كيف يُطعم النرويجيون هالاند؟ داخل مطبخ المنتخب الذي يحلم بكأس العالم

احتفالية الفايكنغ الشهيرة تجمع لاعبي النرويج (رويترز)
احتفالية الفايكنغ الشهيرة تجمع لاعبي النرويج (رويترز)
TT

كيف يُطعم النرويجيون هالاند؟ داخل مطبخ المنتخب الذي يحلم بكأس العالم

احتفالية الفايكنغ الشهيرة تجمع لاعبي النرويج (رويترز)
احتفالية الفايكنغ الشهيرة تجمع لاعبي النرويج (رويترز)

في الطابق الثاني من فندق «ويستن كوبلي بليس» بحي باك باي في مدينة بوسطن، لا يدور الحديث عن الخطط التكتيكية أو تدريبات اليوم الأخير قبل مواجهة فرنسا في ختام دور المجموعات، بل عن وجبة الغداء.

وبحسب شبكة The Athletic فهناك يقف ثلاثة طهاة يرتدون الزي الأبيض، يتحركون بين المواقد والثلاجات وألواح التقطيع منذ ساعات الصباح الأولى، استعداداً لإطعام بعثة المنتخب النرويجي، وفي مقدمتها الهداف إرلينغ هالاند، خلال كأس العالم.

في ذلك اليوم كانت البعثة تعيش يومها التاسع والعشرين داخل المعسكر، وهو ما يعني إعداد أربع وجبات يومياً لما لا يقل عن 61 شخصاً، قبل أن يرتفع العدد إلى نحو 70 بعد وصول رئيس الاتحاد النرويجي لكرة القدم وعدد من المسؤولين الإداريين.

ومع ضمان التأهل إلى دور الـ32 ومواجهة كوت ديفوار، بدأ الحلم يكبر داخل المعسكر. فإذا واصل المنتخب طريقه حتى المباراة النهائية في التاسع عشر من يوليو (تموز)، فإن الطهاة سيكونون مطالبين بالبقاء 54 يوماً متواصلة، وإعداد 216 وجبة كاملة.

لكن هذا السيناريو لا يثير أي قلق لديهم.

فالمنتخب لم يصل إلى الولايات المتحدة معتمداً على الأسواق المحلية، بل جاء محملاً بإمدادات غذائية ضخمة نُقلت من النرويج قبل انطلاق البطولة.

يقول كبير الطهاة آرون إسبيلاند إن الفريق أحضر معه نحو 300 كيلوغرام من سمك السلمون والسلمون القطبي والهلبوت والسلمون المرقط، إضافة إلى مائة كيلوغرام من جبن «يارلسبيرغ» إلى جانب ثمانين كيلوغراماً من الجبن البني النرويجي الشهير.

ومع بلوغ المنتخب الأدوار الإقصائية، تقرر طلب شحنة جديدة من الأسماك، في حين ستُنقل الكميات المتبقية من مقر المعسكر في مدينة غرينسبورو بولاية كارولاينا الشمالية إلى دالاس عبر رحلة تستغرق أربع ساعات، باستخدام مجمدات خاصة تحافظ على درجات حرارة تتراوح بين أربع درجات مئوية تحت الصفر وخمس عشرة درجة تحت الصفر.

إيرلينغ هالاند وكريستيان تورستفدت وأندرياس شيلدروب وألكسندر سورلوث من النرويج يصفقون للجماهير بعد المباراة (رويترز)

«واغيو البحار»

الإصرار على استخدام المنتجات النرويجية لم يكن بدافع الحنين إلى الوطن فحسب.

فسلمون النرويج يُعرف داخل البلاد بلقب «واغيو البحار»، في إشارة إلى جودته الفائقة، ولذلك أمضى الطهاة أشهراً طويلة في التخطيط لكيفية تأمين إمدادات طازجة خلال البطولة.

ولم تكن العملية معقدة بالنسبة لهم، فالنرويج تعد ثاني أكبر مصدر للمأكولات البحرية في العالم، كما تمثل هذه الصناعة ما يقارب عشرة في المائة من اقتصاد البلاد.

ويؤكد إسبيلاند أن لديهم شبكة واسعة من العلاقات داخل قطاع تصدير الأسماك، الأمر الذي جعل شحن المنتجات إلى الولايات المتحدة يتم بسهولة ووفق المواصفات المطلوبة.

