سجال عراقي حول «اختفاء» 140 مليار دولار

مسؤول سابق يتحدث عن «خلل في حسابات» الحكومة السابقة

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
TT

سجال عراقي حول «اختفاء» 140 مليار دولار

إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)
إحدى جلسات البرلمان العراقي في بغداد مارس 2026 (واع)

فجَّر مسؤول بارز في العراق جدلاً جديداً بإثارته تساؤلات حول مصير نحو 140 مليار دولار من الإيرادات العامة، في حين تتواصل في العراق التحقيقات بشأن قضايا فساد مالي تتعلق بمسؤولين رفيعي المستوى في وزارتي النفط والكهرباء، وسط اتهامات بسرقة مبالغ تقدر بعشرات ملايين الدولارات ومليارات الدنانير العراقية عبر عقود يشتبه بأنها وهمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطاً مالية وسياسية، مع اقتراب زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى الولايات المتحدة في منتصف يوليو (تموز)، وانشغالها بملفات، من بينها حصر السلاح بيد الدولة واستكمال تشكيل الحكومة، فضلاً عن التحديات المالية الناجمة عن تراجع صادرات النفط العراقية إثر إغلاق مضيق هرمز؛ وهو ما دفعها إلى البحث عن بدائل لتأمين رواتب موظفي الدولة للأشهر الثلاثة المقبلة.

صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم البنك المركزي العراقي

اختفاء 140 مليار دولار

في مقابلة تلفزيونية بُثت قبل يومين، قال وكيل وزارة لمالية السابق، مسعود حيدر، إن خزينة الدولة استقبلت خلال ثلاث سنوات من عمر الحكومة السابقة نحو 455 تريليون دينار، تعادل حسب تقديره نحو 345 مليار دولار، مضيفاً أن النفقات التشغيلية ورواتب الموظفين بلغت نحو 205 مليارات دولار، متسائلاً عن مصير نحو 140 مليار دولار متبقية.

وقال حيدر، وهو عضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني، إن حجم الإنفاق على مشاريع البنى التحتية، ومنها المجسرات في بغداد، لا يبرر هذا الفارق المالي.

واتهم حيدر وزارة المالية بمنعه من الوصول إلى بيانات دائرتي المحاسبة والموازنة أثناء شَغله منصب وكيل الوزارة، قائلاً إن ذلك تم بذريعة انتمائه القومي والحزبي، وعرض كتاباً رسمياً قال إنه يقيد تعامل الدائرتين معه إلا بعد موافقة الوزيرة.

وأضاف أنه أبلغ رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني بما وصفه بالمخالفة القانونية، إلا أنه قال، إن الأخير لم يتخذ إجراءً بشأنها.

وفي ردها، نفت وزيرة المالية السابقة طيف سامي الاتهامات، وقالت في بيان إن ما أورده حيدر «عارٍ عن الصحة ولا يستند إلى أي تقارير أو وثائق رسمية صادرة عن الجهات الرقابية المختصة».

وأضافت أن الإيرادات النفطية تخضع لرقابة وتدقيق من هيئة النزاهة الاتحادية وديوان الرقابة المالية الاتحادي، فضلاً عن أنظمة تدقيق دولية تتابع عمليات تصدير النفط ومطابقة الكميات المصدرة مع الإيرادات المتحققة، عادَّة أن اختفاء المبالغ المشار إليها «أمر مستحيل» من دون أن يظهر في السجلات والتقارير الرسمية.

وقالت وزيرة المالية السابقة أيضاً إن الإيرادات غير النفطية شهدت نمواً خلال السنوات الأخيرة نتيجة إجراءات إصلاحية، من بينها تطبيق نظام نقاط البيع، ومتابعة الشركات العامة لتحصيل المستحقات المالية وتحويلها إلى الخزينة العامة بعد تدقيقها من ديوان الرقابة المالية.

وفيما يتعلق بإيرادات إقليم كردستان، أوضحت طيف سامي أن هذا الملف يختلف عن بقية الإيرادات الاتحادية، مشيرة إلى أن إيرادات الإقليم لم تورَّد إلى الخزينة الاتحادية بالشكل الذي يسمح بإدراجها ضمن الحسابات المشار إليها.

