انطلاق «ماراثون الثانوية العامة» في ليبيا بـ«ورقة موحدة» رغم الانقسام

134 ألف طالب يستهلون الاختبارات في 935 لجنة امتحانية

طلاب يؤدون امتحان الثانوية العامة في مدينة الزاوية غرب ليبيا الأحد (مراقبة التربية والتعليم ببلدية الزاوية)
طلاب يؤدون امتحان الثانوية العامة في مدينة الزاوية غرب ليبيا الأحد (مراقبة التربية والتعليم ببلدية الزاوية)
TT

انطلاق «ماراثون الثانوية العامة» في ليبيا بـ«ورقة موحدة» رغم الانقسام

طلاب يؤدون امتحان الثانوية العامة في مدينة الزاوية غرب ليبيا الأحد (مراقبة التربية والتعليم ببلدية الزاوية)
طلاب يؤدون امتحان الثانوية العامة في مدينة الزاوية غرب ليبيا الأحد (مراقبة التربية والتعليم ببلدية الزاوية)

بينما لا تزال ليبيا تعيش انقساماً سياسياً ومؤسساتياً منذ أكثر من عقد بين حكومتين متنافستين في شرق البلاد وغربها، بدت امتحانات الشهادة الثانوية العامة من المسارات القليلة التي حافظت على وحدتها، إذ انطلقت، الأحد، بـ«ورقة امتحانية موحدة» لجميع الطلاب في مختلف أنحاء البلاد.

طلاب يؤدون امتحان الثانوية العامة في مدينة طبرق بشرق ليبيا الأحد (مراقبة التربية والتعليم في طبرق)

وبدأ أكثر من 134 ألف طالب وطالبة، أداء امتحانات الدور الأول لشهادة إتمام مرحلة التعليم الثانوي، في مادة الفيزياء للقسم العلمي، واللغة الإنجليزية للقسم الأدبي، داخل 935 لجنة امتحانية موزعة على 134 بلدية في عموم ليبيا، وفق الجداول المعتمدة من «المركز الوطني للامتحانات».

في طرابلس، حضّت وزارة التربية والتعليم في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، جميع الطلاب على الالتزام بالتعليمات المنظمة للامتحانات، والامتناع عن اصطحاب الجوالات أو أي أجهزة إلكترونية يمكن استخدامها في الغش، مؤكدةً حرصها على توفير «بيئة امتحانية آمنة ومنظمة».

كما وجّه الدبيبة رسالة إلى الطلاب قال فيها: «ثقتي كبيرة بقدراتكم، وما بذلتموه من جهد طوال العام»، مضيفاً أن هذه الامتحانات «بداية مرحلة جديدة في حياتكم، فاصنعوا فيها ما تفخرون به غداً».

وفي أول أيام الامتحانات، بثت وسائل إعلام محلية مشاهد من داخل عدد من اللجان في مدن بشرق وغرب وجنوب البلاد، حيث تفاوتت آراء الطلاب بشأن امتحان الفيزياء، وبينما وصفه بعض الطلاب بأنه جاء في مستوى الطالب المتوسط، اشتكى آخرون من وجود أسئلة «تتطلب تركيزاً وتفكيراً عميقين»، عادّينَ أن بعضها تجاوز المستوى المتوقع، وأن الوقت لم يكن كافياً للإجابة والمراجعة.

وفي شرق البلاد، أدى الطلاب في بنغازي ومدن أخرى امتحان الفيزياء بالقسم العلمي، وسط استعدادات أمنية وفنية محكمة، حسب مسؤولين.

وفي جنوب البلاد، أعلنت مراقبة التربية والتعليم ببلدية سبها انطلاق الامتحانات في جميع اللجان «وسط أجواء من الانضباط والمسؤولية».

ورغم استمرار الانقسام السياسي بين حكومتين، إحداهما في غرب البلاد برئاسة الدبيبة، والأخرى في شرقها برئاسة أسامة حماد، فإن امتحانات الثانوية العامة ما زالت تُدار بصورة موحدة على مستوى ليبيا.

