إيران وعُمان تبحثان إدارة «هرمز» وسط خلاف على مسارات العبور

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان 29 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان 29 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
TT

إيران وعُمان تبحثان إدارة «هرمز» وسط خلاف على مسارات العبور

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان 29 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان 29 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)

أعلنت إيران، الاثنين، عقد أول اجتماع مع سلطنة عُمان لبحث الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز منذ توقيع طهران وواشنطن مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب، في وقت لا يزال فيه الممر المائي الحيوي إحدى أكثر القضايا تعقيداً في المفاوضات بين الطرفين.

وجاء الإعلان بعد ساعات من قول مسؤول أميركي إن واشنطن وطهران اتفقتا على وقف الهجمات مؤقتاً والسماح للسفن بالتحرك بحرية في المضيق ومحيطه، عقب جولة جديدة من الضربات كشفت هشاشة الاتفاق الذي توسطت فيه باكستان لوقف حرب أحدثت اضطرابات واسعة في المنطقة، وعرقلت تدفق شحنات النفط والغاز.

وكتب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على منصة «إكس»: «خلال زيارة إلى مسقط، عُقد الاجتماع الأول للجنة هرمز المشتركة».

وأضاف: «استعرضنا القضايا الراهنة المتعلقة بالمضيق، وتبادلنا وجهات النظر بشأن إدارته مستقبلاً»، من دون أن يحدد تاريخ انعقاد الاجتماع.

وتطل إيران وسلطنة عُمان على جانبي المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ويشكل الطريق البحري الرئيسي الذي يربط الخليج ببقية العالم.

وفرضت طهران قيوداً فعلية على الملاحة في المضيق منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، مستخدمة السيطرة على الممر ورقة ضغط على خصومها. ولا تزال كيفية إعادة فتحه وإدارة حركة السفن فيه نقطة خلاف رئيسية في المحادثات مع واشنطن.

العبور والرسوم

تكفل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي اعتُمدت عام 1982، حق «المرور العابر» في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، ومنها مضيق هرمز، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنص الاتفاقية على أن جميع السفن والطائرات تتمتع بحق المرور العابر الذي لا تجوز إعاقته، وأن تُمارس حرية الملاحة والتحليق لغرض العبور المتواصل والسريع. ووقّعت إيران الاتفاقية، لكنها لم تصدق عليها.

كما تقضي قواعد القانون الدولي العرفي، بصورة عامة، بعدم جواز إغلاق المضائق المستخدمة للملاحة الدولية أو فرض رسوم لمجرد العبور، حتى عندما تقع الممرات الملاحية داخل المياه الإقليمية للدول المشاطئة.

وتبحث إيران فرض «رسوم خدمات» لم تكن قائمة قبل الحرب، بينما تعارض الولايات المتحدة ذلك، معتبرة أن هرمز «ممر مائي دولي»، رغم أن مياهه تتاخم السواحل الإيرانية والعُمانية.

وأظهرت سلطنة عُمان خلال الأيام الماضية مواقف متفاوتة بشأن المسألة؛ فبعد زيارة مسؤولين إيرانيين، أعلنت مسقط وطهران، الثلاثاء، أنهما ستعملان على التوصل إلى اتفاق يتعلق بالإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق والخدمات والتكاليف المرتبطة بها، وفق بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية العُمانية.

لكن مسقط عادت وشددت في نهاية الأسبوع على أن الترتيبات المرتبطة بالمضيق لا تشمل فرض «أي رسوم للعبور»، وأعلنت فتح «ممر بحري مؤقت» قُدم بوصفه مبادرة منسقة مع الأمم المتحدة.

وأثار الإعلان استياء طهران، التي تقول إن الممر الوحيد المسموح به يمر بمحاذاة سواحلها. ومع ذلك، سلكت عشرات السفن خلال الأسبوع الحالي الجانب المقابل من الممر المائي، بالقرب من الساحل العُماني.

وقال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، خلال زيارة إلى فرنسا، إن الخدمات المرتبطة بالمضيق ستُبحث مع الدول والشركات المستفيدة منه، مشيراً إلى أنها تمثل «جهوداً مكلفة بلا شك».

