«وول ستريت» تفترق عن الاقتصاد الحقيقي... هل انتهت علاقة النمو بالأسواق؟

وسط بيانات قوية وأداء متراجع لأسهم التكنولوجيا الكبرى

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك خلال تداولات الصباح (أ.ف.ب)
متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك خلال تداولات الصباح (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تفترق عن الاقتصاد الحقيقي... هل انتهت علاقة النمو بالأسواق؟

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك خلال تداولات الصباح (أ.ف.ب)
متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك خلال تداولات الصباح (أ.ف.ب)

يبدأ الاقتصاد الأميركي وسوق الأسهم في التحرك باتجاهين متباينين، في مشهد يعكس تزايد التناقضات بين البيانات الاقتصادية القوية وأداء الأسواق المالية؛ فقد شهد شهر يونيو (حزيران)، المزدحم بالأحداث، طرحاً قياسياً لأسهم شركة «سبايس إكس»، إلى جانب أول اجتماع لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش، وسط سلسلة من التطورات المتباينة في الأسواق.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت المؤشرات الأميركية أداءً قوياً مدعوماً باستمرار مكاسب الوظائف وقوة إنفاق المستهلكين، إلى جانب تحسن تدريجي في معنويات السوق. غير أن هذا الزخم الاقتصادي لم ينعكس إيجاباً على أداء الأسهم؛ إذ تراجع مؤشرا «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» خلال الشهر، كما خسرت مجموعة «السبعة العظماء» (ماغنيفيسنت سفن) التكنولوجية، التي كانت تهيمن على السوق، أكثر من 10 في المائة، وفق أحد المقاييس.

في المقابل، واصلت سندات الخزانة الأميركية تسجيل مكاسب، ما دفع العوائد إلى التراجع، رغم تجاوز معدل التضخم مستوى 4 في المائة الأسبوع الماضي، للمرة الأولى منذ 3 سنوات.

وقال غاي ليباس، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «جاني مونتغمري سكوت» بفيلادلفيا: «الشيء الذي يلفت الانتباه أنه خلال فترة ارتفاع أسعار الطاقة، ظل المستهلكون صامدين في إنفاقهم على السلع والخدمات غير المرتبطة بالطاقة. هذا المزيج يشير بقوة إلى مستوى من الاستقرار والمرونة والقوة يفوق التوقعات الحدسية لهذا العام، وبالتالي يخلق بعض مخاطر الارتفاع لتقديرات نمو الاقتصاد الأميركي».

كرة ليلة رأس السنة في «ناسداك ماركت سايت» خلال يوم إدراج «سابيس إكس» بنيويورك (رويترز)

ارتفاع العوائد الحقيقية يغيّر قواعد اللعبة

يجد المستثمرون أنفسهم عند مفترق طرق مع ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية المعدلة حسب التضخم، التي تؤثر على الأسواق في ظل طفرة استثمارية هائلة بالذكاء الاصطناعي. وقد عزز التحول المتشدد لوارش رهانات قوية على أن البنك المركزي قد يرفع أسعار الفائدة. إلا أن العديد من المحللين يشككون في حدوث ذلك فعلاً؛ إذ إن تشديد الظروف المالية أدى بالفعل إلى تراجع الذهب و«البتكوين» بشكل حاد، إلى جانب أسهم «مايكروسوفت» و«ميتا».

وفي الوقت نفسه، يشهد «وول ستريت» إصداراً مكثفاً للأسهم الجديدة وسندات الدين، بهدف تمويل مزيد من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وهو إنفاق يدافع عنه المؤيدون باعتباره غير مرتبط بفقاعة مضاربية، لكنه في الوقت نفسه يعكس طلباً قوياً من المستثمرين.

وقد تميل الأسواق، التي غالباً ما تحسم هذا التوتر بين اقتصاد قوي نسبياً وسوق مدفوعة بقطاع واحد، إلى جانب الأسواق التي تبدو مضاعفات تقييمها قريبة باستمرار من مستويات قياسية. لكن هذا الاتجاه قد لا يستمر إذا كان عصر ارتفاع تكاليف الاقتراض الحقيقية قد بدأ بالفعل.

