«الطاقة الذرية» تؤكد ضرورة اعتماد «نظام تحقق» في إيران

قال إن «النوايا غير كافية» لضمان عدم تطوير أسلحة نووية

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية» تؤكد ضرورة اعتماد «نظام تحقق» في إيران

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يوم الجمعة، ضرورة اعتماد نظام تحقق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط، لضمان عدم تطويرها أسلحة نووية، بعدما كانت المخاوف بشأن برنامجها النووي من الدوافع المُعلنة خلف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في فبراير (شباط) الماضي.

وقال غروسي للصحافيين في اليابان، معلقاً على مذكرة التفاهم الموقّعة بين الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي: «أعتقد أن هدف الاتفاق هو ضمان عدم تطوير أسلحة نووية في إيران. وحكومة إيران أعلنت بوضوح أنها لا تنوي القيام بذلك». وأضاف: «لكن النوايا غير كافية بالطبع. يجب أن نعتمد نظام تحقق معمقاً للغاية... ما إن يكون ذلك ممكناً».

محادثات أولية

غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (أرشيفية - الوكالة الدولية)

وأشار إلى أنّ الهيئة الرقابية باشرت مؤخراً محادثات مع إيران بعد توقيع مذكرة التفاهم لبحث مصير مخزونها من اليورانيوم المخصب، موضحاً: «جرت محادثات أولية... ونتوقع أن يتسارع هذا العمل قريباً».

ولطالما نفت إيران سعيها لحيازة سلاح ذري، وهي تشدد على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية.

وكانت طهران قد أوقفت في يوليو (تموز) 2025 زيارات مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمنشآتها النووية، بعد حملة القصف التي شنتها إسرائيل عليها لمدة 12 يوماً وانضمت إليها الولايات المتحدة.

وفي سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، وافقت مجدداً على استقبال المفتشين الدوليين بعد الاتفاق على إطار عمل جديد. وزار أعضاء من الوكالة الذرية البلاد في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك محطة بوشهر للطاقة النووية، لكن لم يُسمح لهم بدخول المواقع التي تعرّضت للقصف.

وبعد إبرام مذكرة تفاهم بين البلدَين الأسبوع الماضي، وردت معلومات متضاربة من طهران وواشنطن بشأن ما إذا كان مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيتمكنون من الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية، خصوصاً تلك التي تعرّضت للقصف.

تخفيف اليورانيوم

وفيما يتعلق باليورانيوم المخصّب، أعلن غروسي أنّ البديل لتخفيف اليورانيوم المخصّب قد يتمثّل في نقله إلى خارج إيران.

وقال إنّ «مذكرة التفاهم، كما لاحظتم على الأرجح، تتضمّن إمكانية التخفيف (من درجة تخصيب اليورانيوم) بوصفه خياراً».

وأضاف: «من الممكن أيضاً تصديره مباشرة، لكن قد يكون الأمر أكثر تعقيداً، وهناك العديد من البدائل التقنية لمعالجة هذه المادة».

ويشكل البرنامج النووي الإيراني نقطة خلاف رئيسية في المحادثات بين واشنطن وطهران الرامية إلى وضع نهائي للحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت بهجوم أميركي-إسرائيلي على إيران في 28 فبراير.

وبموجب مذكرة التفاهم، بدأ الطرفان مفاوضات بوساطة باكستانية وقطرية، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي ضمن مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد.

وبينما شملت مذكرة التفاهم مسائل، مثل وقف الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، وسماح الولايات المتحدة لإيران ببيع النفط حتى 21 أغسطس (آب)، بقيت مسائل أخرى رهن المفاوضات، أبرزها الملف النووي الإيراني، ورفع العقوبات عن طهران.

رهن الخطوة باتفاق نهائي

ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب (أ.ف.ب)

وكانت إيران قد أوضحت أنها ترهن أي عودة لمفتشي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» إلى منشآتها باتفاق نهائي مع الولايات المتحدة، رغم تأكيد أميركي بشأن التوصل إلى اتفاق مع طهران على التفتيش النووي.