طالبات يؤدين امتحان الثانوية العامة في سبها بالجنوب الليبي الأحد (مراقبة التعليم بسبها)

وقال الدكتور سيف النصر عبد السلام، المدير السابق لمركز المناهج التعليمية بوزارة التربية والتعليم في طرابلس، إن امتحانات الشهادة الثانوية «لا تزال تُجرى بورقة امتحانية موحدة في شرق البلاد وغربها، رغم الانقسام السياسي والمؤسساتي الذي تشهده البلاد منذ نحو 14 عاماً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «جميع أسئلة الامتحانات تصدر عن المركز الوطني للامتحانات في طرابلس، وتحمل كل ورقة بيانات الطالب كاملة، بما في ذلك الاسم ورقم الجلوس واللجنة والمقعد، بما يضمن توحيد الإجراءات على مستوى البلاد».

وأوضح أن إعداد الأسئلة يتم من خلال «بنك أسئلة معتمد، إضافةً إلى نماذج يضعها مختصون من الشرق والغرب عبر أجهزة التفتيش التربوي، بما يعكس مشاركة تربوية من مختلف المناطق في إعداد الامتحانات».

وأضاف «أن عملية التصحيح تُجرى إلكترونياً وبشكل مركزي داخل المركز الوطني للامتحانات في طرابلس، بعد تجميع كراسات الإجابة من مختلف المدن، على أن تُعلن النتائج من المركز نفسه من دون أي تمييز جهوي».

ورأى عبد السلام، «أن استمرار توحيد المناهج الدراسية وورقة امتحانات الثانوية العامة طوال سنوات الانقسام، يمثل أحد أبرز مظاهر صمود مؤسسات التعليم الليبية»، قائلاً: «ورقة الامتحان والمناهج صمدتا أمام سنوات الانقسام».

عنصرا أمن خلال تأمين إحدى اللجان الامتحانية في طرابلس الأحد (الإدارة العامة للدعم المركزي فرع طرابلس)

وأظهرت إحصاءات المركز، أن عدد المتقدمين بالقسم العلمي بلغ أكثر من 108 آلاف و800 طالب وطالبة، مقابل 24 ألفاً و700 بالقسم الأدبي، و673 بالتعليم الديني، إضافةً إلى 638 طالباً وطالبةً بالمدارس الليبية في الخارج.

ويشارك في تنظيم العملية الامتحانية، 29 ألفاً من الكوادر التربوية والإدارية والخدمية، بينهم رؤساء لجان ومراقبون وملاحظون ومفتشون تربويون، إلى جانب عناصر للحراسات الأمنية ومسعفين صحيين، في إطار خطة تستهدف ضمان سير الامتحانات بانضباط وانتظام.

ومن المقرر أن تستمر امتحانات الدور الأول حتى 16 يوليو (تموز) المقبل، وفق الجداول المعتمدة للقسمين العلمي والأدبي والتعليم الديني، التي أعدها المركز الوطني للامتحانات.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على تأمين الحدود ودعم استقرار ليبيا

شمال افريقيا وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر ورئيس الأركان الفريق أحمد خليفة يتوسطان صدام وخالد حفتر (المتحدث الرسمي العسكري المصري)

مصر تشدد على تأمين الحدود ودعم استقرار ليبيا

أكد وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر حرص القاهرة وقواتها المسلحة على دعم الشعب الليبي، وأشار إلى ضرورة «توحيد الجهود المشتركة لتأمين الحدود».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا دورية تابعة لـ«الجيش الوطنى» بالجنوب الليبى (أرشيفية - شعبة الإعلام الحربي)

ما خيارات «الوطني الليبي» بعد إعلان «متمردين» خطف عدد من جنوده بالجنوب؟

وسط تكتم «الجيش الوطني» على حديث متمردين في الجنوب الليبي عن خطف عدد من جنوده، رجحت مصادر تحرك قواته قريباً لإعادة فرض الاستقرار في المنطقة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مسعد بولس مستقبلاً الزوبي في واشنطن (منصة حكومتنا التابعة للوحدة)

واشنطن لاحتواء مخاوف الليبيين من مبادرتها لحل الأزمة السياسية

سعت الولايات المتحدة إلى احتواء الانتقادات والشكوك التي أحاطت بمبادرتها الخاصة بليبيا، بعدما أثارت تسريبات عن ترتيبات لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا قوة تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي في مدينة الكفرة بالجنوب (لواء سيل السلام)

اختطاف عساكر في جنوب ليبيا... و«الجيش الوطني» يلتزم الصمت

أثار إعلان مجموعة مسلحة، تُطلق على نفسها اسم «غرفة عمليات الجنوب»، اختطاف عدد من جنود «الجيش الوطني» الليبي في جنوب البلاد، موجة انتقادات وإدانات واسعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا بولس وتيتيه في لقاء سابق (البعثة الأممية)

تزاحم المبادرات السياسية في ليبيا... حل للأزمة أم تمديد لها؟

تتباين آراء سياسيين ليبيين بشأن ازدياد المبادرات الخارجية التي تستهدف حلحلة الأزمة السياسية لبلدهم المنقسم، وتتصدرها مبادرة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي.