وقال محلل «غولدمان ساكس» كاماكشيا تريفيدي: «إن انهيار مخاوف الحرب هذا الشهر وتراجع أسعار النفط يعيدان الأسواق إلى بيئة أساسية ودورية إيجابية، لكنها في الوقت نفسه مُسعّرة بتقييمات مرتفعة. هذا التوتر يظهر بشكل خاص في قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح أيضاً المصدر الرئيسي للتقلبات في أسواق الأسهم».

ويُدار معظم هذه التقلبات من خلال انتقال المستثمرين من صفقة زخم إلى أخرى؛ فمنذ ذروة مخاوف الحرب في أواخر مارس (آذار)، اقترب مؤشر أشباه الموصلات من مسار شبه عمودي، مرتفعاً 87 في المائة منذ بداية العام. وارتفعت أسهم «ميكرون» بـ4 مرات، بينما تضاعفت أسهم «إنتل» و«مارفل تكنولوجي» 3 مرات في عام 2026.

في المقابل، تراجعت مجموعة «السبعة العظماء» بقيادة «إنفيديا» و«أبل» و«ألفابت» خلال العام، بعد أن كانت مسؤولة عن نحو 40 في المائة من مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في عام 2025، مدفوعة بارتفاع الأسعار وتوزيعات الأرباح.

دونالد ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش (رويترز)

قفزة الدين تغيّر المزاج

يرى كثير من المستثمرين أن إعادة تقييم ما يُعرف بـ«شركات البنية التحتية الضخمة للذكاء الاصطناعي» بدأت في أواخر العام الماضي، عندما بدأت شركات مثل «أوراكل» وغيرها من الشركات ذات الميزانيات النظيفة نسبياً، في زيادة مستويات الدين.

وقد أصدرت شركات مثل «أمازون» و«ألفابت» سندات بقيمة 60 مليار دولار بعملات متعددة خلال الأشهر الـ12 الماضية. وتجاوزت مبيعات السندات الاستثمارية لهذه الشركات إجمالي عام 2025 بالكامل، وهي في طريقها للوصول إلى توقعات بنك «بي إن بي باريبا» البالغة 250 مليار دولار هذا العام.

وقال جيك دولارهيد، الرئيس التنفيذي لشركة إدارة الأصول «لونغبو» في تولسا، أوكلاهوما: «الذكاء الاصطناعي يعمل لصالح المزودين، مثل شركات الرقائق، لكنه لا يعمل لصالح المنفقين. ولهذا السبب تراجعت مجموعة السبعة العظماء هذا العام. إنهم هم المنفقون».

ويخشى بعض المستثمرين من أن تتسارع موجة بيع شركات التكنولوجيا المنفقة، نظراً لحجم شركات السبعة الكبار. وقد خفض بنك «يو بي إس» الأسبوع الماضي، انكشافه على أسهم أشباه الموصلات والأجهزة في محفظته الخاصة بالذكاء الاصطناعي، محذراً من احتمال خفض إنفاق رأس المال مستقبلاً من قبل الشركات الضخمة في القطاع، في ظل تراجع أسعار أسهمها.

وأي خفض في الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يؤثر أيضاً على الاقتصاد، نظراً لحجم الإنفاق الكبير من قبل كبرى شركات التكنولوجيا.

وقال ليباس: «إن أكبر عامل متغير في النمو الاقتصادي هو إنفاق الشركات واستثماراتها. ومن الصعب جداً حدوث تباطؤ اقتصادي كبير عندما يكون هذا العامل الأساسي في الناتج المحلي الإجمالي في حالة نمو».

ومع ذلك، قد يكون من المبكر الحديث عن تخفيضات في الإنفاق الرأسمالي، بالنظر إلى مرونة الأسواق الأميركية في السنوات الأخيرة.