وقال المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، يوم الأربعاء الماضي، إن عمليات التفتيش «ستحدث لا محالة» بعد استكمال الترتيبات التنفيذية، وذلك في أقوى إشارة تصدر حتى الآن من الوكالة الأممية إلى أن عمليات التفتيش ستُستأنف رغم الجدل القائم بين واشنطن وطهران بشأن نطاقها، وتوقيتها.

وتُعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية الجهة الرئيسية المكلفة بالتحقق من وضع البرنامج النووي الإيراني، ومخزون اليورانيوم المخصب، وهو ما يجعل موقفها محورياً في تنفيذ التفاهم الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً.

وقال غروسي، خلال مؤتمر صحافي عقده في محطة فوكوشيما داييتشي للطاقة النووية في اليابان، إن هناك «مذكرة تفاهم وقّعها رئيسا البلدين»، مشيراً إلى أن الاتفاق «ينص صراحة على أن الأنشطة النووية المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية ستخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالكامل».

«حرب كلمات»

وأضاف غروسي: «من الواضح أننا سنحتاج إلى إجراء عمليات تفتيش. وسواء حدث ذلك بعد غد، أو خلال أسبوع، أو بعد عشرة أيام، فهذا أمر مهم، لكنه ليس جوهرياً. ما أستطيع قوله هو أن ذلك سيحدث».

ووصف غروسي التناقض القائم حالياً بين المواقف الأميركية والإيرانية بشأن عمليات التفتيش بأنه «حرب كلمات»، في إشارة إلى التصريحات المتضاربة التي صدرت يوم الثلاثاء من الجانبين حول ما إذا كانت المواقع النووية الإيرانية ستفتح أبوابها أمام مفتشي الوكالة.

وجاء توصيف غروسي بعد يوم من تباين واضح بين واشنطن وطهران؛ إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت على عمليات تفتيش «على أعلى مستوى»، ولفترة طويلة، في حين قالت «الخارجية الإيرانية» إن أي تفتيش جديد للمنشآت النووية المتضررة غير مطروح حالياً.

الجوانب التنفيذية

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

ونقلت وكالة «رويترز»، عن غروسي قوله إن الوكالة ستُجري عمليات تفتيش في إيران «بالفعل»، موضحاً أن المناقشات الجارية مع طهران تتركز حالياً على الجوانب التنفيذية للعملية.

وأضاف: «سنعمل قريباً جداً على تحديد الآليات، والتفاصيل العملية، بما في ذلك المواعيد، والإجراءات، والأماكن».

واستند غروسي إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، قائلاً إن الفقرة الثامنة منها تنص صراحة على أن الأنشطة المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية ستخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضاف أن إجراء عمليات التفتيش «سيحدث حتماً» إذا كانت إيران تعتزم الالتزام بالاتفاق.

من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن طهران لا تملك حالياً أي خطة لإتاحة منشآتها النووية، مشدداً على أن هذه القضايا لن تُبحث إلا في إطار اتفاق نهائي، وبعد تنفيذ خطوات لإنهاء العقوبات.

وضع مخزون اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

وتكتسب تصريحات غروسي أهمية خاصة، لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن منذ حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025 من الوصول إلى مواقع التخصيب الرئيسية التي يُعتقد أن إيران تحتفظ فيها بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

ومنذ تلك الحرب، سمحت طهران لمفتشي الوكالة بزيارة عدد من المنشآت النووية الأخرى، بينها محطة بوشهر للطاقة النووية، لكنها منعتهم من دخول مواقع التخصيب التي تعدّ الأكثر حساسية في البرنامج النووي.

وتقول الوكالة إن عدم الوصول إلى تلك المواقع يحول دون التحقق من وضع مخزون اليورانيوم الإيراني، أو فحص سلاسل أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في عمليات التخصيب.