وفي مقابلة مع إذاعة «مونت كارلو الدولية» نُشرت، الاثنين، استشهد البوسعيدي بتجارب قائمة في الممر الملاحي عبر مضيقي ملقا وسنغافورة، حيث تُقدم خدمات تهدف إلى تحسين أمن الملاحة، وسلامة المياه، وحمايتها من التلوث.

تحذيرات إيرانية

وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، من أن اعتماد أي مسار أو ترتيبات منفصلة عن الآليات التي وضعتها طهران سيزيد تعقيد الأوضاع، ويؤخر إعادة فتح المضيق، ويرفع مستوى التوتر في المنطقة.

وقال عراقجي: «أي محاولة لاعتماد ترتيبات جديدة أو منفصلة عما تقوم به الجمهورية الإسلامية الإيرانية حالياً لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيدات والتأخير في إعادة فتح مضيق هرمز، وستزيد التوترات».

وجاء تحذيره بعد تجدد المواجهات بين إيران والولايات المتحدة في الخليج، وفي وقت تتمسك فيه طهران بضرورة مرور السفن عبر المسار الذي حددته بالقرب من سواحلها.

وقال «الحرس الثوري» إنه يتخذ إجراءات لتنظيم حركة السفن في المضيق، محذراً من أنه سيتعامل بصرامة أكبر من السابق مع السفن التي تخالف الترتيبات الإيرانية.

وأفاد مراسل التلفزيون الإيراني، الاثنين، بأن عدداً متزايداً من السفن يختار يومياً المسار الواقع جنوب جزيرة لارك.

وكتب محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، على منصة «إكس» أن «أحلام واشنطن بالهيمنة في المنطقة لن تتحقق» ما دامت إيران تتولى إدارة المضيق.

تباطؤ الملاحة

تباطأت حركة السفن في مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما أصيبت ناقلة نفط بمقذوف، السبت، وسط تجدد تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع الملاحة البحرية أن 29 سفينة محملة بالمواد الأولية عبرت المضيق، السبت، قبل أن ينخفض العدد إلى 12 سفينة، الأحد.

ويمثل ذلك تراجعاً حاداً مقارنة بالأيام التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، إذ سجل عبور 70 سفينة، الأربعاء.

وألحق المقذوف أضراراً بجسر ناقلة النفط من دون وقوع إصابات، في حادث جاء بعد أول تبادل للضربات بين واشنطن وطهران منذ توقيع مذكرة التفاهم.

وواصلت السفن بعد الهجوم استخدام الممر الجنوبي عبر المياه العُمانية، قبل أن تبدأ الحركة في التباطؤ، وفق بيانات موقع «مارين ترافيك» التابع لشركة «كبلر».

لكن هذه البيانات لا تشمل سوى السفن التي أبقت أجهزة الإرسال والتعريف الآلي قيد التشغيل؛ ما يترك احتمال عبور سفن أخرى بعد تعطيل أنظمتها لتجنب الرصد.

ودخل إلى الخليج خلال عطلة نهاية الأسبوع عدد من السفن يفوق عدد السفن التي غادرته، في اتجاه يتوافق مع الجهود التي ركزت أساساً على إجلاء نحو 11 ألف بحار علقوا بسبب اضطراب الملاحة.

ويضيف التراجع في حركة العبور بعداً عملياً إلى الخلاف بشأن إدارة المضيق؛ إذ أعلنت إيران عقد اجتماع مع سلطنة عُمان لبحث ترتيبات الملاحة المستقبلية، بينما تؤكد واشنطن أنها لن تقبل دفع رسوم عبور لاستخدام الممر الذي تعده ممراً مائياً دولياً.

مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي خلال دورية في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)

بنود مذكرة التفاهم

تنص مذكرة التفاهم التي أبرمتها طهران وواشنطن لإنهاء الحرب على أن طهران «ستُجري حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج، بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المشاطئة لمضيق هرمز».