ويضيف أن الهدف لم يكن مجرد توفير الطعام، بل ضمان أفضل جودة ممكنة، لأن لاعبي المنتخب يحرصون على تناول أطعمة نظيفة وصحية طوال البطولة.

هالاند يحيي الجماهير عقب المباراة (أ.ف.ب)

ثلاثة طهاة خلف أحلام هالاند

يتولى مهمة إعداد الطعام ثلاثة طهاة هم آرون إسبيلاند، وإيريك توفته، وكريستيان كارلسون.

إسبيلاند وتوفته يخوضان تجربتهما الأولى مع منتخب كرة قدم، لكنهما يمتلكان سيرتين مهنيتين لافتتين.

فإسبيلاند سبق أن أحرز الميدالية الذهبية للنرويج في تحدي الطهاة الشباب العالمي عام 2022، بينما عمل توفته في عدد من أشهر المطاعم الحاصلة على نجوم ميشلان داخل النرويج.

أما كارلسون، فهو الأكثر خبرة داخل المعسكر.

انضم إلى الجهاز الإداري للمنتخب منذ خريف عام 1998، بعد أشهر قليلة من انتهاء مونديال فرنسا، وكان قد انتقل إلى النرويج من فنلندا عام 1996 في إقامة كان يفترض ألا تتجاوز ستة أشهر، لكنها تحولت إلى مسيرة حياة كاملة.

ويقول إنه لم يكن يتوقع أن ينتظر كل هذه السنوات حتى يشارك في أول كأس عالم، كما لم يتخيل أن يصبح اللاعبون بهذه الدرجة من الاهتمام بما يدخل إلى أجسادهم.

ويستعيد الماضي قائلاً إن اللاعبين كانوا يطلبون في السابق برغر أو بيتزا وينتهي الأمر، أما اليوم فهم يدركون أن أجسادهم هي رأس مالهم الحقيقي، ولذلك أصبحوا يتعاملون مع الطعام بوصفه جزءاً من عملهم اليومي.

لاعبو النرويج يوجهون التحية لجماهيرهم بعد اللقاء (أ.ف.ب)

لاعبون يحسبون كل لقمة

يؤكد الطهاة أن بعض لاعبي المنتخب يمتلكون معرفة دقيقة بالتغذية.

فلاعب الوسط فريدريك أورسنيس يطرح أسئلة كثيرة حول مكونات الوجبات، ليس لأنه يجهل الإجابة، وإنما للتأكد من صحة معلوماته.

أما باتريك بيرغ فيلتزم بنظام غذائي صارم للغاية، بعد أن اكتشف أن أداء جسده يتحسن عندما يتجنب الغلوتين ومنتجات الحليب.

لكن أكثر اللاعبين اهتماماً بالطعام يبقى إرلينغ هالاند.

فمهاجم مانشستر سيتي كشف عبر قناته الخاصة عن عاداته الغذائية، التي تتضمن استهلاك نحو ستة آلاف سعرة حرارية يومياً، وإقامة حفلات شواء حتى أثناء هطول الأمطار، وزيارات متكررة للجزار لشراء أنواع متعددة من اللحوم، مثل شرائح التوماهوك والريب آي والأضلاع وشرائح الفيليه، إضافة إلى قلب البقر والكبد.

كما يشرب العسل الخام والحليب الخام، وهذا من عاداته الغذائية المفضلة.

لكن هذا الأمر لا يمكن تطبيقه داخل الولايات المتحدة.

ويبتسم إسبيلاند وهو يوضح أن الحليب الخام محظور هناك بسبب اللوائح الصحية المتعلقة بالبكتيريا، ولذلك يستخدم الطهاة الحليب الخالي من اللاكتوز مع اللاعبين الذين يشعرون بأن أجسادهم تستجيب له بصورة أفضل.

هالاند يفكر في وجبته المقبلة (أ.ف.ب)

هالاند يفكر في وجبته المقبلة

تمزح إيزابيل يوهانسن، صديقة هالاند، في إحدى الحلقات المصورة بأن المهاجم النرويجي لا يفكر إلا في وجبته التالية.

ويؤكد كارلسون أن في الأمر كثيراً من الحقيقة.

فبحسب قوله، يحب هالاند الطعام كثيراً لأنه يحتاج إلى طاقة هائلة تمكنه من الجري والاحتكاك بالمدافعين طوال المباراة.

