الذكاء الاصطناعي يساعد في فكّ «لغة الطيور»... وعالِمة تحصد جائزة 100 ألف دولار

طائر الحسون الوحشي المخطط (ويكيبيديا)
طائر الحسون الوحشي المخطط (ويكيبيديا)
TT

الذكاء الاصطناعي يساعد في فكّ «لغة الطيور»... وعالِمة تحصد جائزة 100 ألف دولار

طائر الحسون الوحشي المخطط (ويكيبيديا)
طائر الحسون الوحشي المخطط (ويكيبيديا)

في إنجاز علمي يقرّب البشرية خطوةً جديدة من فهم عالم الحيوان، فازت الدكتورة جولي إيلي، الباحثة في جامعة كاليفورنيا بيركلي، بجائزة «كولر-دوليتل» لعام 2026 وقيمتها 100 ألف دولار، بعد نجاحها في فكّ جزء من لغة طائر الحسون الوحشي المخطط (Zebra Finch)، في تقدم قد يمهد مستقبلاً لإقامة تواصل حقيقي بين الإنسان والحيوانات، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وتمكنت إيلي، بعد أكثر من عقد من البحث، من تحديد 11 نداءً أساسياً يستخدمها هذا الطائر، مع تفسير المعاني التي تحملها. وكشفت دراستها أن الحسون الوحشي لا يطلق أصواتاً عشوائية، بل يستخدمها للإعلان عن هويته، والتعبير عما يقوم به، والتعرف إلى أفراد مجموعته عبر «بصمة صوتية» تميز كل طائر.

وأظهرت النتائج أن الطيور كانت تخلط بين النداءات المتقاربة في المعنى أكثر من تلك المتشابهة في الصوت، وهو ما يشير إلى أنها لا تستجيب للأصوات وحدها، بل تدرك دلالاتها أيضاً.

وقالت إيلي إن هذا التكريم يمثل «شرفاً كبيراً»، معربةً عن أملها في أن يسهم عملها في تقريب العلماء من تحقيق حلم بناء لغة مشتركة بين البشر والحيوانات.

واعتمدت الباحثة في دراستها على تسجيل آلاف النداءات على مدى أكثر من عشر سنوات، قبل أن تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحليل كيفية ترميز المعلومات داخلها، ثم أجرت تجارب سلوكية أكدت صحة النتائج.

وفي إحدى التجارب، تعلمت الطيور الضغط على زر لتشغيل نداءات مختلفة، ارتبط بعضها بمكافأة غذائية، بينما لم يمنح بعضها الآخر أي مكافأة. ومع الوقت، أصبحت الطيور تتجاوز النداءات غير المفيدة بسرعة، كما أنها كانت تخطئ غالباً بين النداءات المتشابهة في المعنى، وليس في النبرة، ما اعتبره الباحثون دليلاً على امتلاكها تصوراً ذهنياً لمعاني أصواتها.

ووصف البروفسور يوسي يوفيل، رئيس لجنة التحكيم، البحث بأنه «لحظة فارقة» في مجال دراسة تواصل الحيوانات، فيما رأى البروفسور جوناثان بيرش أن الدراسة تمثل نموذجاً علمياً متقدماً لفهم المعاني الكامنة وراء أصوات الحيوانات، وليس مجرد تصنيفها.

وأُطلقت جائزة «كولر-دوليتل» عام 2024 بهدف تشجيع الأبحاث المتعلقة بالتواصل بين الإنسان والحيوان، كما رصدت المؤسسة المنظمة جائزة كبرى بقيمة 10 ملايين دولار لأول فريق ينجح في تحقيق تواصل متبادل وفعّال بين الجانبين.

ويرى الباحثون أن التطور السريع في الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً واسعة لفهم لغات الحيوانات، رغم أن الوصول إلى حوار حقيقي معها لا يزال يحتاج إلى سنوات من البحث.



