إيران وعُمان تبحثان إدارة «هرمز» وسط خلاف على مسارات العبور

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان 29 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان 29 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
TT

إيران وعُمان تبحثان إدارة «هرمز» وسط خلاف على مسارات العبور

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان 29 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان 29 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)

أعلنت إيران، الاثنين، عقد أول اجتماع مع سلطنة عُمان لبحث الإدارة المستقبلية لمضيق هرمز منذ توقيع طهران وواشنطن مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب، في وقت لا يزال فيه الممر المائي الحيوي إحدى أكثر القضايا تعقيداً في المفاوضات بين الطرفين.

وجاء الإعلان بعد ساعات من قول مسؤول أميركي إن واشنطن وطهران اتفقتا على وقف الهجمات مؤقتاً والسماح للسفن بالتحرك بحرية في المضيق ومحيطه، عقب جولة جديدة من الضربات كشفت هشاشة الاتفاق الذي توسطت فيه باكستان لوقف حرب أحدثت اضطرابات واسعة في المنطقة، وعرقلت تدفق شحنات النفط والغاز.

وكتب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي على منصة «إكس»: «خلال زيارة إلى مسقط، عُقد الاجتماع الأول للجنة هرمز المشتركة».

وأضاف: «استعرضنا القضايا الراهنة المتعلقة بالمضيق، وتبادلنا وجهات النظر بشأن إدارته مستقبلاً»، من دون أن يحدد تاريخ انعقاد الاجتماع.

وتطل إيران وسلطنة عُمان على جانبي المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ويشكل الطريق البحري الرئيسي الذي يربط الخليج ببقية العالم.

وفرضت طهران قيوداً فعلية على الملاحة في المضيق منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، مستخدمة السيطرة على الممر ورقة ضغط على خصومها. ولا تزال كيفية إعادة فتحه وإدارة حركة السفن فيه نقطة خلاف رئيسية في المحادثات مع واشنطن.

العبور والرسوم

تكفل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي اعتُمدت عام 1982، حق «المرور العابر» في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، ومنها مضيق هرمز، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنص الاتفاقية على أن جميع السفن والطائرات تتمتع بحق المرور العابر الذي لا تجوز إعاقته، وأن تُمارس حرية الملاحة والتحليق لغرض العبور المتواصل والسريع. ووقّعت إيران الاتفاقية، لكنها لم تصدق عليها.

كما تقضي قواعد القانون الدولي العرفي، بصورة عامة، بعدم جواز إغلاق المضائق المستخدمة للملاحة الدولية أو فرض رسوم لمجرد العبور، حتى عندما تقع الممرات الملاحية داخل المياه الإقليمية للدول المشاطئة.

وتبحث إيران فرض «رسوم خدمات» لم تكن قائمة قبل الحرب، بينما تعارض الولايات المتحدة ذلك، معتبرة أن هرمز «ممر مائي دولي»، رغم أن مياهه تتاخم السواحل الإيرانية والعُمانية.

وأظهرت سلطنة عُمان خلال الأيام الماضية مواقف متفاوتة بشأن المسألة؛ فبعد زيارة مسؤولين إيرانيين، أعلنت مسقط وطهران، الثلاثاء، أنهما ستعملان على التوصل إلى اتفاق يتعلق بالإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق والخدمات والتكاليف المرتبطة بها، وفق بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية العُمانية.

لكن مسقط عادت وشددت في نهاية الأسبوع على أن الترتيبات المرتبطة بالمضيق لا تشمل فرض «أي رسوم للعبور»، وأعلنت فتح «ممر بحري مؤقت» قُدم بوصفه مبادرة منسقة مع الأمم المتحدة.

وأثار الإعلان استياء طهران، التي تقول إن الممر الوحيد المسموح به يمر بمحاذاة سواحلها. ومع ذلك، سلكت عشرات السفن خلال الأسبوع الحالي الجانب المقابل من الممر المائي، بالقرب من الساحل العُماني.

وقال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، خلال زيارة إلى فرنسا، إن الخدمات المرتبطة بالمضيق ستُبحث مع الدول والشركات المستفيدة منه، مشيراً إلى أنها تمثل «جهوداً مكلفة بلا شك».

وفي مقابلة مع إذاعة «مونت كارلو الدولية» نُشرت، الاثنين، استشهد البوسعيدي بتجارب قائمة في الممر الملاحي عبر مضيقي ملقا وسنغافورة، حيث تُقدم خدمات تهدف إلى تحسين أمن الملاحة، وسلامة المياه، وحمايتها من التلوث.

تحذيرات إيرانية

وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، من أن اعتماد أي مسار أو ترتيبات منفصلة عن الآليات التي وضعتها طهران سيزيد تعقيد الأوضاع، ويؤخر إعادة فتح المضيق، ويرفع مستوى التوتر في المنطقة.

وقال عراقجي: «أي محاولة لاعتماد ترتيبات جديدة أو منفصلة عما تقوم به الجمهورية الإسلامية الإيرانية حالياً لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيدات والتأخير في إعادة فتح مضيق هرمز، وستزيد التوترات».