بل إن هالاند وعدداً من زملائه طلبوا بالفعل من الطهاة تزويدهم بوصفات بعض الأطباق التي أُعدت لهم خلال المعسكر، بعدما أعجبتهم بساطتها وجودتها.

ولم تكن علاقة الطهاة بهالاند وليدة هذه البطولة.

فكارلسون يعرفه منذ أن كان لاعباً في منتخبات الفئات السنية، بينما تجمع إسبيلاند وهالاند علاقة أقدم، إذ ينحدران من بلدة برينه الصغيرة في جنوب غرب النرويج، التي لا يتجاوز عدد سكانها خمسة عشر ألف نسمة.

ويقول إسبيلاند إنه كان أكبر من هالاند بأربع سنوات، ولعب أيضاً في فرق الناشئين بالنادي نفسه، لكنه لم يكن يتخيل يوماً أنه سيترك كرة القدم، ويختار المطبخ، ليصبح بعد سنوات الشخص المسؤول عن إعداد الطعام لأشهر لاعب خرج من تلك البلدة.

في صباح أحد الأيام، كان الطهاة يجهزون وجبة الغداء التي ستُنقل إلى مركز تدريبات نادي نيو إنغلاند ريفولوشن في مدينة فوكسبورو.

القائمة لم تكن عادية، بل ضمت سلموناً مع صلصة بونزو، والمانجو، والفول الأخضر، والأفوكادو، وبذور السمسم، ومايونيز الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والأرز الأبيض.

لكن هذه الوجبة لم تُعد لإبهار اللاعبين، وإنما لتلبية احتياجاتهم البدنية بدقة.

فالطهاة يعملون يومياً بالتنسيق مع الجهاز الطبي واختصاصيي الأداء البدني، لضمان أن تحتوي كل وجبة على التوازن المطلوب بين البروتينات عالية الجودة لإصلاح العضلات، والكربوهيدرات لتعويض الطاقة، وأحماض أوميغا 3، وفيتامين «د»، والكالسيوم، والحديد، والمغنيسيوم، إضافة إلى الفواكه والخضراوات التي تمد اللاعبين بالفيتامينات ومضادات الأكسدة.

ويؤكد كبير الطهاة آرون إسبيلاند أن الهدف ليس مطاردة العناصر الغذائية منفردة، وإنما إعداد وجبات متكاملة تساعد اللاعبين على تقديم أفضل أداء والتعافي سريعاً.

كما أن توقيت تناول الطعام لا يقل أهمية عن مكوناته، إذ تختلف الوجبات التي تُقدم قبل التدريبات والمباريات عن تلك التي تُقدم بعدها، حيث يتحول التركيز إلى تعويض السوائل والطاقة وتسريع الاستشفاء ولم يكن الاهتمام بالترطيب أمراً ثانوياً.

فبعد معاناة عدد من لاعبي النرويج من التشنجات العضلية خلال مواجهة السنغال، أجرى المدرب ستاله سولباكن والجهاز الطبي اختبارات للبول لقياس مستويات الترطيب لدى اللاعبين.

ومنذ ذلك الوقت، أصبح الطهاة يضيفون كميات إضافية من الملح إلى الطعام لتحفيز اللاعبين على شرب كميات أكبر من المياه، خصوصاً في ظل درجات الحرارة المرتفعة التي تُقام فيها البطولة.

ورغم كل هذا الانضباط، لا يحرم المنتخب نفسه من بعض المتعة.

فمرة واحدة كل أسبوع، يخصص الطهاة وجبة مفتوحة تضم البيتزا أو البرغر أو أطباق التاكو، لكسر الروتين الغذائي.

ويقول إسبيلاند إن اللاعب إذا تناول النوع نفسه من الطعام يومياً سيشعر بالملل، تماماً كما يحدث في الفنادق الشاملة، حيث تبدو الوجبات رائعة في الأيام الأولى ثم يبدأ الجميع في البحث عن التغيير.

ولهذا السبب، تشاور الطهاة مع قائدي المنتخب قبل البطولة لمعرفة الأطعمة التي يفضلها اللاعبون، إدراكاً منهم أن المعسكر قد يمتد لأسابيع طويلة إذا واصل الفريق تقدمه.

