تركيا: توقيف 103 أشخاص بتهمة الإرهاب قبل قمة «الناتو»

من بينهم أكاديميون وصحافيون ومحامون شاركوا في احتجاجات على استضافتها

تركيا تطبق تدابير أمنية مشددة قبل انعقاد قمة «الناتو» في أنقرة يوم 7 يوليو المقبل (د.ب.أ)
تركيا تطبق تدابير أمنية مشددة قبل انعقاد قمة «الناتو» في أنقرة يوم 7 يوليو المقبل (د.ب.أ)
TT

تركيا: توقيف 103 أشخاص بتهمة الإرهاب قبل قمة «الناتو»

تركيا تطبق تدابير أمنية مشددة قبل انعقاد قمة «الناتو» في أنقرة يوم 7 يوليو المقبل (د.ب.أ)
تركيا تطبق تدابير أمنية مشددة قبل انعقاد قمة «الناتو» في أنقرة يوم 7 يوليو المقبل (د.ب.أ)

أوقفت السلطات التركية 103 أشخاص بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية على خلفية احتجاجات على استضافة القمة الـ36 لـ«حلف شمال الأطلسي» (الناتو) في أنقرة يومَي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل. والموقوفون، ومنهم أكاديميون وصحافيون ومحامون وأعضاء في مؤسسة مدنية لحماية البيئة، من بين 225 شخصاً اعتُقلوا في مداهمات نُفذت الثلاثاء الماضي، وأُطلق سراح 32 منهم، في حين وُضع الباقون تحت المراقبة القضائية بعد الإفراج عنهم بسبب أعمارهم التي تبلغ نحو 80 عاماً.

وكانت العملية الأمنية، التي أمرت بها النيابة العامة في أنقرة، أسفرت عن احتجاز 225 شخصاً، وبعد استكمال الإجراءات في مركز الشرطة أُحيل 135 منهم إلى المحكمة.

وأفرجت النيابة عن 6 منهم، في حين أحالت 129 إلى محكمة الصلح مع طلب توقيفهم بتهمة «الانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة»، وأمرت المحكمة بتوقيف 103 أشخاص، ووضعت 26 آخرين تحت المراقبة القضائية.

مظاهرة احتجاجية ضد استضافة قمة «الناتو» في أنقرة (حساب منظمة «كالديراتش» التركية في «إكس»)

واستندت المحكمة في قرار التوقيف إلى أن الجريمة تندرج ضمن فئة «الجرائم المصنفة»، وإلى العقوبات المشددة المنصوص عليها في القانون، وإلى إمكانية هروبهم، وإلى تقييمها بأن إجراءات الرقابة القضائية غير كافية في هذه المرحلة.

نفي ادعاءات بسوء المعاملة

وخلال الإجراءات ظهرت ادعاءات بانتهاكات لحق الدفاع وإساءة معاملة بعض المعتقلين. وذكر منتقدو الحكومة أن المداهمات، التي يبدو أنها استهدفت نقابيين ومحامين ونشطاء يساريين، تأتي في إطار الاستعدادات الأمنية لقمة «الناتو»، لكن الحكومة نفت هذه المزاعم، كما نفت الرئاسة التركية مداهمة مقرات تابعة لوقف «تيما» لحماية البيئة.

وانتقد مقرر تركيا بالبرلمان الأوروبي النائب الإسباني، ناتشو سانشيز أمور، الاعتقالات التي سبقت قمة «الناتو» في أنقرة عبر حسابه في «إكس»، قائلاً: «لم يكن (الناتو) منذ تأسيسه منتدى للديمقراطية (مشيراً إلى قمته في البرتغال عام 2010، حيث فُرضت تدابير أمنية وُصفت بأنها غير مسبوقة في تاريخ البلاد، وجرت اعتقالات خلال اجتماعاتها، والقمة المقررة في تركيا عام 2026)... عندما تستضيف حكومة استبدادية قمة يتم اعتقال أكثر من 200 شخص في عملية استباقية، للأسف فإن هذا لا يؤرق روته (الأمين العام للناتو مارك روته)!».