كما تقول الوكالة إنها لم تتلق حتى الآن معلومات من إيران بشأن مصير الكميات التي نجت من الضربات الأميركية، والإسرائيلية، أو أماكن وجودها الحالية، وهو ما يجعل استئناف عمليات التفتيش عنصراً أساسياً في أي ترتيبات رقابية مقبلة.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

هل يمنح وقف «الحرب الإيرانية» دفعة لجهود احتواء أزمات «الجوار المصري»؟

العالم العربي وزير الخارجية المصري يستقبل الخميس كريستوف بيجو الممثل الأوروبي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (الخارجية المصرية)

هل يمنح وقف «الحرب الإيرانية» دفعة لجهود احتواء أزمات «الجوار المصري»؟

تتسارع جهود القاهرة بشكل لافت على مدار أسبوع، ضمن حراك إقليمي لاحتواء الأزمات في قطاع غزة والسودان المجاورين لحدود مصر.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الجمعة كان أقل مقارنة بوقت سابق هذا الأسبوع، وذلك بعد ساعات من تعرّض سفينة لإطلاق نار من إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شمال افريقيا وزير البترول المصري خلال استقبال شحنات الغاز المسال بميناء دمياط الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

الحكومة المصرية تعزز جهود تأمين إمدادات الطاقة خلال الصيف

تعزز مصر جهود تأمين إمدادات الطاقة خلال أشهر الصيف ضمن خطة تخفيف تأثيرات الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز) p-circle

إجلاء 2500 بحار و115 سفينة من مضيق هرمز منذ الثلاثاء

أعلنت المنظمة البحرية الدولية أن عملية الإجلاء التي بدأت بتنفيذها عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني، أتاحت إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا لي جاي ميونغ رئيس كوريا الجنوبية يشاهد طائرة مسيّرة للاستطلاع في سيول (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تعزز قدراتها في مجال الطائرات المسيّرة ووسائل التصدي لها

أعلنت كوريا الجنوبية خطة لاقتناء 20 ألف طائرة مسيّرة عسكرية لمواجهة تهديدات كوريا الشمالية، انطلاقاً من العبَر المستخلصة من الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)

إسرائيل تنشر وثائق سرية عن عملية مطار عنتيبي عام 1976

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تنشر وثائق سرية عن عملية مطار عنتيبي عام 1976

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)

نشرت إسرائيل، اليوم الجمعة، مجموعة من الوثائق التي كانت سرية سابقاً، تكشف تفاصيل القرارات التي سبقت عملية جريئة عام 1976 لتحرير أكثر من 100 رهينة كانوا محتجزين في أوغندا.

وشهدت العملية اقتحام عشرات من أفراد القوات الخاصة الإسرائيلية لمطار عنتيبي، حيث كان مسلحون فلسطينيون وألمان، بدعم من القوات الأوغندية، قد احتجزوا 106 ركّاب من طائرة تم اختطافها أثناء رحلتها من تل أبيب إلى باريس.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، استمرت العملية أقل من ساعة، مع سقوط عدد محدود من القتلى والجرحى بين عناصر الكوماندوز والرهائن، وكان معظمهم من الإسرائيليين أو اليهود، ما جعلها تُصنَّف كحدث أسطوري نظراً لصعوبة المهمة وطبيعتها شديدة الخطورة.

ونشرت إسرائيل هذه الملفات قبل الذكرى الـ50 للعملية التي جرت في 3 يوليو (تموز)، وفي وقت لا تزال فيه البلاد تتعامل مع تداعيات أزمة الرهائن التي بدأت عندما شن مسلحون بقيادة حركة «حماس» هجوماً على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)
TT

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الجمعة كان أقل مقارنة بوقت سابق هذا الأسبوع، وذلك بعد ساعات من تعرّض سفينة تشغلها شركة تايوانية لإطلاق نار من إيران.