وتعهدت إيران بموجب المذكرة ببذل «أفضل الجهود» لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط، لكن الاتفاق لم يحدد الترتيبات التي ستطبق بعد انتهاء هذه المهلة.

ويضع ذلك الخلاف بشأن الرسوم والخدمات في صلب المفاوضات المقبلة؛ إذ تسعى إيران إلى ترسيخ دورها في إدارة المضيق، بينما تصر الولايات المتحدة على ضمان حرية المرور، وعدم إخضاع السفن لرسوم عبور.

ويأتي اجتماع اللجنة المشتركة في مسقط بينما تستعد واشنطن وطهران لمواصلة المحادثات بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم.

وسلطت جولات تبادل الضربات الضوء على هشاشة الاتفاق الذي رعته باكستان، بعدما أدى استمرار الخلاف بشأن المرور في مضيق هرمز إلى احتكاكات متكررة بين إيران والولايات المتحدة.

وجاء أحدث تصعيد في وقت مبكر، الأحد، عندما أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» مهاجمة 10 أهداف عسكرية إيرانية، رداً على ما وصفته بـ«العدوان الإيراني المستمر على السفن التجارية».

وقالت إيران إنها ردت بشن ضربات على قواعد أميركية في الكويت والبحرين، بينما ندد البلدان بالهجمات الإيرانية.

وكانت طهران قد حذرت من أن أي محاولة تقوم بها السفن لتجاوز المسار الذي تفضله عبر المضيق ستؤدي إلى زيادة التوترات في المنطقة.

ويتوقع خبراء استمرار الحوادث في مضيق هرمز ما دام الخلاف على إدارة الممر ومسارات الملاحة والرسوم من دون تسوية.

وقال إتش إيه هيلير، من المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث في لندن، إن «مفاوضات طويلة مصحوبة بضغط منضبط في المضيق يمكن أن تصب في مصلحة إيران».


مقالات ذات صلة

إيران تُعلن تعطيل سفينتين… وتصر على إبقاء «هرمز» مغلقاً

شؤون إقليمية تحلق مروحية من طراز «سي هوك» بينما تبحر السفينة الحربية الأميركية «دونالد كوك» عبر بحر العرب (سنتكوم)

إيران تُعلن تعطيل سفينتين… وتصر على إبقاء «هرمز» مغلقاً

أعلنت إيران، الأحد، تعطيل سفينتين قالت إنهما حاولتا عبور مضيق هرمز عبر «ممر غير آمن» من دون تنسيق معها، في وقت واصلت الولايات المتحدة حملتها العسكرية والبحرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تقلع من حاملة طائرات قبل تنفيذ ضربات في إيران فجر الأحد (سنتكوم) p-circle 00:36

الجيش الأميركي يستهدف «شرايين» جنوب إيران... ويضرب «الحرس الثوري»

شنت الولايات المتحدة الأحد موجة ثامنة من الغارات على إيران مستهدفة قوات ومنشآت تابعة لـ«الحرس الثوري» بعدما وسعت نطاق عملياتها إلى جسور ومواقع لوجستية

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (البنك)

«المركزي الأوروبي»... تثبيت مرتقب ورسائل حاسمة لسبتمبر

تتجه الأنظار إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي في 23 يوليو، بينما يواجه صنّاع السياسة النقدية معادلة معقدة تجمع بين تباطؤ التضخم وعودة الضغوط التضخمية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الخليج جانب من أعمال المنتدى رفيع المستوى للأمن الإقليمي والتعاون الذي عُقد في بروكسل (التعاون الخليجي)

رفض أوروبي - خليجي لأي ادعاءات بالسيادة على مضيق هرمز

جدد الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، في بيان مشترك، التأكيد على حرية الملاحة بما في ذلك حق المرور عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد عامل يسير بالقرب من حفارات تعمل في حقل نفط تابع لشركة البترول الوطنية الصينية (رويترز)

صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة تتراجع 18 % في يونيو

أظهرت بيانات الجمارك الصينية الصادرة يوم السبت، انخفاض صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة في يونيو بنسبة 18.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

