سلسلة مشاورات مجمعة ومنفصلة استضافتها مصر، جمعت وزراء خارجية مصر وإريتريا والصومال، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لبحث ملفات في القارة السمراء والشرق الأوسط.
وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الأحد، بأن الاجتماعات التي عُقدت بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ونظيريه في إريتريا عثمان صالح، والصومال عبد السلام عبدي، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي، جاءت «في إطار الجهود الرامية لإرساء السلم والأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وبحسب بيانات منفصلة لـ«الخارجية المصرية»، التقى عبد العاطي في لقاءات منفصلة كلاً من بولس، وعثمان صالح، وعبد السلام عبدي.
وبحث لقاء عبد العاطي وبولس الأوضاع في السودان، وأكد المسؤول المصري «أهمية التوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار، وتكثيف الاستجابة الإنسانية، ودعم مسار سياسي شامل بقيادة وملكية سودانية خالصة، بما يحفظ وحدة السودان، ويلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والاستقرار والتنمية».
وتبادل الجانبان الرؤى بشأن الجهود الدولية المبذولة لدفع العملية السياسية في ليبيا. وأكد عبد العاطي «دعم مصر لجميع الجهود الأممية والإقليمية والدولية، بما في ذلك الجهود الأميركية، الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية مستدامة تحفظ وحدة الدولة الليبية، وتحقق تطلعات شعبها».
وخلال لقاء عبد العاطي ووزير خارجية إريتريا أكد الوزيران أن «أمن وإدارة البحر الأحمر يظلان مسؤولية حصرية للدول المتشاطئة له، والرفض الكامل لأي محاولات من أطراف أخرى لفرض ترتيبات أو أدوار أمنية في هذا السياق، أو لفرض نفاذها البحري بالمخالفة لأحكام القانون الدولي»، في إشارة لرفض جديد من الدولتين مطالبات من إثيوبيا غير المتشاطئة، بالوصول لمنفذ بحري بالبحر الأحمر في السنوات الأخيرة.

كما أكد عبد العاطي في أثناء لقاء عبد السلام عبدي «دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال»، مجدداً «التزام بلاده بمواصلة دعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية، وتعزيز قدراتها في مجال إرساء الأمن والاستقرار، لا سيما في مواجهة تحديات الإرهاب والتطرف».
تلك المشاورات يراها عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي، «محاولة لبحث حلول للأزمات المعقدة، فضلاً عن أنها تكشف عن تقارب أميركي مع القاهرة بوصفها مركز ثقل حقيقياً قادراً على المساعدة في التوصل لتلك الحلول.
ويرى حجازي أن «هذه اللقاءات ضمن سلسلة مشاورات دبلوماسية مكثفة تستضيفها مصر، لبحث سرعة التوصل لحلول تدعم الاستقرار في أفريقيا والشرق الأوسط».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المشاورات تعكس رغبة في تحويل المشاورات الثنائية إلى حوار إقليمي ودولي أوسع، يهدف إلى تنسيق المواقف وبحث آليات عملية للتعامل مع التحديات المشتركة في السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر وليبيا ومختلف ملفات التوتر».

وتكتسب تلك المشاورات بحسب محمد حجازي أهمية في ضوء إمكانية تحريك مسارات التسوية السياسية، سواء عبر تثبيت وقف إطلاق النار في السودان، أو دعم إعادة بناء مؤسسات الدولة، أو الدفع نحو توحيد المؤسسات الليبية وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات تؤسس لاستقرار دائم.
ويوضح: «من المرجح أن توفر هذه المشاورات فرصة لبحث مستقبل الاستقرار في القرن الأفريقي، وتخفيف حدة التوترات الإقليمية، واستكشاف فرص التقارب بين الولايات المتحدة وإريتريا، في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط القاهرة بأسمرة من جهة، وشراكتها الاستراتيجية مع واشنطن من جهة أخرى».
ويلفت، إلى أن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى ملفات السودان وليبيا والقرن الأفريقي والبحر الأحمر «بوصفها ملفات مترابطة ضمن معادلة أمن إقليمي واحدة، وأن مصر تظل الشريك الإقليمي الأكثر قدرة على المساهمة في إدارة هذه التحديات».










