بينما لا تزال ليبيا تعيش انقساماً سياسياً ومؤسساتياً منذ أكثر من عقد بين حكومتين متنافستين في شرق البلاد وغربها، بدت امتحانات الشهادة الثانوية العامة من المسارات القليلة التي حافظت على وحدتها، إذ انطلقت، الأحد، بـ«ورقة امتحانية موحدة» لجميع الطلاب في مختلف أنحاء البلاد.

وبدأ أكثر من 134 ألف طالب وطالبة، أداء امتحانات الدور الأول لشهادة إتمام مرحلة التعليم الثانوي، في مادة الفيزياء للقسم العلمي، واللغة الإنجليزية للقسم الأدبي، داخل 935 لجنة امتحانية موزعة على 134 بلدية في عموم ليبيا، وفق الجداول المعتمدة من «المركز الوطني للامتحانات».
في طرابلس، حضّت وزارة التربية والتعليم في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، جميع الطلاب على الالتزام بالتعليمات المنظمة للامتحانات، والامتناع عن اصطحاب الجوالات أو أي أجهزة إلكترونية يمكن استخدامها في الغش، مؤكدةً حرصها على توفير «بيئة امتحانية آمنة ومنظمة».
كما وجّه الدبيبة رسالة إلى الطلاب قال فيها: «ثقتي كبيرة بقدراتكم، وما بذلتموه من جهد طوال العام»، مضيفاً أن هذه الامتحانات «بداية مرحلة جديدة في حياتكم، فاصنعوا فيها ما تفخرون به غداً».
وفي أول أيام الامتحانات، بثت وسائل إعلام محلية مشاهد من داخل عدد من اللجان في مدن بشرق وغرب وجنوب البلاد، حيث تفاوتت آراء الطلاب بشأن امتحان الفيزياء، وبينما وصفه بعض الطلاب بأنه جاء في مستوى الطالب المتوسط، اشتكى آخرون من وجود أسئلة «تتطلب تركيزاً وتفكيراً عميقين»، عادّينَ أن بعضها تجاوز المستوى المتوقع، وأن الوقت لم يكن كافياً للإجابة والمراجعة.
وفي شرق البلاد، أدى الطلاب في بنغازي ومدن أخرى امتحان الفيزياء بالقسم العلمي، وسط استعدادات أمنية وفنية محكمة، حسب مسؤولين.
وفي جنوب البلاد، أعلنت مراقبة التربية والتعليم ببلدية سبها انطلاق الامتحانات في جميع اللجان «وسط أجواء من الانضباط والمسؤولية».
ورغم استمرار الانقسام السياسي بين حكومتين، إحداهما في غرب البلاد برئاسة الدبيبة، والأخرى في شرقها برئاسة أسامة حماد، فإن امتحانات الثانوية العامة ما زالت تُدار بصورة موحدة على مستوى ليبيا.

وقال الدكتور سيف النصر عبد السلام، المدير السابق لمركز المناهج التعليمية بوزارة التربية والتعليم في طرابلس، إن امتحانات الشهادة الثانوية «لا تزال تُجرى بورقة امتحانية موحدة في شرق البلاد وغربها، رغم الانقسام السياسي والمؤسساتي الذي تشهده البلاد منذ نحو 14 عاماً».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «جميع أسئلة الامتحانات تصدر عن المركز الوطني للامتحانات في طرابلس، وتحمل كل ورقة بيانات الطالب كاملة، بما في ذلك الاسم ورقم الجلوس واللجنة والمقعد، بما يضمن توحيد الإجراءات على مستوى البلاد».
وأوضح أن إعداد الأسئلة يتم من خلال «بنك أسئلة معتمد، إضافةً إلى نماذج يضعها مختصون من الشرق والغرب عبر أجهزة التفتيش التربوي، بما يعكس مشاركة تربوية من مختلف المناطق في إعداد الامتحانات».
وأضاف «أن عملية التصحيح تُجرى إلكترونياً وبشكل مركزي داخل المركز الوطني للامتحانات في طرابلس، بعد تجميع كراسات الإجابة من مختلف المدن، على أن تُعلن النتائج من المركز نفسه من دون أي تمييز جهوي».
ورأى عبد السلام، «أن استمرار توحيد المناهج الدراسية وورقة امتحانات الثانوية العامة طوال سنوات الانقسام، يمثل أحد أبرز مظاهر صمود مؤسسات التعليم الليبية»، قائلاً: «ورقة الامتحان والمناهج صمدتا أمام سنوات الانقسام».

وأظهرت إحصاءات المركز، أن عدد المتقدمين بالقسم العلمي بلغ أكثر من 108 آلاف و800 طالب وطالبة، مقابل 24 ألفاً و700 بالقسم الأدبي، و673 بالتعليم الديني، إضافةً إلى 638 طالباً وطالبةً بالمدارس الليبية في الخارج.
ويشارك في تنظيم العملية الامتحانية، 29 ألفاً من الكوادر التربوية والإدارية والخدمية، بينهم رؤساء لجان ومراقبون وملاحظون ومفتشون تربويون، إلى جانب عناصر للحراسات الأمنية ومسعفين صحيين، في إطار خطة تستهدف ضمان سير الامتحانات بانضباط وانتظام.
ومن المقرر أن تستمر امتحانات الدور الأول حتى 16 يوليو (تموز) المقبل، وفق الجداول المعتمدة للقسمين العلمي والأدبي والتعليم الديني، التي أعدها المركز الوطني للامتحانات.