ويضيف أنهم يحاولون إعداد الطعام بكثير من العناية والاهتمام، مستفيدين من خبرة كريستيان كارلسون الطويلة داخل المنتخب.

مشجعون نرويجيون يقلّدون إطلالة هالاند دعماً لنجمهم الأبرز (أ.ب)

طعام يعيد اللاعبين إلى منازلهم

يقول كارلسون إن معظم لاعبي المنتخب يعيشون خارج النرويج بسبب احترافهم في أندية أوروبية، ولذلك يشعرون عند انضمامهم إلى المنتخب وكأنهم يعودون إلى منازلهم.

ومن هنا جاءت فكرة تقديم أطباق تحمل ذكريات الطفولة.

أحضر الطهاة معهم آلة خاصة لصنع الوافل، كما جلبوا الجبن البني النرويجي، ومربى التوت الأحمر والفراولة، وصلصة الطماطم، وكافيار «بولار»، وشوكولاتة «نوغاتي» التي تعد النسخة النرويجية من نوتيلا، إضافة إلى صلصة بنية تقليدية وطبق غراتان السمك.

لكن الطبق الأقرب إلى قلوب اللاعبين هو عصيدة الشوفان التي يشتهر بها كارلسون.

تُطهى بالحليب لمدة ساعة كاملة، ثم تُزين بالموز أو المكسرات أو التوت أو العسل أو القرفة أو السكر.

وأصبحت هذه الوجبة الإفطار الأساسي للاعبين طوال المعسكر، لأنها توفر طاقة تدوم لساعات طويلة بفضل الكربوهيدرات المعقدة.

هالاند يقود عمليات الإحماء استعداداً لمواجهة فرنسا (أ.ف.ب)

حتى القهوة جاءت من النرويج

إذا كان هناك أمر غير قابل للنقاش بالنسبة للاعبي كرة القدم الحديثة، فهو جودة القهوة.

ولذلك لم يكتف الطهاة بالاعتماد على ما توفره الفنادق، بل أحضروا معهم حبوب البن الخاصة بهم، وأربع ماكينات للقهوة، اثنتين للإسبريسو واثنتين للقهوة المفلترة.

بل إن الظهير الأيمن يوليان رايرسون أحضر ماكينته الخاصة أيضاً.

وكان الطهاة يدركون أن تناول أربع وجبات جماعية يومياً قد يتحول إلى عبء نفسي، لذلك حاولوا جعل وقت الطعام مناسبة اجتماعية أكثر منه واجباً يومياً.

فبدلاً من تقديم أطباق موحدة لكل لاعب، أقاموا محطات بوفيه متعددة تضم نوعين من الأسماك، ونوعين من اللحوم، والأرز والمعكرونة، وثلاثة أصناف من الخضراوات، والبطاطس، وركناً خاصاً بالسلطات.

كما وضعوا طاولتين طويلتين، واحدة للاعبين وأخرى للجهاز الفني والإداري، بهدف تشجيع الجميع على الحديث وترك الهواتف المحمولة جانباً.

ويقول إسبيلاند إن الطهاة أنفسهم يتولون تقطيع الطعام وتقديمه، حتى يتمكنوا من الحديث مع اللاعبين ومعرفة آرائهم في كل وجبة.

ويضيف أن الضغوط التي يعيشها اللاعبون كبيرة للغاية، ولذلك إذا نجحت قطعة وافل مع الجبن في إدخال شيء من الراحة إلى نفوسهم، فإنهم يعتبرون أنهم أنجزوا جزءاً مهماً من مهمتهم.

هالاند يحتفل بطريقته المعتادة بعد التسجيل (د.ب.أ)

تفاصيل صغيرة تصنع الفارق

خلال تنقل المنتخب بين غرينسبورو وبوسطن ونيوجيرسي، اضطر الطهاة للعمل في مطابخ مختلفة.

وفي فندق بوسطن كانوا يستخدمون مطبخاً يخدم أكثر من سبعمائة غرفة، بعد أن غادره المنتخب الاسكوتلندي.

لكنهم فوجئوا بطريقة إعداد السمك.

فقد كان الطهاة في الفندق يطبخونه حتى يفقد كل عصائره.

ويروي كارلسون أنهم اضطروا لإيقافهم قائلين إن السمك مطهو أكثر من اللازم، فجاءهم الرد بأن لاعبي اسكوتلندا كانوا يفضلونه بهذه الطريقة.