وشددت وزيرة المالية السابقة على أن الحفاظ على ثقة المواطنين بالمؤسسات المالية والرقابية يتطلب تحري الدقة والاعتماد على الوقائع والوثائق الرسمية، بعيداً عن التقديرات أو الاتهامات غير المدعومة بالأدلة.

الحكومة العراقية أجرت تغييرات قيادية في البنك المركزي ضمن خطة لمواجهة الأزمة المالية (إعلام حكومي)

تغييرات جوهرية على الموازنة

وبشأن الأزمة المالية الخانقة التي يمر بها العراق، قال عضو مجلس النواب حسين الدراجي، في تصريحات صحافية، إن الوقت المتبقي من العام الحالي لا يكفي لإعداد مشروع موازنة عام 2026 وإقراره في البرلمان، مشيراً إلى أن الحكومة تتجه لإعداد مشروع موازنة عام 2027، متوقعاً إرساله إلى مجلس النواب خلال شهري أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) المقبلين.

وأضاف الدراجي أن الحكومة تعتزم إجراء تغييرات جوهرية على قانون موازنة 2027، بحيث تختلف عن الموازنات السابقة من حيث آلية الإعداد والجداول وتحديد النفقات، موضحاً أن التوجه لتجاوز موازنة 2026 يعود إلى إشكاليات محاسبية ناجمة عن تقدم السنة المالية، في حين تستمر الدولة حالياً بالإنفاق وفق آلية الصرف المؤقت بنسبة (1/12) استناداً إلى قانون الإدارة المالية والموازنة الثلاثية السابقة.

وحسب ما ورد عن اللجنة المالية البرلمانية، فقد اتفقت الحكومة والبرلمان على تركيز الجهود الفنية لإعداد موازنة 2027 بصيغة اقتصادية وجداول إنفاق جديدة، على أن تُحال إلى البرلمان قبل نهاية العام بهدف الحد من العجز وإقرارها قبل بدء السنة المالية الجديدة.


مقالات ذات صلة

إسقاط 3 مسيّرات محمّلة بمتفجرات قرب القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

المشرق العربي مركبات لقوات الأمن العراقية خارج مجمع السفارة الأميركية في بغداد (رويترز - أرشيفية)

إسقاط 3 مسيّرات محمّلة بمتفجرات قرب القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

أفادت مصادر أمنية لوكالة «رويترز» للأنباء، بسقوط 3 طائرات مسيّرة محمّلة بمتفجرات قرب القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي صورة نشرها «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره رئيس الحكومة علي الزيدي p-circle

شبهات فساد تلاحق وزيراً عراقياً... وتربك التحالف الحاكم

تضاربت المعلومات بشأن صدور مذكرة قبض بحق عضو بارز في التحالف الحاكم في العراق، على خلفية شبهات فساد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من الأمن العراقي يجرون دورية في أحد شوارع بغداد يوم 28 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

الأمن العراقي يضبط «ورشة لتصنيع المسيّرات»

أعلن الأمن الوطني العراقي، الثلاثاء، إحباط محاولة لتصنيع مسيّرات داخل العاصمة بغداد، في أحدث عملية أمنية تستهدف أنشطة يُشتبه في ارتباطها بتهديد الأمن الداخلي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي كلب بوليسي كشف مواضع تخبئة أسلحة داخل سيارة مدنية متجهة إلى لبنان (الهيئة العامة للمنافذ السورية)

دمشق تعلن ضبط شحنة أسلحة كانت متوجهة إلى لبنان

أعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية»، اليوم (الثلاثاء)، ضبط شحنة أسلحة مخبأة في سيارة متجهة إلى لبنان عبر أمانة جمارك جديدة يابوس في ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي (إعلام رئاسة الوزراء) p-circle

رئيس الوزراء العراقي لتعزيز العلاقات مع الجوار الإقليمي

أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، الاثنين، أن رئيس الوزراء علي الزيدي سيزور إيران وتركيا في غضون الأيام القليلة المقبلة.

فاضل النشمي (بغداد)