرت دول غربية من خطر وقوع فظائع مماثلة في حال سقوط الأُبيض.

وصرح مصدر حكومي بأن الجيش حاول إبطاء تقدم «قوات الدعم السريع» ودمّر عتاداً تابعاً لها خلال تحركها الأسبوع المنصرم.

في المقابل اتهم مصدر مقرب من «قوات الدعم السريع» الجيش باستخدام المدنيين «دروعاً بشرية»، معتبراً أنه كان ينبغي إجلاؤهم.

ورغم اختلاف الطبيعة الديمغرافية في الأُبيض عن الفاشر، التي اتخذ العنف فيها طابعاً عرقياً، تُعرب نهاد الطيب عن مخاوفها من أن المدنيين في الأبيض «قد يواجهون مع ذلك عمليات نهب وعنف جنسي وهجمات تستهدف من يُتهمون بدعم الجيش».


«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)
TT

«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)

تكررت أزمة «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العامة المصرية هذا العام، التي انطلقت قبل أسبوع تقريباً، حيث تداول الطلاب بعض أسئلة اللغة العربية على «غروبات الغش» بمواقع التواصل الاجتماعي مع بدء اختبارات المواد المضافة للمجموع، الأحد.

وقالت وزارة التربية والتعليم إنها تحقق فيما تم تداوله بعد دخول الطلاب اللجان الامتحانية، وإنها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة حال ثبوت تورط أي شخص في «الغش الإلكتروني» أو تصوير أجزاء من الامتحان داخل اللجان.

ويخوض أكثر من 900 ألف طالب امتحانات الثانوية العامة هذا العام، وأكدت وزارة التعليم أن «جميع مراحل العمل بامتحانات الثانوية العامة مؤمَّنة بالكامل، بدءاً من طباعة الأسئلة، مروراً بنقلها إلى مراكز توزيع كراسات الامتحان ثم لجان سير الامتحان، وصولاً إلى لجان النظام والمراقبة».

وخلال السنوات الماضية، تمكَّنت «غروبات للغش» عبر تطبيقات عدة، من بينها «تلغرام»، من نشر أوراق الامتحانات خلال خوضها أو قبلها، وأعلنت «التربية والتعليم» إحالة عدد من الطلاب للتحقيق.

تطور تقنيات الغش

وترى النائبة جيهان البيومي، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أن استمرار الغش الإلكتروني «أمر متوقع مع تطور استخدام التكنولوجيا التي يوظفها مخترقون ومخربون ضمن حرب إلكترونية تواجهها الدولة للتأثير على سير الامتحانات وإحداث قلاقل وأزمات اجتماعية».

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «الأجهزة الأمنية تتخذ الإجراءات اللازمة لتأمين سرية الامتحانات، كما أن الحكومة تتخذ إجراءات عديدة لتأمين سرية البيانات والمعلومات، لكن ذلك لا يمنع من أن هناك تطوراً مستمراً في أساليب الغش والتقنيات المستخدمة فيه».

وفي حين أنها ترى أن وزارة التعليم تتصدى للغش وتبذل جهوداً ضخمة في مجابهة ذلك، انتقدت عدم اعتراف الوزارة بوجود حالات غش أو تداول لأسئلة الامتحانات عبر مواقع التواصل، مشيرة إلى بيان أصدرته الوزارة، الأحد، وقالت فيه إن اليوم الثالث للامتحانات «مرّ في حالة من الانضباط الكامل في مختلف اللجان الامتحانية على مستوى ربوع البلاد».

تفتيش الطلاب أثناء دخولهم الامتحانات (صفحة مديرية التريية والتعليم في الجيزة)

وفي السابع من الشهر الحالي، تقدم النائب عماد الغنيمي ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب هشام بدوي بشأن ما وصفه بـ«عدم وجود تنسيق وتعاون كافٍ بين وزارتي الاتصالات والتعليم فيما يتعلق باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من ظاهرة الغش الإلكتروني».

«كثير من العوار»

وفي هذا السياق، قال خبير التعليم والاستشاري في «استراتيجية التعليم والتحول الرقمي»، تامر عبد الحافظ، إن إجراءات مجابهة الغش الإلكتروني يمكن وصفها بأنها «غير منظمة»، لأن المعلمين لم يتدربوا على كشف «أساليب الغش المتطورة» وقد لا يتعرفون على الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل الساعات الرقمية وسماعات الأذن الدقيقة وغيرها من الأدوات التي يعتمد عليها الطلاب.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «التعامل مع الطلاب أيضاً قبل دخولهم الامتحان به الكثير من العوار، حيث يتم التعامل معهم كمتهمين بالغش، وقد يؤثر ذلك سلباً على تركيزهم وقد يساهم في زيادة الاعتماد على الغش وليس العكس، هذا بالإضافة إلى أن العصا الإلكترونية المستخدمة في كشف المعادن قد لا تصل إلى الوسائل الخفية التي يتسلل بها الطلاب للجان الامتحان».

جهود حكومية للحد من «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم المصرية)

ورغم أن دعاوى التشويش على لجان الامتحان أو قطع الإنترنت تتكرر في كل امتحانات باعتبارها حلاً مناسباً للحد من «الغش الإلكتروني»، يرى عبد الحافظ أنها وسائل غير صالحة للتطبيق نظراً لاتساع نطاق لجان الامتحان وتعددها، إلى جانب تضرر قطاعات أخرى من قطع الإنترنت مثل أجهزة الطوارئ والمستشفيات والمحال التجارية والبنوك؛ مضيفاً: «لا يجب أن نعاقب المجتمع بسبب فئة صغيرة».

وتعوّل وزارة التربية والتعليم على تراجع حالات الغش مع تطبيق منظومة «البكالوريا»، التي تعمل بالتوازي مع نظام «الثانوية العامة» وتركز على تنويع المسارات والتقييم المستمر.

وفي أواخر العام الماضي، وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بـ«تشديد العقوبات المُوقَّعة على مَن يثبت تورطهم في الغش بامتحانات الثانوية العامة».

وفَرَض قانون «مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات» عقوبات مغلظة على جرائم الغش أو الشروع فيه، وتصل العقوبة إلى الحبس لفترة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه (نحو 2000 دولار) ولا تزيد على 200 ألف جنيه على كل مَن طبع أو نشر أو أذاع أو روَّج، بأي وسيلة، أسئلة الامتحانات أو أجوبتها أو أي نظم تقييم في مراحل التعليم المختلفة المصرية والأجنبية بقصد الغش أو الإخلال بالنظام العام للامتحانات.