أما إسبيلاند فشرح الأمر علمياً، موضحاً أن تحول السلمون إلى اللون الأبيض يعني خروج البروتينات والعصائر منه، بينما يفضل النرويجيون أن تصل حرارة مركز السمكة إلى أربعين درجة مئوية فقط، حتى تبقى طرية وغنية بالنكهة.

احتفالية الفايكنغ الشهيرة تجمع لاعبي النرويج (رويترز)

ماذا يأكل هالاند قبل المباريات؟

يبدأ يوم الطهاة عند السابعة صباحاً.

وفي أيام المباريات، يتناول اللاعبون أولى وجباتهم قبل نحو خمس ساعات من انطلاق اللقاء، بينما يتأخر البدلاء في تناول الطعام حتى ثلاث ساعات قبل البداية.

ويكشف إيريك توفته أن هالاند يعشق المعكرونة، خصوصاً قبل المباريات، شأنه شأن معظم زملائه الذين يحرصون على زيادة مخزون الكربوهيدرات.

وبعض اللاعبين يفضلون عصيدة الشوفان، بينما يختار آخرون اللازانيا أو السباغيتي أو الخبز مع الجبن والسلامي، إلى جانب الدجاج أو السلمون.

كل شيء بسيط، لكنه محسوب بدقة.

أما الوجبة التي نالت إعجاب اللاعبين أكثر من أي طبق آخر خلال البطولة، فكانت سلمون تاتاكي مع صلصة الزبدة البنية، وصلصة الصويا البيضاء، واليوزو، والعسل.

ويبتسم إسبيلاند وهو يروي أن إعدادها جاء على عجل، إذ تكفل هو وكارلسون بشواء السلمون، بينما ابتكر إيريك توفته الصلصة في دقائق قليلة.

وعندما سأله عن مكوناتها، أجاب ضاحكاً: «وضعت فيها الكثير من الأشياء الجيدة».

ولا يقتصر دور الطهاة على إعداد الطعام فقط.

فإذا صادف عيد ميلاد أحد اللاعبين، يصنعون له قالب حلوى خاصاً، كما يشاركون اللاعبين في وضع قوائم الطعام، ويستجيبون لرغباتهم كلما كان ذلك ممكناً.

ويقول توفته إن كل لاعب يختلف عن الآخر، ولذلك يحاولون الاستماع إلى الجميع وتقديم ما يناسب احتياجاته.

وبعد أكثر من شهر بعيداً عن الوطن، أصبحت المهمة الأصعب هي الحفاظ على التنوع والابتكار.

لكن الطهاة لا يمانعون ذلك، لأنهم يأملون أن يكون السبب هو استمرار المنتخب في الفوز، ومواصلة رحلته في كأس العالم إلى ما بعد كل التوقعات.


مقالات ذات صلة

دور المجموعات لمونديال 2026 يرسم ملامح اتجاهات جديدة في أسلوب لعب كرة القدم

رياضة عالمية أخطاء أقل ومراوغات أقل وتسديدات أقل لكن بفاعلية أعلى (رويترز)

دور المجموعات لمونديال 2026 يرسم ملامح اتجاهات جديدة في أسلوب لعب كرة القدم

أخطاء أقل، ومراوغات أقل، وتسديدات أقل لكن بفاعلية أعلى: ترسم الإحصاءات المُجمَّعة خلال المباريات الـ72 من دور المجموعات لمونديال 2026 ملامح اتجاهات جديدة.

«الشرق الأوسط» (إيست راذرفورد)
رياضة عالمية تتجه الأنظار اليوم إلى مواجهة البرازيل واليابان في دور الـ32 من كأس العالم 2026 (أ.ب)

البرازيل واليابان... مواجهة الأستاذ والتلميذ بين الثأر وكتابة التاريخ

تتجه الأنظار اليوم إلى مواجهة البرازيل واليابان في دور الـ32 من كأس العالم 2026، في مباراة لا تبدو عادية على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
رياضة عربية فان بيرسي مع زوجته بشرى وابنيهما ويظهر شاكيل في بداية شبابه (حساب فان بيرسي بإنستغرام)