تركيا: تسارع التحركات لإقرار «قانون السلام» مع الأكراد

شارك آلاف الأكراد في مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في مرسين جنوب تركيا 26 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)
شارك آلاف الأكراد في مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في مرسين جنوب تركيا 26 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)
TT

تركيا: تسارع التحركات لإقرار «قانون السلام» مع الأكراد

شارك آلاف الأكراد في مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في مرسين جنوب تركيا 26 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)
شارك آلاف الأكراد في مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في مرسين جنوب تركيا 26 يونيو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح عبد الله أوجلان (حساب الحزب في «إكس»)

تشهد الساحة السياسية في تركيا تحركات متسارعة باتجاه إقرار «القانون الإطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، والقائمة على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وتصاعدت المطالبات من الجانب الكردي بإقرار القانون، الذي اقترحه أساساً زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، قبل دخول البرلمان التركي عطلته الصيفية في نهاية يوليو (تموز) الحالي، التي تستمر حتى مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط ثقة لدى قيادات «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بنجاح العملية، خلافاً لما حدث خلال العملية السابقة بين عامي 2013 و2015.

جانب من لقاء «وفد إيمرالي» مع رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي في 16 يوليو (حساب الحزب في «إكس»)

في هذا الإطار، عقد وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، المعروف باسم «وفد إيمرالي» (نسبة إلى السجن الذي يقضي فيه أوجلان عقوبة السجن مدى الحياة في جزيرة تحمل الاسم ذاته بجنوب بحر مرمرة غرب تركيا)، لقاءين منفصلين الخميس الماضي مع نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إفكان آلا، ورئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، لبحث التطورات المتعلقة بطرح القانون الإطاري على البرلمان.

اجتماع مع أوجلان

وقال الحزب، في بيان عقب اللقاءين، إنه جرى تبادل وجهات النظر حول المرحلة الراهنة من عملية السلام، وضرورة تطبيق القانون الإطاري في أسرع وقت ممكن، وضمان قدرته على تلبية الاحتياجات.

وأضاف البيان أنه «بناءً على هذه الاتصالات، سيعقد اجتماع مع السيد عبد الله أوجلان في إيمرالي في أقرب وقت ممكن».

ولم يشر البيان إلى موعد اللقاء مع أوجلان، لكن مصادر في الحزب أكدت أنه سيعقد الأربعاء، دون التطرق إلى ما إذا كان الوفد تسلّم خلال اللقاء مع نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية»، إفكان آلا، مسودة القانون الإطاري لعرضها على أوجلان خلال اللقاء معه كما تردد من قبل.

وكان آخر لقاء لـ«وفد إيمرالي» مع أوجلان قد عقد في 24 مايو (أيار)، واستمر نحو 5 ساعات، وصدر بعده بيان عن الوفد أكد، مجدداً، أهمية السياسات الديمقراطية والترتيبات القانونية لتقدم العملية.

يطالب الجانب الكردي بأن يضمن «قانون السلام» عودة جميع عناصر حزب «العمال الكردستاني» دون تمييز (رويترز)

وشدد مسؤولون من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عقب لقاءي «وفد إيمرالي» مع آلا وبهشلي، على ضرورة أن يضمن القانون الإطاري إسقاط جميع القضايا المرفوعة ضد أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، لافتين إلى أن مسألة مكان إقامة كل عضو من أعضاء الحزب قابلة للتفاوض، وينبغي أن يفسح القانون المجال أمام هذا التفاوض.

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن «هناك تفاهماً مشتركاً (مع حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية») على ضرورة عرض مسودة القانون الإطاري على البرلمان دون تعطيل سير أعماله، وقد تأكد ذلك في الاجتماعات الأخيرة».

وأضافت أنهم نقلوا خلال الاجتماعات آراءهم إلى نظرائهم بأن اللوائح القانونية يجب أن تكون شاملة ومتكاملة، وأن تُصاغ دون تمييز بين المذنب والبريء، أو بين القيادة والأعضاء، وأن الإذن بالاجتماع مع أوجلان لم يُمنح منذ 24 مايو، وأعربوا عن تطلعهم إلى اجتماع جديد معه.