وعلقت المنظمة البحرية الدولية، التابعة للأمم المتحدة، برنامجها الطوعي لإجلاء مئات السفن العالقة وآلاف البحارة من الخليج، بعد تعرّض السفينة لأضرار في الهجوم قرب الجانب العُماني من المضيق.

ورغم ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن و«مارين ترافيك»، يوم الجمعة، أن ما لا يقل عن أربع ناقلات، بينها ثلاث ناقلات عملاقة يمكن لكل منها نقل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط، دخلت الخليج للتحميل.

وأظهرت بيانات شحن منفصلة دخول ناقلتين عملاقتين إلى المضيق لتحميل النفط الإيراني، في حين أظهرت تحليلات شركة «كبلر» أن ناقلة أخرى غادرت المضيق محمّلة بمليونَي برميل عبر الجانب العُماني من مضيق هرمز.

وكان مشترو النفط يأملون في الحصول على إمدادات بعد أشهر من الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران، عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

في غضون ذلك، أعلنت المنظمة البحرية الدولية، الجمعة، أن عملية الإجلاء التي بدأت تنفيذها عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي-الإيراني، أتاحت إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار من الخليج عبر مضيق هرمز. وقال الأمين العام للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، أرسينيو دومينغيز، إنه «رغم تعليقنا عمليات الإجلاء بعد هجوم استهدف سفينة، لا تزال بعض السفن تمر عبر الجزء الجنوبي من مضيق هرمز».

وقبل اندلاع الصراع، كان متوسط عدد السفن التي تبحر يومياً عبر المضيق يبلغ نحو 125 سفينة. وبلغ عدد رحلات عبور الناقلات، التي تشمل ناقلات نفط خام ومنتجات نفطية ومواد كيماوية، 13 رحلة في كلا الاتجاهَين يوم الجمعة مقابل 24 رحلة يوم الخميس، و27 سفينة يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى منذ ما قبل بدء الصراع، وفقاً لتحليل أجرته شركة «كبلر».

وأظهر تحليل منفصل أجرته شركة «إيه إكس إس مارين» أن مجمل عدد الرحلات البحرية في اتجاهَي المضيق، بما يشمل سفن بضائع سائبة جافة، بلغ 62 رحلة في 24 يونيو (حزيران)، وهو أعلى رقم مسجل في يوم واحد منذ بدء الصراع.

وقالت الشركة هذا الأسبوع إن هذا الرقم يمثّل 53 في المائة من حركة المرور المسجلة في اليوم نفسه من العام الماضي. وأضافت: «لم تعد حركة المرور إلى طبيعتها بالكامل بعد».

إطلاق النار على سفينة

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

وقالت شركة «إيفرغرين مارين» التايوانية إن «جسماً مجهولاً» أصاب سفينتها بالقرب من عُمان. وقال مسؤولون أميركيون لوكالة «رويترز» يوم الخميس، إن إيران أطلقت النار على السفينة.

وقال كبير مسؤولي السلامة والأمن في مجلس البلطيق والشحن البحري (بيمكو)، جاكوب لارسن: «يمثّل الهجوم انتكاسة لخطط إجلاء السفن واستئناف المرور عبر مضيق هرمز، لكن لا يزال من المتوقع إتمام بعض عمليات العبور». وأضاف: «يؤكد هذا الوضع أهمية وجود اتفاقات واضحة لا لبس فيها بين الولايات المتحدة وإيران بشأن استئناف حركة الملاحة البحرية عبر المضيق».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إنه لا يمكن ضمان مرور آمن عبر مضيق هرمز دون التنسيق مع طهران. كما قال التلفزيون الإيراني إن ثلاث ناقلات نفط أجنبية حاولت عبور مضيق هرمز «بشكل غير مصرح به» عادت أدراجها بعد تحذيرات من بحرية «الحرس الثوري».

«حق السيطرة» على هرمز

وفي سياق متصل، أكدت إيران مجدداً، يوم الجمعة، حقها في السيطرة على ​الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عمان، الأمر الذي سلّط الضوء على هشاشة الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب.