المغرب يكسب معركة المواهب الهولندية... وابن فان بيرسي قد يكون التالي

لم تعد مواجهة المغرب وهولندا في دور الـ32 من كأس العالم مجرد مباراة لتحديد المتأهل، بل تحولت صراعاً يتجاوز حدود الملعب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعب خط وسط اليابان رقم 10 ريتسو دوان (قائد) والمدافع رقم 05 يوتو ناغاتومو (يمين) يشاركان في حصة تدريبية قبل المباراة الأولى في ملعب دينامو بهيوستن (أ.ف.ب)

كيف قد تساعد استراتيجية اليابان بمواجهة 100 تلميذ على إقصاء البرازيل؟

إذا سبق لك قضاء بعض الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي فمن المرجح أنك شاهدت المقطع الشهير الذي ظهر قبل سنوات عندما واجه 3 من لاعبي اليابان 100 تلميذ

The Athletic (واشنطن)
رياضة عالمية يحل المنتخب البرازيلي ضيفاً على نظيره الأسترالي (أ.ف.ب)

أستراليا تستضيف البرازيل في مباراتين وديتين بعد كأس العالم

يحل المنتخب البرازيلي ضيفاً على نظيره الأسترالي في مباراتين وديتين خلال شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، وذلك في أولى مباريات البلدين بعد نهائيات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (بريزبين )

تعيين يوريتش مدرباً لمونزا بعد صعوده لدوري الأضواء الإيطالي

إيفان يوريتش (أ.ب)
إيفان يوريتش (أ.ب)
TT

تعيين يوريتش مدرباً لمونزا بعد صعوده لدوري الأضواء الإيطالي

إيفان يوريتش (أ.ب)
إيفان يوريتش (أ.ب)

أعلن مونزا، الذي صعد مؤخراً إلى دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم، اليوم الاثنين، تعيين إيفان يوريتش مدرباً جديداً، خلفاً لباولو بيانكو.

وكان مونزا قد عاد إلى دوري الأضواء بعد موسم واحد فقط في دوري الدرجة الثانية.

ولم يكشف النادي عن مدة عقد يوريتش، لكن التقارير تشير إلى أنه يمتد حتى 2028.

ويعود الكرواتي البالغ عمره 50 عاماً إلى عالم التدريب بعد أن أقاله نادي أتالانتا في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.

وكان بيانكو قد نجح في قيادة النادي الذي يتخذ من لومباردي مقراً له إلى العودة إلى الدرجة الأولى عبر الملحق في الموسم المنصرم.

وكان بيانكو قد تولى الأسبوع الماضي تدريب بيزا، الذي هبط من الدرجة الأولى في الموسم المنصرم. وكان يوريتش قد درب سابقاً عدة أندية إيطالية، منها جنوا وهيلاس فيرونا وتورينو وروما.

كما درب أيضاً ساوثامبتون في الدوري الإنجليزي الممتاز.


دينك: عصر المنشطات الممنهجة في رياضة الدراجات انتهى بلا رجعة

رالف دينك مدير فريق ألمانيا في سباقات الدراجات (رويترز)
رالف دينك مدير فريق ألمانيا في سباقات الدراجات (رويترز)
TT

دينك: عصر المنشطات الممنهجة في رياضة الدراجات انتهى بلا رجعة

رالف دينك مدير فريق ألمانيا في سباقات الدراجات (رويترز)
رالف دينك مدير فريق ألمانيا في سباقات الدراجات (رويترز)

قال رالف دينك، مدير فريق ألمانيا في سباقات سباقات الدراجات، إن ظاهرة صحية منظَّمة لم تظهر موجودة في سباقات الدراجات الاحترافية، وذلك بسبب التزامن مع بابوا غينيا الجديدة لمرضة الطبيب الإداري إيوفيميانو فوينتس.

كافة الأيام الضرورية من كليف فرنسا الدولي 2006 «تور دو فرنس»، تم نشر سباق دخول إلى نحو 50 اسماً من الرياضيين الذين سعوا من خدمات فوينتس.

الحائز على جائزة الفائز السابق بالطواف جان أولريش، والنجم الإيطالي إيفان باسو، وهو من ساهم في الفوز باللقب، قبل أن يتم استبعادهما سريعاً من المشاركة في سباق الجائزة الكبرى الفرنسي.

وتنطلق نسخة هذا العام من مهرجان السبت المقبل في برشلونة، العثور على دينك، مدير فريق «ريد بول بورا-هانزغروه» الذي أسسه سابقًا، واثقًا من أن الرياضة قد تتجاوز ماضيها التلوث.