جاكلين زاهر (القاهرة)

السلطات المصرية تُضيّق الخناق على الوافدين المخالفين للاشتراطات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

السلطات المصرية تُضيّق الخناق على الوافدين المخالفين للاشتراطات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

شددت السلطات المصرية من إجراءاتها في مواجهة الوافدين الأجانب المخالفين لشروط الإقامة، مع بدء تطبيق قانون «تنظيم لجوء الأجانب»، والذي يفرض اشتراطات خاصة لإقامة «الوافدين» داخل البلاد.

وبحسب شهادات منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي من أفراد بعدة جاليات، خاصة السودانية والسورية أصحاب الحضور الأكبر، فإن السلطات الأمنية تشن حملات في مناطق عدة منذ أشهر لتوقيف من لا يحملون أوراقاً قانونية للإقامة داخل البلاد. أحدث تلك الوقائع يتعلق بتوقيف المخرج السوداني زهير عبد الكريم بدعوى عدم استكمال أوراق الإقامة، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد تدخلات من نقابة المهن التمثيلية بمصر.

وكتبت الدكتورة أماني الطويل، مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية» وقريبة الصلة بالأوساط السودانية، الأحد، عبر حسابها على «فيسبوك»: «الحمد لله تمت الاستجابة لطلبنا بشأن الإفراج عن المخرج زهير عبد الكريم... أنوه هنا بجهود موازية مشكورة لنقيب المهن التمثيلية، وشكراً لوزير الداخلية».

سودانيون في مكتب شؤون اللاجئين بالقاهرة (مكتب مفوضية شؤون اللاجئين)

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد أجنبي من مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب إحصاءات رسمية.

«عدم الوعي بالتدابير»

في 21 مايو (أيار) الماضي، أصدرت الحكومة المصرية اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب»، والذي أقره البرلمان نهاية عام 2024، بهدف استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي لمنظومة اللجوء. وينص القانون على إنشاء «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» التي تتبع رئيس مجلس الوزراء، وتتولى إدارة شؤون اللاجئين والبيانات الإحصائية الخاصة بهم، كما ينظم القانون إجراءات طلب اللجوء ومواعيد البت فيها.

وبحسب أماني الطويل، هناك حالات لوافدين سودانيين جرى توقيفهم الفترة الأخيرة نتيجة لعدم تقنين أوراق إقامتهم، وأضافت أن المخرج السوداني «يمتلك إقامة في مصر حتى 2028، غير أن هناك إجراءات أخرى نص عليها قانون تنظيم اللاجئين بمصر لم تُستكمل بعدُ».

لاجئة سورية داخل أحد الفصول التعليمية في مصر عام 2021 (المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر)

وتابعت في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط»: «جزء من الملاحقات المتكررة للوافدين المخالفين يأتي بعد بدء تطبيق قانون اللاجئين. وهي مرحلة تتطلب من المقيمين في مصر استكمال الأوراق والاشتراطات التي ينص عليها القانون الجديد». واستطردت: «هناك حالة ارتباك لدى مقيمين في مصر، ومن بينهم سودانيون، لعدم الوعي الكافي بالتدابير المطلوبة لتقنين الإقامة».

ونصت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم اللاجئين في مصر على اشتراطات لتوفيق أوضاع المقيمين داخل البلاد، من بينها «تقديم بطاقات الإقامة الحالية للجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل»، إلى جانب «إخطار أصحاب الوثائق المنتهية اللجنة خلال 6 أشهر لتوفيق أوضاعهم»، على أن تلتزم اللجنة الدائمة بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لوضع آليات لمباشرة اختصاصاتها.