وقال رئيس لجنة الأمن والاستخبارات بالبرلمان التركي النائب من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، فيصل تيرياكي أوغلو، إن الإجراءات الأمنية التي اتخذتها تركيا استعداداً لقمة «الناتو»، لا تختلف عن تلك التي اتخذتها الدول الأخرى التي استضافت قمماً دولية كبرى.

في الوقت ذاته، أكدت مصادر أمنية أن الإجراءات المتخذة منذ الثلاثاء الماضي ستستمر دون انقطاع حتى منتصف ليل 12 يوليو؛ أي لمدة 4 أيام بعد انتهاء القمة، وسيتم نشر 49 ألف شرطي من مديرية أمن أنقرة، و7 آلاف من قيادة قوات الدرك، لضمان سلامة المواطنين والضيوف والمدينة.

قمة رؤساء البرلمانات في إسطنبول

وأعلن البرلمان التركي حضور 20 رئيس برلمان و3 نواب رؤساء برلمانات قمة برلمانات «الناتو»، التي ستُعقد في مدينة إسطنبول الاثنين، للتشاور وتبادل الآراء على المستوى البرلماني بين الدول الحليفة.

إردوغان سيلتقي رؤساء برلمانات «الناتو» في إسطنبول الاثنين (الرئاسة التركية)

وبدأ انعقاد هذه القمة، التي تنظمها الجمعية البرلمانية لـ«الناتو»، بالتعاون مع الدول المضيفة عام 2024، وتعد منصةً مهمة لتعزيز التنسيق البرلماني قبل قمة قادة الحلف، وعُقدت القمة الأولى في الولايات المتحدة، والثانية في بلجيكا، في حين ستُعقد الثالثة في إسطنبول، وسيلقي الرئيس التركي رجب طيب إردوغان كلمة خلال مأدبة غداء رسمية للمشاركين فيها.

وسيتم تنظيم زيارة ميدانية للمشاركين إلى مركز شركة «بايكار» الوطنية للتكنولوجيا، للاطلاع على أنشطة الشركة المنتجة للمسيّرات التركية «بيرقدار»، والمتخصصة في خدمات التصنيع الدقيق باستخدام التكنولوجيا الرقمية، وعملها في مجال تقنيات الدفاع، ومشاريعها الابتكارية.


مقالات ذات صلة

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

العالم وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مع الرئيس دونالد ترمب في نيويورك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجامع الأموي الكبير وضريح صلاح الدين الأيوبي في العاصمة السورية دمشق يوم 14 سبتمبر (الخارجية التركية)

تركيا تعمل على ملفات مهمة في العلاقات مع سوريا من بينها إعادة الإعمار

أكدت تركيا العمل على العديد من الملفات الخاصة بالعلاقات مع سوريا ومتابعتها عملية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من كثب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يسمح قانون أقره البرلمان التركي بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني» ووقف ملاحقتهم قضائياً بشكل مشروط بعد التحقق من حل الحزب وانتهاء نزع أسلحته (أ.ف.ب)

«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها

هددت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» بعدم إلقاء الأسلحة ووقف «عملية السلام» ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قيادات إلى تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
TT

واشنطن ترفض منح تأشيرات لأعضاء في وفد الرئيس الإيراني بالأمم المتحدة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قال حبيب الله عباسي، المدير العام للعلاقات العامة في مكتب الرئيس الإيراني، اليوم (الاثنين)، إن الرئيس مسعود بزشكيان سيسافر جواً إلى نيويورك غداً (الثلاثاء) للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق ما أفادت وكالة أنباء إيران (إرنا).

إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة إصدار تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد المرافق للرئيس الإيراني، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية (الاثنين).

وقالت وكالة أنباء «إرنا» الرسمية: «مسبوقة من قبل الحكومة الأميركية، رفض (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب منح تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة لبعض أعضاء الوفد الرئاسي الرفيع المستوى، بمن فيهم أعضاء في فريقه الإعلامي»، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.


«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)