وقال دينك: « وأعتقد أن ما متأكد منه هو أنه لم تعد هناك منشطات منظَّمة كما كانت الحال قبل 20 عامًا. ربما أخاطر بهذا التصريح، ولكنها لم تعد موجودة».

وشدد في الوقت نفسه: «ستظل هناك دائمًا بعض الحالات المادية ما دام المال موجوداً».

وشكلت قضية فوينتس ردود فعل فضية كبيرة مثل فريق فيستينا عام 1998، وتبعتها فضائح أخرى، أبرزها قضية أمريكان لانس أرمسترونغ الذي اعترف لاحقاً بتعاطي تعاطي المخدرات على نطاق واسع، وتم تجريده من ألقابه السبعة في سباق فرنسا.

وأدت تلك الفضائح إلى اهتمام بعض الرعاة وشبكات التلفزيون، في حين لم يعد أولريش إلى تنافس جديد بعد قضية فوينتس.

نحن بحاجة إلى أولريش لسنوات لنكتشف باستخدامه مادة محظورة، وهو اليوم -مثل دينك- لنرى أن العصر المنتصر قد انتهى.

وقال أولريش في اللغة الألمانية لـ«وكالة الأنباء» قبل عامين: «لم يعد من المديرين هناك نظام واسع النطاق. الاتحاد الدولي أصبح يملك صلاحيات تنفيذية أكبر، وهو الآن في وضع مالي قوي جدًا».

وأضاف: «وأعتقد أن الجيل الحالي يعلم من أخطائنا. التعجيل بالصلاحية بالفعل».

وتفقّدونك مع هذا الرأي، بالتأكيد أن الرياضة تعلمت الدرس؛ لاتخاذ الإجراءات العامة في مكافحة الكوارث.

وقال: «أجرؤ على القول إن ركوب الدراجات لديه أشمل نظام مختلف، مقارنة بالرياضات النخبوية الأخرى».

بالإضافة إلى: «ومن الأمور غير المسبوقة أن الحدث الرياضي، بالإضافة إلى الوفاة الناجمة عن الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (وادا) إكسبرس إكسبرس فحوصات إضافية».

وتابع: «نحن كفريق نساهم في ذلك، واللاعبون دون جزء من جوائزهم المالية، وكذلك منظمو المسابقات، بإشراف جمالي يصل إلى 20 مليون يورو (23 مليون دولار)».

وقال: «هناك أيضًا قوانين السفر البيولوجية، وهي أداة كانت تستخدم فيها رياضة ركوب الدراجات، وقد تبنتها لاحقًا رياضات أخرى؛ حيث قد يؤدي إلى تشخيص غير مباشر لتعاطي المخدرات. وهناك يتم ممارسة الكثير من العمل في هذا المجال».


دور المجموعات لمونديال 2026 يرسم ملامح اتجاهات جديدة في أسلوب لعب كرة القدم

أخطاء أقل ومراوغات أقل وتسديدات أقل لكن بفاعلية أعلى (رويترز)
أخطاء أقل ومراوغات أقل وتسديدات أقل لكن بفاعلية أعلى (رويترز)
TT

دور المجموعات لمونديال 2026 يرسم ملامح اتجاهات جديدة في أسلوب لعب كرة القدم

أخطاء أقل ومراوغات أقل وتسديدات أقل لكن بفاعلية أعلى (رويترز)
أخطاء أقل ومراوغات أقل وتسديدات أقل لكن بفاعلية أعلى (رويترز)

أخطاء أقل، ومراوغات أقل، وتسديدات أقل لكن بفاعلية أعلى: ترسم الإحصاءات المُجمَّعة خلال المباريات الـ72 من دور المجموعات لمونديال 2026، ملامح اتجاهات جديدة في أسلوب لعب كرة القدم.

أقل إثارة من سباق تحطيم الأرقام القياسية الذي يقوده الأرجنتيني ليونيل ميسي، وسائر الهدافين في هذه البطولة، تكشف إحصائية أبرزتها منصة «أوبتا» للإحصاءات مفاجأة لافتة: أصبحت الرأس الأخضر المنتخب الذي ارتكب أقل عدد من الأخطاء في مباراة بكأس العالم منذ 1966؛ أي النسخة الأولى التي خضعت لمعالجة إحصائية كاملة.