وجاء تحذيره بعد تجدد المواجهات بين إيران والولايات المتحدة في الخليج، وفي وقت تتمسك فيه طهران بضرورة مرور السفن عبر المسار الذي حددته بالقرب من سواحلها.

وقال «الحرس الثوري» إنه يتخذ إجراءات لتنظيم حركة السفن في المضيق، محذراً من أنه سيتعامل بصرامة أكبر من السابق مع السفن التي تخالف الترتيبات الإيرانية.

وأفاد مراسل التلفزيون الإيراني، الاثنين، بأن عدداً متزايداً من السفن يختار يومياً المسار الواقع جنوب جزيرة لارك.

وكتب محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، على منصة «إكس» أن «أحلام واشنطن بالهيمنة في المنطقة لن تتحقق» ما دامت إيران تتولى إدارة المضيق.

تباطؤ الملاحة

تباطأت حركة السفن في مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما أصيبت ناقلة نفط بمقذوف، السبت، وسط تجدد تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع الملاحة البحرية أن 29 سفينة محملة بالمواد الأولية عبرت المضيق، السبت، قبل أن ينخفض العدد إلى 12 سفينة، الأحد.

ويمثل ذلك تراجعاً حاداً مقارنة بالأيام التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، إذ سجل عبور 70 سفينة، الأربعاء.

وألحق المقذوف أضراراً بجسر ناقلة النفط من دون وقوع إصابات، في حادث جاء بعد أول تبادل للضربات بين واشنطن وطهران منذ توقيع مذكرة التفاهم.

وواصلت السفن بعد الهجوم استخدام الممر الجنوبي عبر المياه العُمانية، قبل أن تبدأ الحركة في التباطؤ، وفق بيانات موقع «مارين ترافيك» التابع لشركة «كبلر».

لكن هذه البيانات لا تشمل سوى السفن التي أبقت أجهزة الإرسال والتعريف الآلي قيد التشغيل؛ ما يترك احتمال عبور سفن أخرى بعد تعطيل أنظمتها لتجنب الرصد.

ودخل إلى الخليج خلال عطلة نهاية الأسبوع عدد من السفن يفوق عدد السفن التي غادرته، في اتجاه يتوافق مع الجهود التي ركزت أساساً على إجلاء نحو 11 ألف بحار علقوا بسبب اضطراب الملاحة.

ويضيف التراجع في حركة العبور بعداً عملياً إلى الخلاف بشأن إدارة المضيق؛ إذ أعلنت إيران عقد اجتماع مع سلطنة عُمان لبحث ترتيبات الملاحة المستقبلية، بينما تؤكد واشنطن أنها لن تقبل دفع رسوم عبور لاستخدام الممر الذي تعده ممراً مائياً دولياً.

مقاتلة أميركية من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي خلال دورية في أجواء الشرق الأوسط (سنتكوم)

بنود مذكرة التفاهم

تنص مذكرة التفاهم التي أبرمتها طهران وواشنطن لإنهاء الحرب على أن طهران «ستُجري حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج، بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المشاطئة لمضيق هرمز».

وتعهدت إيران بموجب المذكرة ببذل «أفضل الجهود» لضمان المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً فقط، لكن الاتفاق لم يحدد الترتيبات التي ستطبق بعد انتهاء هذه المهلة.

ويضع ذلك الخلاف بشأن الرسوم والخدمات في صلب المفاوضات المقبلة؛ إذ تسعى إيران إلى ترسيخ دورها في إدارة المضيق، بينما تصر الولايات المتحدة على ضمان حرية المرور، وعدم إخضاع السفن لرسوم عبور.

ويأتي اجتماع اللجنة المشتركة في مسقط بينما تستعد واشنطن وطهران لمواصلة المحادثات بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم.

وسلطت جولات تبادل الضربات الضوء على هشاشة الاتفاق الذي رعته باكستان، بعدما أدى استمرار الخلاف بشأن المرور في مضيق هرمز إلى احتكاكات متكررة بين إيران والولايات المتحدة.

وجاء أحدث تصعيد في وقت مبكر، الأحد، عندما أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» مهاجمة 10 أهداف عسكرية إيرانية، رداً على ما وصفته بـ«العدوان الإيراني المستمر على السفن التجارية».

وقالت إيران إنها ردت بشن ضربات على قواعد أميركية في الكويت والبحرين، بينما ندد البلدان بالهجمات الإيرانية.

وكانت طهران قد حذرت من أن أي محاولة تقوم بها السفن لتجاوز المسار الذي تفضله عبر المضيق ستؤدي إلى زيادة التوترات في المنطقة.

ويتوقع خبراء استمرار الحوادث في مضيق هرمز ما دام الخلاف على إدارة الممر ومسارات الملاحة والرسوم من دون تسوية.

وقال إتش إيه هيلير، من المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث في لندن، إن «مفاوضات طويلة مصحوبة بضغط منضبط في المضيق يمكن أن تصب في مصلحة إيران».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

الجيش الإيراني: الحرب لم تنتهِ... والبلاد تمر بمرحلة حساسة

قال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، إن الحرب «لم تنتهِ»، مشدداً على أن بلاده تمر بمرحلة «حساسة ومصيرية»، ومتوعداً أعداء إيران بـ«ضربات قاسية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.