قصر باكنغهام بعد التجديدات... للعمل فقط

قصر باكنغهام مسرح للاحتفالات الرسمية والاستعراضات العسكرية (رويترز)
قصر باكنغهام مسرح للاحتفالات الرسمية والاستعراضات العسكرية (رويترز)
TT

قصر باكنغهام بعد التجديدات... للعمل فقط

قصر باكنغهام مسرح للاحتفالات الرسمية والاستعراضات العسكرية (رويترز)
قصر باكنغهام مسرح للاحتفالات الرسمية والاستعراضات العسكرية (رويترز)

قصر باكنغهام في لندن ليس معلماً عادياً، بل هو رمز لتاريخ ممتد في بريطانيا؛ شهد تتويج ملوك وملكات، واحتضن احتفالات ومآدب، وكان الخلفية لعائلة مجتمعة تطل من الشرفة الشهيرة لتحيي أفراد شعبها. ارتبط الشعب البريطاني بالقصر واحتشد أمامه في المناسبات المهمة، وأغرق بواباته بأطنان الزهور في المناسبات الحزينة. واليوم يحتشد أمام بوابات القصر جمع كبير من المواطنين والسياح لالتقاط الصور بعد إعلان أن الملك تشارلز والملكة كاميلا لن يستخدما القصر كمكان للإقامة.

حشد من السياح أمام قصر باكنغهام (رويترز)

إعادة تجديد

قصر باكنغهام البالغ من العمر 323 عاماً بات في حاجة للاهتمام والرعاية، وهو ما حدث بالفعل حيث خضع لعملية إعادة تجديد استغرقت عشرة أعوام، بتكلفة 369 مليون جنيه إسترليني، سيعود بعدها لكامل رونقه، غير أن التغييرات شملت طريقة حياة سكانه؛ إذ سيصبح مركزاً لعمل العائلة الملكية فقط، وليس منزلاً كما كان في السابق؛ فقد أعلن الملك تشارلز والملكة كاميلا أنهما لن يستخدما القصر كمنزل خاص لهما، وسيستمران في السكن في قصر كلارنس هاوس حيث يقيمان حالياً.

وأثار قرار الملك والملكة الكثير من الأسئلة، وخاصة بعد المبالغ الطائلة التي أُنفقت على عملية التجديد، ولكن البيان الملكي أشار إلى أن القرار جاء بعد دراسة متأنية، وبرغبة أن تزيد فرص الجمهور لزيارة القصر. وأكد متحدث: «يكنّ الملك مودةً كبيرة لقصر باكنغهام واحتراماً عميقاً لدوره في الحياة الملكية والعامة».

وحالياً يفتح القصر بعض الغرف الرسمية وجانباً من الحدائق للزيارة في فصل الصيف، إضافة إلى معرض «ذا كنجز غاليري» والإسطبلات الملكية التي فتحت أبوابها للزيارة للمرة الأولى في فترة أعياد «الكريسماس» من العام الماضي.

ويُتوقع أن يفتح القصر أبوابه لفترات أطول بعد انتهاء التجديدات في شهر مارس (آذار) القادم، مما يدرّ مزيداً من الدخل لـ«صندوق المجموعة الملكية» (Royal Collection Trust)، وهي مؤسسة خيرية تتولى مسؤولية رعاية الأعمال الفنية الملكية والحفاظ عليها.

