ودع المنتخب الإيراني لكرة القدم منافسات بطولة كأس العالم، بعدما أخفق بفارق ضئيل في التأهل إلى الأدوار الإقصائية، عقب خروجه من دور المجموعات في بطولة اتسمت بحساسية سياسية كبيرة، حيث خاض الفريق مبارياته وسط قيود مشددة فرضتها الولايات المتحدة.
وفشل المنتخب الإيراني في بلوغ دور الـ32 بفارق مركز واحد فقط، في واحدة من أكثر نهايات دور المجموعات قسوة.
واحتل المنتخب الإيراني المركز الثالث في المجموعة السابعة برصيد 3 نقاط، جمعها من 3 تعادلات أمام بلجيكا ونيوزيلندا ومصر.
وبدا أن إيران قد ضمنت التأهل بفضل فارق المواجهات أو معايير كسر التعادل، بعدما سجلت الجزائر هدفاً قاتلاً في الوقت بدل الضائع لتتقدم على النمسا بنتيجة 2 - 3، مساء السبت، لكن النمسا نجحت في إدراك التعادل بعد ثوانٍ فقط في آخر لقطة من المباراة، ليحرمها هذا التعادل من التأهل، ويؤكد خروج إيران من البطولة.
وكانت تلك النهاية المؤلمة بمثابة الفصل الأخير في مشاركة إيرانية اتسمت بالاضطرابات، سواء داخل المستطيل الأخضر أو خارجه.
وخاض المنتخب الإيراني البطولة في وقت كانت فيه طهران تجري مفاوضات مع واشنطن بشأن اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت في وقت سابق من العام بشكل دائم.
واستمرت التوترات، يوم السبت، بعدما شنت إيران هجوماً بطائرات مسيرة استهدف البحرين، التي تستضيف مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، في خطوة يعتقد أنها جاءت رداً على غارات جوية أميركية نفذت خلال الليل.
وبعد ساعات، أعلنت الولايات المتحدة أنها استهدفت عدة مواقع عسكرية إيرانية، عقب اتهامها طهران بمهاجمة سفينة قرب مضيق هرمز.
وخلال منافسات كأس العالم، اشتكى مدرب المنتخب الإيراني أمير قلعة نويي ولاعبوه من العديد من التعقيدات، من بينها قيود السفر، ورفض منح تأشيرات لبعض أفراد الجهاز المساند، بالإضافة إلى إلزام الفريق بمغادرة الولايات المتحدة سريعاً عقب انتهاء مبارياته.
وأكد مسؤولون أميركيون أن جميع هذه القيود كانت معلومة للمنتخب الإيراني قبل انطلاق البطولة.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا الحرب في 28 فبراير (شباط) بشن هجمات على إيران، التي ردت بتنفيذ هجمات في المنطقة وفرض سيطرتها على مضيق هرمز.
وفي شهر مارس (آذار)، طلبت إيران نقل مباريات دور المجموعات إلى المكسيك، التي تربطها بها علاقات دبلوماسية، كما تقدمت بطلب لنقل مقر إقامتها من مدينة توكسان بولاية أريزونا إلى مدينة تيخوانا المكسيكية، وهو الطلب الذي تمت الموافقة عليه قبل أسبوعين من وصول بعثة المنتخب.
وبعد خروج المنتخب الإيراني، مساء السبت، أصدر الفريق بياناً أعرب فيه عن «خالص امتنانه للشعب المكسيكي الرائع، خصوصاً مدينة تيخوانا الجميلة».
وجاء في البيان: «إن مغادرة تيخوانا أمر بالغ الصعوبة بالنسبة لنا جميعاً».
وفي المباراة الأولى للمنتخب، نظم مئات الأميركيين من أصول إيرانية احتجاجاً خارج الملعب للمطالبة بإحداث تغيير في طهران، رافعين علم إيران السابق الذي يحمل شعار الأسد والشمس.
وفي المقابل، احتشد آلاف المشجعين داخل الملعب لمتابعة اللقاء، بينما انقسمت ردود الفعل خلال عزف النشيد الوطني الإيراني بين التصفيق وصيحات الاستهجان.
وخلال أول مباراتين، اللتين أقيمتا بالقرب من مدينة لوس أنجليس، لم يسمح للمنتخب الإيراني بالسفر إلا قبل يوم واحد من موعد كل مباراة، كما اضطر للعودة إلى المكسيك مباشرة بعد نهايتها.
وبعد ذلك، خففت الولايات المتحدة بعض القيود، وسمحت للفريق بالسفر إلى سياتل قبل يومين من مواجهة مصر التي أقيمت يوم الجمعة.
ولو نجح المنتخب الإيراني في التأهل، لكان قد خاض مباراته التالية في مدينة فانكوفر الكندية.