مقالات ذات صلة

استقرار عوائد سندات اليورو مع تراجع أسعار النفط للجلسة السادسة

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرار عوائد سندات اليورو مع تراجع أسعار النفط للجلسة السادسة

لم تشهد عوائد سندات منطقة اليورو تغيراً يُذكر يوم الأربعاء، في وقت تراجعت فيه أسعار النفط للجلسة السادسة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لسعر سهم مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم من تراجع النفط وترقب بيانات النشاط الاقتصادي

ارتفعت الأسهم الأوروبية قليلاً يوم الأربعاء، مدعومة بتراجع أسعار النفط الذي عزّز معنويات المستثمرين، فيما يترقب المتعاملون بيانات رئيسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عميل يسلّم موظفاً أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمومباي (رويترز)

السندات الهندية تفتتح الأسبوع بهدوء مع تراجع أسعار الخام وضغوط المبيعات

استقرت السندات الحكومية الهندية خلال مستهل تعاملات الاثنين، إذ أسهم تراجع أسعار خام برنت في تهدئة المخاوف الناجمة عن موجة بيع سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة السبعة الكبار بإيطاليا في يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

تقرير يكشف حجم تداعيات الأزمة الجزائرية - الفرنسية على العلاقات الاقتصادية

تتواصل الأزمة الجزائرية الفرنسية منذ أكثر من عامين، مخلّفة تداعيات مباشرة على العلاقات الاقتصادية، أبرزها تراجع حضور المؤسسات الفرنسية في السوق الجزائرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تتجه إلى إنهاء أسبوع متقلب مع تباين أداء الأسهم

تتجه «وول ستريت» نحو ختام أسبوع اتسم بالتقلبات يوم الجمعة، مع تباين أداء مؤشرات الأسهم الأميركية عقب تسجيل خسائر في الأسواق الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

«الخزانة» الأميركية تستهدف إعادة شراء 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية أنها ستشتري ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات المستحقة خلال فترة تتراوح بين 20 و30 عاماً، في عملية إعادة الشراء المقررة الخميس، مُحافظةً على المستوى المستهدف في آخر عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل.

وتأتي العملية بعد أن اشترت «الخزانة» 5.2 مليار دولار من سندات تتراوح آجال استحقاقها بين 10 أعوام و20 عاماً في أول عملية لإعادة شراء الديون طويلة الأجل منذ إعلانها المفاجئ في 19 أغسطس (آب) الماضي أنها ستضاعف على الأقل حجم هذه العمليات.

وجاءت قيمة المشتريات السابقة دون الهدف البالغ 6 مليارات دولار، في مؤشر على محدودية حجم السندات التي كان المستثمرون مستعدين لبيعها بالأسعار السائدة في السوق آنذاك.

ومن المتوقع أن تستقطب السندات التي تتراوح آجالها بين 20 و30 عاماً عروضاً أكبر من المستثمرين مقارنة بالسندات الأقصر أجلاً؛ مما قد يتيح لـ«الخزانة» إعادة شراء كمية أكبر من الديون.

وتأتي عمليات إعادة الشراء في وقت ارتفعت فيه عوائد سندات الخزانة منذ إعلان الوزارة في أغسطس الماضي توسيع «برنامج إعادة شراء الديون». وكان وزير «الخزانة»، سكوت بيسنت، قد أشار خلال جلسة استماع أمام الكونغرس أخيراً إلى أن العوائد ربما كانت سترتفع إلى مستويات أعلى لولا زيادة حجم عمليات إعادة الشراء.

وتستخدم «الخزانة» عمليات إعادة شراء السندات لإدارة محفظة الدين القائمة ولتحسين سيولة بعض الإصدارات، فيما تأتي زيادة حجم هذه العمليات في وقت تواجه فيه سوق الخزانة الأميركية إصدارات كبيرة وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.


عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

عوائد الخزانة الأميركية تسجل أعلى مستوى منذ 2007 مع تنامي رهانات رفع الفائدة

رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رُفعت الأعلام الأميركية خارج بورصة نيويورك بمناسبة زيارة وزير الخارجية ماركو روبيو (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الأميركية الأربعاء، فيما قفز عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ 2007، مع إعادة المتعاملين تسعير توقعات أسعار الفائدة بعد بيانات أظهرت تسارع نشاط الشركات الأميركية إلى أعلى مستوى في أكثر من خمس سنوات، وسط استمرار ضغوط التضخم.

وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 8.7 نقطة أساس إلى 5.054 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2007، بينما صعد عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 8.49 نقطة أساس إلى 4.862 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2024.