الملك تشارلز وعائلته في شرفة قصر باكنغهام أثناء الاحتفال بعيد ميلاده الرسمي يوم 13 يونيو الحالي (رويترز)

مقر للعمل لا للعيش

ومع ذلك لا يعني القرار أن الملك والملكة سيهجران القصر كلياً؛ فهو سيتحول إلى مقر عمل رسمي للعائلة، وسوف يخصص لهما غرف خاصة للاستعمال الشخصي وللمبيت إن لزم الأمر. ويصف محاسب الملك وأمين المحفظة الخاصة جيمس تشالمرز، قصر باكنغهام بأنه «جوهرة التاج» وسط المباني الوطنية في بريطانيا، ويضيف بحسب صحيفة «ذا غارديان»: «القصر سيظل المقر الرئيسي للعائلة المالكة وحيث يرفرف علم الملك فوق سطحه كلما وُجد في لندن». وبعبارة رشيقة قال إن المكان سيشهد «نشاطاً ملكياً دؤوباً وصاخباً من جميع النواحي الأخرى»، مضيفاً: «سيظل القصر - بكل تقاليده - القلب النابض للمؤسسة الملكية، وإن لم يعد المقر الذي تأوي إليه للراحة».

وليمة رسمية في قصر باكنغهام (غيتي)

وأكد البيان أن الملك سيواصل استضافة مجموعة متنوعة من الفعاليات في القصر، بدءاً من مآدب الدولة وحفلات الحدائق، ووصولاً إلى حفلات الاستقبال واللقاءات الرسمية مثل اللقاء الأسبوعي مع رئيس الوزراء واعتماد السفراء الجدد.

«كلارنس هاوس»

يجد الملك والملكة الراحة في مكان إقامتهما بقصر كلارنس هاوس المجاور لقصر باكنغهام، وهو كان مقراً للملكة الأم، وانتقل الملك تشارلز للإقامة فيه معها في عام 2003، واستمر في استخدامه مسكناً بعد زواجه من الملكة كاميلا في عام 2005.

ويعزو البعض القرار إلى أن الملك والملكة لا يريدان فوضى تغيير السكن لهما في ظل بلوغهما الآن أواخر السبعينيات من العمر، ويشار أيضاً إلى أن وجود الزوجين في قصر باكنغهام بشكل دائم قد يعوق خطط فتح القصر للزيارة بشكل أكبر.

الملك تشارلز والملكة كاميلا يقرران الإقامة بشكل دائم في قصر كلارنس هاوس (غيتي)

قصر للعمل والعيش

يعود استخدام القصر لإقامة الملك أو الملكة إلى الملكة فيكتوريا التي قررت بعد توليها العرش في عام 1837 الإقامة فيه.

وكانت أول عاهلة تتخذ من قصر باكنغهام مقراً رسمياً للبلاط، وبعد زواجها من الأمير ألبرت عملت على تعديل المبنى -الذي يضم 775 غرفة - ليلائم احتياجات أسرتها المتنامية وحاشيتها؛ فقد كلفت المهندس المعماري إدوارد بلور ببناء «الواجهة الشرقية»، التي أغلقت الفناء المركزي وأوجدت الشرفة الشهيرة عالمياً التي تطل منها العائلة المالكة لتحية الجمهور.

الملكة الراحلة إليزابيث الثانية مع عائلتها في قصر باكنغهام (غيتي)

كما ارتبط القصر ارتباطاً وثيقاً بالملكة إليزابيث الثانية؛ إذ وضعت فيه كلاً من الأمير تشارلز والأمير أندرو، وكانت تمتلك شقة خاصة داخل القصر. وقد قضت الملكة الراحلة آخر ليلة لها في القصر بتاريخ 18 مارس 2020، في حين أمضت معظم فترة الإغلاق المرتبطة بجائحة «كوفيد-19» برفقة دوق إدنبرة الراحل في قلعة وندسور.

كابلات كهرباء وسخانات ماء

احتاج القصر الضخم لعملية تجديد جذرية شملت تغيير كابلات الكهرباء والمواسير الرصاصية وسخانات الماء المتهالكة (بعضها يُستبدل للمرة الأولى منذ 60 عاماً) عقب مخاوف من أضرار محتملة قد تنجم عن الحرائق أو تسرب المياه.