وفي اعتقاد أماني الطويل، تعيد الحكومة المصرية النظر في مسألة الوافدين «بسبب الأعباء الاقتصادية الكبيرة، لا سيما في ظل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه». وقالت إن هناك تواصلاً مع مفوضية شؤون اللاجئين ومع الجهات الدولية لتقديم الدعم المناسب مقابل استضافة أعداد كبيرة من الوافدين.

«إشكاليات في الشارع المصري»

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد، نهاية الأسبوع الماضي، التزام بلاده بتوفير الخدمات الأساسية للأجانب المقيمين على أرضها «في حدود قدراتها». وشدد خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، على «أهمية تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات، وزيادة الدعم الدولي الموجّه إلى مصر، فضلاً عن دعم المنظومة الوطنية الجديدة الجاري استكمال أطرها التنفيذية للتعامل مع قضايا اللجوء».

أطفال في احتفالية بمفوضية شؤون اللاجئين بمصر (أرشيفية - مفوضية شؤون اللاجئين)

ويؤكد وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب إبراهيم المصري، أن إجراءات السلطات المصرية تجاه الوافدين المخالفين لاشتراطات الإقامة تأتي كإجراء تنظيمي يتفق مع القانون الدولي والقواعد المعمول بها دولياً، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، مضيفاً أن «الهدف حصر كامل لكل المقيمين على الأراضي المصرية، ومراجعة أوراق إقامتهم وفقاً للقانون».

ونوّه في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأن الحكومة المصرية بدأت في تطبيق قانون تنظيم اللجوء لـ«معالجة إشكاليات عديدة في الشارع المصري بسبب ممارسات كان يرتكبها مخالفو الإقامة»، مشيراً إلى أنه لم يكن هناك حصر كامل لبيانات المقيمين الأجانب داخل مصر وجنسياتهم وانتماءاتهم. وأضاف: «لا توجد دولة تسمح بإقامة رعايا أجانب على أراضيها دون سند قانوني، وبالتالي ما يحدث جزء من حماية السيادة المصرية».


مصر تشدد على تأمين الحدود ودعم استقرار ليبيا

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر ورئيس الأركان الفريق أحمد خليفة يتوسطان صدام وخالد حفتر (المتحدث الرسمي العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر ورئيس الأركان الفريق أحمد خليفة يتوسطان صدام وخالد حفتر (المتحدث الرسمي العسكري المصري)
TT

مصر تشدد على تأمين الحدود ودعم استقرار ليبيا

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر ورئيس الأركان الفريق أحمد خليفة يتوسطان صدام وخالد حفتر (المتحدث الرسمي العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر ورئيس الأركان الفريق أحمد خليفة يتوسطان صدام وخالد حفتر (المتحدث الرسمي العسكري المصري)

جددت مصر، على لسان وزير دفاعها الفريق أشرف سالم زاهر، حرصها على دعم الشعب الليبي ومؤسسته العسكرية، مشددة على ضرورة تأمين الحدود المشتركة بين البلدين، في ظل تنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية.

وجاء حديث زاهر خلال حضور نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق أول صدام حفتر، والفريق أول خالد حفتر، رئيس الأركان العامة، مراسم تخريج دفعة جديدة من ضباط القوات المسلحة الليبية بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية» في مصر.

وأشار زاهر في بيان نقله المتحدث العسكري، الأحد، إلى «اعتزازه بالعلاقات الراسخة التي تربط البلدين الشقيقين». وأكد «حرص الدولة المصرية والقوات المسلحة على دعم الشعب الليبي الشقيق وقواته المسلحة»، وشدد على «أهمية استمرار التنسيق وتوحيد الجهود المشتركة لتأمين الحدود، والحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية، ودعم ركائز الأمن والاستقرار على كل الأراضي الليبية».

وفي ظل جهود يبذلها «الجيش الوطني» للسيطرة على الجنوب الليبي في مواجهة عصابات ومتمردين، تشدد مصر على ضرورة الحفاظ على أمن الحدود واستقرارها مع ليبيا والسودان.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد التقى قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، وقائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر، في 30 يونيو (حزيران) 2025، في لقاءين منفصلين، استهدفا بحث مسألة الحدود و«المثلث الحدودي».