وشددت عائشة دوغان على أهمية الزيارة المزمعة إلى إيمرالي، وأنه من الضروري الحصول على آراء عبد الله أوجلان بشأن مسودة القانون الإطاري.

تفاؤل قيادات «الكردستاني»

في السياق ذاته، عبّر القيادي البارز وأحد مؤسسي حزب «العمال الكردستاني»، دوران كالكان، عن ثقته بأن العملية الجارية «لن تفشل» على غرار ما حدث في العملية السابقة في الفترة من 2013 إلى 2015.

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» دروان كالكان (إعلام تركي)

وعدّ كالكان، في مقابلة مع موقع «ميدياسكوب» التركي، في أول مرة يتحدث فيها إلى وسيلة إعلام من خارج دائرة «العمال الكردستاني»، أن الديناميكيات الداخلية والخارجية الحالية تُميز هذه العملية عن عملية السلام السابقة التي انهارت عام 2015، وأن العملية الحالية لديها فرصة كبيرة للنجاح، بسبب التطورات الإقليمية التي تستلزم حلّاً سياسياً بدلاً من الكفاح المسلح.

ولم يستبعد كالكان، المدرج على لائحة الإرهاب في تركيا والمطلوب بموجب «النشرة الحمراء» للإنتربول التي تضم أبرز المطلوبين أمنياً، الانخراط في «إطار سياسي وقانوني وديمقراطي» بموجب نداء أوجلان الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، استجابة لمبادرة رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، التي أطلقها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وقال: «عندما سمعنا ذلك من بهشلي للمرة الأولى، دارت بيننا نقاشات، وكنا في حالة من الدهشة، وتوصلنا لاحقاً إلى استنتاج مفاده أن (من يخوض الحرب هو الأجدر على جلب السلام)».

وعمّا يتردد من انتقادات مفادها أن العملية الجارية هي «لعبة» يديرها الرئيس رجب طيب إردوغان وحليفه بهشلي، وأصبح أوجلان ومنظمته جزءاً منها، قال كالكان: «لا يمكننا إنكار وجود لعبة؛ فنحن لا ننفي وجودها تماماً، لكننا لا نتفق مع وجهات نظر من يتخذون القرارات، أو من نتحاور معهم، والعملية لا تسير على أساس الثقة المتبادلة».

واستدرك: «لكن حتى لو كانت لعبة، يبقى السؤال هو هل يجري تمهيد الطريق لصنع السياسات؟ هل تتاح فرص لأمور جديدة؟... هذا ما نبحثه فقط».


«الطاقة الذرية»: نتحقق من تقارير بشأن هجوم على موقع بناء محطة نووية في إيران

المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي (رويترز)
TT

«الطاقة الذرية»: نتحقق من تقارير بشأن هجوم على موقع بناء محطة نووية في إيران

المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي (رويترز)

قالت «الوكالة ​الدولية للطاقة الذرية»، الأحد، إنها تتحقق من ‌تقارير ‌عن ​هجوم ‌وقع ⁠ليلاً ​على موقع ⁠بناء محطة «دارخوين» النووية قيد الإنشاء ⁠في إيران، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكرت «‌الوكالة» ‌أن ​المنشأة ‌كانت ‌في مراحل مبكرة جداً من ‌البناء، وأنها لم تكن تحتوي أي ⁠مواد ⁠نووية عند آخر عملية تفتيش لها.


إيران تُعلن تعطيل سفينتين… وتصر على إبقاء «هرمز» مغلقاً

تحلق مروحية من طراز «سي هوك» بينما تبحر السفينة الحربية الأميركية «دونالد كوك» عبر بحر العرب (سنتكوم)
تحلق مروحية من طراز «سي هوك» بينما تبحر السفينة الحربية الأميركية «دونالد كوك» عبر بحر العرب (سنتكوم)
TT

إيران تُعلن تعطيل سفينتين… وتصر على إبقاء «هرمز» مغلقاً

تحلق مروحية من طراز «سي هوك» بينما تبحر السفينة الحربية الأميركية «دونالد كوك» عبر بحر العرب (سنتكوم)
تحلق مروحية من طراز «سي هوك» بينما تبحر السفينة الحربية الأميركية «دونالد كوك» عبر بحر العرب (سنتكوم)

أعلنت إيران، الأحد، عن تعطيل سفينتين قالت إنهما حاولتا عبور مضيق هرمز عبر «ممر غير آمن» من دون تنسيق معها، في وقت واصلت الولايات المتحدة حملتها العسكرية والبحرية الهادفة إلى تقويض قدرة طهران على فرض قيود على الملاحة، مع دخول العمليات يومها الثامن.