ويُتوقع أن تمتد عمليات الصيانة إلى قصور أخرى، وأن تساهم في تعزيز الأمن السيبراني في المقرات الملكية، وتركيب أنظمة تدفئة موفرة للطاقة. كما تم تخصيص نحو 11 مليون جنيه إسترليني لاستبدال سخانات الماء التي أوشكت على بلوغ نهاية عمرها الافتراضي في قلعة وندسور.


«صقر وكناريا»... لقاء محمد إمام وشيكو في مغامرة تجمع الأكشن والكوميديا

محمد إمام وشيكو في أحد مشاهد فيلم «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)
محمد إمام وشيكو في أحد مشاهد فيلم «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)
TT

«صقر وكناريا»... لقاء محمد إمام وشيكو في مغامرة تجمع الأكشن والكوميديا

محمد إمام وشيكو في أحد مشاهد فيلم «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)
محمد إمام وشيكو في أحد مشاهد فيلم «صقر وكناريا» (الشركة المنتجة)

يتنافس فيلم «صقر وكناريا»، الذي يجمع بين محمد إمام وشيكو للمرة الأولى، على إيرادات شباك التذاكر خلال موسم الصيف السينمائي في مصر. وبدأ عرض الفيلم، الأربعاء، بعد تصويره في مناطق عدة داخل مصر وخارجها، عبر توليفة تجمع بين الأكشن والكوميديا والعلاقات الإنسانية، بما يشمل الأبوة، والحياة الزوجية، والصداقة.

تدور أحداث «صقر وكناريا» حول شخصين؛ الأول «صقر»، العميل المأجور صاحب التاريخ الطويل في تنفيذ العمليات الخارجة عن القانون، ويجسد شخصيته محمد إمام. والثاني «بلال»، الكاتب الحالم الذي يعيش في خياله ورواياته ما يعجز عن تحقيقه في الواقع من خلال شخصية «كناريا»، ويؤدّي دوره شيكو.

وتجمع المصادفة بين «صقر» و«بلال» بعد محاولة الأول العدول عن مساره الإجرامي، ورغبته في بناء حياة زوجية مستقرة، والعيش في المنطقة السكنية نفسها التي يقيم فيها الثاني مع طفليه وزوجته، اختصاصية التجميل، ووالدتها وشقيقتها الشابة التي لا تزال تتخبَّط في علاقاتها العاطفية، بينما تسعى والدتها إلى تزويجها بأي وسيلة.

محمد إمام وشيكو في تعاون سينمائي يجمعهما (فيسبوك)

ويتجه «صقر» إلى افتتاح محل لبيع الحلويات في محيط سكنه، وتحاول الأم لفت انتباهه إلى ابنتها الشابة ليتزوجها. وفي أثناء ذلك، يحاول «صقر» التقرُّب من «بلال»، زوج شقيقتها، لمساعدته على الارتباط بها، بينما تكون هي على علاقة بشخص آخر.

ويدعم «صقر» جاره «بلال» ليبدو بطلاً خارقاً أمام ابنه، الذي يراه جباناً وعاجزاً عن فعل كثير من الأشياء. وبالفعل، يصل «بلال» إلى مرحلة واسعة من الشهرة بعد أن كانت مؤلّفاته لا تجد مَن يقبل عليها.

وفي الوقت نفسه، يظل «صقر» مطارَداً من عصابة؛ بسبب تداعيات آخر عملياته، حتى إنه يستعين بأصدقائه القدامى في المجال نفسه داخل مصر، قبل أن يصل إلى العالمية، لمساعدته على الإيقاع بهم. ومع توالي الأحداث، يصبح «بلال» مطلوباً أيضاً من العصابة بعد تقرُّبه من «صقر». ووسط صراعات طريفة وغير متوقَّعة تجمع بين الأكشن والكوميديا، يحاول «صقر» التخلص من ماضيه، بينما يساعده «بلال» بدافع الصداقة والأبوة ليكون مثالاً للشجاعة أمام ابنه الصغير.

