أحدثت صفقة ضم المغربي المخضرم عبد الرزاق حمد الله لنادي التعاون، ردود فعل واسعة في الوسط الرياضي، حيث تكمن أهمية هذه الصفقة في القيمة الفنية الهائلة التي سيمنحها «الساطي» لخط هجوم «سكري القصيم»، إذ يمثل التعاقد معه نقلة نوعية وتأثيراً مباشراً في تشكيلة الفريق التي تحتاج إلى قناص خبير يترجم الفرص إلى أهداف، خصوصاً مع الطموحات الكبيرة للنادي بتحقيق أحد الألقاب المحلية أو الآسيوية.
وجاء اختيار حمدالله لنادي التعاون كخطوة مدروسة بعناية، إذ يرى في بيئة النادي المستقرة ومنظومته الهجومية فرصة مثالية لتحقيق هدفه الأكبر بالبقاء في دوري روشن للمحترفين، وتحطيم الرقم القياسي المسجل باسم المهاجم السوري عمر السومة، واعتلاء عرش الهداف التاريخي للمسابقة.
وبدأت المسيرة التاريخية للنجم المغربي في الملاعب السعودية عبر بوابة نادي النصر (2018 - 2021)، حيث سطر أرقاماً إعجازية على مستوى بطولة الدوري، رغم أنها لم تخلُ من الأزمات الإدارية، حيث خاض حمد الله مع النصر 74 مباراة (69 منها كلاعب أساسي)، سجل خلالها 77 هدفاً، من بينها 26 ركلة جزاء، فيما صنع 14 هدفاً.
وعلى الرغم من النجاح التهديفي الخارق وتحقيقه لقب هداف الدوري التاريخي في موسم واحد، فإن علاقته بنادي النصر انتهت بصدام قانوني شهير، حيث أعلن النادي فسخ عقده لـ«أسباب قانونية مشروعة»، بينما تمسك اللاعب بـ«إلغاء عقده لسبب مشروع» من جانبه على حد وصفه، في قضية شغلت الرأي العام الرياضي طويلاً.
وعقب رحيله عن العاصمة انتقل حمدالله إلى نادي الاتحاد (2022 - 2024)، مواصلاً ممارسة هوايته المفضلة في هز الشباك ومثبتاً كفاءته الرقمية في بطولة الدوري، رغم ظهور بعض المنغصات الفنية لاحقاً، ورفقة «العميد»، شارك المهاجم المغربي في 63 مباراة (59 منها كأساسي) ضمن منافسات الدوري، ونجح في إحراز 52 هدفاً، من بينها 16 ركلة جزاء، وقدم 7 تمريرات حاسمة، وكانت أهدافه الحاسمة الركيزة الأساسية التي أعادت لقب بطولة الدوري إلى خزائن الاتحاد في موسم 2022 - 2023، إلا أن قدوم النجم الفرنسي كريم بنزيمه خلق نوعاً من تداخل الأدوار والأزمات المكتومة حول صدارة الهجوم وتنفيذ ركلات الجزاء، مما عجل برحيله في نهاية المطاف.
وفي محطته الثالثة مع نادي الشباب (2024 - 2026)، حافظ «الساطي» على فاعليته الهجومية بالدوري برغم المطبات التي واجهها في أواخر تجربته، إذ لعب بالقميص الشبابي 40 مباراة (39 منها كأساسي)، استطاع خلالها التبصيم على الشباك 27 مرة، من بينها 9 ركلات جزاء، وصناعة 4 أهداف، وعلى الرغم من هذه الحصيلة الجيدة، فإن توتر العلاقة مع الجهاز الفني والإداري وقائد الفريق كاراسكو جعل النادي يقرر قبل نهاية الموسم المنصرم إبعاد اللاعب عن الفريق كإجراء انضباطي وفني، ومن ثم فك الارتباط معه بالتراضي، لتنتهي رحلته مع «الليث»، ويبدأ فصلاً جديداً بطموح أكبر، لكنه فصل محفوف بالتحديات كون مسيرة اللاعب شابها الكثير من المشاكل الانضباطية، التي اضطرت أندية إلى الاستغناء عنه بالرغم من موهبته التي لا يختلف عليها اثنان.
وفي الإجمالي خاض حمد الله 177 مباراة في مسيرته بالدوري السعودي منها 167 بصفة لاعب أساسي وسجل 156 هدفاً (51 من نقطة الجزاء)، ولديه 25 تمريرة حاسمة.
على الجانب الآخر لم تقف أصداء هذه الأرقام اللافتة لحمدالله واقترابه من عرش الصدارة دون تحرك من جانب الهداف التاريخي عمر السومة، إذ تشير الأخبار المتناقلة إلى وجود احتمالية كبرى لتوقيع «العقيد» مع نادٍ جديد في دوري روشن السعودي خلال فترة الانتقالات الحالية، وذلك بهدف الدفاع عن رقمه القياسي والمحافظة على مكانته كأفضل هداف في تاريخ دوري المحترفين.
ويحظى السومة باهتمام جاد من أندية في محيط مدينة الرياض والمنطقة الوسطى، حيث يتطلع النجم السوري للعودة لهز الشباك السعودية لزيادة غلته التهديفية وتوسيع الفارق مجدداً، ليبقى الرقم القياسي صامداً أمام طوفان أرقام عبدالرزاق حمدالله المرعبة.
وخاض السومة 221 مباراة في الدوري السعودي للمحترفين منها 203 لاعباً أساسياً، وسجل 161 هدفاً منها 38 عن طريق ضربات الجزاء، ولديه 23 تمريرة حاسمة خلال مسيرته.
ومع احتساب بطولة الدوري المشترك ما زال أسطورة النصر ماجد عبد الله في صدارة اللاعبين الهدافين «المحليين والأجانب» برصيد 187 هدفاً، يليه ناصر الشمراني بـ167 هدفاً، ثم نجم مدرسة الوسطى الراحل فهد الحمدان، الذي تألق بـ121 هدفاً خلال مسيرته ليشكل أحد أبرز الهدافين في تاريخ البطولات السعودية الكروية.