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف زاهر ورئيس الأركان الفريق أحمد خليفة والفريقان صدام وخالد حفتر يتوسطون الضباط الخريجين (القيادة العامة 28 يونيو لـ«الجيش الوطني»)

وهذه هي الزيارة الثانية لصدام حفتر إلى القاهرة في غضون أقل من 10 أيام. إذ اجتمع في لقاء أحيط بكثير من التكتم، مع مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، برعاية رئيس الاستخبارات العامة المصرية اللواء حسن رشاد.

ويأتي هذا الاجتماع غداة زيارة مفاجئة أجراها رشاد إلى طرابلس والتقى خلالها رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، حيث تسعى مصر إلى دفع مسار مصالحة يؤدي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة.

وشهدت مراسم التخريج حضور رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق أحمد خليفة، وعدد من القيادات العسكرية المصرية. وعدّت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» هذا التخرج بأنه «يأتي في إطار برامج التعاون العسكري بين الجانبين في مجالات التدريب وتبادل الخبرات، بما يسهم في رفع كفاءة ضباط القوات المسلحة الليبية وتعزيز قدراتهم».

ونقلت صفحة القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» عن صدام إشادته بـ«المستوى العلمي والتدريبي للأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، كما أثنى أيضاً على «المستوى المتميز الذي ظهر به الضباط خلال فترة دراستهم»، وأكد «حرص القيادة العامة على تعزيز التعاون الأكاديمي والتدريبي مع الأكاديميات والمؤسسات التعليمية العسكرية بجمهورية مصر العربية الشقيقة».

وكان لقاء زاهر بصدام وخالد حفتر، بحضور الفريق أحمد خليفة، قد تناول مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل دعم وتعزيز أوجه التعاون العسكري بين القوات المسلحة المصرية والليبية.

صورة أرشيفية لاجتماع سابق بين مسعد بولس وصدام حفتر (الجيش الوطني)

ونقل المتحدث العسكري المصري عن صدام وخالد حفتر «تقديرهما العميق لمواقف مصر الثابتة والداعمة للشعب الليبي للحفاظ على سلامة ووحدة أراضيه»، وأكدا «تطلعهما إلى أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التعاون المشترك بين القوات المسلحة في البلدين».

وجاءت زيارة رشاد إلى ليبيا في وقت تنشغل البلاد بـ«مبادرة أميركية» لحلحلة الأزمة السياسية من جهة، وبـ«خريطة طريق» طرحها رؤساء المجالس الثلاثة: «الرئاسي» الذي يقوده محمد المنفي، و«النواب» بقيادة عقيلة صالح، و«الأعلى للدولة» الذي يرأسه محمد تكالة، من جهة ثانية.


13 عاماً على «30 يونيو» بمصر... «الإخوان» تخفت محلياً وتتقلص دولياً

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

13 عاماً على «30 يونيو» بمصر... «الإخوان» تخفت محلياً وتتقلص دولياً

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

بعد 13 عاماً من الإطاحة بحكم جماعة «الإخوان» في مصر خلال أحداث «30 يونيو» 2013، تدهورت أحوال التنظيم بشكل كبير سواء داخلياً أو خارجياً.

فقد بات التنظيم، الذي استمر حكمه عاماً واحداً منذ وصول المنتمي إليه محمد مرسي لسدة الرئاسة عام 2012، يعاني خفوتاً محلياً مع ملاحقات قضائية وأمنية، كما تقلص حضوره دولياً في ظل قرارات دول غربية بملاحقته ووصمه بالإرهاب، وسط توقعات مراقبين ومحللين بأن «ينتهي التنظيم وفكره» قريباً إذا استمرت المواجهة المحلية والدولية.

يوم مفصلي

يعَد يوم 30 يونيو (حزيران) 2013 يوماً مفصلياً في التاريخ المصري الحديث؛ فبعد سنة واحدة من تولي مرسي الرئاسة، خرجت في محافظات مصر مظاهرات حاشدة تطالب بإبعاد «الإخوان» عن المشهد، وإزاحة مرسي عن الحكم. وفي الثالث من يوليو (تموز) من تلك السنة أُعلن عن عزله استجابة لهذه المطالب.