ويشارك في بطولة «صقر وكناريا»، إلى جانب محمد إمام وشيكو، كلّ من يسرا اللوزي، ويارا السكري، وخالد الصاوي، وإسماعيل فرغلي، وانتصار، وضيوف الشرف دياب، ونسرين أمين، ومحمود عبد المغني. الفيلم من تأليف أيمن وتار، وإخراج حسين المنباوي.

وعبَّر المؤلف أيمن وتار عن سعادته بثنائية محمد إمام وشيكو، ووصفها بالرائعة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن سيناريو الفيلم خضع لتطوير كبير قبل بدء التنفيذ، بعدما عرضه إمام على شيكو في البداية، لافتاً إلى أن «صقر وكناريا» يحمل أبعاداً اجتماعية وإنسانية مهمة إلى جانب الأكشن والكوميديا.

من جهته، أكد الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن نقطة قوة «صقر وكناريا» تكمن في البناء الجيد لشخصيتَي بطلَي العمل، بما يلائم محمد إمام وشيكو، لافتاً، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنّ «الكوميديا خرجت بتلقائية وتوازن، مع إسهامات بارزة من الفنانين المشاركين في البطولة أيضاً».

جانب من حفل افتتاح الفيلم (الشركة المنتجة)

ويرى عبد الرحمن أنّ توليفة «صقر وكناريا»، التي تجمع بين الأكشن والكوميديا، متكاملة ومليئة بالمواقف المضحكة والأحداث الجاذبة، كما أنها تمثّل عودة قوية لبطلَي العمل.

وعلى هامش العرض الخاص للفيلم، قال محمد إمام إنّ توليفة «صقر وكناريا» الكوميدية ستنال استحسان مختلف أفراد الأسرة، مشيداً بتعاونه مع شيكو للمرة الأولى، ووصفه بأنه «كوميديان خطير»، مؤكداً أن الكواليس بينهما كانت مليئة بالمواقف الطريفة.

وتعليقاً على ثنائية «صقر وكناريا»، أكد الناقد الفني المصري أشرف غريب أن نجاح «الثنائيات» في السينما يعتمد أساساً على القصة المناسبة، وأنَّ الفيصل دائماً هو المعالجة، وملاءمة «الثنائي الفني» للفكرة، وقدرة بطلَي العمل على تحقيق التناغم بينهما، حتى لا يتحوَّل الأمر إلى صراع خفي على الشاشة من أجل خطف الأضواء، وفق المصطلح السينمائي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الكوميديا، التي تحتل مساحة بارزة من الأفلام المتنافسة حالياً، هي الأنسب لموسم الصيف السينمائي، في ظلِّ الإجازات والرغبة في الترفيه، فضلاً عن ملاءمتها أذواق فئة واسعة من الجمهور.


آلان سميث: الذكاء الاصطناعي يوسِّع خيال صنّاع الأفلام ولا يلغيهم

يقدَّم الفيلم للمرة الأولى ضمن سوق مهرجان «أنسي» في فرنسا (الشركة المنتجة)
يقدَّم الفيلم للمرة الأولى ضمن سوق مهرجان «أنسي» في فرنسا (الشركة المنتجة)
TT

آلان سميث: الذكاء الاصطناعي يوسِّع خيال صنّاع الأفلام ولا يلغيهم

يقدَّم الفيلم للمرة الأولى ضمن سوق مهرجان «أنسي» في فرنسا (الشركة المنتجة)
يقدَّم الفيلم للمرة الأولى ضمن سوق مهرجان «أنسي» في فرنسا (الشركة المنتجة)

قال المخرج البريطاني آلان سميث إن فيلم الرسوم المتحركة «ألعاب المملكة» (Kingdom Games) يعكس رؤية مختلفة لمستقبل صناعة الأفلام، تقوم على توظيف الذكاء الاصطناعي أداةً داعمةً للإبداع البشري، وليس بديلاً عنه.