وجاءت هذه التحركات مع ارتفاع الرهانات على رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل. وتسعّر العقود الآجلة للأموال الفيدرالية حالياً احتمالاً يبلغ 73 في المائة لرفع الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ53 في المائة في وقت سابق.

وكان «الاحتياطي الفيدرالي» قد رفع سعر الفائدة الأسبوع الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وقال مايكل بار، عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، إن البنك اتخذ الأسبوع الماضي خطوة مهمة لإعادة معايرة تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل بهدف خفض التضخم، مضيفاً أن مزيداً من الزيادات في أسعار الفائدة قد يكون ضرورياً.

نشاط اقتصادي قوي

وتعززت توقعات التشديد النقدي بعد ارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب الأولي لمديري المشتريات في الولايات المتحدة إلى 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، من 56 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى قراءة منذ يوليو 2021.

وعكس المؤشر زيادة قوية في الطلبات الجديدة، إلى جانب تحسن الإنتاج الصناعي والتوظيف، ما يشير إلى استمرار قوة النشاط الاقتصادي رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال آدم باتن، كبير محللي العملات لدى «إنفستنغ لايف»، إن استمرار قيادة قطاع الخدمات، إلى جانب الارتفاع الحاد في إنتاج المصانع، يؤكد قوة الاقتصاد في وقت يميل فيه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى موقف نقدي أكثر تشدداً.

وأدى ارتفاع عوائد السندات إلى زيادة الضغوط على الأسهم، فتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.18 في المائة، وانخفض «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.53 في المائة، بينما هبط «ناسداك» المجمع 1.05 في المائة.

وامتدت موجة التراجع إلى الأسواق العالمية، إذ انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.27 في المائة، وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم 0.51 في المائة، بعد أربع جلسات متتالية من المكاسب.

النفط والجغرافيا السياسية

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع ترقب المستثمرين احتمال إجراء محادثات لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع الاستعداد للقمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط 1.49 في المائة إلى 91.87 دولار للبرميل، فيما ارتفع خام برنت 2.39 في المائة إلى 101.62 دولار.

وكانت أسعار النفط قد تراجعت خلال الأيام السابقة مع تحسن الإمدادات من منطقة الخليج وتزايد الآمال بإمكان التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، لكن حالة الحذر لا تزال مسيطرة على الأسواق.

وقال كول سميد، الرئيس التنفيذي ومدير المحافظ لدى «سْميد كابيتال مانجمنت»، إن الأسواق شهدت سلسلة من التحركات المتناقضة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، ما يجعل المستثمرين مترددين في اتخاذ مراكز كبيرة في ظل سرعة تغير العناوين السياسية.

الدولار والذهب

ودعم ارتفاع عوائد السندات وتزايد توقعات رفع الفائدة الدولار، الذي سجل أعلى مستوياته في عدة أسابيع أمام اليورو والجنيه الإسترليني والدولار الكندي.

وانخفض اليورو 0.5 في المائة إلى 1.1389 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 29 يوليو، بينما ارتفع الدولار 0.56 في المائة أمام الين إلى 158.25 ين، مع استمرار الحذر من احتمال تدخل السلطات اليابانية إذا اقتربت العملة الأميركية من مستوى 160 يناً.

وفي المقابل، تراجع الذهب الفوري 1.55 في المائة إلى 4287.05 دولار للأوقية.

وتأتي تحركات الأسواق في وقت تترقب فيه أيضاً تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم العالمي، خصوصاً في أوروبا، حيث قد يؤدي أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل إلى زيادة الضغوط على الأسعار، نظراً لاعتماد المنطقة على الإمدادات الأميركية من الوقود.


مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام زادت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 426.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر (أيلول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 641 ألف برميل.

كما ارتفعت مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 23.7 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن معدلات تشغيل المصافي انخفضت بمقدار 519 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 2.8 نقطة مئوية لتصل إلى 94 في المائة.

وذكرت الإدارة، أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206 ملايين برميل، مقابل توقعات المحللين بزيادة قدرها 0.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - انخفضت بمقدار 0.4 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 107.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وذكرت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 369 ألف برميل يومياً.