مرشد «الإخوان» محمد بديع في إحدى جلسات محاكمته (أرشيفية - أ.ب)

وفي العام نفسه، حظرت السلطات المصرية جماعة «الإخوان»، ووضعتها على قائمة «الكيانات الإرهابية». والآن، يقبع المئات من قادتها وأنصارها في السجن، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع. وقد صدرت بحق بعضهم أحكام نهائية وغير نهائية بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد، وبات لا يُعْرَف للجماعة وجود إلا في الفضاء الإلكتروني عبر منصات في الخارج، توجد بشكل رئيسي في تركيا والمملكة المتحدة.

اختفاء في الداخل

يقول الباحث المصري المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة، منير أديب، إنه عند الحديث عن اختفاء «الإخوان» في الذكرى الثالثة عشرة لأحداث 30 يونيو «لا بد من التفريق بين أمرين: اختفاء التنظيم، واختفاء الفكرة».

ويتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في كلا الأمرين، نجحت الدولة المصرية وأجهزتها الأمنية على مدار 13 عاماً في تفكيك، وتحييد التنظيم، ودحض العديد من أفكاره بشكل لم يعد معه له تأثير كما كان قبل عام 2013 أو ما قبل 2011».

وتوقع أن يختفي التنظيم قريباً، وقال: «التنظيم الذي يبلغ عمره الآن 98 عاماً لم يتبق له سوى عامين فقط، ليكون عامه المائة هو عامه الأخير... ليصبح مجرد سطر في كتب التاريخ».

جانب من محاكمة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أرشيفية - أ.ف.ب)

أما المحلل في شؤون الجماعات الدينية والمتطرفة، أحمد بان، فيقول إن الجماعة «انتقلت من فكرة التموضع الصلب داخل الحياة في مصر والعديد من الدول، إلى التموضع الافتراضي عبر منصات إعلامية، وتحديداً وسائل الإعلام غير التقليدية (النيوميديا) كمنصات التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر رسائل الإحباط والفوضى».

وواصل حديثه قائلاً: «الجماعة استكملت أطوار حياتها كحركة، وانتهت كتنظيم».

تحركات دولية

دولياً، لم يكن حال التنظيم مختلفاً عنه في مصر، عبر تحركات رسمية في النمسا وألمانيا وفرنسا وهولندا، شهدت خلال السنوات الماضية تحولات جذرية في مواقفها التي انتقلت من مرحلة الرقابة والحذر إلى التضييق القانوني والملاحقة الفكرية والتنظيمية.

وفي مايو (أيار) 2026، كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الإرهاب، ركَّزت في جوهرها على «جماعة الإخوان» بوصفها المنبع الفكري لـ«الإرهاب الجهادي» الحديث.

سبقها في يناير (كانون الثاني) الماضي، تصنيف واشنطن «جماعة الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان، «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) وضع فرعها في السودان بالقائمة نفسها.

محاكمة لعناصر من «الإخوان» أُدينوا بـ«الإرهاب» في مصر (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما وافقت أغلبية بالبرلمان الفرنسي في يناير الماضي على دعوة المفوضية الأوروبية لإضافة «جماعة الإخوان» وقادتها إلى قائمة المنظمات الإرهابية، مع إقرار البرلمان الهولندي، في مارس الماضي، مقترحاً يدعو إلى حظر جماعة «الإخوان» والمنظمات المرتبطة بها، دون تنفيذه بعد.

وعن التحركات الدولية الأخيرة، يرى بان أن التصنيف الأميركي للجماعة في دول مثل مصر والأردن ولبنان «تنظيماً إرهابياً» يمثل ضربة قاصمة للتنظيم الدولي، مؤكداً أن الإجراء أسهم في تقليص مساحات حركة التنظيم خارجياً، وحرمانه من الملاذات الآمنة؛ وتوقع استمرار حرمان الجماعة من «الرئة الدولية»؛ ما يؤثر سلباً في حركتها.

ورأى أديب أن هذه التحركات الدولية «جزء أساسي من فكرة المواجهة التي ستؤدي لاختفاء التنظيم، خصوصاً والمجتمع الدولي وأوروبا والولايات المتحدة يمثلون الرئة التي كان يتنفس منها»، مشيراً إلى أن الأمر تغير حالياً مع التحرك الأوروبي لإعادة تقييم وجود «الإخوان» ومؤسساتها؛ ما زاد الخناق على التنظيم، وأسهم في تحييده، وتعزيز التوقعات باختفائه وفكرته تماماً خلال العامين المقبلين.