حدث ذلك في 15 يونيو (حزيران) بأتلانتا: ففي مباراتهم الأولى على الإطلاق في النهائيات أمام إسبانيا بطلة أوروبا، ارتكب منتخب الرأس الأخضر خطأً واحداً فقط احتسبه الحكم الأردني أدهم مخادمة، وانتهت المباراة بالتعادل 0 - 0. وعلى النقيض، شهدت مواجهة هايتي واسكوتلندا (0 - 0) 44 خطأ، منها 23 ضد منتخب هايتي.

وبحسب دراسات «أوبتا»، يتجه عدد الأخطاء المحتسبة في مباريات كأس العالم إلى الانخفاض. وبلغ هذا المؤشر ذروته في مونديال 1990 بإيطاليا (39.5 خطأ في المباراة). وبعد 20 عاماً، في جنوب أفريقيا 2010، تراجع إلى 31.2 في المباراة، ثم إلى 25 في مباراة بنهاية مونديال قطر 2022. أما في مونديال 2026 المقام بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا، فقد بلغ المعدل 22.3 خطأ في المباراة الواحدة.

قد تفسر التعليمات المقدمة للحكام جزئياً التراجع في عدد الأخطاء المحتسبة؛ لكن عاملاً آخر مرتبطاً بتطور أسلوب اللعب يبرز عند احتساب عدد المراوغات في المباراة؛ فالمراوغات الأقل تعني مواجهات فردية أقل، وربما احتكاكات أقل من المدافعين مع المهاجمين.

وتشير «أوبتا» إلى أنه قبل ستين عاماً في إنجلترا، كان المعدل 60 مراوغة في المباراة الواحدة. ومنذ انطلاق مونديال 2026، تراجع هذا المتوسط إلى النصف تقريباً (32.5). ويقول ماتياس كوندي، محلل البيانات في «أوبتا»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنه أكثر بقليل من النسخة الماضية حيث كان المعدل 27.5، لكنه أقل بكثير مما كان عليه سابقاً».

أما عدد المراوغات الناجحة فارتفع من 11.5 في المباراة خلال نسخة قطر 2022، إلى 14.8 هذا العام، لكنه لا يزال بعيداً جداً عن مونديال 1970 في المكسيك، في ذروة عصر الأسطورة البرازيلية بيليه، حيث بلغ المعدل 30.3 مراوغة ناجحة في المباراة. ويضيف كوندي: «قد نكون بصدد الانتقال إلى أسلوب لعب مباشر أكثر من السابق».

ويمكن أيضاً تفسير تراجع المراوغات والأخطاء باعتباره نتيجة لأسلوب لعب يركز على التمرير واللعب الجماعي.

وفي عام 1966، عندما كان الفريق في حالة استحواذ، كان متوسط عدد التمريرات قبل إنهاء الهجمة 3.5 تمريرة، بينما يبلغ هذا المتوسط هذا العام 5.8 تمريرة. ويشير كوندي إلى «أنها مسألة تشبه سؤال الدجاجة والبيضة، فكلما زادت التمريرات قلّ عدد التسديدات، لكن أيضاً تصبح التسديدات من مسافات أقرب».

ولم يشهد تاريخ كأس العالم معدل تسديدات أعلى مما كان عليه في مونديال المكسيك 1970 (42.2 تسديدة في المباراة)، مقارنة بـ24.6 تسديدة في المباراة خلال الدور الأول لنسخة 2026 (22.8 في قطر).

مع ذلك، تُعدّ النسخة الحالية الأكثر غزارة تهديفية منذ خمسينات القرن الماضي: إذ سُجل 215 هدفاً في 72 مباراة، بمعدل 2.99 هدف في المباراة. وفي قطر 2022، كان المعدل بعد دور المجموعات 2.44 هدف في المباراة (و2.69 في كامل البطولة).

كما يُلاحظ تحسن دقة التسديد: ففي مونديال المكسيك 1970، كانت 29 في المائة من التسديدات على المرمى، بينما بلغت النسبة هذا العام 34 في المائة (36 في المائة في قطر). كذلك بات اللاعبون يسددون من مسافات أقرب، بمتوسط 16.8 متر بعيداً عن المرمى، أي أقرب بنحو 5 أمتار من متوسط المسافة التي كان يسدد منها بيليه ورفاقه في مونديال 1970.