وأكد أنّ المشروع انطلق من قناعة راسخة بأنّ التكنولوجيا قادرة على توسيع آفاق السرد البصري، وتمكين صنّاع الأفلام المستقلّين من إنجاز أعمال طَموحة كانت تتطلَّب في السابق ميزانيات ضخمة ومراحل إنتاج طويلة.

وأضاف آلان سميث، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر تطبيق «زووم»، قبل عرض فيلمه في سوق مهرجان «أنسي للرسوم المتحركة» بفرنسا، أن علاقته بالمشروع بدأت عندما تواصل معه المنتج الهندي للعمل لمناقشة فكرة إنتاج فيلم رسوم متحرّكة طويل يستفيد من التطورات التي يشهدها مجال الذكاء الاصطناعي. وامتدَّت النقاشات بينهما لأشهر، وشملت مستقبل الصناعة والتحدّيات التي تواجه الاستوديوهات المستقلّة، قبل أن يتبلور المشروع بصورة أكثر وضوحاً من خلال قصة متكاملة وسيناريو جاهز للتنفيذ.

المخرج البريطاني آلان سميث يرى أنّ الذكاء الاصطناعي يختصر زمن الإنتاج (الشركة المنتجة)

وتدور الأحداث حول الأرنب الشاب «ماكس»، الذي يعيش في قرية زراعية نائية تُدعى «كيوا»، ويحلم بحياة تتجاوز حدود عالمه الصغير. ويقضي ماكس أيامه برفقة صديقه المخلص «رامبو»، وهو حيوان كابيبارا كثير الوقوع في المتاعب، قبل أن يقوده سلوكه المتهوّر إلى أداء خدمة مجتمعية تجعله يُعيد النظر في حياته واختياراته.

ومع اكتشافه معنى المسؤولية، يقرّر الهروب من الفقر والتوجّه سراً إلى عاصمة المملكة للمُشاركة في «ألعاب المملكة»، أكبر حدث رياضي في البلاد. وهناك يتعرَّف إلى الأميرة أوليفيا، التي تخوض بدورها صراعاً يتعلّق بالهوية والانتماء والمصير، فيما يجد نفسه في مواجهة البطل الأسطوري «هورا»، النمر الأسود الذي يهيمن على المنافسات منذ سنوات. وتتحوّل رحلة ماكس من سعي وراء الشهرة والنجاح إلى رحلة لاكتشاف الذات، ليتعلّم أنّ البطولة الحقيقية لا تُقاس بالانتصارات، بل بالشجاعة والتضحية والقدرة على إلهام الآخرين.

وأوضح سميث أنّ موافقته على تولّي الإخراج ارتبطت بحصوله على الحرّية الكاملة في التعامل مع المادة الفنية وتطويرها وفق رؤيته، وهو ما وفّره له فريق الإنتاج منذ المراحل الأولى، مشيراً إلى أنّ «الجدل حالياً حول الذكاء الاصطناعي يدفع كثيرين إلى الاعتقاد بأنّ هذه التقنيات تسعى إلى إقصاء الفنانين أو الحلول محلّهم، وإنما التجربة التي يقدّمها الفيلم تثبت العكس».

نُفِّذ الفيلم في زمن قياسي بفضل التقنيات المُستخدمة (الشركة المنتجة)

وأضاف أنّ «فريق العمل اتّخذ منذ البداية قراراً واضحاً بعدم السماح للتكنولوجيا بالتحكم في العملية الإبداعية أو قيادة القرارات الفنية. فقد صُمِّمت الشخصيات يدوياً، كما أُعدّت المراجع البصرية واللوحات القصصية بالطريقة التقليدية، لضمان الحفاظ على الهوية الفنّية للفيلم»، مشيراً إلى أنّ هذه الخطوة كانت ضرورية لضمان أن تظلَّ روح العمل نابعة من خيال الفنانين وخبراتهم، لا من الخوارزميات.