وقال كاظم غريب آبادي، على منصة «إكس»: «لا يمكن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز في ظل ترتيبات غامضة أو مسارات بديلة أو قرارات لا تأخذ في الاعتبار دور إيران بوصفها دولة مطلة على المضيق».

وواصلت أسعار النفط انخفاضها يوم الجمعة، على الرغم من التفسيرات المتضاربة للاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بين إيران والولايات المتحدة وتباطؤ حركة المرور ‌عبر المضيق الذي كان ‌يمر عبره عادة خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ختام جولة له في الخليج لطمأنة الحلفاء الإقليميين القلقين بشأن الاتفاق المؤقت، يوم الخميس للصحافيين، إنه إذا هددت إيران السفن في المضيق أو عرقلت مرورها «فستكون لدينا مشكلة».

وفي البيان المشترك، شدد روبيو ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على «حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيّدة» في مضيق هرمز ورفض «أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق»، وقالوا إن «تحقيق السلام والأمن الدائمين في المنطقة يتطلّب التصدي لجميع أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المُسيرة ودعمها للوكلاء في المنطقة».

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

رد إيران

وردت وزارة الخارجية الإيرانية، يوم الجمعة، بالتشديد على ضرورة أن يكون مضيق هرمز تحت ‌إدارتها هي وسلطنة عمان، وفقاً لبنود الاتفاق المؤقت. وقالت الوزارة: «نحذر من استمرار السياسات العدائية ​والتدخل في شؤون المنطقة».

وسيطرت إيران فعلياً على المضيق بعد الحرب التي ‌شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى تعطيل تدفقات النفط وأشاع الاضطرابات في أسواق الطاقة ‌العالمية والاقتصاد بشكل عام.

وقالت هيئة إدارة المضيق في الخليج، التي أنشأتها إيران لإدارة طلبات المرور عبر المضيق، إن المرور عبر مسارات غير ‌مصرح بها سيتحمل مسؤوليته «المالك والمشغل والربان». ولم تصدر الحكومة الأميركية أي تعليق حتى الآن. وسبق أن حذّر الرئيس دونالد ترمب هذا الشهر من احتمال أن تعود الولايات المتحدة إلى قصف إيران ⁠إذا لم تلتزم بالاتفاق ⁠المؤقت الذي يتضمن إعادة فتح المضيق.

مسار جنوبي عبر المضيق

وكانت المنظمة البحرية الدولية وعُمان أعلنتا هذا الأسبوع مساراً جنوبياً جديداً عبر المضيق لإجلاء مئات السفن التي تقطعت بها السبل بسبب الحرب، مما أثار غضب طهران. وقال رئيس كوريا الجنوبية، لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، إن ثلاث سفن كورية جنوبية ستغادر مضيق هرمز مطلع الأسبوع، بعد أن أفادت وزارة المحيطات بأن ثماني سفن أخرى غادرت بالفعل.

ويتزامن ذلك مع مباحثات بين إيران وعُمان حول إدارة الممر المائي مستقبلاً، وفقاً لما ورد في المذكرة، حيث طُرحت فكرة «تكاليف» الخدمات، في حين تعارض الولايات المتحدة بشدة فرض أي رسوم أو ضرائب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب: إيران أطلقت 4 مسيّرات على سفن تعبر مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: إيران أطلقت 4 مسيّرات على سفن تعبر مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، إن إيران أطلقت ما لا يقل عن 4 طائرات مسيّرة هجومية باتجاه سفن كانت تعبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن إحدى هذه المسيّرات أصابت السطح العلوي لسفينة شحن.

وأضاف في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «وقع ضرر، لكن السفينة تمكنت من مواصلة طريقها. وأسقطنا 3 طائرات مسيّرة أخرى. ومن الواضح أن هذا يُعد انتهاكاً أخرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلنا إليه».