وقال «الحرس الثوري» إن 4 سفن تجاهلت تحذيراته، وحاولت عبور المضيق «بدعم من الأميركيين»، مضيفاً أن سفينتين «تعرضتا لحادث» وتوقفتا في موقعيهما، في حين عدلت السفينتان الأخريان عن مواصلة العبور. ولم يُحدد البيان هوية السفن أو طبيعة الحادث، كما لم تُصدر تأكيدات مستقلة للرواية الإيرانية.

وأضاف «الحرس الثوري» أن السفن الأربع أطفأت أنظمة الملاحة، وحاولت استخدام ما وصفه بـ«ممر غير آمن»، مجدداً تحذيره من أن السفن التي تتجاهل التعليمات الإيرانية ستتعرض لحوادث مماثلة.

وفي هذا الصدد، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر في بحرية «الحرس» قوله إن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما دامت العمليات الأميركية مستمرة، وإنه لن تصدر أي تصاريح لعبور السفن خلال هذه الفترة.

وقال المصدر إن حركة الملاحة عبر المضيق توقفت بالكامل، مضيفاً أن أي محاولة لعبور، ولا سيما من جانب السفن التي تصفها طهران بـ«المخالفة»، ستواجه ردّاً من القوات المسلحة الإيرانية.

وأشار المصدر إلى أن سفناً حاولت خلال الأيام الماضية العبور بدعم من الجيش الأميركي، لكنها واجهت تحركاً من القوات الإيرانية.

في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن الضربات التي نفذتها، الأحد، استهدفت منشآت للمراقبة الساحلية والدفاع الجوي وقدرات بحرية ومخازن للصواريخ والطائرات المسيّرة، وقالت إن الهدف منها هو إضعاف قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب استهداف قوات تابعة لـ«الحرس الثوري».

وتأتي هذه التطورات بعد أسبوع من استئناف الولايات المتحدة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية. وقال الجيش الأميركي، السبت، إنه أعاد توجيه 5 سفن وعطّل سفينة أخرى منذ بدء الحصار، من دون الكشف عن أسماء السفن أو جنسياتها أو حمولاتها.

صورة من مقطع فيديو نشره موقع «سباه نيوز» الناطق الرسمي باسم «الحرس الثوري» يظهر إطلاق طائرة مسيّرة الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

واستهدف الطرفان أيضاً حركة الملاحة البحرية. وتقول الولايات المتحدة إن الحصار البحري يهدف إلى وقف صادرات النفط الإيرانية، في حين تقول إيران إنها اعترضت سفناً خالفت قواعد العبور التي تفرضها في مضيق هرمز.

وتقول طهران إن عبور السفن عبر المضيق يتطلب الالتزام بالمسارات والتصاريح التي تُحددها السلطات الإيرانية، في حين تصر واشنطن على أن مضيق هرمز ممر مائي دولي لا يخضع لقيود تفرضها إيران.

ورافق استئناف الحصار البحري الأميركي سلسلة ضربات استهدفت مواقع مراقبة ساحلية وقدرات بحرية وبنية لوجستية مرتبطة بعمليات «الحرس الثوري» على طول الساحل الجنوبي لإيران.

كما عززت الولايات المتحدة وجودها البحري في المنطقة، في حين كثّفت إيران تحذيراتها للسفن العابرة، وسط استمرار تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن تهديد الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويمر عبر مضيق هرمز في الظروف الطبيعية نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال المنقولين بحراً، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة محط متابعة وثيقة في أسواق الطاقة العالمية.