ولفت إلى أنّ إحدى أكثر الأفكار الخاطئة انتشاراً تتمثل في الاعتقاد بأن إنتاج الأعمال الفنية بالذكاء الاصطناعي لا يتطلَّب سوى كتابة أوامر نصية قصيرة للحصول على نتائج فورية. لكن «صناعة فيلم طويل تختلف جذرياً عن هذا التصوّر، لأنها تحتاج إلى رؤية إخراجية مُتماسكة ومئات القرارات المرتبطة بالإيقاع الدرامي والشخصيات والحركة والتكوين البصري، وهي أمور لا يمكن اختزالها في بضعة أوامر أو تعليمات»، وفق قوله.

وكشف سميث عن أنّ العمل على الفيلم قاده إلى تطوير منظومة إنتاج جديدة بالتعاون مع الشركة المنتجة، صُمِّمت خصيصاً لتلبية حاجات المشاريع التي تجمع بين الإبداع البشري وأدوات الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أنّ الفريق ابتكر مسار عمل متكاملاً يتيح التنسيق بين عدد كبير من الفنانين والمصمّمين والمُشرفين في الوقت نفسه، مع المحافظة على الاتّساق البصري بين مختلف المَشاهد.

وأوضح أن «عملية الإنتاج بدأت برسم الشخصيات يدوياً والتأكد من جميع تفاصيلها الشكلية، قبل الانتقال إلى مرحلة إعداد اللوحات القصصية التي توليت رسمها بنفسي. وبعد ذلك، قُسم فريق العمل إلى مجموعات متخصّصة، تتولّى كل مجموعة تنفيذ مَشاهد محدّدة وفق تصور إخراجي موحد يضمن انسجام الفيلم».

وأشار إلى أنّ النظام الذي طوّره الفريق أتاح له متابعة العمل بصورة لحظية، إذ أصبح قادراً على مراجعة اللقطات والمَشاهد فور إنتاجها، وإرسال ملاحظاته مباشرة إلى الفرق المختلفة، مشيراً إلى أنّ هذه الآلية تمثّل تحولاً مهماً مقارنة بأساليب الإنتاج التقليدية التي تفرض على المخرج الانتظار ساعات أو أياماً قبل الاطلاع على النتائج النهائية لكلّ مرحلة.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

ويرى المخرج البريطاني أنّ هذا النوع من التفاعل الفوري منح المشروع مرونة غير مسبوقة، وأن الإنجاز الأبرز تمثّل في إنجاز الفيلم خلال نحو 3 أشهر ونصف الشهر فقط، وهي مدة وصفها بأنها «استثنائية» مقارنة بالمدة التي تستغرقها عادة أفلام الرسوم المتحرّكة الطويلة.

وتطرَّق سميث إلى مشاركة الفيلم في مهرجان «أنسي» وسوق «ميفا» الذي ينظّمه المهرجان، مؤكداً أن الحضور هناك يحمل بُعداً يتجاوز الترويج للفيلم نفسه، لأنّ الفريق يسعى إلى فتح نقاش أوسع داخل مجتمع الرسوم المتحرّكة حول كيفية الاستفادة من التقنيات الحديثة بطريقة مسؤولة ومتوازنة، بعيداً عن المخاوف أو التصوّرات المُسبقة.

وأكد أنّ «ألعاب المملكة» يُمثّل فرصة لإظهار ما يمكن تحقيقه عندما تعمل التكنولوجيا والإبداع البشري جنباً إلى جنب، لافتاً إلى أنّ كثيرين ما زالوا يربطون الذكاء الاصطناعي بمحتوى ضعيف الجودة أو أعمال تفتقر إلى الهوية الفنّية، وإنما التجربة التي يُقدّمها الفيلم تثبت أنّ النتائج يمكن أن تكون مختلفة تماماً عندما تُستخدم الأدوات في إطار احترافي يقوده فنانون ومخرجون يمتلكون رؤية واضحة.